Make your own free website on Tripod.com

 

 

                                     تنبيه هام : نظراً لكبر حجم الكتب فقد وضعت قى أكثر من جزء ومع هذا فقد ظل كل جزء كبيراً لهذا أوجه نظر القراء أن يتحلوا بالصبر عدة دقائق حتى يتم تحميل الجزء 30/1 /04

    لم نتهى من وضع كل الأبحاث عن هذا الموضوع والمواضيع الأخرى لهذا نرجوا من السادة القراء زيارة موقعنا من حين لآخر

Home
خطورة الشريعة
الجزية الخراج النفقات
الحهاد - اللغة القبطية
العهود والدستور

 

 

الجزء الأول : خطورة أعادة العمل بالشريعة الإسلامية العنصرية

بقلم عزت أندراوس

 

لفصل الأول :   كلــــمـة " إســــلام " - ومـــعـنى كلـــــمـة " مســــلـم " 

الفصل الثانى : من هم الذمين فى الشريعة الإسلامية ؟  

الفصل الثالث : إعادة العمل بقوانين الشريعة الإسلاميه العنصريه التى أستخدمت قديماً فى إذلال وإضطهاد الأقباط فى وطنهم

الفصل الرابع : العلاقة بين الشريعة الإسلامية والجماعات أصول الإسلام الإجرامية

الفصل الخامس : الشريعة الإسلامية وتاريخ معاناة الأقباط منها

لفصل السادس : أولا - الشريعة الإسلامية تأمر بطرد المسيحيين من وظائفهم وعدم تشغيلهم

لفصل السابع : اللغة القبطية

لفصل الثامن :  الشريعة الإسلامية تأمر بهدم وعدم بناء الكنائس وعدم ترميم الأيل للسقوط منها

 

 

 

 

 الفصل الأول :   كلــــمـة " إســــلام " - ومـــعـنى كلـــــمـة " مســــلـم "

 

تعنى كلمة إسلام فى لغات عديدة ومنها الفرنسية الخضوع
ويقول الفقهاء أنها تعنى الخضوع لله وقوانينة , وتعنى أيضاً الاستسلام – على أساس أن المؤمن مستسلماً لله وهم يقولوا أن هذا التفسير خطأ فالمؤمن يشعر بلهفه الحب نحو الله
- ولكن من المستحيل عملياً أن يشعر الإنسان بالحب والخوف معاً لشئ واحد إلا إذا كان هذا الأنسان مريضاً نفسياً أو أنه تحت ضغط الخوف من السيف  يقول غير ما يبطن .
ولكن قبل أن نتعمق فى هذه التفسيرات يجب أن نصل إلى من هو الله هذا – وكيف سينفذ
هذا الإله تعاليمة ومن هو المحرك الأساسى والمستفيد من قوانينه الإلهية –

       ويفسر البعض معنى
الخضوع = يعنى خضوع من الإنسان لسلطة حاكمة بإذن الله
وحاكم خليفة يحكم بأمر الله


قد ثبت بالدليل القاطع وبالبرهان التاريخى أنه لم ولن يوجد هذا النوع من التخيلات الوهمية لمعنى الخضوع لسلطه حاكمه بإذن الله وحاكم يحكم بامر الله فبتحليل الخلافات الإسلامية المختلفة على مر التاريخ ثبت أنها ماهى إلا نوع من أنواع من الإمبراطوريات ظهرت ثم تلاشت ومرت بمراحل تكوين الإمبراطوريات المعروفه تاريخياً والذى يشابه تطور نمو الكائن الحى من ميلاد وطفوله وشباب وشيخوخه وإنحلال وموت ,

وتفكك المسلمين الآن إنما يدل على إضمحلال خلافتهم وصيرورتها إلى الزوال , كما نلاحظ أن إستمرارها هذه المدة الطويلة نسبياً كان نتيجه لظهور عائلات عربيه إسلامية تستولى على الحكم بقوة حربية وغزو جديد لأراضى حكم الأسرة السابقة وتصفيتها وقتلهم – وهذا أيضاً لم يخرج عن نظام حكم الأسر فى العصر الفرعونى .

