Make your own free website on Tripod.com

 

 

                                     تنبيه هام : نظراً لكبر حجم الكتاب الأول فقد وضع قى جزئين ومع هذا فقد ظل كل جزء كبيراً لهذا أوجه نظر القراء أن يتحلوا بالصبر عدة دقائق حتى يتم تحميل الجزء 30/1 /04

    لم نتهى من وضع كل الأبحاث عن هذا الموضوع والمواضيع الأخرى لهذا نرجوا من السادة القراء زيارة موقعنا من حين لآخر

Home
من هم الفاطميون
الخليفة المعز
الحاكم بأمر الله
الخليفة الظاهر
أعترافات الآباء

 

 

لخليفة الظاهر لإعزاز دين الدولة الفاطمى
بقلم عزت أندراوس
 

لفصل الأول : الخليفة الفاطمى الظاهر والأقباط
الفصل الثانى
: لبابا ســانـوتـيـوس الثانى الــبـطـريـرك رقــم 65

الفصل الثالث : الخليفة المستنصر بالله الفاطمى

الفصل الرابع : أقباط مصر فى عصر البابا أخرسطوذولوس الذى سماة العرب عبد المسيخ البطريرك رقم 66

الفصل الخامس : إضطهاد البطريرك والأقباط  وإغلاق كنائس الأقباط فى مصر

الفصل السادس : يصبح شهيد المسيح وهو صبى عمره إثنى عشر سنة المسلمون يقطعون عنق الصبى القبطى نيقام إبن بقورة

الفصل السابع : الإحتفلات المسيحية القبطية الشعبية  فى مصر فى عصر الإحتلال الفاطمى

 

فى سنة 411هـ - 427 هـ : 1021م – 1036م تولى الخلافة إبن الحاكم وكان إسمه أبو الحسن على وعندما تولى الخلافة لقب بإسم " الظاهر لإعزاز دين الدولة وكان صبياً لا يتجاوز السادسة عشرة من العمر فإفتقر إلى الحنكة والتجربة لينتشل البلاد من التفكك والتدهور الإقتصادى الذى أصابها من جراء أعمال والده , وكانت ست الملك تمسك بزمام السلطة الفعليه فى البلاد وإنبعث نفوذ ست الملك من جديد بعد إختفاء الحاكم , وكانت تعطف دائماً على النصارى فكانت تشجعهم علانية بإرسال الهدايا والعطايا للأسقف الملكى مثلاً (1) وعندما ماتت (2) غلب على أمره بعد ذلك ثلاثة شيوخ حكموا البلاد بإسمه زمناً 0
وكان وزير مصر إسمه على إبن أحمد الجرجانى , والمتولى على خراج الريف إسمه على بن حديد وإشتهر هذا الحاكم بالظلم وملأ السجون بالناس ولم يكتفى بالرجال بل بالنساء ايضاً ويقول إبن المقفع (3)
" أنه قبض على النساء الحبالى وقد ولدوا فى الحبس وهن مسجونات "
وفى سنة 315 هـ - 1025 م أصابت بلاد مصر مجاعة عظيمة وكادت المصيبة تعصف بالبلاد لولا إرتفاع النيل فى سنة 417 هـ 1027م 0
وفى سنه 754 ش قلت مياه النيل فعطشت الأراضى ولم يقم الفلاحين بالزراعه الكثيفة لقلة المياه وتكاثرت الفئران وصارت كالجراد وهاجمت المحاصيل والزرع والكروم وكانوا عند تذريه الأجران ( فصل القمح عن باقى أجزاء النبات ) فكانوا يأخذون الزناجر واليقطينة ( نباتات يضربون بها الفئران) ويحرسوا غلالهم – وذكر واحد من المزارعين حرس جرنه طوال الليل وبه قمح فيه ستة عشر إردب ووجده فى الصباح ستة أرادب فقط وإلتهمت الفئران عشرة أرادب - وآخر إشترى محصول كرم وهو على شجر الكروم دفع لصاحب الكرم أربعة عشر ديناراً وفى اليوم التالى ذهب إلى الأرض التى إشترى محصولها فلم يجد بها محصولاً يساوى درهماً واحداً , وفى أعياد هذه السنة إمتنع الناس من صناعة الكعك والبسكويت خوفا من تسقط الفئران أو
بقاياها فى العجين – وحدث أيضاً أن أحدهم نسى وعاءً من النحاس بها ماء مكشوفة بالليل خارج منزله ولما خرج صباحاً وجد فيها أربعين فأراً غارقين فيها , وذكر آخر أنه جلس ليحرس قمحه ليلاً وبيده شيئاً يضرب به الفئران التى تقترب من قمحة وفى الصباح جمع الفئران الميتة فوجدها مائة وخمسين فئراً
ومن بداية عهد الظاهر بدأت قوة الخلافة الفاطمية فى الإضمحلال وفقد الخلفاء السلطة الفعلية ومسك بالسلطة الوزراء بأهداب السلطة وتسيس أمورالبلاد وكان هؤلاء رؤساء الدواوين يتحكمون فى الخليفة وإختيار الخلافاء الضعفاء من أسرة الخليفة المتوفى حتى لا يحاسبهم على أعمالهم ويديرون أمور البلاد فعلياً 0
وفىعهد الخليفة الظاهر قامت على الوالى متولى الحكم من قبل الخليفة الفاطمى فى مدينة " قَيْساريِةَ " عدة ثورات وكذلك فى أنحاء متفرقة من الشام تغلب عليها جميعاً وأضاف إلى أملاك الخلافة الفاطمية مدينة حلب ومعظم شمالى منطقة الشام 0
==================================================================
الفصل الأول : الخليفة الفاطمى الظاهر والأقباط

وبعد مضى سنوات أى فى عام 418 هـ - 1027 م " وقعت الهدنة مع صاحب الروم , وخطب للظاهر فى بلاده , وأعاد الجامع بالقسطنطينية وعين فيه مؤذناً , وصرح الظاهر للمسيحين بإعادة بناء كنيسة القيامة بالقدس وأَذن لمن أظهر الإسلام فى أيام الحاكم أن يعود إلى نصرانيته فرجع إليه كثير منهم (
4)
وهكذا أقر الظاهر حق المسيحين الذين أُجبروا على ترك دينهم بالقوة فى الردة فأصدر سجلاً يقول فيه : " أن الدخول فى دين الإسلام يجب أن يكون إختيارياً لا تحت تأثير القوة " وأن المسيحين أحراراً فى عقائدهم وشعائرهم وأنه لا إكراه فى الدين , وأن من آثر فيهم الدخول فى الإسلام إختياراً من قلبه وهداية من ربه , فليدخل فيه مقبولاً مبراً , ومن آثر البقاء فى دينه من غير إرتداد , كان عليه ذمته وحياته (
5) فصرح بمقتضاة النصارى بالعودة إلى عقيدتهم الأصلية (6)
وكانت هذه الأوامر فريدة فى تاريخ الإسلام ويعتبر أهم حادث فى تاريخ وعهد الظاهر هذا بالإضافة إلى أن : " عاد من بلاد الروم جماعة من النصارى
الذين إسلموا وتظاهروا بالنصرانية ولم يتعرض لهم أحد وأُخذ منهم وممن عاد من النصارى بمصر أيضاً جزية من السنة التى إنتهى إستخراجها منهم إلى السنة التى عاد فيها كل واحد منهم (
7) " وسمح ايضاً الظاهر للأقباط بالإحتفال بأعيادهم فإحتفلوا بعيد الغطاس وبأن يقيموا الملاهى العامة بهذه المناسبة (8)
وإستعاد الأقباط فى عصرة ثقتهم وبدأوا يعملون فى طمأنينة وينشأون الكنائس فى حرية خاصة وأن وزير الظاهر كان السيد بكر احد أشراف المسلمين محباً للأقباط وهذا ما أكده الرحالة المسلم " ناصرى خسرو" الذى قال عند زيارته لمصر سنة 1035م:" لم أعرف بلاد تتمتع بالأمن والطمأنينة كبلاد مصر . لقد رأيت نصرانياً كان أغنى رجال مصر . لم يستطع أحد أن يحصى عدد المراكب التى كان يملكها ولا أن يقدر عدد أملاكه ولا قيمتها فإستدعاه الوزير وقال له : " إن هذه الحالة فى هذه السنة غير مرضية وتثقل آلام الشعب على حاشية السلطان , قل لنا ماذا تستطيع أن تعطينا من قمح سواء بعته لنا أو أقرضته لنا ؟ " .. فأجاب النصرانى : " الحمد لله أنى – بفضل ثروة السلطان ووزيره , أملك الآن من القمح مقدرة عظيمة حتى أنى أستطيع أن أمد مصر به لمده ست سنوات "
(9)
---------------------------------------------------------------------------------------------

(1) الأنطاكى ص 237
(2) كان من بين تركتها أربعه الآف جارية وثلاثون زيراً ( وعاءا ) صينياً مملوءا من المسك السحيق
(3)سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع أسقف الأشمونين أعده الأنبا صمؤيل أسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات رقم اإيداع 17461/ لسنة 1999 ج2 ص 132

(4) الخطط جزء 1 ص 355
(
5) د/ كمال سرور – الدولة الفاطمية فى مصر ص 88 و 89 نقلاً عن تاريخ يحى بن سعيد الأنطاكى
(
6) الأنطاكى 235- 236

(7) الأنطاكى ص 239
(
8) إبن أياس جزء 1 ص58
(
9) Sefer Nameh, public,traduit et annotc par ch. Schefer p 155-156

=====================================================================================

الفصل الثانى : لبابا ســانـوتـيـوس الثانى الــبـطـريـرك رقــم 65

من أين أخذ الأقباط فكرة القرعة الهيكلية ؟
ولما تنيح أنبا زخارياس طمع بعض من الأراخنة أن ينالوها بواسطة إستخراج أمر من الخليفة وبهذا يصبح الأساقفة تحت الأمر الواقع فى رسامتهم وإلا يخالفوا الخليفة , فلما علم بقيرة الرشيدى الكاتب صاحب الصليب حمت الغيرة على الكنيسة فى قلبه فجمع قوماً من الأقباط وذهب إلى الوزير على إبن أحمد وكلمه فى الأمر , وكان الوزير رجل له حكمة وفهم ويحب النصارى فقال لبقيرة والأراخنة الأقباط (1): " أنه عند رسامة البطريرك يجب دفع ثلاثة آلاف دينار وقد تركناها كرامة لكم (2) ويجب أن تفعلوا بعد هذا ما يرضى الرب كما يفعل عندنا فى بغداد وذلك أنهم عندما يرسمون إنساناً بطريركاً إجتمعوا فى الكنيسة ويختارون ( ينتخبون ) مائة رجل من رهبان الأديرة ثم يفحصوهم حتى يكونوا خمسين ويعيدوا فحصهم إلى أن يصبحوا خمسة وعشرين ومن الخمسة وعشرين عشرة حتى يصلوا إلى ثلاثة مختارين ويكتبوا أسماء الثلاثة فى ثلاثة رقاع والرابعة يكتبون فيها إسم الرب وتشمع وتوضع على الهيكل ويصلوا قداساً وبعد صلاة القداس يحضروا طفلاً صغيراً بريئا من أولادهمً ليس عليه خطية فيمد يده ويأخذ واحه من الرقاع فإذا كانت واحده من الثلاثة رسموه بطريركاً وإذا كان فيها إسم الرب علموا أنه لا يوجد من يصلح من الثلاثة فيكتبوا أسماء ثلاثه آخرين ويستمروا كذلك حتى يختار الرب واحداً يرسموه " .. فتعجبوا من حكمته ومشورته فى إخبارهم هذا الأمر فلم يفعلوا كما قال لهم الوزير وجلسوا معا ليختاروا منهم واحداً وإجتمع وشكروه ودعوا له ومضوا فإجتمع الأساقفة ومعهم رؤساء أديرة وادى النطرون.
رأيهم على راهب ترهب وهو يبلغ من العمر أربعه عشر سنة أسمه " شنودة " وقد رسم قسيساً فى دير ابو مقار وكان عارفاً بالكتب المقدسة متبحراً فيها وهو من أهل بلدة تدعى تلبانه عدى وترهب فى قلاية تعرف بدنجانة وكان بعض الأساقفة يحبوه ويريدونه أن يصبح بطريركهم ولكنهم إحتاروا وقص أحد الأساقفة عليهم حلمه فى نومه : " فقد ناداه صوت قائلاً إن أول من يدخل من باب الكنيسة ويقبل أجساد القديسيين ..هو.. هو " فلما كان الصباح كان أول من دخل وفعل هذا هو شنودة الراهب القس – وقد رأى شنودة فى منامه فى نفس الليله حلماً فى منام : أن بطرس الرسول ويوحنا الإنجيلى أعطوه مفاتيح – فلما صحا من نومه قال لراهب آخر رأيت فى منامى كذا وكذا أى قص عليه حلمه فقال له الراهب : " البطريركية سوف تكون لك لأنها أعطيت لك من فوق "0 (
3)
وذكرت أيريس حبيب المصرى تعليقاً لها على هذه الرؤيا فى الحاشية فقالت : " لم تكن هذه الرؤيا كافية لأنها لم تظهر إلا لشخص واحد ربما يكون قد إدعاها أو حتى لشخصين لأنه ربما يكونا قد إتفقا – هذا من جهه ومن الأخرى تصرف الناخبون بمقتضاها من غير بحث ولا تمحيص مع ان الآباء جروا على نصيحة يوحنا الحبيب - إمتحنوا الأرواح – (1 يو 4:1 ) "
وقال إبن المقفع (
4): " وقيل أن شنودة كان يشتهى أن يصير أسقفاً ولكنه لم يكن معه مالاً ليدفعه ليصير أسقفاً فطردوه وأقاموا فيلاتاوس أسقفاً على كرسى مدينة مصر ( بابليون أو القاهرة ) "
وقبل أن يلبسوه ثوب البطريركية ويرسموه إتفقوا معه أن يرسم يونس ( يوحنا الراهب الذى إشتكى البابا للخليفة ) أسقفاً لمدينة الفرما لخوفهم من لسانه ومضوا بشنوده إلى قلايه يوحنا وضرب شنودة ليوحنا مطاونه وطلب منه أن يساعده ويكون له بمثابة أخ فقال له يوحنا : " إن كنت تردنى أن أساعدك فأكتب لى تعهد بخطك أن تعطينى فى كل سنة ثلاثون ديناراً أعيش به لآن كرسى الفرما الذى سوف ترسمنى عليه ليس فيه شئ , كما ترسم أخى فى كرسى آخر" فكتب تعهداً بذلك 0
إلزام البطريرك بشروط وظل الأساقفه مجتمعين بعد ذلك ولم يتفق رأيهم على واحد لرسامته بطريركا وكثرت أقوالهم وكل واحد منهم يذكر قريبه أو صديق له ليصير بطريركاً ولما إمتدت مناقشاتهم لمدة أسبوع فقال لهم يوحنا الراهب : " إلى متى كل واحد منكم يطلب شهوة نفسة لا يصلح للكنيسة غير
شنودة رجلاً باراً قديساً محباً للغير وهو عالم ودارس وفاهم للكتب المقدسة ووصفة وأطنب فى وصفه وساعده الأساقفه فأمروا بإحضار شنودة ورسموه أغومنس وذهبوا به إلى الإسكندرية مركز الكرسى الرسولى فإجتمعوا الإسكندريين معه وقرروا أموراً تتعلق بهم فأخذوا تعهداً منه بان يعطيهم خمسمائة ديناراً كل سنة ليعمروا بها كنائسهم – كما لا يأخذ من أحد شرطونية ( مالاً ) ولا يبيع موهبة المسيح ( رسم أحداً أسقفاً ) ديناراً أو أكثر ولا حتى درهماً – كما ألزموه بدفع رسوم جرت عادتهم دفعها للوالى حوالى مائه ديناراً – ولكن عندما رسموه لم يكن معه المفروض دفعه للوالى ولا له أيضاً , فقال له الأراخنه ورؤساء الشعب : " أنت أخير من آباؤك فقد كانوا يأخذون الشرطونية ويدفعونها فى هذه الأمور وغيره " ورسم فى شهر كيهك سنة 745ش - 1032م فى عهد الخليفة الظاهر إبن الحاكم
البطريرك شنودة (2) يبيع مواهب الرب بدنانير ( السيمونية) وينقض الشروط
أخذ الأقباط كثيراً من عادات المسلميين وإسلوبهم فى التعامل مع الآخرين فهم يتعاملون بشكل حينما يكون الإسلام فى ذل وإنكسار ويتعاملون بشكل آخر حينما تتم لهم النصرة الغلبه – وكان هكذا ذلك البطريرك الذى تولى البطريركية فبعد أن كتب التعهدات على نفسه بعدم بيع مواهب الله بدراهم وبدلا من الوفاء بها بدأ فى أخذ أموال وهذه الأحداث ما فعلها هذا البطريرك :-
وخلا كرسى ببا وكان هناك قبطى إسمه يسطس وله إبن أخت إسمه روفائيل فسأله أن يأخذ الكرسى ويدفع ستمائة دينار ولم يكن معه كل المبلغ فذهب إلى قوم من المسلميين وأخذ باقى المبلغ منهم بالربا وكتب على نفسه حجه بأن يدفع بدل المبلغ محصول لوز فرسمه البطرك فاقام على كرسيه مدة سنتين ثم مات
ودفع البطرك مالاً للإسكندرين وفسخ التعهد الخاص بأنه لا يأخذ شرطونية ( مالاً )أحب البطرك المال وجمع منه الشئ الكثير وكان يعطيه لأهلهوذكرت المؤرخة أ.ب. بوتشر عن بيعة للرتب المعروفه بالسيمونية (
5) فقالت : " ورأى الإغومانوس حنا الذى كان فيما سبق كاهناً لكنيسة أبى نفر ولم ينجح فى زمن البطريرك زخارياس فى الحصول على الأسقفية وجد أن الفرصة سانحه له فى عهد البطريرك شنودة فبذل جهده فى نوال غرضه ولكنه لما لم يكن أهلاً لتلك الدرجة لم ينجح , وعندما خلت إيبروشية العريش من أسقف له فسيم عليها أسقفاً وصار يدفع للبابا 60 ديناراً سنوياً لحصوله على تلك الدرجة , وباع البطريرك شنودة أسقفية بانفيوس ورسم عليها أسقفا بإسم رفائيل مقابل
ألف ومئتى ديناراً وأسقفية ليكوبوليس ( أسيوط) للأيغومانوس الذى فيها بمبلغ غير معروف ولما لم يرضى عنه الشعب جاء إلى البطريرك يطلب منه أن يقنع الشعب بقبوله أو أن يرد له الدراهم التى دفعها فابى عليه البطريرك كلا الأمرين
وحدث أن رسم أسقف فى دير أرشى بابا وأخذ منه مالاً كثيراً فمنعه أهل أسيوط من الدخول إلي مدينتهم ثلاثة سنين فقد تمسكوا بالقوانين بسبب أنه دفع مال للبطريرك وقالوا لا يجوز لأسقف أو كاهن يؤهل نفسه لخدمة الرب أن يدفع ذلك المال ولا يجوز الذى يقسمه أن يأخذ مالاً كقول المسيح من فاه المعظم لتلاميذه عندا أمرهم أن يعمدوا الأمم ويبشروهم بالإنجيل لخلاصهم : " مجاناً أخذتم ومجاناً أعطوا (
6) " أى أنكم أخذتم هذه النعمه بلا ثمن فلا تطلبوا من أحداً ثمنا لكى تعطوا هذه الموهبه لأنها ليست ملككم ولكنها ملك لربنا , وقد عمل الآباء البطاركة بهذه الوصيه منذ زمان الإضطهاد من ولاه المسلمين منذ أحمد بن طولون إلى أيام الخليفة الحاكم , وعاد أسقف أسيوط إلى البطرك أنبا شنودة وطلب منه المال أو يثبت له الأسقفية فلم يقدر أن يفعل له هذا أو ذاك وقال ميخائيل صاحب المخطوط الذى نقلت منه هذه الحادثة " وأقول أنا البائس ميخائيل يشهد الرب على روايته يوماً يخاطب البطريرك فلم يرد عليه بكلمة واحده فبكا ولطم خديه وقلع ثياب الأسقفية ورماها ووقع مرتعداً مثل الميت أو كمن به شيطان فرفعناه من على الأرض وكلمناه بكلام مريح إلى أن هدأ وعاد إليه عقله وكتب الأساقفه إلى أسقفين مجاورين لكرسيه بأن يكرسوه فى أحد قرى كرسيه " 0
قرار خطير
إلا أن البطريرك شنوده لم يقتصر على بيع الإيبروشيات فى حياتهم مقابل المال بل أصدر قراراً لا يزال معمولاً به حتى الآن هو :
أن تكون جميع مقتنيات الأساقفة للبطريركية بعد وفاتهم
ومن أعمال هذا البطريرك المحب للمال أن توفى أسقفاً آخر وإسمه إيليا كان يقطن بلدة تسمى بشنانه فأمر بالإستيلاء على داره وكل ما له ومن الظاهر أن داره كانت ملك لعائلته قبل أن يصير أسقفاً فحضر له أخوه وطلب منه متضرعا أن يعطيه الدار خالية ويأخذ كل ما فيها لأنه يحتاجها ( يعتقد أن هذا البيت كان إرثاً للعائله ) فإعتنق أخو الأسقف المتوفى الإسلام وأخذ داره من
البطريرك وكل ما فيها – يجب البحث فى أمر تنفيذ هذا القانون والذى إستمر تنفيذه حتى الآن خاصة أنه ظهرت آثاره منذ أول حاله فى تطبيقة كما أن البطريرك الذى وضعه لم يرقى إلى مستوى باباوات الإسكندرية !
البطريرك شنودة 2 يعتقد انه ملك
ويقول إبن المقفع (
7) عن هذا البطريرك : " وكان محبا لهذا العالم ومجده " وحدث أن ذهب البطريرك إلى مصر ليكرزوه فنزل فى كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل التى فى الجزيرة وذهب الأراخنه والأساقفه ليتباركوا ومعهم الشماس القديس بقيرة الرشيدى صاحب الصليب وبهما سلموا عليه وأخذوا بركته فقال : "ملك الرب فلتزجر الشعوب (8) " قال له بقيرة : " ما معنى هذا الكلام يا أبونا !! " فقال له : " أنا طلبت أسقفية مصر فلم ترضى بى وطلبت الأسقفيه فيلاتاوس وهوذا الرب قد جعلنى ملك بغير إختياركم " فإغتاظ الأراخنه ونظروا بعضهم لبعض وهموا بالقيام ولكن بقيرة الشجاع أفحم البابا حينما قال له : " هذا الكلام قاله داوود النبى فى المزمور عن السيد المسيح وحده لأنه ملك على اليهود من غير أن يملكوه أو يختاروه أن يكون عليهم ملكاً لأنه جاء لخلاص العالم - هوذا أنت تشبه نفسك بالرب وتشبهنا باليهود " ثم قاموا وخرجوا غاضبين قائلين ليس فى أيامك خلاص , وقال إبن المقفع تعليقاً على قول أساقفة مصر وأراخنتها :" وبالحقيقة لم يكن فيها خلاص"
خداع بطريرك
يقول إبن المقفع (
9) عن هذا البطريرك : " وكان من ضجره وأفعاله مالا يجوز كتابتها "
وطالبه أهل مدينة الإسكندرية بـ 500 دينار التى كتب لهم تعهداً بإعطاؤهم إياها قبل رسامته فرفض إعطائهم المبلغ ويعتقد أنه قال لهم : " ليس لكم شئ عندى " فذهبوا وإشتكوه للوالى , فذهب البطريرك إلى بعض الأراخنة وتناقشوا فى الأمر فأخذوا التعهد الذى فيه 500 دينار من الإسكندريين وكتب لهم آخر بـ 350 ديناراً وحضر هذا الإجتماع بقيرة الرشيدى صاحب الصليب وصالح البطريرك مع أهل الإسكندرية وقال له : " إسمع الآن ما أقوله لك فهو
يرضى ربنا وإلهنا والناس يفرحوا به " .. فقال البطريرك : " مهما أشرت به على سأفعله ولن أخالفه " قال بقيرة : " يجب أن تترك هذه الشرطونية التى تأخذها ( جمع الأموال ) ولا تبيع موهبة ربنا بدراهم " فقال له من أين لى ما أنفقه على نفسى وعلى تلاميذى وما أحتاجه من المؤون واللوازم الأخرى والمبلغ الذى تعهدت به للإسكندريين والمبلغ الذى أعطيه كخراج ( ضرائب ) عن الأراضى " قال بقيرة الرشيدى صاحب الصليب : " نحن نحسب كل الذى عليك وجميع ماتحتاجه ونحسب كل ما تأخذه من الأساقفة ومن الأديره فى كل سنة فإن عجزت أو نقصت مما تطلبه قسطناه على أنفسنا ونحضره لك وتستريح من هذا الفعل السو الذى يكرهه ربنا وإلهنا والناس " وقد أظهر البطريرك أنه إقتنع بكلام بقيرة البار ولكنه فى الباطن لايقره فأخذ البطريرك كاتبه ميخائيل ليكتب ما سيحدث فقد جمع الأساقفه ليطيب خاطرهم وقلبهم
شريفاً مسلماً ينصح الأقباط فيغتاظ منه البابا ويأمر بضربه
وقال له أحد الأساقفة : " ما الحاجه لدعوتك إلينا , ولماذا تركت الشرطونية وزعمت أنك لن تأخذ شيئاً ممن ترسمه أسقفاً , لماذا فعلت هذا بنفسك فقد صدقت هؤلاء الأساقفة وهم لا يريد لك خيراً " فإنقلب عقله ووضع فى قلبه مخالفه الإتفاق الذى تم مع بقيرة وعاد الكلب إلى قيئه مره أخرى وقال البطريرك فى نفسه : " إن لم آخذ الشرطونية فستضيع البطريركية " فلما سمع بقيرة أن الأساقفه حضروا جاء إليه وأخذ بركته كالعاده وقال له : " يا أبونا البطرك قد حضر الأساقفه فإظهر أمامهم أن أمر تركك الشرطونيه أنت فعلته من ذاتك ولم يشر عليك أحد به فيكون هذا جيدا أمام ربنا والأساقفه والشعب " وذهب رجل مسلم إسمه بكر الشريف (1
0) فأسرع إلى دار البطريركية ورجا الأساقفة أن يذعنوا إلى نصيحته ووقف بينهم خطيباً يذكرهم بسؤ المغبه التى تنتج من عدم رضائهم بمشورة البطريرك وذكرهم بالبطريرك أفرآم الذى تمت فى أيامه معجزة نقل جبل المقطم وكيف انه كان يحرم إستعمال هذه العادة القبيحة بأخذ مال الشرطونية مقابل رسامة اساقفة وختم قوله بأن المصائب التى تحل بهم من وقت إلى آخر إنما هى نذير من السماء ينبئهم بوجوب الكف عن المساوئ وإتباع الحق فقال البطريرك : " هكذا أفعل " لكن إحضر لى التعهد والإتفاق الذى كتبته لأريهم إياه " وعندما إكتمل وجود الأساقفه جميعا أعطاه بقيرة الرشيدى التعهد فلما أمسكه بيده مزقه قطعه قطعه فتعجب الحاضرين من فعله وقالوا : " هذا بيت مبنى ولكن ليس له أساس " وإنفضت الجلسة على هذه الصورة المخزيه فى التاريخ القبطى وظهر الأقباط أمام هذا الرجل المسلم
ووصل ما فعله البطريرك إلى الأساقفه المجتمعين فى كنيسة أبو مرقوريوس بمصر وكان البطرك فى كنيسة مخائيل فغضبوا منه وشكوا إلى بكر الشريف بمرارة من سؤ تصرف البطريرك وتردده فى إصدار الأوامر وميله إلى الأبهه والتظاهر وأعلموه : أنه هو الذى أوقف تحصيل هذه الرسوم بقرار مقدس عند جلوسه على الكرسى البطريركى وقالوا : " كأنه يتلاهى ويتلاعب بنا وأحضرنا لأمر ثم رجع فيه ونحن لن نتنازل عما حدث " ثم تفرقوا على أنهم سيجتمعوا مرة أخرى فى كنيسة أبى سيفين للإحتجاج على تصرفاته وتبعهم بعض العلمانيين , وبقى شنودة البطريرك فى كنيسة الملاك ميخائيل مع مجموعته الذين يؤيدوه وبعد مناقشات عديده بينهم إعترفوا بصحه نصائح الشريف بكر فرغبوا فى قبول إقتراحاته ووافقوا على التوقيع عليها وهو صوره من القرار الذى مزقه البطريرك سابقاً
وأرسل بعض الأراخنه برساله منهم إلى البطريرك والأساقفه المؤيدين له فى كنيسة ميخائيل يقولون فيها : " لا يمكنك أن تتراجع فى أمر الشرطونية التى جمعتنا بسببه إلى أن يتم ما يجب حسب قوانين الإنجيل " .. ولما تأكد أنهم لن يتنازلوا عن موقفهم إجتمع البطريرك معهم ولما رأى البطريرك أن بكر إستمال الأساقفه المؤيدين له أيضاً وأصبح وحيداً أمام الجميع فإستمر يماطل ويتباحث معهم ويتحاور من الصباح الباكر حتى الليل وقابله بكر عميد المسلمين ووقف بين الأساقفه خطيباً ويحثهم من ناحيه على طاعة البطريرك وما زال يتناقش مع البطريرك ويقنعه بوفائه بتعهداته السابقة والتوقيع على الإتفاق ولما راى البطريرك إسلوبه فى الإقناع وقوة حجته وأنه خذل أمامه ووقف موقف العاجز إستشاط غيظاً وأبى الموافقه وإتهم بكر فى التدخل فيما لا يعنيه فى المسائل الملية البحتة وأمر رجاله أن يقبضوا عليه ويضربوه فضربوه ضرباً مبرحاً وتفرق الأساقفه ودخل الشر بين الأقباط وبدلاً من الإتحاد والنمو فى أيام السلام إنقسموا وهكذا إختلت البطريركية فى إدارتها وإنحطت الناحية الروحية كل زمان البطريرك شنودة .