والقارئ العادى لتاريخ نشأة الأمم منذ أن عرف الإنسان الكتابة يمكن أن يستخلص أنه لا يوجد حاكم يمكن أن نطلق عليه خليفة معصوم من الخطأ ويحكم بأمر الله , بل أنه لا يوجد إنسان خلق يمكن أن نطلق عليه أنه يحكم بأمر الله تبعا للمنطق القائل أن الإنسان مخلوق ناقص بعيداً عن الكمال فلا يمكن أن يصل لفكر الله الكامل بل أنه من المستحيل أن يحكم بامر الله ومشيئة الله وحكمة الله على ناس ناقصين فى الكمال .

على انه يمكن بصفة عامه تفسير الإسلام على أنه خضوع وأستسلام خضوع العرب المؤمنين بالإسلام إلى القيادة المتمثلة التى يعتقدون أنها تحكم بأمر الله وإستسلام الشعوب المغلوبة لهم نتيجه لرخص حياة الإنسان وتقديمه ضحية ووقوداً لنار الحروب التى شنها إمبراطورية خلافتهم منذ نشأة الأسلام وحتى الآن.

أما إسلام الشعوب المنهزمه فكان نتيجه سهله لضربات القتال والجزية والخوف والإرهاب وكان السيف وآيتة هما المحرك الوحيد للإسلام منذ نشأته وحتى الآن0

وتعنى كلمة إسلام فى اللغة العربية بالمعنى الإيتمولوجى الأصلى : " تسليم شئ ما لشخص ما " كما تعنى : " أن يسلم المرء ذاتة بكليتها لله " أو " إيكال كل ذاتة لله " أما مؤرخوا اللغة العربية فقد إكتشفوا معنى يتوافق مع الإستخدام الذى يوظفة القرآن وهو " تحدى الموت " وهم يعنون تحدى الموت عن طريق تسليم المرء لروحة , وحياتة من أجل قضية نبيلة , وتسليم الروح هنا يعنى التضحية بالنفس فى معركة من أجل الله .

والمسلمون يتخذون من تضحية إبراهيم لإبنة إسحق من أجل الله مثلاً ومثالاً فيقولون أنه عندما قال القرآن " ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً وإنما كان حنيفياً مسلماً " فأنه من الواضح أنه لا يعنى الإسلام كما بُلور فى ما بعد من قبل المتكلمين والفقهاء لإرتكازاً على القرآن وتعاليم محمد وإنما كلمة مسلم تعنى هنا الموقف الدينى المثالى المتجسد رمزاً عن طريق التصرف الذى قام به إبراهيم طبقاً للميثاق والتفسير السابق هو تفسير المفكر د/ محمد أركون (1)
إلا أنه لايمكن لنا القبول بتفسير محمد اركون بالنسبة لربطه لما جاء بالقرآن حيث أن الفقهاء أكدوا أكثر من مرة أنه لا يمكن تفسير القرآن تفسيراً مجازياً حيث أنه غير مقبول فقهياً –

ومن وجهه النظر الأخرى أن إبراهيم تلقى أوامرة من الله مباشرة وليس عن طريق قرآن أو حتى عن طرق ملاك-

ويبقى لنا تعليق آخر أن إبراهيم كان متأكداً أن الإبن الذى أعطاه له الرب وهو شيخ لن يموت بيده وأن الرب سوف يحل ما أمرة بة بطريقة أو أخرى وفى هذا يقول إنجيل المسيحين " لقد آمن إبراهيم فحُسب له براً "- كما أن الميثاق اٌلإلهى الذى أعطاه له الرب فى إبنه إسحق بإنشاء أمه من نسل إسحق كان ميثاقاً أبدياً لا ينتهى بموت إبراهيم أو إسحق أو يعقوب لهذا فقد كان لهم هذا الحق فى إنشاء امتهم بمساعده إلهيه طالما أنهم يتبعون طرقه .
وبالنسبه لتقدمه إبراهيم إبنه ضحية فيقول بعض مفسرى الكتب المقدسة الموحى بها من الرب : ان إبراهيم قدم فعلاً إبنه وأن الضحية المقصود بها ليس إسحق ولكنه المسيح كلمة الرب وقد كان وسفكت دمه على الصليب فداء للبشرية كلها .