البابا يأمر بضرب بقيرة القديس الشهير

ومن الظاهر أن هناك كان حزباً يدفع البطريرك نحو الشر فقال إبن المقفع (1
1) عنهم : " : ثم دخل أحد تلاميذه برقعه (ورقه مكتوبه) من عند رجل من حزب إبليس خزاه
ربنا فلما قرأها قال للشماس بقيرة صاحب الصليب : وأنت إيش لك فى الكلام فى مجمع الأساقفة ثم أشار إلى تلاميذة فضربوا بقيرة الشماس صاحب الصليب ضربا مبرحاً وقام البطرك وخرج وإنفض المجلس "
البطرك يصدر أمر حرٌم عجيب لم يسمع بمثله من قبل
صار يونس ( يوحنا ) الراهب أسقفاً على الفرما وذهب إلى البطريرك يطالبه بـ ثلاثين دينارا سنوياً الذى تعهد البطريرك بها كتابه حتى يستطيع يوحنا العيش لأن كرسيه فقير فلم يدفع له شئ فخرج من عنده غاضباً يتوعده بأنه سيفعل فيه كما فعل فى البابا زخارياس البطرك القديس فلما سمع منه هذا الكلام أصدر مرسوماً بحرمه وهو عجيب لم يسمع بمثله من قبل وأرسله إلى الأراخنه والأساقفه فى مصر :-
1. لا يقبلوه فى كنائسهم وبيوتهم ولا يطعموه خبز
2. لايدفعوا له أى مبلغ من المال – وكان الأساقفه إتفقوا فى أول سنه من رسامة يوحنا أن يقسموا مبلغ الثلاثين ديناراً على أنفسهم وكان نصيب كل واحد دينارين وذلك عندما رأى الأساقفه أن البطريرك لم يوفى بتعهده قبل أن يظهر الخلاف الأخير بينهما 0
وقد أخذ هذا البطرك هذه الحروم المكتوبه فى الناموس الثانى فى المزمور 108 لداوود النبى وكان يقصد بها يهوذا الإسخريوطى –
وآباء الكنيسة إستعملوا الحروم فى حالة هرطقه أو مخالفه للتعليم أو الخروج على قوانين الكنيسة والمقصود من الحروم هو التأديب – ولما كان الخلاف الناشئ هنا بين هذا الأسقف والبطرك سببه أن البطرك لم يدفع ما تعهد به للأسقف فهذا الخلاف لا يجوز قانونياً وكنسياً وعقائدياً أن يكون سبباً لحرم - لأنه خلاف ناشئ على عدم وفاء البابا بتعهده المالى عنداً ومعانده فى الأسقف.
نياحة البطريرك شنودة رقم 65
أصيب البطريرك بصداع شديد فى الرأس وسعال شديد وحرارة وكان يمسح مناطق وجعه بزيت البنفسج ولكنها لم تخفف وجعه ثم أصيب أيضاً بوجع فى أذنه وظل يعانى من آلام وأوجاع المرض ثلاثة سنين لدرجة أنه كان يحس أن النار تلهب رأسه إلى أن تنيح وظل يعانى من سكرات الموت لمدة يومين ومات فى 12 هاتور سنة 733 ش وقيل سنة 761 ش – 1047 وكانت مدة بطركيته 14 سنة و 7 أشهر و 15 يوماً , وإجتمع الأساقفه للصلاه عليه ودفن فى الكنيسة الكبرى بدمروا الذى كان بدأ فى بنائها البابا زخارياس ونذر الأنبا شنودة بإكمال بناؤها إذا صار بطريركا وأنفق فيها مالاً كثيراً 0
-----------------------------------------------------------------------------

(1) سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع أسقف الأشمونين أعده الأنبا صمؤيل أسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات رقم اإيداع 17461/ لسنة 1999 ج2 ص 127
(2) سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع أسقف الأشمونين أعده الأنبا صمؤيل أسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات رقم اإيداع 17461/ لسنة 1999 ج2 ص 127

(3) الخريده النفيسه فى تاريخ الكنيسه للأسقف الأنبا إيسوزورس طبع القاهره 1923 الجزء الثالث ص 72
(
4) سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع أسقف الأشمونين أعده الأنبا صمؤيل أسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات رقم اإيداع 17461/ لسنة 1999 ج2 ص 128

(5) كتاب تاريخ الامه القبطيه وكنيستها تاليف ا0ل0بتشر تعريب اسكندر تادرس طبعة 1900 ج3 ص 37

(6) متى 1: 8

(7) سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع أسقف الأشمونين أعده الأنبا صمؤيل أسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات رقم إيداع 17461/ لسنة 1999 الجزء 2 ص 129
(
8) مز 99
(
9) سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع أسقف الأشمونين أعده الأنبا صمؤيل أسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات رقم اإيداع 17461/ لسنة 1999 الجزء 2 ص 130

(10) الخريده النفيسه فى تاريخ الكنيسه للأسقف الأنبا إيسوزورس طبع القاهره 1923 الجزء الثالث ص 40- 41

(11) سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع أسقف الأشمونين أعده الأنبا صمؤيل أسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات رقم اإيداع 17461/ لسنة 1999 ج2 ص 131

=====================================================================================
الفصل ال
ثالث : الخليفة المستنصر بالله الفاطمى

ومات الظاهر سنة 1036 م 427 هجرية
وفى سنة ( 427هـ - 487 هـ : 1036م- 1094م ) تولى الخلافة إبن الظاهر وإسمه " أبو تميم معد " وأطلق عليه لقب " المستنصر بالله " وكان يبلغ من العمر سبع سنين وظل يحكم كخليفة لمدة ستين سنة وقال إبن المقفع أنه ظل يحكم لمدة 51 سنة فقد ولد يوم الثلاثاء 16/ جمادى الآخر/ 420 هـ وجلس على كرسىالخلافة وعمره سبع سنين وذلك كان يوم الأحد النصف من / شعبان / 427 هـ الموافق برمودة لم يحدث فى تاريخ الإسلام أن ظل أحداً على كرسى الحكم هذه المدة الطويلة , وبالرغم من طول مدة حكمه إلا أنه حدث تدهور سريع فى الدولة الفاطمية 0وكان المستنصر ضعيف الرأى كثير التقلب وأمه سرية سودانية الأصل باعها أحد اليهود لأبيه الظاهر وكانت وصيه عليه هى وبعض الوزراء قبل أن يبلغ سن الرشد
وما بين سنة ( 427 هـ - 442هـ : 1036م – 1050م ) ظهرت مشاحنات بين عدة وزراء قبضوا على زمام الأمور بالتوالى , وتقلصت السلطة المركزية الذى قام عليه نظام الحكم فى الإسلام فخرجت العديد من ولايات شمال أفرقيا من تحت الحكم الفاطمى ورفضت العقيدة الشيعية وعادت سنية مرة أخرى 0
وفى سنة 469 هـ - 1076م ثارت الولايات السورية وإنقسمت إلى ولايات عديدة حتى وقعت غنيمة سهله للأتراك السلجوقيين 0
ومن أغرب ما حدث أنه بلغت فى عهده الدعوه الفاطمية أقصى العراق حيث كان مقر هناك خليفة عباسى فى بغداد , وقيل أنه خُطب له ببغداد نحو أربعين ألف خطبة وهرب خليفها العباسى منها وأصبحت بغداد تابعة للفاطميين وزاد الرخاء فى مصر فى عهده وأصبح الشعب فى سعه وكان قصر الخليفة من أفخر وأعظم ما عُرف فى تاريخ الإسلام وقد قال سائح فارسى عما شاهدة فى القاهرة فقال (1) : " يضم القصر بين جدرانه ثلاثون ألف نسمة ويحرسه كل ليلة
ألف حارس ما بين فارس وراجل , ويبلغ عدد المساكن نحو عشرون ألف بيتاً متقنة البناء يفصل بعضها عن بعض الحدائق والبساتين ويبلغ عدد الحوانيت ما يقرب من ذلك ويدخل متحصلٌ الجميع للخليفة , ويمشى فى موكب الخليفة يوم فتح الخليج نحو مائة وثمانون ألفاً من الجنود والأعوان من أجناس مختلفة , وكثير ما كان يوجد بين حرس الخليفة الأمراء ولأولاد الملوك من أقاصى بلاد حتى من الهند "
وكان للمستنصر عمتان يركنان على ثروة طائلة وهما أختا أول خليفة من خلفاء الفاطمين تولى على مصر وكان كل خليفة يتوقع موتهما ليتمتع بأموالهما , إلا أنهما عمرتا طويلاً وتوفيتا زمن المستنصر فأنفق من تلك الثروة مبلغاً كبيراً فى تجديد جامع عمروا فى الفسطاط وتغيير طرازه القديم وكان قد تهدمت أجزاء منه وصنع فيه مشكاة ( كوه غير نافذة) وجعل قبتها تجاه مكة وأبدع فى زخرفتها ثم أمر ببناء مأذنة عظيمة فيها وامر أيضاً بتصميم منبراً للخطابة .
إ
عادة بناء كنيسة القبر المقدس
وفى سنة 1037 م - 429 هجرة عقد المستنصر بالله معاهدة مع الإمبراطور البيزنطى على أن يطلق الأخير أسرى المسلمين الذين اسروا فى الحرب التى نشبت بين الدولتين بشرط أن يسمح الخليفة للأمبراطور أن يعيد بناء كنيسة القبر المقدس التى خربتها أيدى المسلمين فى زمن جده الحاكم بأمر الله ونفذ الطرفان هذه المعاهدة وبنيت كنيسة القبر من جديد على أحسن ما تكون من الرونق والبهاء
وبدأ الضعف يدب فى الحكم الفاطمى وبدأ الإضمحلال والشخوخة تدب فى نسيج الولايات وبدا يسرى فى قلب الخلافة التى هى مصر وإزدادت الفوضى الداخلية وإنهيار الإقتصاد والأمن فى البلاد .
وبعد سنة 442 هـ - 1050 م هدأت بلاد الخلافة لمدة ثمانية أعوام لأن القابض على زمام الأمور فى هذا الوقت كان وزيراً إسمه " اليازُورى " فقام بإصلاح إقتصاد البلاد والمرافق العامة وفى وزارة اليازورى تحولت أنظار الفاطميين نهائياً إلى الشرق ولما ثارت تونس على خلافة الفاطمين فى مصر لم يجهز اليازورى حملة ضد الثوار – بل لجأ إلى قبيلتى "بنى هلال " و " بنى سليم" العربيتين حليفتى الفاطمين وكانت لهما شهرة واسعة فى أعمال السلب والنهب على حدود الدلتا الغربية فقال لهما : " لقد تركنا لكما ولاية تونس فإجتاحوها وخربوها " وذلك لأن الفاطمين كانوا وقتئذ يساعدون بأموالهم ثورة أحد قواد الأتراك ضد خلافة بغداد ( 450هـ- 1059م) فلم يهتموا إطلاقا بمصير البلاد التى نشأوا فيها ولما فشلت الثورة ضد العباسيين أقيل اليازورى ولكن الحال لم يبقى كما هو عليه فعادت الفوضى والإنشقاقات بين القابضين على زمام الحكم من الوزراء والكتاب .
ولما كانت أم الخليفة المستنصر سرية نوبية أو سودانية الأصل أى جارية سوداء إبتاعها أبوه الخليفة الظاهر ( 1020- 1036 م ) من تاجر يهودى فكان ميلها إلى أبناء جنسها أمراً طبيعيا ولما كانت وصية على إبنها فبدأت تستخدم أهل جنسها من السودان فى الوظائف الأميرية حتى غصت بهم الدواوين ونظمت منهم فرقاً عسكرية من الجيش وخصصتهم لحماية عرش الخليفة الذين يعرفون بالحرس الملوكى ويقول ابو المكارم المؤرخ عن خط حارة الريحانية(
2): " وكان بهذه الحارة من عبيد السودان ما يناهز عشرة ألآف فارس ", فإغتاظ باقى فرق الجيش من جنود العرب والأتراك من هذه التفرقة فقامت المنافسات والمناوشات بين الفريقين
ووصل الأمر إلى حد العداء (
3) عندما كان المسلمون يحتفلون بسفر الحجاج إلى مكة فى مكان يقال له بركة تحميره المعروفة الآن ببركة الحج سكر أحد جنود الأتراك فشهر سيفه على أحد السودانيين فنصر السودانين إبن جلدتهم وقتلوا الجندى التركى ووقعت بين الفريقين مذابح دموية عجز الخليفة القاصر ووالدته عن إخمادها وزادت الفتن بين جند السودان والأتراك وإنعكس هذا على دخول الأفراد وأحدثت أثراً سيئاً فى البلاد وأحاطت الفرق التركية والعربية بقصر الخليفة تطالبه بطرد جنود السودان من خدمة الجيش فخاطبهم الخليفة يريد إقناعهم بالعدول عن مطالبهم فلم يفلح وأرسل لهم مندوبين لمصالحتهم فلم يذعنوا ونشبت الحروب الشديدة بين الطرفين ولما كانت والده الخليفة مياله للسودانيين فأمدتهم بالذخائر والجنود والعتاد فإنتصروا على الجنود التركيه فوزا ساحقاً إلا أن الأتراك عادوا فلموا شملهم وهجموا على السودانيين فدحروهم وقتلوا منهم أعداداً كبيره وإنتصروا إنتصاراً باهراً وطاردوا فلولهم إلى الصعيد فتبعهم حوالى خمسة الآف شخص من عائلات السودانيين الذين كانوا يقطنون القاهرة خوفاً من بطش جنود الأتراك وسرت القلاقل فى شمال أفريقيا وإمتدت إلى سوريا ولم يكن الخليفة يبطش بأحداً من الثائرين فطمع فيه الأتراك .
ورأى الخليفة نفسه أنه ليس له نفوذ يذكر حتى فى قصره وعلى خدمه وحاشيته لنفوذ أمه القوى فى داخل القصر وخارجه وشمل ايضاً حكم البلاد فحدثته نفسه أن يتنازل عن هذا الملك الأسمى والتخلص من صلف أمه وعنادها وتدخلها وذهب إلى الفسطاط ليقضى بقية حياته فى الزهد فى جامع
عمرو ولكن والدته لم توافق فردته بعد مصالحته بأن أعطت له بعض النفوذ داخل القصر فقط .
ورأت أم الخليفة أن الوزراء متواطئون عليها وأنهم غير مخلصين لخدمة البلاد فوقفت أمامهم بحزم وشدة .وفى مدة حكم الخليفة المستنصر تولى إثنا عشر خليفة وكان يتم عزلهم واحداً وراء الآخر عند ظهور عدم أمانتهم والخيانة فى إجرآتهم وذلك بعكس الأقباط الذين كان المسلمون يضمرون لهم المؤآمرات والدسائس ويشيروا بطردهم طبقاً لقوانين الشريعة الإسلامية بالرغم من أمانتهم ومهارتهم فى الإداره ولم يلبثوا أن يعيدوهم إلى أماكنهم مبجلين ومكرمين إذ لم يكن بين المسلمين من يضاهيهم فى الأمانة وحل المسائل والمشاكل العويصة التى تواجه الدولة بين الحين والآخر والقيام بحسابات الحكومة على أكمل وجه.
واصيبت مصر بزلزلة هلك من جراءها 25 ألف نسمة
وكان قائد جنود الأتراك إسمه ناصر الدولة وجد المجال أمامه فسيحاً بعد الإنتصار على الجنود السودانيين وطردها إلى الصعيد فطمعت نفسه فى الخلافة فسعى فى إكتساب ثقة أم الخليفة التى إغترت بدهائة وجعلت أمره نافذاً فى كل إدارات الحكومة وصارت اوامر الخليفة التى كانت فى يدها غير نافذة ومد ناصر الدولة يده على الخزنة وإغترف منها الأموال ووزعها على جنوده
وإستمر" ناصر الدولة " فى خطته بتفكيك الدولة حتى بلغ مداه من الظلم والإستبداد حتى أنه خرج عليه بنى جلدته من الأتراك وثاروا عليه فإستغل المستنصر هذه الفرصة وراس الحزب المضاد ونشبت معركة بين الفريقين كان من نتيجتها فوز المستنصر وجنوده ففر هارباً من القاهرة ولكنهُ عاد مره أخرى إلى حدود الجيزة ورتب جيشة وعسكره للإنقضاض على جيوش المستنصر أما جيوش المستنصر فكانت على الضفة الغربيه بين بابليون والفسطاط جنوباً ومصر العتيقة والقاهرة شمالاً وكان هذا المكان ذاخر بالحدائق الغناء والرياض الفيحاء والقصور العامرة وبعد أن نشبت الحرب فى هذا المكان وإنجلت الموقعة عن إنهزام جيوش ناصر الدولة أصبحت منطقه قاحلة جرداء وهرب إلى الإسكندرية هذه المره وتحصن فيها .
وحالف ناصر الدولة القبائل العربية الليبية التى تسكن على الحدود وأعطاها الإذن لتعيث فى الدلتا فساداً وجمع منها جيشاً وأصبحا هما الإثنين قوة لا يستهان بها وزحف إلى القاهرة لسلب الخلافة من يد المستنصر فكانوا وهم زاحفون إليها ينهبون ما وصلت إليه أيديهم من مال ومتاع والويل لمن كان يقيم فى طريقهم فنهبوا البيوت والحقول وحيوانا الفلاحين فبارت الأرض وإشتدت يدهم على الأقباط خاصة فتركوا بيوتهم ومواشيهم وهاموا على وجوههم فى البرارى والقفار هرباً من تعسف وإضطهاد الناصر ووصلت القبائل المتحالفه معه إلى وادى النطرون فهدموا كنائسه وخربوا صوامعه وذبحوا الرهبان وعرفوا أن البطريرك خريستودلس كبير القبط فاسروه وإختطفوه من الدير ولم يقتلوه حتى يأخذوا فدية عنه وأخذوه معهم وأوسعوه ضرباً وإهانه وتعذيباً ولكن دبر الرب طريق النجاه وذلك أن رئيس كتبه الناصر كان قبطياً وإسمه أبا الطيب توسل إلى ناصر الدولة أن يتوسط للقبيله التى إختطفت البطريرك ففعل إكراماً لخاطره وطلبوا فديه ثلاثه ألآف دينار دفعها أبو الطيب – وسعى ابو الطيب فى إنقاذ حاكم طنتندا ( طنطا) لأنه كان يعمل عنده من قبل فلم يستطع الوصول إليه قبل أن يمزقه جنود ناصر الدولة فحمد الرب أنه انقذ البطريرك من براثن هؤلاء الوحوش
وتقدم ناصر الدولة ومعه ُ جيش مكون من العرب والبربر تعداده أربعون ألف مقاتل وجال وصال يفسد الترع ويهدم الجسور فى الوجه البحرى ومنعوا الزاد عن القاهره والفسطاط فمنع هذه الأعمال المزارعين من مزاوله زراعاتهم وإلتقت جيوشهما وقامت الحرب سجالاً تراوح النصر فيها بين الفريقين وأخيراً تفككت جيوش المستنصر فطمع ناصر الدولة فى الخلافة ولكنه خشى من منافسة بدر الدين الجمالى والى سورية فأراد أن يزيحه من طريقه فأرسل رجلاً إسمه طاهر من الأشراف ووعده أن يوليه الخلافة إذا قتل بدر الجمالى حاكم سوريا فوافق طاهر على أن يقوم بهذه المأمورية وذهب إلى سوريا ولكنه لم ينجح فى مهمته .
ولم تبلى مصر بالفوضى التى أحدثها ناصر الدولة فقط بل أن قحطاً ومجاعه بدأت تعم البلاد نتيجه لإنخفاض النيل , وإستفحل أمر القحط حتى إستمر سبع سنوات ( 457هـ - 465هـ : 1065م – 1072 ) كان يموت فيهاكل يوم عشرة ألاف نفس جوعاً وأكل بعضهم البعض وكانت الجنود تعترض الماره فى الشوارع والحوارى والأزقه فى المدن والطرقات بين القرى وبعضها البعض لنهب ما بأيديها لا فرق بين مسلم أو قبطى وكان هم المصرين الوحيد أن يسدوا جوعهم وجوع عيالهم بأى طريقه ممكنة فساءت الحال وعم الوباء وتفشت الأمراض وووقعت مصر فى مجاعة عظيمه شمل ضررها الغنى والفقير ومات كثير من الناس – وبلغ ثمن رغيف العيش الواحد فى ذلك الوقت 15 ديناراً وثمن البيضة ديناراً وثمن القط ثلاثة دنانير والكلب خمسة دنانير وعز وجود القطط والكلاب وعندما إشتدت المجاعة بالناس تاجروا فى اللحوم البشرية فكان بعضهم يخدع النساء والرجال والأطفال ويذبحهم ويبيع لحومهم عند القصابين وفنيت جميع الخيل والبغال والحمير .
ولم يبق للخليفة سوى ثلاثة خيول فقط ونبشت الناس قبور الخلفاء الذين دفنوا فى مصر وأخذوا النفائس التى وجدوها فيها وإشتروا بها طعاماً وتطاولوا إلى ما فى أعناق نساء الخليفة وما زال جنوده يجردونه حتى بلغت الفاقة به إلى درجة الإستعطاء ولم يقدر الخليفة على حماية نفسه ودفع الأذى عن بيته فإضره قواد حرسه من الأتراك إلى بيع القناطير المقنطرة من النفائس التى جمعها هو وأجداده وورثها عن آبائه مما لا يدخل تحت حصر , فقسموها على أنفسهم وباعوا النفائس الأخرى بأبخس الأثمان .– هذه الممتلكات جمعتها العائله الفاطميين فى ظرف مئات السنين بطريق القسوه والظلم وفرض الأتاوات على الشعوب وهذه بعض النفائس والمجوهرات الثمينة التى لا تقدر بثمن والتى أخذها جنود الأتراك وإقتسماها :- خريطة مطرزة بأسلاك الذهب الإبريز ومرسوم عليها جميع ممالك الأرض فى ذلك الوقت بجبالها وأنهارها ومدنها وشوارعها وقد كان الخليفة المعز قد أمر بصنعها فصنعت له – هذا عدا السيوف والدروع المرصعة بالأحجار الكريمة , والحلى وغيرها مما كان يهديه سلاطين وملوك الأرض إلى الخلفاء .. كل هذه النفائس لعبت به أيدى العابثين من الجنود وإستولت عليه وهى لا تعرف له قيمة واثناء الإستيلاء على هذه النفائس شب النار فى المفروشات الحريرية فإلتهمت النيران ما تبقى منها . وكثرت فى عهده تغيير الوزراء وإستبدالهم بغيرهم حتى تقلب على الوزارة نحو خمسة وثلاثون وزيراً فى مدة أثنتى عشرة سنة , ولم تكن هذه التقلبات تزيد الأعمال إلا إرتباكاً والبلاد إختلالاً (
4)
المكتبة الملوكية تنتشر على تل الكتب
ولم تسلم المكتبة الملوكية من العبث (2
5) فامر ناصر الدولة جنوده بنهبها وكان فيها مئات الألوف من المجلدات فأخذها الجنود الجهلة الذين كانوا يتسلون بتمزيقها كما يتسلى الطفال بتمزيق الأوراق واللعب بها وحدث أن أحد قواد المستنصر كان عهد إليه بالهجوم على قصر الخليفة ونهبه فإعتنى بحمل جميع الكتب الثمينه وانقذ ما يمكن إنقاذه وحملها إلى الإسكندرية ولما شملت الفوضى أنحاء البلاد فقد إلتقى بحامليها عصابة من المتمردين التى إنتشرت مجموعات منهم فى ذلك الوقت فإستولوا على الكتب ونزعوا أغلفتها المصنوعة من الجلود الثمينة المزخرفة وحولوها إلى نعال يلبسونها أما ألوراق فاشعلوا فيها النار وما بقى طرحوه فى الصحراء فحملتها الرياح وشاهدها الناس وبقيت هذه الوراق منتشرة على سطح إحدى التلال فأطلق الناس على هذا التل إسم " تل الكتب"
وعندما إستتب الأمن والأمان عاود المفكرون فى إصلاح ما دمر من الكتب إلى حد أنه حين تولى صلاح الدين الملك بعد ذلك بما يقرب منقرن وجد فى القاهرة مكتبة تحوى 120 ألف مجلد(6)
ولم تجدى هذه النفائس الخليفة نفعاً وبقى محاصراً بالقاهرة يتكبد آلام الفاقة والعوز إلى درجة الإستعطاء فطلب إحساناً من بعض النسوة وكانت مشهوره بالغنى ولكنها سبقت فوزعت ثروتها على الجياع ولكنها لم ترفض طلبه فأمرا له بصحن من الشوربه كل يوم لسد جوعه أما نساؤه فإنهن همن على وجوهن يستجدين فخرجن من القصر مكشوفات الرؤوس حافيات الأقدام من سؤ الحاله وبمضى الأيام خارت قواهن من الجوع فسقطن إلى الرض وماتت الواحه بعد ألأخرى فكان الجياع يأخذون الذين يسقطون من الموت ويلتهموا لحومهم ولا إلتهام الجوارح لجثث الحيوانات .
وحدث أن الوزير قصد دار الخلافة راكباً بغلته فإعترضه بعض الجياع وأنزلوه من عليها وأخذوا البغلة وذبحوها وأكلوا لحمها نيئاً وإمتصوا عظامها فهرب على قدميه منهم حامدا ربه على خلاصة حياً من أيديهم وبعد ثلاثة أيام عثروا على ثلاثة من جنوده منفردين فقبضوا عليهم وذبحوهم وكشطوا لحومهم من عظامهم ولما مر الوزير بجنوده فى الصباح التالى رأى هياكلهم فعلم أنهم صاروا طعاماً لأجواف الجياع .
وفى ذلك الوقت تفشى الوباء وصار يفتك بالناس فتكاً ذريعاً فكانوا يموتون ألوفاً ألوفاً وملايين ولم يجدوا من يدفنهم وكان شدة الوباء فى الفسطاط وبابليون عشرة فى المائة فقط – بالمقارنه بمدينة مثل تانيس ( صان الحجر ) بمديرية الشرقية فأهلك الوباء والجوع جميع سكانها ولم يبق فيها غير مائة نفس فقط وهلك أسقفها وإسمه الأنبا ميخائيل جوعاً مع قطيعه المساكين .
وأرسل جرجس ملك النوبة المسيحى رجلاً إسمه بامون ليرسمه مطراناً على النوبة فرسمه بطريرك الأقباط وأرسل معه رساله بالحالة السيئه التى عمت البلاد وطلب منه أن يطلب من الملك إرسال مؤونه فأرسل ملك النوبة قافله محمله , ولما وصلت القافلة مشارف القاهرة إعترضهم ناصر الدولة بجنوده وارغمهم على العودة من حيث أتوا .
وحدث أن إمراه من أغنياء الأقباط حضرت من القاهرة إلى الفسطاط تحمل عقداً نفيساً يساوى ألف دينار وإشترت به كيساً ( شوال ) من الدقيق ففرحت بذلك فرحاً لا يوصف وإستأجرت رجالاً لحراستها حتى تصل سالمه بهذا الكنز إلى منزلها حيث كانت تقطن حارة زويلة فساروا من حولها وهم يحملون السيوف والحراب وهم فرحون لأنهم سيأخذون أجرتهم شئ من الدقيق فلما
وصلت إلى باب الحارة صرفتهم وأعطتهم حصتهم من الدقيق وظنت أنها أصبحت فى مأمن ولكن فى لمح البصر تجمع حولها العامه والغوغاء من الجياع حتى إنقضوا على الشوال ومزقوه واخذوا ما فيه ولم تنل صاحبته إلا بمقدار ما يكفى لصنع رغيف واحد .
وصنعت المرأه رغيفاً وصعدت إلى سور المدينة وصاحت قائله : " إنظروا ما وصلت إليه حالنا من السعادة , إن هذا الرغيف كلفنى ألف دينار فإشكروا الخليفة على ما أوصلكم إليه من الراحه واليسر تحت حكمه "
فأحضر الخليفة رئيس الشرطه وعنفه وأقسم أنه سيقطع رقبته ويستولى على أملاكه إن لم يوفر فى السواق القمح بأسعار معتدله , فخرج قائد الشرطه وإستدعى تجار الغلال وأحضر ثلاثه من المسجونين المحكوم عليهم بالإعدام وألبسهم ملابس فاخرة مثل ملابس التجار ولما أحضروهم أمام إجتماع التجار على أساس انهم تجار ايضاً وصاح فى أحدهم قائلاً : " لماذا تخفى القمح أيها الرجل الطماع والمجاعة قد أهلكت الناس أو لست تخاف الله يوم الدين " ثم امر السياف بقطع رقبته وتدحرجت أمام التجار وهكذا فعل مع الثانى والثالث فإرتعدت فرائض التجار وخافوا خوفاً كبيراً وإستدعى واحداً من التجار الحقيقين فصاحوا جميعاً بصوت واحد يطلبون العفو وقالوا انهم سيخرجون حنطتهم ويبيوعونها فى الأسواق بالأثمان التى قدرها رئيس الشرطة وإنفرجت الحال قليلاً ولكنه لم يدم طويلاً على هذا المنوال وإستمر ناصر الدولة يضيق الخناق على القاهرة قاصداً خلع الخليفة والإستيلاء على الحكم .
وإحتل ناصر الدولة المدينة فى نفر من رجاله ممن كانوا يتقدمون من جهه الصالحية ودخل القاهرة
دخل ناصر الدولة القاهرة سنة 466 هـ – 1073م وعندما دخل رسوله قصر الخليفة الفاطمى وجده جالساً على حصير بالٍ ولم يجد عنده قوت سوى رغيفين أعطتهما إليه إحدى المحسنات . ولكنه لم يمكث ناصر الدولة كثيراً مستمتعا بالنصر فسرعان ما حقد عليه دكوز صهره وكان خصما عنيداً له فأظهر الفرح بإحتلال ناصر الدوله مصر خشيه من بطشه وصالحه وظل يلاطفه حتى تمكن منه وقتل الناصر فى ليله فى سنة 1073 م فخلصت البلاد من شره
فإستراح الخليفة من موت ناصر الدولة , ثم أرسل إلى " َبْدر الجماَلى " حاكم عكا وكان أرمنى الأصل (
7)
وترجاه أن يأتى إلى القاهرة لتنظيم أمورها وضبطها من الفوضى فهاجم مصر بجيش من أهل الشام عن طريق البحر حتى يفاجأ الجنود الأتراك بالرغم من معارضه قواد جيشة ووصل إلى ثغر دمياط وأنزل بها الجنود وسار فى الدلتا ففتك بالقوٌاد الأتراك .
وعندما دخل القاهرة سنة 1074 م وأخذ كبار قواد التراك بالحيلة فأعد وليمة عظيمه لهم وكان أوصى جنوده أن يبطشوا بهم ورتب لكل واحد من أمراء الأتراك أميراً من أمراؤه وكان أجرتهم أن يعطى لكل منهم منزل وقصر واملاك الأمراء الأتراك الذين يقتلونهم فسروا بذلك سروراً عظيماً وبعد إنتهاء الوليمه أخذ كل امير أميراً تركيا ومعه ثله من الجنود ليوصله إلى منزله فبطش كل أمير بأميره وقتله بالسيف بالقرب من منزله ولما اصبح الصباح كان كل أمراء بدر الجمالى يسكنون فى قصورهم واسرع إلى الخليفة المستنصر يخبره بنجاح الخطه والقضاء على خصومه ولهذا لقبه الخليفة بأمير الجيوش
وكان لناصر الدوله إثنين من المؤيدين أحدهما توجه إلى الإسكندرية والآخر إلى دمياط قاموا على الأهالى نهباً وسرقه وقتلاً فتوجه إليهم أمير الجيوش فى حمله قوية قضت عليهم وسبى نساؤهم وخيولهم وعتادهم الحربى وفرق أجودهن على جنوده وباع الباقى فى القاهره فباع المرآه بدينار والحصان بدينار ونصف .
ونما خبر قوة جيش خلافة المستنصر إلى سكان مكة فرجعوا إلى إعلان الولاء به وإعترفوا به أميراً للمؤمنين وكانوا قبلاً إعترفوا بخليفة بغداد ورفضوا خلافته عندما علموا بضعفه وقاموا وذهبوا إلى الكسوة النبوية السوداء التى أرسلها ووضعها خليفة بغداد ومزقوها ووضعوا بدلاً منها كسوة الخليفة الفاطمى البيضاء بمصر .
وبعد ان انتظمت البلاد ظهر غازياً جديداً من الأتراك إسمه عبد العزيز ظهر فى فلسطين وكانت جيوش أمير الجيوش مشتبكه فى مطارده العصاه بالصعيد 1086 م فإنتهز عبد العزيز غياب الجمالى عن الشام فإستولى عليها بدون مقاومة فدخل دمشق ثم القدس ثم طبرية وإستمر يزحف حتى وصل إلى مشارف القاهرة , ووقع بدر فى ورطه لأن جيوشه كانت فى الصعيد فعمد إلى الحيلة والدهاء وبدأ يظهر الود والمصالحه مع عبد العزيز وفى الوقت نفسه كان عبد العزيز لا يعرف هذه الحقيقة ودارت المناقشات بينهم على أن يدفع بدر إلى عبد العزيز مبلغاً من المال كتعويض عن تكاليف حملته فى الشام – وعدم الهجوم على مصر – وظل بدر يماطل فى الوعد ويطيل فى الرد ويختلق الأعذار والدخول فى مواضيع فرعيه وأثناء ذلك كان يحث جنوده فى الصعيد على سرعه العوده إلى القاهرة لحمايتها وأخيراً وصلت جنوده وفى نفس الوقت كان أعداد غفيره من حجاج المسلمين قدموا من أنحاء البلاد إلى القاهرة بهدف الذهاب إلى مكة فذهب إليهم بدر لأستقبالهم ووقف فيهم خطيباً وأخبرهم بالغزاه وأنه يجب عليهم الجهاد قبل الذهاب إلى الحج وإنقاذ مصر من مطامع الغزاه وإنقاذ بلادهم والزود عنها فأثر عليهم ببلاغته فإنصاعوا وتحمسوا لبلادهم وإنتخب ثلاثه ألاف فرد ووزع عليهم السلاح وأخذ يتخابر مع قبائل العرب الذين يعيشون على الحدود وإنضمت مع الغزاه ورغبهم فى الغنائم والأسلاب وبالأموال فسمعوا له وامدوه بالرجال فإنضم له جيش غفير فإقتادهم بنفسه وباغت بهم صفوف العدو وأبلى بلاء حسناً فإنهزم الغزاه وقتل منهم الألوف ففروا هاربين من أمامه تاركين أشلائهم وعشرة ألاف من الصبيان والصبايا كانوا سبوهم من الشام ليبيعوهم فى مصر بيع الرقيق
وراح يصلح شئون البلاد وإخضاع الخارجين من أهلها فخاف قطاع الطرق وساد الأمن والسلام البلاد وإزداد الخراج وعم الخير البلاد وبنى حول القاهرة سوراً جديداً لحمايتها وشيد فيه ثلاثة أبواب ضخمة لا تزال واقفه إلى الآن تشهد على ما قام به بدر الجمالى والأبواب فى باب النصر , وباب الفتوح تم بناؤهما ( سنة 480هـ : 1087م ) وباب زويلة ( المتولى ) تم بناؤه ( سنة 484هـ : 1094م ) وجدد الكثير من الجوامع وبنى جوامع جديده فى القاهرة والإسكندرية وجزيرة الروضة ثم تمرد عليه إثنان من العامة وإلتف حولهما مؤيدون وناصبوه العداء فسير عليهما حملة كبيرة بقيادة إبنه فهزمهما وشتت شمل الملتفين حولهما وقطع رقبة الأول وزج بالثانى فى غيابة السجون .
ولما رأى الخليفة أعماله لمصر ولحكمه خلع عليه لقٌباً فأسماه " أمير الجيوش سيف الإسلام بدر الجمالى " ومكث أمير الجيوش عشرين سنة أهدى الإستقرار إلى مصر ومات فى سنة واحدة مع الخليفة وكان ذلك ( سنة 487هـ : 1094م) 0