 

معنى عبارة " الفتنة الطائفية "

 

يقول نبيل عبد الفتاح (2): " إن التعبير الذى أطلقه البعض على وضع الشقاق الدينى فى مصر وهو " الفتنة الطائفية " , يمثل تعبيراً مضللاً ومستمداً من مورد دينى , فالفتنة تعبير دينى وجنائى فى أن – الفتنة هى تعبير عن الخروج على الجمهور , عن الجماعة فى المفهوم الفقهى والسنى
والتعبير محٌمل بالأحكام السلبية والإدانة ,وهو تعبير غامض فصفة الطائقية – لا يعرف المرء –
o هل هى مستمدة من مفهوم الطائفة بالمعنى اللغوى أى الفئة ؟ ..
o أم الطائفة هنا بمعنى طائفة من المؤمنين ؟ ..
o أم التعبير يستمدٌ من الميراث الدينى والمفهومى للدولة العثمانية ومفهوم الملل والطوائف ؟
o أم أنه مستمد من مفهوم الطائفة بالمعنى الإثنى والأنثروبولوجى ؟


__________________________________
(1) كتاب الفكر الإسلامى نقد وإجتهاد الدكتور محمد أركون – ترجمة وتعليق هاشم صالح دار الساقى الطبعة الأولى ص 165- 196 . dar al Saqi, 26 Westbourne grove, London
(2) كتاب النص والرصاص – الإسلام السياسى والأقباط وأزمات الدولة الحديثة فى مصر- تأليف نبيل عبد الفتاح –دار النهار للطباعة ص 70
=======================================================================================


الفصل
الثانى : من هم الذمين فى الشريعة الإسلامية ؟
 


الذمة تعنى لغوياَ العهد والأمان والضمان. وأهل الذمة هم المستوطنون في بلاد الإسلام من غير المسلمين ! وسُموا بهذا الإسم لأنهم دفعوا الجزية فأمّنوا على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم? وأصبحوا في ذمة المسلمين. وكانت تقاليد الإسلام تقضي بأنه إذا أراد المسلمون غزو إقليم وجب عليهم أن يخيروا

 أهلة بين مطالب ثلاثة

إعتناق الإسلام
• دفع الجزية
• القتال حتى الموت

فمن استجاب منهم طُبقت عليه أحكام المسلمين ومن امتنع فُرضت عليه الجزية كقول القرآن:

 قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولايحرمونماحرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (التوبة 9).
وقد ورد في الحديث: يسعى بذمتهم أدناهم . وفسر الفقهاء ذمتهم بمعنى الأمان وقالوا في تفسير عقد الذمة بأنه إقرار بعض الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية والالتزام بأحكام الملة. وعلى هذا يمكن القول إن عقد الذمة عقد بمقتضاه يصير غير المسلم في ذمة المسلمين أي في عهدهم وأمانهم على وجه التأييد ! وله الإقامة في دار الإسلام على وجه الدوام. أما الداخلون في نطاق أهل الذمة فهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى وكذلك المجوس. وهؤلاء يجوز عقد الذمة لهم. وأما المجوس فقد ثبت جواز عقد الذمة لهم بالسنة القولية والفعلية. فقد قال محمد: سنوا بهم سنة أهل الكتاب.

=======================================================================================



الفصل
الثالث : إعادة العمل بقوانين الشريعة الإسلاميه العنصريه التى أستخدمت قديماً فى إذلال وإضطهاد الأقباط فى وطنهم



وجد المسلمون أنفسهم أمام حضارة غربية تدخل بيوتهم من غير سماح وتؤثر على تفكيرهم ووجدانهم وتحول آرائهم وتؤثر فى مجتمعهم وظنوا أن هذا سيؤثر على عقيدتهم . وشعر معظم المسلمين أن الشريعة الإسلامية كياناً جامداً وأُصيب من الغرب بضربة قاتلة ولم يعد قادراً على مواصلة ركب الحضارة خاصة أن نظام حقوق الإنسان الحديث وحريتة أصبحت مقدسة ولا يمكن أن يمسها ديناً أو عقيدة أو نظام.