الشيطان يتلاعب بالكنيسة الأنطاكية ( المال أصل كل الشرور)
أثناء موت الظاهر وجلوس المستنصر بالله حدثت خصومة ومعركة بين الكهنة والأراخنة بسبب مال كنيسة اليعاقبة السريان بأنطاكية – فذهب الأرخن المذكور إلى بطرك الملكيين ودفع له مال ( بطرك الملكيين هو حاكم البلدة ) فأرسل أمراً بقفل الكنيسة والقبض على الكهنة وظل يعذبهم ستة أيام وأقنعهم أن ينكروا إيمانهم ويصبحوا ملكيين حتى يأخذ حقهم من ذلك الأرخن ويصيروا كهنه فى ملته فلما سمع ذلك الأرخن ذلك سبقهم وذهب إلى بطرك الملكيين وصار ملكياً وخرج الكهنه من سجن الإعتقال وذهبوا إلى الكنيسة المذكورة ونهبوها وحرقوها وهدموا هيكلها وأخذوا قربان كان فيها ورموه فى البحر وتسلطوا على الشعب وعذبوا غالبيتهم حتى تركوا عقيدة آبائهم وأصبحوا ملكيين وذكر ميخائيل الدمراوى (
8) أن الذى تحول من السريان الأنطاكيين بسبب هذه الواقعة حوالى إحدى عشر ألفاً إلى الطائفة الملكية
وتولى بعده
الخليفة " المستعلى" من سنه 487هـ - 495هـ : 1094م – 1101م
الخليفة " الآمــر " من سنة 495هـ - 524هـ : 1101م – 1131م
الخليفة " الحافظ " من سنة 524 هـ - 544هـ : 1131م – 1149م لم يتردد فى الإستعانه بالنصرانى " بهرام" وهو من الطائفة الملكية كعادة الفاطميين وقد منحه لقب " سيف الإسلام" (
9)
الخليفة " الظافر " من سنة 544هـ - 549هـ : 1149م – 1154م
الخليفة " الفائـز " من سنة 549هـ - 555هـ : 1154م – 1160م
الخليفة " العاضد " من سنة 555هـ - 567هـ : 160م – 1171م
كل الخلفاء السابقين تولوا الخلافة وهم أطفال ما عدا الخليفة الحافظ فإنه تولاها وهو يبلغ من العمر 57 سنة وكان الوزراء ورؤساء الديوان هم الحكام الفعليين والحقيقين للبلاد لهذا سلط التاريخ الضوء على أفعالهم وأعمالهم 0
جمع سير الآباء البطاركة
قام الشماس إبن منصور إبن مفرج الإسكندرانى بالإهتمام بكتب الكنيسة وترتيبها وشرح تاريخ حياة الآباء البطاركة الذين جلسوا على كرسى مار مرقس البشير مع إدراج ما أظهره ربنا على أيديهم من معجزات وما لا قوه من متاعب وضيقات وإضطهادات وواجهوه بشجاعة وصبر وجهاد وقوة وأمانه وإرشادهم لرعيتهم وهدايتهم إياهم بالإيمان المستقيم وتعليمهم بالوصايا الإنجيلية فذهب إلى دير ابو مقار بوادى النطرون فوجد الشماس أبو حبيب ميخائيل إبن بدير الدمنهورى وكان موجودا بالدير أنبا كيرلس ومعه ثلاثة من الأساقفة هم أنبا غبريال اسقف البحيرة وأنبا إبراهام أسقف دبقوا وأنبا خائيل أسقف نوسا وهو من بروه وتم هذا اللقاء فى برمهات سنة 804 شهداء شهر محرم 408 هـ فى أيام بدر الدين الجمالى إتفقوا جميعا على البحث عن تاريخ الآباء فوجدوا سيرة
إثنين وأربعين بطركاً فى دير السيدة بنهيا من مار مرقس الإنجيلى إلى سيمون – ووجدوا فى دير الشهيد الأمير تادرس على المهى بابلاج سيرة أربعة بطاركة من الأسكندروس إلى خايال أى وصل عدد البطاركه الذين وجدوا سيرهم 46 بطرك وحدث أن وجدوا فى دير نهيا سيرة تسعة بطاركة آخرين من أنبا مينا إلى شنودة ووصل العدد بذلك إلى 55 بطركا ووجدوا فى دير أبو مقار سيرة عشرة بطاركة من خائيل 56 حتى سانوتيوس 65 كتبها أنبا ميخائيل أسقف تانيس وهى بخط تلميذه لقوط الراهب .
وكتب يقول فى مقدمة كتاب سير البطاركة (1
0) الذى جمعه : " منذ أن عنى آباؤنا الأبرار بتدوين سير الباباوات , والقديسين مبتدئين باللحظة التى وطئت فيها قدما مرقس البشير أرضنا الحبيبة حتى أنبا شنودة الثانى خليفته السادس والخمسين لبنيان المؤمنين وبنيان نفسى , فبدأت عملى بأن قصدت دير النبا مكارى حيث تقابلت مع الشماس ابى الحبيب ميخائيل بن بدير الدمنهورى الذى تبادلت الرأى وغياه عن غايتى من جمع سير الآباء وفد زرنا معاً كل الأديرة إذ وجدنا فيها :
فى دير أبومقار 400 راهب , وفى دير ابو يحنس 165 راهب , وفى دير ابواكما 25 راهب , دير البراموس 20 راهب , دير ابو بشيبة 40 راهب دير السريان 60 راهب , وفى مغارة أبو موسى راهبين أحدهما سريانى والآخر قبطى (
11) هذا غير السواح الذين فى البرارى غير معروفين العدد والذين لم نسعد بلقاؤهم هذا غير باقى أديرة الوجة القبلى والبحر الأحمر , وقد عزمت بنعمة الرب أن أتتبع سيرة الأنبا خريستودولس البابا الإسكندرى 66 وسير من تعاقبوا بعده على السدة الجليلة , وألقيت رجائى على الآب السماوى ليعيننى على الوصول إلى غايتى "
--------------------------------------------------------------------------

(1) صفحات من تاريخ مصر 2- تاريخ مصر إلى الفتح العثمانى – تأليف عمر الإسكندرى و أ. ج. سَفِدْج – مكتبة مدبولى 1410هـ -1990م ص 217

(2) تاريخ ابوالمكارم تاريخ الكنائس والأديره فىالقرن 12 بالوجه البحرى طبع سنه 1999 ج1 ص 15
(
3) كتاب تاريخ الامه القبطيه وكنيستها تاليف ا0ل0بتشر تعريب اسكندر تادرس طبعة 1900 الجزء الثالث ص 51

(4) د/ على إبراهيم حسن – مصر فى العصور الوسطى ص 120
(
5) كتاب تاريخ الامه القبطيه وكنيستها تاليف ا0ل0بتشر تعريب اسكندر تادرس طبعة 1900 الجزء الثالث ص 53- 54

(6) تاريخ مصر فى العصور الوسطى (الإنجليزية ) – ستانلى لين بول ص 145 – 150 تفصيلات ما حدث من فظائع خلال فترة الحصار

(7) قال بعض المؤرخين أن بدر الدين الجمالى كان مسيحياً ولم يعتنق الدين الإسلامى إلا أنه يصعب التأكد من ذلك إلا أن الأمير المسيحى الذى يشير إليه أبو صالح المؤرخ وقال عنه أنه كان سيد مصر حينئذ إنما هو الملقب بتاج الدولة

(8) ميخائيل الدمراوى هو كاتب سيرة الأنبا شنودة ( سانوتيوس ) البابا رقم 65 ونقلها إبن المقفع فى كتابه تاريخ البطاركة وكان البابا زخارياس رسم ميخائيل شماساً ثم رسمة البابا شنودة قساً ثم رسمة انبا إخرسطودولوس أسقفاً على مدينة تانيس وقد أتم هذه السيرة فى 25 من بشنس 767 ش
(
9) أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م إعداد د0 جاك تاجر د0 فى الآداب من جامعه باريس القاهره 1951 ص 119

(10) قصة الكنيسة القبطية – وهى تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التى أسسها مار مرقس البشير – بقلم المتنيحة أيريس حبيب المصرى- الطبعة السابعة 2000 – الكتاب الثالث ص 76- 77
(
11) الأديرة السابقة تقع كلها فى برية شهيت المعروفة الان بودى النطرون وقد إندثر بعضها إما بفعل الزمن أو الإضطهادات أو بغزو العرب أو البربر الساكنين فى المنطقة أو القادمين من المغرب – وديرى الأنبا يؤنس القصير والأنبا موسى الأسود لم يتبقى منهما غير أطلال الآن وتنتظر يد الأقباط لتعيدهما إلى الحياة

======================================================================================

الفصل الرابع : أقباط مصر فى عصر البابا أخرسطوذولوس الذى سماة العرب عبد المسيح البطريرك رقم 66

جلس هذا البطريرك على كرسى مرقس الرسول مدة 30 سنة وتنيح فى يوم السبت 14 من كيهك سنة 794 للشهداء الأبرار
إختياره بطريركاً
وكان من عادة الكنيسة فى ذلك الزمان أن يكون إختيار البطريرك بالتبادل بين الإسكندريه ومدينة مصر (القاهرة) وكانت نوبه الإسكندريين لأن الأنبا شنودة البطرك السابق كان لنوبة أبو مقار والمصريين وإجتمع أهل الإسكندرية من كهنة وشعب وأراخنة وتشاوروا على من يجلسوه على الكرسى الرسولى وحضرا المجمع كاتبين من رؤساء الشعب الأول إسمه فهد إبن بلوطس والآخر إسمه علون إبن زكريا الذى كان كاتب على إبن حديد متولى الخراج على الريف ورشحوا هاذين الكاتبين قمص من دير القديس ساويرس الهابطون غربى الإسكندرية المعروف بدير الزجاج وكان فى هذا الدير أكثر من أربعين راهباً وإسم هذا القديس الراهب يونس إبن تبروس من كهنة الإسكندرية وكان له أخ أرشيدياكن إسمه تيدر فلما بدأوا فى جمع الأصوات له ذهب بعض من كهنة الإسكندرية إلى شيخ كبير فى السن إسمه أبو يحي زكريا كان صديق القائد الأجل المستنصر وكان مقرب من الخليفة ومن الوزير على إبن أحمد الجرجانى وكان له إتصالات واسعة وكان ينوب البطريرك المتنيح الأنبا شنودة وقالوا له : " إن الإيغومنس يونس إبن تبروس الذين رشحوه ليكون بطرك هو إشبين علوان بن زكريا الذى يجمع الخراج فإذا جلس على كرسى الرسول مرقس سيؤثر عليه وسيكون طوعاً تحت يده ولن يكون حراً فى إتخاذ قراراته " فصرف الإسكندريين النظر عن ترشيح يونس إبن تبروس 0
ثم إجتمعوا مرة أخرى وظلوا يبحثون حتى ذكر أحدهم إسم اخرسطودلوس وهو من أهل بوره (نوره) بدأ حياته كاهناً قسيساً فى دير البراموس بوادى هبيب ( النطرون ) وكان له أخ فى الرهبنه (1) إسمه يعقوب صار أيضاً قمص فى دير البراموس وكان يفعل المعجزات وله عجائب كثيرة فقد كان قديسا عظيما فى عصره , وعلم أخوه يعقوب بالروح أنه سوف يصبح بطريركا وبكى لأجله وعرفه بذلك , ترك أخرسطودولوس الدير وذهب إلى صومعه تقع علىالبحر (2) المالح ( البحر الأبيض المتوسط ) فى نستروه (3) فى منطقه بنفوه حبس نفسه فى هذه الصومعه وكان يسكن الصومعه قبله رجلاً قديساً إسمه بقيزه (4) المشهور بلقب صاحب الصليب تنبأ بقيزه أيضاً أن أخرسطودولوس سيصبح بطريركاً وأخيه فى الرهبنه سيصبح أغومنس – وكان عنده فى الصومعه جسد القديسة تكلا تلميذه بولس الرسول ( شهد لوقا الإنجيلى فى كتاب وضعه لقصة حياتها وذكر فيه أنه طرحت للسباع والأسود وطرحت فى النار فى مدينة أنطاكية ولم تصاب بأذية ولم تحترق وقال القديس اللاهوتى العظيم أغريغوريوس عنها : القديسة العذراء تكلا الذى فازت بالفضيلتين فضيله الثلاثة فتيه الذين ألقوا فى النار وفضيله دانيال النبى الذى ألقى فى جب الأسود – وكان جسدها فى التابوت تظهر منه عجائب ومعجزات كثيره وقال أنبا اخرسطودلوس بعد بطركيته : " أن جسدها اليوم (5) وأرسل المجمع وفداً لإحضاره مكون من أبو مليح منصور الكاتب فى الإسكندرية المعروف بإبن العلمى وراهب كاهن إسمه سيمون قس كنيسى البشير مار مرقس بالإسكندرية(6) وآخرين ولما وصلوا إلى صومعته رفض طلبهم بمقابلته فإحتاروا إلى أن فكروا فى أن يحضروا رجلاً يعرفه إسمه ذكرى إبن مرقوره كان إشبين له فطلع إلى صومعته وظل يتكلم معه بلطف حتى إقتنع ولكنه لم ينزل إليهم حتى يلبسوه الثياب ويقسموه حتى لا يغيروا رأيهم فيصير هُزءا ومن المعتقد أنهم سألوه : " كم معك من المال ؟" لأن المؤرخين (7) ذكروا أنه أقسم لهم أنه لا يملك إلا درهمين ونصف وربع ! وإصطحبوه معهم إلى الإسكندرية وكرزوه بطريركا فى كيهك 763 للشهداء وقيل فى سنة 761ش – 1047م
بدأ هذا البطريرك بداية حسنة وأظهر الرب على يديه معجزات وكانت الروح القدس عليه وذهب إلى وادى النطرون وكرز هناك أيضاً , وذكر هذا البطرك
البار أنه لما كان فى الصومعة رأى فى منامه الرسولين بطرس ومرقس(
8) وقد سلما له حلقه بها مفاتيح ومن وقت نزوله من صومعته ألبسوه ثوب الصوف الذى للبطاركه
وبدأ عمله الرعوى بتكريز وتدشين سته كنائس الأولى على أسماء يوحنا الإنجيلى وقد ذكرها أبو المكارم فى مخطوطه فقال : " كنيسة يوحنا الإنجبلى كرسها أنبا اخرسطاذولوس 66 فى سنة 763 ش , وكنيسة مارقوريوس وكنيسة مار مينا , وكنيسة مار جرجس , وكنيسة مار رفائيل وإفتتح كنيسة مار مرقس بالإسكندرية ورسم فى ذلك اليوم كاهناً وستين شماساً وقد رأى هذا البطرك القديس رؤيا أخرى أنه رأى يوحنا ابروطس ( اللاهوتى) وفى يده مجمرة من الذهب وهو يبخر من باب الكنيسة ويدور فى داخلها فى يوم تقديس الكنيسة وكانت ليله الأحد وقد فرشت الكنيسة كلها بأوراق كروم وزرجون أخضر , ورأى قبطى آخر مثل هذا فى المنام وإعتقد أن الذى رآه فى الرؤيا هو يوحنا المعمدان لأنه هكذا جرت عادته أن يحضر تكريس كنيسته فى شبه إنسان إسمه مثل إسمه , كما كرس كنيسة بإسم الشهيد أبو مرقورة , وكنيسة روفائيل الملاك , وكنيسة الشهيد العظيم مار مينا العجايبى , وكنيسة مار جرجس الحديد وكنيسة مار مرقس 0

كنائس إستولى عليها المسلمون
 وحولت إلى جوامع

قال أبو المكارم فى مخطوطه (
9) : " من جملة كنائس القاهرة التى حولت واصبحت مسجداً ودار , الكنيسة الأولى بالخط المعروف بدار الأوحد إبن أمير الجيوش بدر شهاب الدولة بدر الخاص جعلت تعرف بسكن القفول وقبتها ظاهرة إلى الان وبها صور كنائسية هذه الصور كانت تنفض البياض كلما اراد المسلمون تبييضها – والكنيسة الثانية فى الزقاق المعروف بالشيخ ابى الحسن أبن أبى شامة بخط دار الوزارة المعروفة الآن بدار الديباج (10) وكان امامها جوسق الجوسق يعنى قصراً كبير حولت مسجداً وضموا الجوسق الذى كان خارجها إليه واصبحت دار به وأستعملت للسكن يطلع إليه من داخلها "
الكنيسة الثالثة (
11) كنيسة للسيدة العذراء مريم فى خط حارة الريحانية
أنشأها الأقباط وفى الجزء العلوى منها كنيسة على إسم القديس تادرس المشرقى وهى تجاور حارة الريحانية أمام الحسينية وحولت إلى مسجداً فى الأرض التى كانت مقطعة لسبح أبن شاهنشاة وعمره الخليفة العاضد فى بداية خلافته ويعرف الان بمسجد زنبور وهو أيضاً منذور للخميرة الأولى
الكنيسة الرابعة بالقرب من ساحل البحر (النيل) كنيسة القديس مارى جرجس كانت للأرمن ثم حولها المسلمين مسجداً فى الخلافة الحاكمية وعدى عليها البحر ( أى أن مياه النيل غمرتها واصبحت من مجراه )
هذا عدا ما عدا مئات الكنائس التى لم نستطع الحصول على أسمائها وهذا الموضوع يحتاج إلى بحث خاص .