ولما كان الإسلام قد تعرض منذ بدء نشأتة لتحديات دينية وثقافية. ولكنه كان باستطاعته التغلب عليها بنجاح , فهناك عديد من الآيات القرآنية التي لم تكن ليوحَى بها لو لم يتلق محمد اعتراضات من الجانبين النصراني واليهودي.

وابتداءً من القرن الثامن حتى القرن العاشر واجه الإسلام أزمات حضارية متعددة وعزوف عنها فى بعض الأحيان ولكنه كان فى أحيان كثيرة يتشوق لمعرفتها لأنه ان يستطيع أن يواجهها فى حروب مثلا إلا بمعرفة أسرار تقدمها , وأهم تلك التي الحضارات التى أثرت فى كيانه هو ما أحدثته الأفكار الإغريقية. غير أن الإسلام أظهر القدرة الكافية على مواجهة تلك التهديدات. فتارة رفضها ! وتارة اعترف بها بعد أن ألبسها حلة إسلامية ! أو أدمجها كاملاً في كيانه.

وتغير الوضع لما وجد الإسلام نفسه في القرن التاسع عشر وخاصة في القرن العشرين تحت الضغط والتأثير الغربيين. كان التأثير الغربي ذا وجهين: سياسياً وعسكرياً. إن الانزعاج أو النكسة التي ظهرت من جراء الهزائم السياسية العسكرية وما تلاها من تبعية للقوى الأجنبية , أصابت الإسلام بالشلل وأثارت الانطباع بأن الإسلام لا يستطيع تجديد نفسه ولا صدّ المواجهات , والملاحظ أن الفرد المسلم يفضل العيش فى تخلف وتحت ضغط وإرهاب ودموية نظام إسلامى متزمت قريب من حياتة أيام نبية , أفضل من تبعية النظام إلى أى تأثير خارجى يدفعه إلى الحضارة والتقدم .

وفي القرنين التاسع عشر والعشرين وجد المسلمون أنفسهم في إنحطاط داخلي وكتبهم مليئه بالخرافات ! فكان عليهم أن يقوموا بتصفية الإسلام منها والتأكيد على القيم المعنوية والأخلاقية تحت إسم التنقيح فغيروا كثيراً من كتب الحديث وإستطاعوا أن ينفذوا إلى كتب التفاسير الأخرى فتجد أن كثير من المخطوطات القديمة تختلف عن الطبعات الحديثة وحتى الطبعات الحديثة تختلف بعضها عن بعض .

ولم يجدوا فى النهاية إلا أن تعود الأمة المحمدية إلى القرآن الذى جمعه عثمان وتعاليمه البسيطة الواضحة , فتوصلوا إلى حلا وحيداً , لا خلاص بغيره. ألا وهو تطبيق الشريعة الإسلامية وأطلقوا شعارهم الشهير الحل هو الإسلام الذى يعكس تمردهم وخيبة أملهم على اللحاق بالركب الحضارى وتطبيق القوانين الحضارية مثل قوانين حقوق الإنسان وغيرها والسير فى ركب الإنسانية ففشلوا وقاموا بقتل الأبرياء من شعوب العالم المختلفة فى حادثة 11 من سبتمبر 2001 كما قاموا بقتل أكثر من 180 من الأبرياء فى جزيرة بالى بأندونسيا فى أكتوبر 2002وقاموا فى مصر بقتل الأبرياء من الأجانب السياح الذين جائوا لزيارة مصر والتطلع على حضارتها الفرعونية الأطفال والشيوخ والنساء والرجال من الأقباط المسيحين المسالمين وتشويه جثثهم فى مجازر وحشية وبشعة وهدم كنائسهم وبيوتهم وحرق محصولاتهم ومحالهم ودكاكينهم وذبحهم داخل محلات إقامتهم 0

ولكننا نسمع من بعضهم أصوات خافتة لا يصل مداها إلى التطبيق لنشل هؤلاء الناس من صفة البربرية والتوحش ونرى في القرن التاسع عشر نزعات مختلفة بين قادة الفكر الإسلامي! وكل إتجاه له صفته لحل المسائل والمشاكل التى تواجه المجتمع الإسلامى .