قرار باباوى بإلغاء دفع مرتبات للشمامسة
كما كان متبعاً منذ قرون وجعلها خدمة بدون مقابل

وحدث أنه بعد أن كرس الكنائس وقام برسامة كاهن واحد فى كنيسة الملاك روفائيل وأكثر من ستين شماساً أن الكهنة رأوا كثرة الشمامسة المكرسين قالوا : " إنهم يتزاحموا على الشموسية بسبب حقوق الكهنة فى الكنائس والمرتبات التى تدفع من دخلها ودفع مبالغ للشمامسة تضيق على بناء البيع والتقليل من إحتياجاتها الأخرى " فشرط علي الشمامسة أنه ليس لهم حق فيما للبيعة (1
2)

القوانين التى وضعها الأنبا أخسطودولوس لتنظيم الكنيسة

وحيث أن قوانين المجامع المسكونية والآباء الرسوليين كانت قد وضعت كلها فى القرون الأولى أو ما يتجاوزها بقليل ولم يعاد نسخها وإطلاع الشعب عليها , ثم قامت أحداث مختلفة وظروف جديده وتغير الزمن ووضع قوانين تناسب الظروف الجديده والعادات السيئة التى سار عليها الأقباط نتيجه لقلة التعليم وفى نفس اليوم 8 / مسرى / 764 ش أصدر قوانين بلغ عددها 31 قانوناً ولا تزال هذه القوانين محفوظه (
13) وهذه بعضها :-
1.
لا تعمد أنثى وذكر فى معمودية واحدة .
2. ويجب على المسيحين أن يحترزوا من سقوط القربان على الأرض فإنه مساو الجوهر .
3. يجب أن يقف المسيحى فى الكنيسة , ولا يدخل إنسان إلى الكنيسة إلا حافى الرجل مكشوف الرأس , ولا يدخل خبز الكنيسة ولا يغطى قربانه بخبز قبل التسريح صرف الكاهن الناس .
4. أيام الآحاد والأعياد بخوف ورعدة لأنهم يكونون فى حضور الرب الإله والتضرع والسؤال فى مغفرة الخطايا والنجاه من مصائد وفخاخ العدو الشرير .
5. لا يتكلم أحد فى الكنيسة ولا تتحدث النساء فى أوقات الصلاه والقداس لأنه وقت حضور الروح القدس إلا فى أمرين الدين والقراءه , والعلم والتفسير
6. تقف النساء فى أماكنهن بعفاف ولا ينطقوا بلفظه قط فى أوقات القداسات والصلوات 0
7. لا تختلط النساء بالرجال ولا يجلسن فى طرقات الرجال لينظروا الداخلين والخارجين 0
8. يكونوا طائعات لأزواجهن مدبرات لبيوتهن ليتباركوا بركه أمهن سارة ورفقه وراحيل 0
9. ممنوع أكاليل الزواج فى صوم الأربعين ولا فى الجمعة الكبيرة ولا تجنيز أو معمودية ويلتزم المؤمنين بالكنيسة النسك والصلاة فيها لأنها جمعة حزن وكآبة وبعد إنتهاء القداس فى يوم أحد الزيتونة ( أحد الشعانين ) يقرأ إنجيل ترحيم الموتى بعد رساله بولس المعروفة بالموتى ويقرأ بعد ذلك على جميع الشعب التحليل لأن الجمعه الكبيرة لا يجوز فيها ترحيم ولا تحليل ولا تجنيز إلى أن تنقضى يوم الفصح – وفى قداس الخميس الكبير يكون الرهبة والسكوت والخوف بغير تقبيل أو مصافحة ولا يقال الإبروسفارين بل يقال بداه مادافايوا بغير تحليل لا فى الأوائل أو الأواخر – وفى يوم السبت يقال الترحيم والتحليل بلا تقبيل – ممنوع رسامة أحد ايام الخمسين
10. الصدقة بقدر طاقة الإنسان ليرحم الرب نفوس موتاكم ويبارك أعماركم وأرزاقكم ومنازلكم وأولادكم ويرد غيبة مسافريكم ويصَلح زمانكم 0
11. ليس من حق الكهنة الغرباء عن مدينة الإسكندرية أن يقدسوا فى كنائسها ولا يتقدموا على مذابحها وليس من حق أحد أن يقدمهم فيها ولا يخدمون بها
12. يجب على المسيحيين صيام الرسل والتلاميذ الذى هو بعد الخمسين لنشكر الرب على عطيته لنا بموهبة الروح القدس صياماً متصلاً حتى الخامس من أبيب ثم يعيدوا كما جرت العادة وإن إتفق يوم العيد أن يكون يوم الأربعاء فيفطروا فيه قبل وقت الصوم وإن كان يوم الجمعة فلا يفطروا فيه قبل الصوم الجارى بها العادة
13. يوم صوم الميلاد يبدأ من عيد مار مينا فى اليوم 15 من هاتور حتى 29 من كيهك وإن جاء يوم عيد الميلاد يوم الأربعاء أو يوم جمعة فليفطروا فيه
14. عيد الغطاس المقدس فى 11 طوبة فإن جاء يوم أربعاء أو جمعة فيفطروا بل يصوموا يوم الجمعه التى قبل ذلك بدلا من ليلة الغطاس
15. ممنوع منعاً باتاً الصوم الإنقطاعى أى سبت فى أثناء السنة إلا سبت واحد فى السنة هو السبت الكبير
16. يجب الصيام كل أربعاء وجمعة طول السنة
17. لا يجوز لشماس أن يتأخر أو يغيب عن خدمة كنيستة فى الأيام التى يصلى فيها القداس إلا لضرورة قصوى أو وجع جسدانى أو أمر سلطانى حكومى
18. لا يجوز لقس لم يحضر القداس من أوله يتقدم ليقسم الجسد ولا يمسكه بيده
19. لا يخرج قس بمجمرة بخور بعد قراءة الإنجيل إنجيل القداس فى وسط الشعب بل يبخر حول المذبح
20. يجب أن يصوم الطفل الذى سيتعمد وإن شرب من لبن أمه لا يجوز له التناول بالقربان ولا يجوز تعميدة بدون قربان
21. لا يجوز أن تبيت نساء فى الكنيسة إلا إذا كانت راهبة أو عجوز
22. إذا أراد قبطى أن يتزوج من ملكية فلا بد من الزواج بكنائسنا وألا يعمدوا أولادهم إلا عندنا
23. مَن غاب مِن الشمامسة الكبار عن كنائسهم وحدث أنهم حضروا أيام الأعياد يريدوا التقدمة فيها فلا يمكنهم ذلك بل يتقدم الذين لا ينقطعون عن الخدمة أو من كان أقل منهم فى الرتبة
24. أى شماس أو علمانى إعترض على قساً أو تكلم معه بغضب لا يمكن أن يذهب إلى كنيسة أخرى ويتناول القربان المقدس من يد كاهن آخر وإن فعل ذلك فهو والكاهن الذى يناوله يكونوا ممنوعين
25. أى كاهن أو شماس أو علمانى تخاصموا مع كاهن وخرج عن حكم الكنيسة وإستعان بالسلطان أو القاضى ( الجهات الحكومية ) وترك قضاء الكنيسة إلى غيرهم وطلب ماليس له بحق – إن كان كاهنا يمنع عن مزاولة طقسه – إن كان علمانياً يمنع من تناول القربان
26. لا يخالف الشماس ومن دونهم كهنتهم ولا يخرجوا عما يرسموه لأنهم هم الأمناء على كنيسة الرب ومن يكرم إلهنا وكهنته يكرمه ربنا ومن يهينهم يهينه ربنا
27. مسموح للمؤمنين أن يصنعوا القرابين فى منازلهم والكنيسة على قدر طاقتهم ولهم الأجر والثواب بقدر أمانتهم ويكون عمله كما جرت العادة على قدر طاقتهم رفقاً بالكنيسة حتى لا تكثر عليها الإلتزامات


البابا اخرسطودلوس (66)  ينقل مقر رياسة البابا الإسكندرى إلى القاهرة

فى أول زيارة جائها البابا إلى القاهرة جعلها مقراً لرئاسته بدلاً من الإسكندرية وذلك لسبب جوهرى أولهما وجود الحكومة بها وإضطراره للتشاور معهم بوصفه رئيس الأقباط وأن وجوده فى الإسكندرية فى ذلك الوقت سيكون من الصعوبة مناقشة الأمور سهله لطول مدة السفر بين المدينتين والذى دعاه إلى ذلك أن القاهرة نمت وأصبحت أكثر عظمة من الإسكندرية وكثره عدد المسيحيين الأقباط ومنذ ذلك الحين صار يعين أسقف للإسكندرية بلقب وكيل الكرازة المرقسية وإتخذ كنيسة العذراء المعروفة بالمعلقة بظاهر الفسطاط مقراً له وجدد كنيسة القديس مرقوريوس وجعلها كاتدرائية كبرى ومركزاً لكرسيه وجعل كنيسة العذراء فى حى الأروام مقراً له يأوى إليه عند الحاجة وكانت إيرادات هذه الكنائس تدخل إلى البطريركية ورضى أسقف بابليون فى هذا الوقت بذلك إلا أن الأسقف الذى يليه رفض هذا التقليد المتبع مع البابا الذى يليه.

البابا يرضى الجميع

وجرت عادة البطاركة أنه بعد خروجهم من الإسكندرية لأول مرة يكرزوا فى وادى النطرون ثم يكرٌزوا فى كنيسة سرجيوس ابى سرجه بقصر الشمع (حصن بابليون ) بمصر لأنها الفاثوليكا الكنيسة الرئيسية بمصر فلما وصل البابا إلى الفسطاط إجتمع كهنة القديسة العذراء يقصر الشمع المعروفة بالمعلقة وقالوا : " كيف تدع كنيستك وتذهب إلى كنيسة سرجيوس أبى سرجه لتَتكرز فيها وهى خاصة بأسقف " وحدث خلاف شديد بين كهنة الكنيستين فى مصر ( بابليون – القاهرة ) وأخيراً ذهب البطرك إلى كنيسة العذراء ( المعلقة ) وكرزوه فيها وكان معه يومها أربعة وعشرين أسقف من الشيوخ القديسين مقدمين معه القداس وكان من ضمن الأساقفه أسقف مصر الأنبا فيلاتاوس والتى كانت كنيسة أبى سرجه مركز أيبروشيته , إلا أنه كان بكنيسة أبو سرجه أرشيدياكن ( شماس مكرس ) إسمه أبى الفرج الترسى قطع إسمه ولم يذكره على المذبح فى القداس لمدة أسبوع فذهب البطرك إلى كنيسة أبى سرجه وأقام قداسا ًفيها وإعتذر بأنه ذهب إلى كنيسة العذراء للخصومه والخلاف الذى حدث بين كهنة الكنيستين فازال الغضب من النفوس 0
وعمل الروح القدس على فم هذا البطرك البار بقوة فقد حدث أن تقدم إنسان قبطى إسمه الحواجبى للتناول على يديه من الأسرار المقدسه فمنعه ولم يكن يعرفه من قبل فإنفلج وإنخرس ومات فى الحال 0
وإجتمع رؤساء مصر وأعيانها وسألوه أن يحالل إبن أخت الشيخ أبو ذكرى يحيى إبن مقارة لأجل أن الشيخ ذكريا ذو مركز مرموق فى الخلافة وكان على إتصال بوالى ديوان النفقات البرهجى لأنه كان ممنوعا من البطرك السابق لأجل جريمه إرتكبها فلم يحله ولما ألحوا على البطرك قال لهم : " الكلمة الواحدة تغنى الحكيم والكلام الكثير لايغنى الجاهل شراً " فلما سمعوا هذا القول منه سكتوا ولم يتجاسر واحد منهم أن يكلموه فى هذا الأمر مرة أخرى 0
وحدث أن إنسان إسمه الشيخ أبو البشر يعمل طبيباً (1
4) وهو من طائفة السريان الأرثوذكس ناقشه هو وبعض السريان فى كنيسة الشهيد مرقوره بمصر ( طموه) وكان موضوع المناقشة الزيت والملح الذى يضعوه فى قربانهم أما قربان الأقباط فهو خبز لا يحتوى على الملح ولا الزيت ومختوم بختم باللغة القبطية واخرج الطبيب قربانة من ملابسه بها ملح وزيت وطلب من البطريرك أن يقدسه فابى البطريرك أن يفعل ذلك وأفهمه أنه مغاير لقوانين الكنيسة القبطية فلما إحتد الطبيب فى النقاش أمر تلاميذه أن يأخذوه من قدامه ويخرجوه خارج الكنيسه فمسكوه وجرجروه وأخرجوه خارج الكنيسة ولما كان من الأطباء المهتمين بالخليفة فإشتكىالبطرك إلى الوزير وكتب خطاباً إلى يوحنا بطرك أنطاكية يشكوه أيضاً فيه فلم يتحرك البطريرك القبطى عن إعتقاده عن موقفه قيد أنمله وكانت هذه الحادثه من أول أسباب العداوه التى نشأت بين الخليفة والبطريرك القبطى وقد ساعد على إتساع هوة الخلاف أعوان الفساد والمشورة الردية الذين لم يستطيعوا أن ينالوا من البطريرك مكسبا لإختلاف طريقهم عن ما هو الصالح للكنيسة
أخبار من أثيوبيا
وكان البطريرك قد أرسل إنساناً إسمه إبن عبدون ليرسمه مطراناً ووشى بعض الناس إلى أمير الجيوش (
15) قائلاً : " أن كيرلس مطران الحبشة الذى
كان قبلاً بإسم عبدون يغرر بمسلمى الحبشة الضعيفى الإيمان ويدعوهم لشرب الخمر عند تناول الطعام " فقبض بدر على البطريرك خريستودوس بصفته الرئيس المسؤل عنه ليعاقبه عوضاً عنه ولحسن الحظ لم يكن البطريرك قد سيم كيرلس أسقفاً بعد فدافع البطريرك عن نفسه هذه التهمة وقال : " أنه لم يرسم عبدون بعد وأنه مرشح فقط والمرشح ليس مطراناً , وانه سوف يرسل الأنبا مرقوريوس إلى الحبشة ليرسم كيرلس مطراناً وينهاه عما يفعل إذا ما شاع عنه صحيحاً فإقتنع أمير الجيوش بذلك وأطلق سراحه .
وحدث أن احد زعماء عصابه اللصوص جمع حوله افراد أقوياء وكان يناوش بدر الدين الجمالى وكان سجالاً بين الجانبين والنصر متأرجحاً بينهما ولما سمع أن بدر الدين الجمالى أمر بتجهيز حمله قوية هرب إلى بلاد النوبه وبعث مندوبين إلى ملك النوبه يطلب تسليم الثائر وطلب أيضاً من البطريرك أن يبعث أسقفاً إلى ملك النوبه ليسرع فى القبض عليه فأجاب البابا إلى طلبه وأرسل أسقفاً إسمه مرقوريوس فقام مع مندوبيه وأبلغ ذلك إلى ملك النوبه فقبض على الزعيم المسلم العاصى وسلمه إلي مندوبى بدر الجمالى فجاؤا به إلى القاهرة وسلموه إلى أمير الجيوش فأمر بإعدامه فأعدموه خرج النقطة المعروفة الآن بباب الحديد .

العلاقة بين الكنيسة القبطية والإنطاكية
ولما كانت العلاقة بين الكنيستين مستمرة منذ مئات السنين وقد تعود كل بطرك من الكنيستين فى بداية رآسته أن يرسل بخطاب أخوى لشريكه فى الخدمه الرسولية فى الكنيسة الأخرى وفكر البابا القبطى أن يرسل خطاباً إلى بطرك أنطاكية وكان وقتها يوحنا فكتب بإسمه المجمع المقدس السنوديقا رساله وحملها إليه القديس أنبا غبريال أسقف صا ( وتقع صا الحجر بالشرقية ) وقد كان وقتها شيخاً ولما وصلا بالسنوديقا ( الرسالة الأخوية ) وسلما الرساله إلى أنبا يوحنا بطريرك أنطاكية ففرح بهما وبالرساله الأخوية وإستقبلهما أحسن إستقبال هو وجميع أساقفة الكرسى الأنطاكى وأمر بقراءة رسالة أهل مصر الأقباط المرسلة من راعيهم فى جميع الكنائس التابعة له وأن يذكر إسم الأنبا إخرسطودلوس فى قداساتهم الإلهية 0
ا
لبابا أخرسطودولوس وإبن الظالم
عندما جلس البابا أخرسطودولوس على كرسى القديس مرقس كان هناك أسقفاً متسلطا ً إسمه يوحنا أسقف سخا عرف قبل نواله الأسقفيه بإبن الظالم الكاتب وكان أيضاً إبن أخت البابا السابق الذى تسبب فىالكوارث التى حاقت بالكنيسه أيام الخليفة السابق الحاكم بأمر الله حدثت مشاده بينه وبين البابا فإجتمع هذا الأسقف بالأساقفه الآتين ذكرهم وقال لهم : " إن صمتم وسكتم عن تأييدى ومساعدتى فسيفعل معكم أكثر مما فعل معى " فأيده وتبعه كل من الأسقف خايال أسقف قطور , والأسقف إيليا أسقف طمويه , والأسقف جرجه أسقف الخندق , والأسقف مرقس أسقف البلينا , والأسقف ميخائيل أسقف تانيس كاتب السنوديقا السابق عهد البابا السابق قبل نواله رتبه الأسقفية ( كاتب المجمع ) وأيدهم أيضاً جماعه من الكهنة , وقالوا أمراً آخر وهو أن البطريرك لم تصلى عليه الصلوات التى جرت بها العاده أن تقرأ على البطاركة المعروفه بصلوات التكريز وقاموا بثورة على البابا لخلعه ولكنه تجاهلهم ولم يقم بأى رد فعل لما يقولونه حتى أنه لم يجتمع مع أرخن واحد بسبب هذا الموضوع , حتى إتضع أنبا يوحنا أسقف سخا رئيسهم وأصبح فيما بعد من أوفى مساعين البابا – وكان هناك أيضاً أرخنا من أراخنه مصر إسمه الشيخ أبو ذكرى يحى إبن مقارة كانت وظيفته " صاحب ديوان الخلافة " من ضمن المؤيدين لعزل البابا أحضره الأنبا يوحنا إلى الكنيسة وحضر قداساً مع البابا وتصالحوا مع البابا 0
الراهب القديس تيدر الخصى
هو راهب شيخ قديس من رهبان دير القديس ساويرس المعروف بدير الزجاج , وحدث أنه عندما إستقبل الدير ضيوفاً من أمراء العرب تصحبهم جارية إشتهته عندما رأته عرضت نفسها عليه وأخذت تطارده ولما لعب الشيطان بفكره ولما لم يستطع أن يقاومه فأخذ المسكين سكيناً وسنها على حجر الما (مسن) وقطع بها عضوه الذكرى فأغمى عليه فاقداً الوعى وسقط كالميت ففزعت الجارية وصارت تصرخ فجرى رهبان الدير إليه ومنهم سرور الراهب فعالجه وإنقطع الدم وبرئ 0
البابا اخرسطودولوس يبطل العادات السيئة بالكنيسة
تعود رهبان دير أبو مقار وكذلك كهنة مدينة الإسكندرية أن يحتفظوا بالقربان المقدس ويخفوه من يوم أحد الزيتونة ( أحد الشعانين ) إلى يوم الأربعاء الكبير وحدث أن البابا ذهب إلى دمنهور بصحبة أنبا ميخائيل كاتب السنوديقا ( المجمع المقدس ) ثم توجه إلى دمروا وتوجه البابا بعد ذلك إلى دير ابو مقار بوادى هبيب فنمى إلى علمه ما يفعله الرهبان من أمر القربان فقال لهم :" أن القربان يصيبه العفن ويتغير فى طعمه كما أن مادته تتفكك " فإجتمع مع الأساقفة الذين كانوا موجودين فى الدير وأصدر حرماً لمن يقوم بتخزين القربان وكان الكاتب بقيرة الرشيدى وكيل المسيح صاحب الصليب موجودا وعندما أمر بإبطال هذه العادة ثار رهبان الدير عليه وأحضروا إليه مفاتيح الدير الحديد قائلين له : " أنت لست أفضل من الآباء الذين قبلك " فقام غاضباً وخرج من قلايتة وحدثت ثوره وهوجه كبيره فى الدير فذهب البابا إلى مكتبة دير أبو مقار وأخرج ميمر من أقوال الآباء فيه هذا المعنى وقرأه أنبا ميخائيل كاتبه على الجمع من رهبان الدير وزواره , فأبطل هذا البابا هذه العادة السيئة حتى الآن
ا
لأدب السمائى للأقباط
يقول إبن المقفع : " أنه لما تولى الأقباط دوواوين الخلافة ودبروا أمورها وصار كلهم من النصارى وكان لا يتم شيئ إلا بأمرهم , عتوا وبذخوا هم وجميع النصارى ( من الطوائف الأخرى) بارض مصر وتكبروا وعزت نفوسهم ووقع بين رؤسائهم وأغنيائهم البغضة والحسد , وصار كل إهتمامهم متجه للأمور الدنيوية والتجمل والتفاخر والكبرياء بين بعضهم البعض فنزل الأدب من السماء من عند السيد المسيح على جميع النصارى ولحق الأدب بغيرهم من بين الأمم لينتقم منهم عن جميع ذنوبهم فى هذه الدنيا ويخلصهم فى الآخرة
وحدث أن مات وزير الخليفة على ابن أحمد الجرجانى وتلى من بعده الوزارة أبو بركات وكان إبن أخى الجرجانى الوزير المتوفى ثم تولى بعده البازورى
وقال تاريخ البطاركة : " بلغنى عن أنسان نصرانى كان دائما يتشفع بالقديس مرقوريوس الشهيد وكان يقضى حوائجه ( كل طلباته التى يطلبها منه ) وكان المسيحى يخدمه - وكان فى زمان أدب من أداب الرب لشعبه إستشفع الشاب بشفيعه مرقوريوس فلم يسمع له فشك فيه فظهر له فى تلك الليله 0 يعتقد فى حلم ) وأخرجه إلى موضع واسع وأوقفه على جب رأى فيه خيل وسلاح وقال له أنت تعرفنى أنا مرقوريوس فلا تشك فى وإعلم أنى أنا وأخوتى الشهداء وغيرنا قد أمرنا الرب ألا نشفع فى أحد من بنى البشر فى هذا الزمان لأنه زمان أدب وهذا هو خيلنا وسلاحنا قد تركناه وحدث بعد هذه الرؤيا غلق الكنائس "
ا
لوشاية
كتب الوزير البازورى أن البطريرك القبطى يمنع ملك النوبه من إرسال الهدية (1
6) وأمر الوزير أن يدفع غرامه 100 دينار لغلام تركى لعضد الدولة متولى شئون الحرب إسمه دُرى فذهب إليه وقبض عليه وأخذه إلى القاهره وسلمه إلى عصب الدوله فأكرمه وأسكنه فى داره وذهب إلى الوزير أعتانى عصب الدولة وكان معه أبو البشر طبيب العظمة ( طبيب الخليفة) وتكلما معه عن البابا المعتقل أنبا أخرسطودولوس وقال له : " أنه لا صحة لهذه الوشاية وأن ما قيل كلام كذب ولا أساس له من الصحة " فأفرج عن البطريرك المعتقل وعاد البابا إلى دمروا 0
رأس القديس مرقس
ذكر الأنبا يوساب أسقف فوه فى القرن 12 (
17): " أما راس القديس مرقس فكانت عند قوم فخافوا على نفوسهم فأخرجوها من مكانها واودعوها مكان آخر – وكان العبيد قد تملكوا الإسكندرية فذهبوا ليهدموا كنيسة الجمقا أو القمحا ( كنيسة مار مرقس الرسول) فرأوا مشاعل ونور باهر يخرج منها فخافوا ولم يتجاسروا أن يقتحموها حتى أن بعض الذين كانوا يريدون هدمها تعثروا وسقط واحد منهم ومات ودفنوه فلم يعد أحد يقترب منها وكان هناك عامود من الخشب فى الكنيسة أخذه إنسان تاجر بدون إذن ووضعها فى مركبه فعطبت المركب مرات كثيره وفى بعض الأحيان كان لا يقدر أن يدير دفتها أو يربح منها شيئاً وأخيراً إحترقت المركب فعرف كل واحد فى الإسكندرية أنه نتيجه لسرقة عامود الخشب من كنيسة القمحا وأما صاحب المركب فمات موته شنيعة "
يقول الأنبا يوساب أسقف فوه فى القرن 12(
18)
: " أنه عندما جاء القيسين وحاصروا المدينة وكذلك المشارقة ( السنانسة ) حدث قتال كثير وحرب وهيجان وخافوا على راس القديس مرقس فوضعوها بين حيطين وبنوا عليها وعندما زالت الشده وإنتهت الحروب وخلص الرب المدينة بصلاه مار مرقس شاهد إناس أتقياء ملائكة وهم يهزموا الأعداء ويطاردوهم من الخلف – وحدث أيضاً أن صبية عذراء شاهدت فى المنام
القديس مرقس رسول المسيح إلى أرض مصر يقول لها : " قولى لهم خليتونى محبوس بين حيطين ففتحوا المكان ونقلوه إلى مكانه وجعلوا أمامه القناديل كالعاده .
ثم روى تاريخ البطاركه قائلاً : " كانت رأس القديس مرقس فى بيت (دار) قبطى غنى إسمه أبو يحيى زكريا ولما أصبح مريضاً وإشتد وجعه ولما كان المسلمون يستولون على بيوت الأقباط الذين يموتون كانت روحه متعلقه برأس القديس وخائفة عليها فأرسل إلى قبطى آخر عشرة أشخاص هم جبريل إبن قزمان وسيمون القس الذى أصبح فيما بعد أسقف تنيس وأخوه حسون الشماس وأبو الخير مطروح وسرور إبن مطروح وآخرون ليستسمحه أن يأخذ رأس القديس ويحفظها عنده فقالوا له : " الشيخ أبو يحيى زكريا قد إشتد عليه المرض وهو يعمل فى خدمة القايد الاجل عز الدولة معضاد ونحن نخاف أن يموت فيستولى المسلمين على بيته وعلى كل ما فيها ولا نأمن على وجودها فى داره " فذهب معهم إلى بيت أبو يحيى فوجده ينازع الموت فأخذ الصندوق الذى فيه الذخيرة ( رأس القديس مرقس ) وحملوه من بيت أبو يحيى إلى بيت جبريل ابن قزمان الذى بيته كان قريباً , ولما سمعوا عويلاً ونياحاً عرفوا أن أبو يحيى قد مات وفى ظلام الليل نقلوا الصندوق الذى فيه رأس القديس إلى بيت قبطى آخر بعيداً عن هذا الحى وكان هذا القبطى مشهوراً بغناه وقربه لدى الولاه ويعتبر كبير الأقباط بمدينة الإسكندرية فوقف فى دهليز البيت وحلف أن : " رأس القديس لن تدخل بيته خوفا من السلطان فقد واجهت غرامة كبيرة ومصادرة لممتلكاتى وأمور صعبه أخرى " فتطوع القس سيمون الذى أصبح أسقفاً على تانيس بعد ذلك أن يأخذ الرأس عنده ويخدمه هو وأخوه الشماس فذهبوا وأخذوهه ( أى الرأس) عندهم , وعرف رجلاً مسلماً بما حدث وهو من مدينة برقة إسمه على إبن بشير فكتب وشاية إلى الفايد الأجل معضاد الدولة بما يعرفه فأرسل أمراً إلى والى الإسكندرية كوكب الدولة السالى بالقبض على الأقباط الذين إشتركوا فى الأمر فأحضرهم أمامه وقال لهم : " أريد رأس مرقس وعشرة الآف دينار كانت معها وهذا أمر السلطان قد وصلنى يطالبكم بذلك " وتقدم حسون الشماس ليتكلم وقال له : " أتريد أن أضربك بالسياط حتى تحضر الرأس " فقال : " لا ما أريد ذلك " فضحك منه وأخلى سبيله , وذهب كبير الأقباط بمفرده إلى مصر ( القاهرة) فطالبه معضاد الدوله بالمال لأن على بشير عرفه أن الأروام سيدفعوا فيها عشرة الآف دينار فقال له القبطى : " لم أرى الرأس ولم آخذه وها أنا بين يديك " , فإعتقله وسجنة , وعلم القبطى فى الحال أن هذا أمر من الإله لأنه لم يأخذ الراس عنده ورد الرأس من على باب بيته وظل القبطى فى الحبس سبعة وثلاثين يوماً , وكان سجان الحبس رجل مسلم إسمه بركات قال لكبير القبط فى صباح اليوم السابع والثلاثين لقد رأيت فى منامى هذه الساعة شاباً بلحية سوداء على جبينه ضربة وقف على باب سجنك وقال : " يا شيخ أبو الفتح إبن مفرج : أنا مرقس الإنجيلى قد ربحت نفسك بصبرك " – وقال كلاماً آخر لم أفهمه – ثم إستطرد الشاب قائلاً : " خذ هذه تخلص ورمى له من يده اليمنى حصاه لها ثلاث رؤوس وقال : ثلاث أيام وتخلص ضيقتك " فقال شيخ أبو الفتح كبير الأقباط : " إحضر لى ضوء " لأن سجون ذلك الزمان كانت مظلمة فوجد حصاة أمامه على الأرض فأخذها وتأملها وفحصها فوجد عليها ثلاثة رؤوس فقبلها وربطها على ذراعه وحدث بعد ثلاثة أيام أرسل معضاد الدولة وأحضر أبو الفتح أمامه وألزمه بغرامه قدرها خمسمائة دينار وعلى أصحابه مائه دينار فدفعوها وأطلقوا سبيله وعندما وصل إبو الفتوح إلى الإسكندرية ذهب فوراً إلى رأس مار مرقس رسول المسيح إلى أرض مصر وقبل الراس وقص ما حدث من السجان وأمر الحصاة ذات ثلاثة رؤوس لأولاده وأراها لهم وكانت دائما فى كمه يربطها على ذراعه بمنديل حتى وفاته ولما توفى بحث عنها أولاده فلم يجدوها 0
ويقول القبطى الذى أخذ رأس القديس مرقس فى منزلة :" وكان يظهر لنا من رأس القديس مرقص عجائب عظيمة , ولكن أخى فهد أبو العلا نيح الرب نفسه كان قد شك فى الراس وقال فى قلبه :" هل هذه رأس القديس مرقس حقا أم لا ؟" ولم يعلم ما قاله إلا الرب الإله ولما نمت فى تلك الليله ظهر لى القديس مرقس وقال لى : " أخوك فهد قد شك فى ٌ " فلما كان الصباح قصصت عليه الحلم وكنت أنا وهو وخالى فى كنيسة أبو سرجه صدقه أبن سرور والراهب أبو يعقوب فلما سمع قولى تعجب وأرتعب وأعترف بما خامر قلبه من شك , وكشف لنا عن فكر قلبه الذى لم يخرج من عقله وذهب على الفور إلى حيث رأس القديس وصلى وبكى وسأله الصفح عنه 0
---------------------------------------------------------------------------------

(1) ( ترهبن معه فى نفس اليوم أو فى نفس الزمن أو راهب من نفس ديره)
(2) تاريخ الآباء البطاركة – للأنبا يوساب أسقف فوةه وهو من آباء القرن الثالث عشر – أعده للنشر للباحثين والمهتمين بالدراسات القبطية الراهب القمص صمؤيل السريانى والأستاذ نبيه كامل ص 108
(3) ( أو شبراو ) (4) ( بعيره أو بقيرة )
(5) ( فى عصره فى سنة 803 شـ) مع جسد فيلاتاوس الفايد الشهيد فى صومعه سنجار التى كان فيها يومئذ ميخائيل الإيغومنس الحبيس )
(6) أصبح فيما بعد أسقف مدينة تانيس
(7) راجع تاريخ البطاركة لأبن المقفع ج2 ص 136 – وأيضاً تاريخ البطاركه لأسقف فوه ص 108 وغيره من كتب تاريخ البطاركة

(8) تذكر المراجع التاريخية كما يذكر التقليد أن بطرس الرسول كان مع مرقس فى أرض مصر والقديس بطرس بشر يهود مصر
(
9) تاريخ ابوالمكارم تاريخ الكنائس والأديره فىالقرن 12 بالوجه البحرى طبع سنه 1999 ج1ص 10
(
10) دار الديباج بين خط البندقايس والوزيرية راجع المقريزى 2: 72
(
11) تاريخ ابوالمكارم تاريخ الكنائس والأديره فىالقرن 12 بالوجه البحرى طبع سنه 1999 ج1ص 15

(12) كان الشمامسة لهم حقوق فى المرتبات مثل الكهنة ومن هذا الوقت أصبح عمل الشمامسة خدمة تطوعية
(
13) وجدت أربع نسخ من هذه القوانين – أولها فى المتحف القبطى ببابلون ( مصر القديمة) , وثانيتها فى المكتبة الهلية بباريس , والثالثة بمكتبة الفاتيكان , والرابعة فى مكتبة المتحف البريطانى بلندن – راجع ايضاً مقال أرسولد بورمستر ( باللغة الإنجليزية) عن قوانين خريستودولس بطريرك ألإسكندرية66 – نشرلا فى مجلة موزيون المجلد 45 ص 71- 87

(14) كتاب تاريخ الامه القبطيه وكنيستها تاليف ا0ل0بتشر تعريب اسكندر تادرس طبعة 1900 الجزء الثالث
(
15) كتاب تاريخ الامه القبطيه وكنيستها تاليف ا0ل0بتشر تعريب اسكندر تادرس طبعة 1900 الجزء الثالث ص 65

(16) ( المعاهدة المعروفه بإسم البقط التى أجبر أهل النوبه على الإيفاء بها وهى أن يرسل ملك النوبة 360 عبدا سودانياً إلى الخليفة المسلم كل سنة هذا غير 40 عبداً ترسل إلى والى مصر أما والى مصر فيرسل خمر وشعير .. ألخ
(
17) تاريخ الاباء البطاركة للأنبا يوساب أسقف فوه من آباء القرن 12 أعده للنشر للباحثين والمهتمين بالدراسات القبطية الراهب القس صموئيل السريانى والأستاذ نبيه كامل ص 111
(
18) تاريخ الاباء البطاركة للأنبا يوساب أسقف فوه من آباء القرن 12 أعده للنشر للباحثين والمهتمين بالدراسات القبطية الراهب القس صموئيل السريانى والأستاذ نبيه كامل ص 113

=====================================================================================
الفصل الخامس : إضطهاد البطريرك والأقباط  وإغلاق كنائس الأقباط فى مصر
 

وكان من كبار المسلمين رجلا إسمه القاضى أبو الحسين عبد الوهاب ابن على السيراقى وكان هذا الرجل يتقلد منصباً كبيراً فى مدينة مصر ( القاهرة ) ثم أقيل منه وأعطوه منصباً آخر كقاضى فى الإسكندرية ثم أعفى منه أيضا ثم أعطى منصباً كقاضى على شئون الريف وكان يبغض النصارى , وحدث أنه ذهب إلى دمروا , فلم يهتم البطريرك بإستقباله وكان يتوهم أن البطريرك سيعطيه شيئاً من المال فلما خاب أمله إستخدم كراهه الوزير للبطريرك , ودخله نار الغضب وظلت تتأجج فى داخله ولم تهدأ إلا بعد أرسل رساله إلى وزير الخلافه البازورى إشتكى البطريرك القبطى باطلاً وقال في رسالته : " أن دمروا هى القسطنطينية الثانية , وفيها سبعة عشر كنيسة أكثرها جديد , كما أن الأقباط بنوا كنائس كثيرة فى البلاد التى حولها , وأن هذه الناحية قد عمروا فيها الكنائس ونقشوا على أبوابها الكفر وأهانوا الإسلام , كما أشار عليه فى الرسالة أن يغلق الكنائس كلها ويهدم الجديد منها ويغرمهم مالاً " فأرسل الوزير رسالة إلية أن يتضمن رسالتة شهود العدل , فذهب القاضى ومعه شهود إلى منزل البطريرك أنبا أخرسطودلوس فوجد على بابها منقوش " بإسم الآب والأبن والروح القدس الإله الواحد آمين " فكشط البسملة المسيحية من على بابه فقال له البابا : " إذا كشطها من على الباب لن تقدر أن تكشطه من على قلبى " فتعجب الذين أتوا ليهدموا الكنائس من جسارة قلب البابا وحسن كلامه – وأمر وزير الخليفة البازورى بأن تغلق جميع الكنائس فى جميع أرض مصر وقد كان مساعد الوزير البازورى رجل إسمه أبى الفرج البابلى متولى ديوان الخليفة , أما ناصر الدولة أبن حمدان والى الريف الشرقية والغربية كان أكثر ظلماً فلم يغلق الكنائس فقط وإنما قبض على البطرك والأساقفة وطالبهم بمال وحدث هذا فى سنة 773 ش – ولم تكن هذه الضيقة التى أصابت الأقباط بلا سبب فقد كان البطريرك أنبا أخرسطودلوس عندما يرسم أسقفاَ : " هذه الكراسى لمار مرقس البشير فيكون نصف إيراد كنائس كرسى أسقفيتك لمار مرقس والنصف الآخر لك فإقرضنى ما لمار مرقس الآن وإجبى أنت من الكنائس حتى تستوفى ما أقرضتنى إياه , وبعد ذلك أى مبلغ تجمعه إحمل نصفة إلا قلايتى " وعندما رسم أساقفة جمع مالا كثيراً ومنهم مرقس المعروف بإسم إبن الظالم فقد أخذ البطريرك منه ألف دينار قرضاً على نصف ما سيجمعه الأسقف مقدماً ورسمه أسقفاً على كرسى سمنود وكان يفعل هذا حتى لا يقول أحد أنه يأخذ شرطونية ( يبيع موهبة ربنا بدراهم ) وكان يعتقد أنه مخلصاً وأميناً لربنا (1) – فقبض ناصر الدولة علية وأمر بأن يدفع غرامة سبعين ألف دينار فلم يكتفوا المسلمين بقفل وهدم الكنائس بل ضيقوا على الأقباط وأهانوهم وأذلوهم وذكر أبو المكارم المؤرخ فى مخطوطه (2): " وأغلقت الكنائس فى جميع أرض مصر وهدم ما إستجد منها بالوجه البحرى فى خلافة المستنصر بالله ووزارة اليازورى وبطريركية أخرسطوذولوس (66) فى سنة 793 فى اليوم الخامس من بؤونة سنة 446 شهداء وفتحت الكنائس فى اليوم 22 من بابة حتى دفع البابا والأساقفة مبلغ 70 ألف دينار وسمح لهم بفتح الكنائس المتبقية التى لم يهدم منها شئ
والى الإسكندرية المسلم محب النصارى