فيرى التقليديون وعلى رأسهم شيخ الإسلام أو قاضي القضاة للحكم العثماني أن الخلاص يتم فقط بالتمسك بما به اهتم السلف الصالح ! إذ هم أقرب الناس من عهد النبوة ! وليس بوسع الإنسان الحديث أن يفهم القرآن كما فهموه لأنه كان وقتها قرآن معايش وملموس فى عدات عادية يمارسونها .
أما الصوفية تذهب إلى أن على المسلم أن ينجو بنفسه بعيداً عن السياسة وشؤونها ! وعلى رأسها الشاذلية والنقشبدية.

أما قادة الإصلاح أمثال جمال الدين الأفعاني فلا يقيمون وزناً لأعمال السلف ! وها هو الأفغاني يغضب عندما يُقتبس في مجلسه ما يقول القاضي عياض حجة ! وكأن ما كتبه وحي مُنزَل فيقول: يا سبحان الله! إن القاضي عياض قال ما قاله على قدر ما وسعه عقله وتناوله فهمه وناسب زمانه ! فهل لا يحق لغيره أن يقول ما هو أقرب إلى الحق وأَوْجَه ! وأصحّ من قول القاضي عياض أو غيره من الأئمة ! وهل يجب الجمود والوقوف عند أقوال أناس أطلقوا لعقولهم سراحها فاستنبطوا وقالوا وأدلوا دلوهم في الدلاء وفي ذلك البحر المحيط من العلم ! وأتوا بما ناسب زمانهم وتقارب مع عقول جيلهم - وتتبدل الأحكام بتبدُّل الزمان . ولما قيل له: إن ذلك يحتاج إلى الاجتهاد ! وباب الاجتهاد عند أهل السنة مسدود لتعذُّر شروطه! تنفس الصعداء وقال: ما معنى باب الاجتهاد مسدود ! وبأي نص سُدَّ باب الاجتهاد ! أو أي إمام قال: لا ينبغي لأحد من المسلمين بعدي أن يجتهد ليتفقّه في القرآن? أو أن يهتدي بهدى القرآن وصحيح الحديث.. .

أما الصعوبة الثانية فنراها في ما يجب على المسلم عمله تجاه شؤون السياسة. فهل الإسلام دين لا يهتم إلا بالأمور العبادية ؟ وهل القرآن كتاب لا يحوي سوى توجيهات أخلاقية وليس له صلة بالحكومة ؟ وصف قادة الفكر الحديث من المسلمين الخلاف بينهم وبين أهل التزمت بالصراع بين العقل والنقل واتهموا غيرهم بالتمسك الأعمى بنص القرآن. وهناك من يقول وخاصة في أيامنا هذه بضرورة فهم القرآن فهماً يتناسب والعصر.

وقد واجه هؤلاء الإصلاحيين الإسلاميين موجه من التحدى وصلت بالأصوليين المتمثلين فى العصابات الإسلامية أن تقتل وتهدر دم كتاب وصحفيين أمثال الكاتب محمد فودة والشيخ محمد حسن الذهبى وغيرهم ممن تطول قائمتهم فى مصر أما فى الجزائر فقد أحدثوا بما يمكن قوله حمامات من الدماء ضد جميغ فئات الشعب الجزائرى تشمئز البشرية من أعمالهم الإجرامية .

وقال الأصولين والعصابات الإسلامية عن التحديث : " هذا كفر مستور ". والذي يقول به واحد من إثنين: إما أبله لا عهد له بالقرآن ! أو مراءٍ يطعن في الإسلام في كِسْوَة المصلح. ربما يحق للأصوليين القول بأن هؤلاء المسلمين المنفتحين الذين عندما يتحدثون عن وجوب تكيف القرآن بمتطلبات العصر لا يأبهون بدعائم الإسلام أبداً ! فلا أمكنهم إظهار كفرهم لما ينتظر المرتد من عقاب إلا بتمييع وتجويف القرآن من خلال تفسيرات غريبة كل الغرابة وذلك تحت شعار الانفتاح والإسلام العصري.