كان الأمير المؤيد أبن ميروا المتامى والياً للأسكندرية محباً للنصارى ويراعى كنائسهم , وعندما رأى ظلم البازورى عندما أمر بغلق جميع الكنائس أحضر بعض الأقباط ومنهم صدقة أبن سرور وهم الذين كانوا يخدمونه بأمانه فى مهمته وقال لهم : " هذا كتاب (أمر) الوزير البازورى قد وصلنى بغلق كنائس النصارى وبغرامه جميع النصارى وإلزامهم بدفع عشرة ألاف دينار ويجب أن تذهبوا هذه الساعة وتنقلوا جميع ما فى كنائسكم من الآت وكسوة وغيرها وتنتظروا ما أفعله غداً وهذا الأمر يجب أن يكون سراً مخفياً " ففعل الأقباط حسب ما قال لهم الأمير والى الأسكندرية أبو تراب محب النصارى وفى اليوم التالى أحضر قاضى الأسكندرية والشهود ومتولى الترتيب وأراهم أمر الوزير وأمرهم أن يذهبوا إلى الكنائس ليحصروا ما فيها من أمتعه وأوانى .. ألخ ويتحفظوا عليه فذهبوا إلى كنيسة الطير المعروفة كنيسة المخلص فأثبتوا أن كل ما فيها حصير ( نوع من النبات يضفر وتغطى به الأرضية ) ومصيدة للفأر فقال الأمير : " إذا كان هذا ما وجدوه فى كنائسهم وهذه أكبر كنائسهم فكيف يكون حال هؤلاء النصارى , ومن أين لهم المال الملتمس منهم , وأنا أشهد أ،هم قوم مستورين ضعفا لا حول لهم ولا قوة " فأمر أن تغلق كنائس الأقباط وكنائس الملكيين , ثم كتب للوزير البازورى بذلك وطالت المراسلات بينهما فقد كان الوزير يرسل رساله ويرد عليها أمير الأسكندرية حتى إستقروا على أن يدفع النصارى مبلغ ألفى دينار فأحضر الأقباط وأراهم الكتاب ( أمر دفع ألفى دينار ) فشكره الأقباط على محبته , ثم إستعطفوه فى أمر غلق الكنائس وإنقطاع الدعاء له فى أوقات القداسات والصلوات فأعطاهم مفتاح كنيسة مارى جرجس (
3) وقال أمير الأسكندرية للأقباط : " أذهبوا وأفتحوا هذه الكنيسة وصلوا فيها سراً وأدعوا لى " فدعا الأقباط له فقاموا وأخذوا المفتاح وذهبوا إلى الكنيسة وظلوا يحاولون فتح الباب من الساعة الثالثة فى النهار حتى الساعة التاسعة ولكنهم لم يستطيعوا فتحه فبكى الأقباط وتضرعوا وهم على باب الكنيسة وقالوا : " يارب قد عرفنا أنك قد غلقتها من أجل كثرة خطايانا وآثامنا فإرحمنا وأعف عنا "
فانفتح الباب فدخل الأقباط لأول مرة يرفعون صلاتهم ذبيحة مقدسة وتقدموا من الأسرار المقدسة ووأقاموا هناك حتى إتفقوا على أن يدفع أقباط الأسكندرية ألف دينار والملكيين ألف دينار وحملها كبار الأقباط ومعهم صديق اسمه ابو غالب أبن سليمان كان يخدمه أيضاً فى أستيراد بضائع تصل له من الشام فقال : " كم وزنتم عما يخصكم فى القسط ؟ " فقالوا مائتى دينار فأعطاهم من قمرطة ( خزنتة ) مائتى دينار وقال : " هذه أخذتها لكم من نصارى رشيد ومنطقة أتكوا والجديدية ومحلة الأمير فخذوها بدلا مما دفعتموها " فدعا له الأقباط وشكروه على محبته لهم وقالوا له : " يا مولاى لا يجوز لنا هذا لأن المقسط ( ما ألزموا كل واحد بدفعة ) قد دفع فيه المستور عن الأرملة وكل واحد حسب طاقته , كيف نستعيد نحن ما دفعناه عوضا عنهم ؟ - فقال الأمير هذه الدنانير لكم أفعلوا بها ما تريدوا " فدعونا له وشكروه ثانية وأخذ كبار الأقباط الدنانير وإشتروا ثياب حلبى (
4) وقمح وفرقوه على الفقراء والمساكين الأقباط فسمع بما فعلناه ففرح جداً
رأس يوحنا المعمدان
وذكر كاترمير المؤرخ نقلاً عن كتاب مخطوط (
5): " أن رأس يوحنا المعمدان التى كانت محفوظه إلى ذلك الوقت بالإسكندرية خبأها الأقباط خوفاً من وقوعها فى يد المسلمين " .
ا
لإنتقام الإلهى من أعداء شعبه
أتى رجلاً إسمه إبن الفايد الرحيم ( بسجلاً ) بأمر كتابى بانه أصبح المسؤول عن جباية الضرائب ( الجوالى بالريف) ويقول عنه إبن المقفع (
6) : " أنه كان رجلاً سو كثير الشر جداً مبغضاً للنصارى فأصابهم منه هوان عظيم وضيقة شديدة " , وكان دائم التجوال فى الريف لجمع الضريبة فركب يوماً مهرة ( حصان صغير) فلما وضع رجله فى الركاب وثبتها نفرت المهرة وجرت بجنون فوقع إبن الفايد على الأرض وما زالت رجله معلقه فى الركاب وجرت المهرة وجرته على الأرض ورفصته فمات شر ميته ولما دفنوه رجمه الناس بالطوب حتى صار قبرة كومة وتلاً من الحجارة 0
أما وزير الدولة البازورى فقد ناله عقاب آخر فقد غضب عليه الخليفة المستنصر بالله وأمر بنفيه إلى تانيس حتى يأمر بقتله هناك , وتسلط على جسد البازورى الميت رجل مجنون فكان يجره من كعب رجله وينزله فى خرارة حمام دنسورة العام الموجود فى بلدة بتنيس ثم يرفعه فى النهار ويجره فى شوارع البلدة 0
أما السيراقى فقد أصيب بمرض غريب أن جسمه دب فيه الدود وصار يأكل جسمه وهو حى , وكانوا يضعون عده أرطال من اللحم النيئ فينزل بعض الدود ليأكل اللحم ولا يترك جسم السيراقى وكان يتألم ويصرخ حتى مات وهذا مصير من يظلم فى الأرض 0
وبعد أن قبض على البازورى بسبعين يوماً أمر الخليفة بالقبض على البابلى وأدخل السجن ووضع فى خزانة البنود ( سجن البنود )
وذكر إبن المقفع أن ناصر الدولة كان يقول (
7): " هذا من عجايب النصارى ما نال القايد الرحيم أولاً ثم البازورى وموت السيراقى هذه الميته وإعتقال البابلى كل منهم أصيب فى يوم جمعة مثل اليوم الذى أغلق فيه كنائس الأقباط " ولم يكن ناصر الدولة وحده يقول هذا الكلام بل قاله أيضاً إبن كابر والى مصر فقد كان رجلا كتامى يحب الأقباط وكذلك الأمير المؤيد حصن الدولة أبو تراب حيدرة ابن ميروا الكتامى الدمشقى وكان والى لمدينة الأسكندرية 0
إصلاح وترميم كنيسة أبى سرجه
كنيسة ابى سرجه (
8) من الكنائس الأثرية القديمة العهد وهى فى المنطقه المعروفه فى التاريخ وتعرف ببابليون (9)
مصر القديمة الان وبها المغارة التى سكنت فيها العائلة المقدسة (1
0) عند هروبها من وجه هيرودس ملك اليهود وقد أنشئت عليها كنيسة عرفت بإسم كنيسة القديس سرجيوس والمشهورة الآن بإسم أبى سرجة وقيل أن الكنيسة بنيت فى عهد الرسل ولذلك فتعد من أقدم الكنائس التى بنيت فى مصر وقد تهدمت فيما بعد وقام بترميمها أبى سرور يوحنا بن يوسف المعروف بإبن الأبح كاتم سر الخليفة المستنصر الفاطمى سنة 789 للشهداء (11)
راهب يشتهى الأسقفية وراهب آخر يسعى للجلوس على الكرسى المرقسى
ودخل شيطان حب الرئاسة فى راهب إسمه فلوطس فذهب إلى البابا اخرسطودلوس وطلب منه أن يرسمه أسقفاً فلم يفعل فذهب إلى مصر (القاهرة) وكتب عده شكاوى إلى السلطان فقابله أراخنه مصر وهم أبو اليمن ابن مكراوه ابن زنبور , ابو الطيس الرراوى , وابو السرور يوحنا ابن يوسف الابح وأقنعوه ألا يقدم شكوى ونزعوا غضبه على البابا فإرتدع زماناً إلا أن نزاعه مع البابا عاد من جديد وعاد إلى إرسال الشكاوى إلى السلطان , فأرسل السلطان أمراً بالقبض على البابا فى مدينة دمروا (
12) فقبضوا عليه ووجدوا فى دار البطريرك ستة الآف دينار مخبأه فى درا احمر ( آنية من الفخار الأحمر) فأخذوها معهم إلى مصر ( القاهرة) فإجتمع الأراخنة وضمنوا البطريرك إلى أن رفع الترسيم ( أمر القبض عليه ) أما المال فأودعوه بيت المال وعاد البطريرك إلى دمروا ولكنه أصيب بمرض النقرس وهو فى السجن – وقال أبو المكارم فى مخطوطه (13) : " وكان البطاركة يسكنون فى دمروا ومنهم خريسطاذولوس 64 وكان منقوش على باب دار سكنه بدمروا : بسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد آمين وقد بنى البابا إبن جريس 64 كنيسة السيده العذراء الطاهرة مريم فيها وأكمل بنائها البابا شنودة 65 وفى هذه الكنيسة جسد شنودة الإسكنن مدفوناً وأنفقوا فى بنائها مالاً كثيراً لأنه كان نذر أن يبنيها وأقام فيها الإسكنا بطوب آجر محكوم الصنعة محمولاً على أعمدة رخام وقد أقيمت على شكل كنيسة صهيون بسمنود وهدم المسلمون 17 كنيسة للأقباط وكان فيها دير للراهبات وكان فيه أعداد كبيره ورئيستهن
تسمى قمرية مشهورة بالنسك والقداسة والعلم وفى أيام ناصر الدولة إبن حمدان ثارو قوم على البابا خرسطاذولوس البطرك بدمروا وقبضوا عليه ونهبوا ما كان عنده فى دار سكنه من المال وكان كمية كبيره وعلقوه فى السقف بذاكرة ولم يتخلص منهم حتى دفع لهم 3 ألآف دينار وقبض عليه أيضاً البازورى وهدم المسلمون من الكنائس ما أعاد القبط بناؤه فى سنة 573 هـ : 893 ش = 1177 " .. ومن أعمال هذا البطرك أنه كان يعطى كهنة الأسكندرية مبلغ 350 ديناراً سنوياً ليصرفوه فى بناء وترميم كنائسهم وشراء قرابينهم وهو إلتزام من البطاركه إعتادوا دفعها لهم سنوياً وكان يرسلها إليهم قبل ان يطلبوها منه 0
أما البطريرك الأنبا اخرسطودلوس البطرك قد جرت له مع القس أبو يعقوب الراهب خلافات كثيرة لدرجة أن يعقوب طمع فى الإستيلاء على البطريركية وفكر فى أخذها بيد ناصر الدولة إبن حمدان فذهب إليه وإتفقوا على هذا الأمر وظل يعقوب ينتظر وصول إبن حمدان لينفذ وعده إليه ولكن حدث ان يعقوب الراهب مرض مرضاً شديداً ومات ثم دفن فى كنيسة أبو مينا الشهيد الجليل التى تقع خارج الحصن وفى أثناء مراسيم صلاة دفنه أن تلميذه فى الرهبنه وأسمه الراهب سليمان وكان أطرش ( سمعه ثقيل ) وكان قديساً عاقلاً قال : " فليعلم الجميع أن السيد المسيح قد ستر القس يعقوب الراهب وستر على الشريعة بموته ولا أستطيع أن أزيد على ما قلته لكم حرفاً " ثم وصل إبن حمدان إلى الأسكندرية واكن قد وصل إلى درجة أنه خاطب الخليفة فى مصر وصار الرجل عظيماً جداً فى كل أرض مصر ولما سأل عن يعقوب وعلم أنه مات حزن جداً لأنه كان يحبه وقال:" لو بقى يعقوب إلى أن أصل لبلغته مراده وجعلته بطركاً " وكانوا فى مرض يعقوب يزوروه وذكر يوحنا الراهب تلميذه أنه سمعه يقول : " يارب قد أخطأت فإمهلنى سنه واحده حتى أتوب وأبكى على خطيتى " وسمعه مرة أخرى يقول : " إمهلنى سته شهور " ثم سمعه فى مره ثالثه يقول : " إمهلنى شهر واحد يارب " ثم حدث أن لسانه تعقد ( يعتقد أنه أصيب بالشلل ) ثم مات ويحلل كاتب تاريخ البطاركه أنه نتيجه لطمعه فى الجلوس على الكرسى البطريركى بالسلطة المدنية وليس بالسلطة الإلهيه فقد أعلمه الرب بأنه لن يعيش طويلاً لينقذ الأقباط من أفكاره 0
-----------------------------------------------------------------------------------------

1) سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع أسقف الأشمونين أعده الأنبا صمؤيل أسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات رقم اإيداع 17461/ لسنة 1999 ص147
(2) تاريخ ابوالمكارم تاريخ الكنائس والأديره فىالقرن 12 بالوجه البحرى طبع سنه 1999 ج1 ص 93- 94
وتقرر على كنائس الإسكندرية ألفا دينار قسم دفعها على الأقباط والملكيين بالتساوى ورشيد وادكو ومحلة الأمير مائتا دينار – ومات تحت العقوبة ( فى السجن ) أسقف مصيل وأسقف سمنود وأسقف الخندق "

(3) ( كانت هذه الكنيسة بيت أنيانوس أول البطاركة وهو ذات البيت الذى دخله مارى مرقس رسول المسيح إلى أرض مصر فى أول يوم دخل فيه الأسكندرية عندما ثقب الشفا ( المثقاب أو المخراز ) كف أنيانو الذى كان يعمل إسكافياً ثم ابرأه مرقس الرسول وإستضافه أنيانوس فى بيته

(4) ( مستوردة من مدينة حلب السورية )
(
5) تاريخ الكنيسه القبطيه للمتنيح القس منسى 1899- 1930م طبع على مطابع شركة تريكرومى للطباعة – مكتبة المحبة – سنة 1983 ص 391
(
6) سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع أسقف الأشمونين أعده الأنبا صمؤيل أسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات رقم اإيداع 17461/ لسنة 1999 ص147

(7) سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع أسقف الأشمونين أعده الأنبا صمؤيل أسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات رقم اإيداع 17461/ لسنة 1999 ص147- 148
(
8) راجع كتاب الدير المحرق – تاريخه ووصفه وكل مشتملاته – للعلامة الأنبا إغريغوريوس أسقف عام للدراسات العليا والثقافة القبطية والبحث العلمى ص 64-65
(
9) إختلف المؤرخون فى سبب هذه التسمية فقال ديودور الصقلى " أن الأسرى البابليون الذين اسرهم رمسيس الأكبر ( رعمسيس الثانى) من آسيا إحتلوا قلعة هابنين على شاطئ النيل تجاه مدينه منف , وبنوا هناك مدينه دعوها بابليون أو بابل على غسم عاصمة بلادهم " وقال كازانوفا أحد أعضاء جمعية العاديات ( الآثار) المصرية بالقاهرة " ورد فى الكتابات الهيروغليفية أنه كان فى سالف الأعصار هيكل ليس ببعيد عن دير للقبط المسمى ألان دير بابليون , وفى هذا الهيكل كان الكهنة القبط ( فى عصر الوثنية) يحلون العجل أبيس ( أحد معبوداتهم ) ليستريح برهة اثناء مسيره من منف إلى عين شمس , وكان إسم المكان بالقبطية = بى أبين أون أى مقام أبيس فى سيره غلى أون وهى هليوبوليس فصحف (حرف) اليونان الإسم وجعلوه " بابليون " ( إنظر كتاب تاريخ الأمة القبطية فى عصرى الوثنية والمسيحية لسليم سليمان ص 267-268) وتؤكد المصادر التاريخية أنه كان فى بابليون هيكل لليهود شبيه بهيكل اورشليم بنى نحو 160 ق . م ( تاريخ الكنيسة القبطية لمنسى يوحنا القمص ص 4) وأن مجمع اليهود القائم الآن فى هذه البقعة والمعروف بمجمع بن عزرا والذى بنى نحو سنة 1150 م وكان قبل ذلك كنيسة قبطية بإسم رئيس الملائكة ميخائيل , قد أقيم فى نفس الموقع الذى كان يقوم عليه مجمع آخر أقدم عهداً , وهذا المجمع بدوره كان قد شيد فى نفس المكان الذى وعظ فيه أرميا النبى عندما جاء إلى مصر راجع
MEINARDUS (O.), In the Steps ... p 59 the Itinerary ... p . 37, 38

(10) يبلغ طول المغارة 20 قدماً وعرضها 15 قدماً وليست بها نوافذ أو فتحات غير مدخلها
(
11) تاريخ الكنيسة القبطية لمنسى يوحنا القمص ص 4
(
12) دمرو الخمارة مركز المحلة الكبرى غربية وكان الآباء البطاركة يسكنون بها
(
13) تاريخ ابوالمكارم تاريخ الكنائس والأديره فىالقرن 12 بالوجه البحرى طبع سنه 1999 ج1 ص 41

=====================================================================================

الفصل السادس : يصبح شهيد المسيح وهو صبى عمره إثنى عشر سنة المسلمون يقطعون عنق الصبى القبطى نيقام إبن بقورة

وحدث فى ذلك الزمان أن ولد من أولاد الأقباط عمره 12 سنة إسمه نيقام إبن بقورة ونيقام تعنى التائب وهو إبن أخت جرجه أسقف ميساره ترك دينه وإعتنق الإسلام فرفضه أبوه وأمه وأبعدوه عنهم وأحس أنه عمل جرماً عظيماً فندم ورجع وذهب إلى كنيسة الملاك ميخائيل وأقام بها أياماً ثم فكر فى الذهاب إلى دير أبو مقار بعد أن أشار عليه بعض الرهبان ذلك فلما أراد الرهبان الرجوع إلى ديرهم قال لهم الصبى : " ما منفعتى إذا مضيت معكم ولم أعترف بالمسيح فى المكان الذى أنكرته فيه " ثم تركهم وشد زناره ( الذى الخاص الذى أمر المسلمين الأقباط بلبسه ) وخرج يمشى فى أسواق مصر ويقول : "كنت مسلما وأنا الآن نصرانياً أؤمن بالمسيح .. كنت مسلماً وأنا الآن مؤمن بالمسيح " وكان أبوه بقوره الصواف يتعامل مع كبار رجال الدولة ومنهم الأستاذ عده الدولة رفق ويتولى زمام الأتراك والقصر ومن قرايب الخليفة , ولما رأى المسلمين زناره الذى يلبسه المسيحين بعد إسلامه أخذوه وإجتمعوا عليه وذهبوا إلى الشرطة فإعتقله الوالى وضيق عليه فى سجن الدم ( وهو سجن داخلى خصص للتعذيب الشديد ) وعذبه عذاباً شديداً فذهب أبوه إلى صاحبه عده الدوله رفق ووعده بالكثير من الأموال على أن يخلص إبنه فقال له : " لا أقدر أن أفعل شيئاً إلا أن يرضى ولدك بأن يتظاهر بالجنون , وأرسل أنا بعض الشهود إلى السجن ينظروه ويسمعوا كلامه وأخلصه ويكون نصرانياً " .. وعندما كان الصبى فى الحبس كان معه راهب سريانى فوعظه وأنار قلبه ووضح له طريق الشهادة وجعل الموت فى سبيل الإيمان بالمسيح له أحلى من الشهد فإشتهى الصبى أن يقتل على إسم المسيح ويؤثره على الحياه , وأرسل الوالى شهوداً ليسمعوا قول الصبى حسب الإتفاق فلما قابل الصبى الشهود كلمهم بعقل وإتزان وإعترف بإيمانه بالمسيح كلمة الإله الحى وأنه نصرانى إبن نصرانى مسيحى مصرى قبطى فقالوا : " إنما قيل لنا أنك فعلت هذا عن جنون قد لحقك " فقال لهم لو كنت مجنون لما حافظت على دينى وإيمانى وأنا بحمد ربنا عاقل ومؤمن بكلمة الهنا المسيح له المجد " فأرسلهم الوالى إلى الوزير وقصوا عليه ما حدث بحضور عده الدوله رفق فأمر الوزير بإعدامه لأجل أنه أصبح على عقيدة المسيحين فذهب سير السلطان أمير جاندار مع الوالى إلى الشرطة وأعطوهم الأمر بقتله .. فأعلموا الصبى بذلك الأمر ولاطفوه ورغبوه وهددوه فلم يرجع عن الإعتراف بالسيد المسيح , ولما يأسوا منه أخرجوا الصبى من السجن وحوله العسكر وتبعه خلق وشعب كثير من المصريين والجنود وغيرهم وبأيديهم عصى والآت عذاب ولم يتمكن نائب الخليفة أن يمد يد المعونه إليه ولما وصلوا إلى قمة الجسر نزل النائب من على بغلته وكان عليها سرج ولجام بحليه ثقيله وخلع سيفه الجلى ووضعه على السرج وهو يلمع تحت أشعة الشمس وقال للصبى : " خذ البغله وما عليها وأنا أثبت أسمك فى ديوان السلطان وأجعلهم يعطونك راتباً تقبضه كل سنة وإرجع عن دينك " فقال له الصبى : " لو دفعت لى ملك مصر لن ألتفت إليه " فرفع النائب يده ولطمه وكان فى إصبعه خاتم كبير من الذهب فتورمت عينى الصبى فى الحال من قوة الضربة ووجود هذا الخاتم ثم قال للسياف : " جرد سيفك " فجرده .. فقال النائب للصبى : " إنظر السيف فإنه قاطع " .. فقال له : " يا مولاى وجريده أيضاً تقطع " وحاول بعض الحاضرين من الرجال أن يعصبوا عينيه فقال لهم الصبى : " لا تحتاجون ذلك " وقام الصبى بقطع من كمه خرقه وعصب بها عينيه بيده وبرك على الأرض ساجدا وحول وجهه إلى الشرق ورشم علامة الصليب وصلى ومد عنقه فأراد السياف أن يدفعه بالقوه نحو قبلة المسلمين فلم يستطع وقالوا له : " أما تطلب شيئاً قبل أن تموت" فطلب ماء وحتى الماء لم يعطوه ليشرب ثم مد عنقه فضُربت فوقع جسمه وبطنه على الأرض أما رأسه فوقعت على العنق وظلت متجهه إلى الشرق حتى تعجب الجمهور الذى رأى ما حدث , وترك الوالى أربعه من الحراس يحرسوا جسده فى تلك الليله إمعانا وذلاً للمسيحين لعدم دفنه فرأى الحراس بالليل نوراً عظيماً مفزع فجن إثنين منهم ولما ذاع خبر جنانهم ورؤيه النور بين المسلمين أخرجوا الأثنين الآخرين من مصر وكتٌموا على هذا الحدث ويعتقد أنهم آمنوا بالمسيحية ووصل خبر ظهور النور وفقد إثنين عقلهم من حراس الخليفة المستنصر بالله أمير المؤمنين فأمر بإعطاء الإذن لأهله الأقباط بدفنه حيث يريدوا فحمله أبوه بين يديه إلى كنيسة الملاك ميخائيل ودفنه خارج الباب وسمع البابا البار اخرسطودلوس بما حدث وكان فى دير الشمع فإتجه إلى كنيسة الملاك ميخائيل فوجدهم دفنوه خارج الكنيسة فلم يوافقهم على ذلك وقال : " شهيد يدفن خارج الكنيسة " وأمر بهدم القبر وحمل الكفن وكشف عنه الكفن ليقبله ويتبارك منه فوجد عليه دماً طرياً كأنه نذف حديثاً فأخذ من الدم ورشم به علامة الصليب على ثيابه وبنى مذبح فى الكنيسة على إسم الصبى بفام إبن بقوره وكرزه ودفنه مقابل المذبح على وجه الأرض بركه صلاة هذا القديس الشهيد تكون معى ومعكم يآبائى وإخوتى آمين

=====================================================================================
الفصل السابع : الإحتفلات المسيحية القبطية الشعبية  فى مصر فى عصر الإحتلال الفاطمى

قالت ايريس حبيب المصرى المؤرخة (1) : " فى عهد الفاطميين إستمتع الأقباط بالإحتفاء بأعيادهم الدينية بصورة رائعة ما عدا فترات الإضطهاد القاتمة فى أيام الحاكم بأمر الله "

الإحتفال بعيد ميلاد المسيح شعبياً
قال المقريزى المؤرخ المسلم (2): " كان الأقباط يوقدون المشاعل والشموع العديده ويزينون الكنائس , وكانت الشموع بألوان مختلفه وفى أشكال متباينة فمنها ما هو على شكل تمثال ومنها ما هو على شكل عمود أو قبة ومنها ما هو مزخرف أو محفور ولم يضيئوا الكنائس والمنازل بها فقط بل كانوا يعلقونها فى ألسواق وامام الحوانيت ( محلاتهم) , ومن الطريف أن الفاطميين كانوا يوزعون بهذه المناسبة المجيدة الحلاوه القاهرية والسميذ والزلابية والسمك المعروف بالبورى "
ا
لإحتفال بعيد الغطاس شعبيا ً
قال المقريزى المؤرخ المسلم (3):" كان القبط يخرجون من الكنيسة فى مواكب رائعة ويذهبون إلى النيل حيس يسهر المسلمون معهم على ضفاف نهرهم الخالد , وفى ليلتى الغطاس والميلاد كانوا يسهرون حتى الفجر , وكان شاطئا النيل يسطعان بالآف الشموع الجميلة والمشاعل المزخرفة , وفى هذه الليلة كان الخلفاء يوزعون النارنج والليمون والقصب وسمك البورى .
الإحتفال بأحد الشعانين شعبياً
قال المقريزى المؤرخ المسلم (
4):" أما فى أحد الشعانين ( السعف) كان القبط يخرجون من الكنائس حاملين الشموع والمجامر والصلبان خلف كهنتهم ويسير معهم المسلمون أيضاً ويطوفون الشوارع وهم يرتلون وكانوا يفعلون هذا أيضاً فى خميس العهد , وكان الفاطميون يضربون ( سك عمله ذهبية لتوزيعها) خمسمائة دينار على شكل خراريب ويوزعونها على الناس وكان يباع فى أسواق القاهرة من البيض المصبوغ ألوان ما يتجاوز حد الكثرة فيقامر به العبيد والصبيان والغوغاء , وكان القبط يتبادلون الهدايا من البيض الملون والعدس المصفى وانواع السمك المختلفة كما يقدمون منها لإخوانهم المسلمين .
ا
لإحتفال بعيد شهداء المسيحين  المعروف بعيد النيروز شعبياً
ربط الأقباط بين عيد الشهداء والإحتفال بعيد أول السنة القبطية , وغيروا بداية الشهور السنة المصرية القديمة بحيث يكون أولها ما جرى من إستشهاد فى عصر دقلديانوس من إضطهاد (
5) وبدايتها شهر توت ورأى الفاطميون أن يشتركوا فى إحياء هذا العيد أيضاً فكان يوم عطلة عامة تغلق فيه السواق ويوزع الخليفة الكسوة على رجال الدولة ونسائهم وأولادهم ويصرف حوائج العيد من بيت المال
الإحتفال بـ زفة الزيتونه ( أحد الشعانين) شعبياً
وكان من عادة النصارى الأقباط من أهل الأسكندرية أن يخرجوا الزيتونه فى إحتفال يوم عيد الشعانين فى الليل ويشقوا بها المحجة والسوق أى يسيروا بها من كنيسة القديس أبو سرجه إلى كنيسة الطير ( كنيسة المخلص ) مارين فى الشوارع بين الكنيستين مرتلين فى فرح بالألحان والقرائات الكنسية والدعاء إلى ربنا , حتى ضايق المسلمين الأقباط ومنعوهم من الأستمرار فى هذا الأحتفال الدينى بإلقاء الطوب عليهم من أسطح المنازل وإفتعال المشاجرات معهم أو إلقاء المياه القذرة عليهم وغيرها من الصغائر
.

وإضطر الأقباط أن يوقفوا هذا الأحتفال الدينى لمدة خمسة عشر سنة متوالية , وذهب كبار رجال الأقباط إلى الوالى المسلم الأمير حصن الدولة ابن ميروا فأمر بإعادة الأحتفال الذى إعتاد الأقباط إقامته مئات السنين قبل إحتلال العرب المسلمين لمصر وبعد ذلك أيضا , وأرسل بعض الحراس لحراسة الأحتفال وأمرهم أن يفعلوا ما يقوله وهو : " أن أى دار تلقى حجراً تغلق ويختم بابها وينادى فى الشوارع بإغلاقها حتى يعلم الجميع وأى مسلم يتكلم أو يفعل شيئاً مخالفاً يلقى فى السجن " ونادى المنادى بهذا الأمر فى مدينة الأسكندرية فأخرج الأقباط الزيتونه فى الليل وطافوا بها المدينة بالقرائة والتمجيد والصلبان والمباخر كما جرت العادة قديماً وكان ذلك فى سنة 404 خراجية وحدث فى هذه السنة أن بيع القمح ليلة الزيتونة الويبة = دينار ونصف وكان قبلا غالى السعر ولا يباع إلا بالدنانير النزارى وحدث أيضاً فى الليلة التى إحتفلوا بها بالزيتونه أن وصل شعير جديد فى الصباح من البحيرة فأصبح القمح ويبة ونصف = بدينار وفى اليوم التالى 2 ويبة = دينار وبعد عشرة أيام أصبح الأردب = دينار وتحقق المسلمين بالأسكندرية من بركة خروج الزيتونة وتطوافها بشوارع الأسكندرية وصاروا يفرحون بخروجها فى كل سنة فى ليلة عيد الشعانين 0

ا
لإحتفال بـ خروج الزيتونة فى عيد الصليب شعبياً

قال أبو المكارم (
6) فى تاريخة فى عهد الخلافة الحافظية : " كنيسة بها مذبح على إسم القديس مرقوريوس وبها مذبح على إسم إيليا النبى فى حارة زويلة – وكانت عادة كهنة هذه الكنيسة وشعبها أن يجتمعوا فى يوم عيد الزيتونة ( عيد الصليب ودورتة) فى كل سنة ويصلون بها صلاة الغداة ويخرجون إلى الدرب ( الحارة بمعنى شارع ضيق) التى هذه الكنيسة فى داخلة ويزفون الزيتونة والإنجيل والصلبان والمجامر والشمع ويصلون عليه ويقرأون الإنجيل ويدعوا بعده للخليفة ووزيرة ثم يعودون إلى الكنيسة ويكملون نهارهم ثم ينصرفون ويفعلون مثل ذلك وكذلك فى يوم ثالث العيد – وعيد صليب النيل فى 17 توت أيضاً فى كل سنة , وبطلت جميع هذه الإحتفالات فى دولة العز والأكراد منذ سنة 565 هلالية وكرز بهذه الكنيسة أبو الفخر أبن أزهر الذى كان يهودياً وتنصر ببيعة السيدة العدوية ظاهر مصر فى رجب سنة 545 ورسم شماساً عليها على يد الأنبا غبريال أسقف مصر فى 15 أبيب فى بطريركية انبا مرقس إبن زرعة (73) فى السنة 18 من بطريركته "
الإحتفال بليلة عيد الفصح المقدس شعبياً

 عن وصف الإحتفالات بلبلة الفصح قال ابو المكارم فى مخطوطه (
7): " فأما المسلمون بهذا الثغر تعودوا فى عيد الزيتونة والفصح أن يعملوا الزيتونة فى الأسواق أصناف الحلوى مثلما يعمل فى ثلاثة الشهور ويوقد الثغر بالشموع والمصابيح ويكون لهم فيه فرح ومسرة عظيمة وفى ليلة الفصح المقدس يسمى عندهم مكية يوقد أهل الثغر جميعه بالشمع فى الطاقات وفى المنازل والأبواب وفى الطرقات والحوانيت والشوارع ويعملون فيه الحلوى من سائر الأصناف كما يكون فى الثلاثة أشهر , ومنهم قوماً غزاة يقدون الزفت ويطوفون بقصارى النار والسواطير والقناديل فى ألزقة والشوارع من العشاء إلى الصبح ويكون بينهم فرح ومسرة ويعمل عيد الصليب الملكيين مثل ذلك " .
ا
لإحتفالات المسيحية الشعبية فى العصر الحديث
إختفت الإحتفالات الشعبية المسيحية للأعياد الكبرى الرئيسية مثل أحد الشعانين وغيرها بفعل الإضطهادات الدينية الإسلامية الشديدة ضد الأقباط ولكن بقى الإحتفالات بأعياد القديسين ما زالت تقام فى الأقاليم حتى الآن أى أنها إستمرت تقام على مدى أكثر من 1800 سنة والفضل فى إستمرارها أنها كانت تقام فى القرى والأقاليم بعيداً عن رقابة الحكومة والتى كانت تغمض العين عنها ما دامت بعيده عن السلطة المركزية وكانت تتم بمباركة من حكام المسلمين الذين كانوا يشتركون فيها فى معظم الأحيان أو يأخذون الرشاوى للسماح بها فى أحيان أخرى أو لا يهمهم فى معظم الأحيان وقد يكون السبب الرئيسى فى بقائها هذه المدة الطويلة أنها إنحرفت عن الغرض الدينى المقصود من إقامتها وهو تذكر صاحب الإحتفال ورأينا فى الموالد الراقصات والأغانى ... إلى آخره من الأمور التى لا تليق بالديانة المسيحية وأصبحت تعرف اليوم بإسم الموالد وفى هذا ذكر البابا المعظم شنودة الثالث تحت عنوان بين الإلغاء والإبقاء " حينما
بدأت مسؤليتى إقترح على ٌ البعض إلغاء ( الموالد) لما يحدث فيها من أخطاء , ولهو , وأمور غير روحية – وكانت أعياد القديسين فى ذلك الوقت يسمونها ( موالد ) وهى على العموم تسمية خاطئة على أن البعض قال رأياً عكس ذلك وهو :-
إن أعياد القديسين تقدم تجمعات شعبية
يمكن تنقيتها وقيادتها روحياً , فتؤول إلى الخير

ونفذت الرأى الثانى , وامكن إصلاح ما فى هذه الموالد من أخطاء وصارت أعياد القديسين مناسبات روحية وضعت لها برامج مفيدة جداً , فيها التراتيل والألحان والوعظ والإرشاد (
8) .
الفن فى عصر المستنصر
مات المستنصر الضعيف الرأى بعد أن جلس على عرش الخلافة ستين سنة كاملة مرت فى خلالها الأيام الحسنة والأيام السيئة إلا أن مسز أ.ب بوتشر قالت (
9): " بالإجمالى كانت سيئآته أكثر من حسناته وكان فى أوآئل حياته كارهاً للرزائل مشغوفاً بالأدب والفنون الجميلة والضاهر أن الذى رغبه فى ذلك هو نبوغ وزيره اليازورى فى فن التصوير إذ كان يلقب يومئذ بشيخ المصورين – وقد إستقدم الوزير يوماً إثنين من الفنانين الذين يرسمون الصور أحدهما فارسى والثانى إسمه القاهر بن العزيز وتنافسا على رسم الصور ولما إقترحا عليهما أن يرسما صورة إحدى الراقصات على حائط واحد خرجت الصورتان متماثلتان فأعطيت لهما الجائزة بالتساوى .
أمير الشهداء الجندى مار جرجس يقضى على الأمير المسلم الذى دنس المقدسات
وعزل حصن الدولة ابن ميروا عن ولاية الأسكندرية الذى كان محب للنصارى وتولى الولاية من بعده المسحب نصر الملك ابى على الملهم وكان رجلا عاقلاً حكيما ولكنه أخطأ خطأ فاحش وفعل فعلاً مشيناً فقد دخل ليلاً مصطحبا معه غلاماً له أمرد لينام معه ويفعل الفحشاء فى كنيسة الأمير العظيم مارى جرجس أمير الشهداء داخل بيت المذبح الذى قبر الشهيد تحته فظهر له فارس هو الشهيد العظيم وجرى وراءه يربد ضربه برمحه وهو يصرخ ويستغيث وينادى غلمانه وعساكره قائلاً : " يا فعله أنا أصيح وأصرخ ولا تخلصونى من هذا الفارس الذى يريد قتلى هوذا يواصل عقابى برمحه " فقالوا : " يا مولاى نساعدك ولكن الأبواب مغلقة ولم يمر علينا أحد ليدخل الكنيسة " وذكر أبن المقفع (1
0) أن الأمير المسحب نصر الله مات لوقته وذكر هذه الحادثة أيضاً أبو المكارم فى مخطوطه (11) :" أن نصر الملك على إبن قاسم والى الإسكندرية دخل المذبح فى كنيسة القديس مارى جرجس وتجرأ أن يفعل الفاحشة فظهر له فارس راكب فرس أحمر وظل يستغيث إلى أن مات فى داخل الكنيسة فى تلك الساعة فحملوه ميتاً "

ظهور نجمين عظيمين فى سماء مصر

فى برمودة – سنة 453 خراجية ظهر نجمين عظيمين فى سماء مصر يسمى أحدهما سفود والآخر فانوس ظهر سفود فى آخر الليل فى إتجاه ما بين الشرق والقبله وظهر فانوس فى آخر النهار فى إتجاه الغرب من حيث تغيب الشمس وظهر النجم عظيم فى منظرة يشبه القمر فى كماله وإستمر ظهوره اليوم التالى فى وقت تكون الشمس فى ثامن ساعه بالنهار وظل يسطع حتى صار منظرة كالفانوس الذى توقد فيه الضوء وقد رآها كل من فى مصر وقد كانت أشعته تفترش حتى طلع النجم الثانى وظلت الأشعتين القادمين من النجمين تفترش بين بعضهما البعض 0
الدموع تنهمر من عيون صور القديسين
بعد ظهور النجمين أبصر المسلمين والمسيحين الدموع تنهمر من صور القديسين النمعلقه فى الكنائس منها صورة مارى جرجس فى قرية تسمى دمول من قرى أبوان , وذكر راهب قديس أسمه الراهب مقارة وكان تلميذ القديس بسوس بدير أبو كما ( يحنس) (1
2)– أن صورة السيدة العذراء وصورة الملاك ميخائيل فى كنيسة ثونة 0
من يحبه الرب يؤدبه
من الواضح أن المقدمات السابقة من العلامات العظيمة كانت لتحذير الأقباط ويقول أبن المقفع أن ظهور النجمين وإنهمار الدموع من صور القديسين كان – (
13) : " لكثره خطايانا وذنوبنا وتزايد طنخنا وبذخنا " وضرب الرب أرض مصر ضربات عظيمة جداً – فقد حدثت زلزله عظيمة فى وسط النهار فى يوم الثلاثاء ثانى يوم الفصح وقد قلبت كثير من الأماكن فى الرملة وتنيس وغيها ولم يستطيع أحد أن يحصر الضحايا ولم يكن لها تأثير بمدينة الأسكندرية – وأتى بعد الزلزلة وباء شديد حتى أنه لم يبق فى مدينة مثل تانيس من الألوف الذين كانوا يعيشون بها إلا مائة فرد وكان البيت يموت فيه أصحابه وهم رقود على فراشهم تاركين أموالهم وفراشهم وكل ما لهم وكانوا يدخلون بيوتهم ويحملوا الأسرة والقباب ( الأحذية) والدكك ( المقاعد) والفرش والمال – أما مدينة الرملة لم يبق فيها أحد 0
---------------------------------------------------------------------------
(1) قصة الكنيسة القبطية – وهى تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التى أسسها مار مرقس البشير – بقلم المتنيحة أيريس حبيب المصرى- الطبعة السابعة 2000 – الكتاب الثالث ص 85
(2) الخطط للمقريزى ج1 ص 265 – 266 وراجع أيضاً ص 450 , 494
(3) الخطط للمقريزى ج1 ص 265 – 266 وراجع أيضاً ص 450 , 494

(4) الخطط للمقريزى ج1 ص 265 – 266 وراجع أيضاً ص 450 , 494
(
5) قصة الكنيسة القبطية – وهى تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التى أسسها مار مرقس البشير – بقلم المتنيحة أيريس حبيب المصرى- الطبعة السابعة 2000 – الكتاب الثالث ص 85- 86

(7) تاريخ ابوالمكارم تاريخ الكنائس والأديره فىالقرن 12 بالوجه البحرى طبع سنه 1999 ج1ص 119

(6) تاريخ ابوالمكارم تاريخ الكنائس والأديره فىالقرن 12 بالوجه البحرى طبع سنه 1999 ج1 ص3

(8) راجع جريدة أخبار مصر التى تصدر فى أستراليا العدد 150 الأربعاء 27/11/2002 – 18 هاتور 1719البابا شنودة الثالث خبرات فى الحياة تحت عنوان بين الإلغاء والإبقاء
(
9) كتاب تاريخ الامه القبطيه وكنيستها تاليف ا0ل0بتشر تعريب اسكندر تادرس طبعة 1900 الجزء الثالث ص 75

(10) سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع أسقف الأشمونين أعده الأنبا صمؤيل أسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات رقم اإيداع 17461/ لسنة 1999 ص 150
(
11) فقال تاريخ ابوالمكارم تاريخ الكنائس والأديره فىالقرن 12 بالوجه البحرى طبع سنه 1999 ج1ص 122- 123

(12) ساويرس إبن المقفع أسقف الأشمونين أعده الأنبا صمؤيل أسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات رقم اإيداع 17461/ لسنة 1999 ص151
(
13) ساويرس إبن المقفع أسقف الأشمونين أعده الأنبا صمؤيل أسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات رقم اإيداع 17461/ لسنة 1999 ص 151

 ====================================================================================

 

 

 

 

Home | من هم الفاطميون | الخليفة المعز | الحاكم بأمر الله | الخليفة الظاهر | أعترافات الآباء

This site was last updated 02/08/04