وهكذا دانت مصر لعصابات الإسلام , وإقتفت الحكومة المصرية آثارهم خوفاً من أن تكفرهم , وطبقت مصر الشريعة الإسلامية التى كانت قوانينها تطبق فى العصور الوسطى , فتراجعت إلى الخلف بدلا من أن تتقدم إلى الأمام , وحينما تطلع أيها القارئ العزيز على المحتويات القانونية والتطبيقات العملية والمجازر الوحشية ضد الأقباط التى قام بها المسلمون تحت سمع وبصر وسماح قانونهم الإسلامى المسمى بالشريعة الإسلامية الذى طبق فى العصور الوسطى سوف تتأكد بما ليس هناك شك أن مصر قد رجعت إلى الإحتلال ولكن أحتلت ممن ؟

هذا هو السؤال المحير فليس هناك محتل خارجى يفرض قانوناً على الشعب القبطى , ولكن المسلمين الذين يعيشون مع الأقباط كأمة واحدة ترآئى لهم فجأة أن يطبقوا قوانين الإحتلال العربى الإسلامى , صحيح أنهم مسلمين ولكنهم ليسوا محتلين لمصر يريدون أن يذيقوا الوطنين وأقصد الأقباط طعم ذل الإحتلال ,

إن الشعب المسلم الذى يعيش فى مصر الآن قد ذاق مرارة الإحتلال التركى العثمانى , والفرنسى والإنجليزى فهل يريد المسلمبن أن يكرروا أفعال المحتلين للمصريين أم يريدون أن يشعروا بالعنجهية العربية وتحويل أقباط مصر إلى عبيداً أرقاء ومواطنين من الدرجة الثانية وذلك بسبب أنهم أغلبية ويملكون إتخاذ القرار

أن التاريخ بلا شك يعيد نفسة فالأغلبية النازية التى أذاقت اليهود الإضطهاد ودفعت بالشعب الألمانى إلى حرب دمرت إقتصاد ألمانيا بلادهم ومات الملايين فى فلسفة لم تعد مرغوبة فى هذا العصر ألا وهى تفوق جنس معين على الأجناس المكونة لنسيج أمة ما , ففى ألمانيا إعتقدوا بتفوق الجنس الآرى الألمانى , وفى مصر يعتقدون بتفوق الجنس العربى المسلم ولكن فى النهاية ستدفع مصر الثمن كما دفعت ألمانيا الثمن لمغامرة إسمها تفوق الجنس


=======================================================================================


الفصل الرابع : العلاقة بين الشريعة الإسلامية وجماعات أصول الإسلام الإجرامية



حدث إنقسام إجتماعى أيدولوجى فى آن واحد معاً بين العلوم الدينية أو التقليدية – وبين العلوم العقلية ( علوم دينية نقلية / علوم عقلية دخيلة ) بدءاً من القرن الثانى الهجرى /
الثامن الميلادى
والفاعلين النشطين فى الساحة الثقافية يطلق عليهم إسم .. العالِم .. وينقسم العلماء بالمعنى الكلاسيكى إلى : الفقية - والمتكلم - والفيلسوف - والأديب - والمؤرخ ....ألخ وكلما راح العالم يغرق فى التخصص الدقيق إبتعد الإنسان عن مكانة المثقف ووظيفته كما جُسٌدت فى التاريخ الكلاسيكى بشكل نموزجى مثل الجاحظ , وإبن فتيبة والتوحيدى ومسكوية ... ألخ (1)

وقد إتسع الفكر الإسلامى فى فرع واحد فقط فى القرن الرابع هو الأدب فإذا كان تخصص فرد ما فلا الفقة مثلا كان مجاله محدود فى علوم الفقة وإذا درس علوماً أخرى من المعرفة فإنة عندئذ يصبح أديباً _ فقد كان الأدب فى هذا الوقت يشتمل على جميع المعارف والعلوم – وكان يتيح للمتبحرين فى الفقة أن يجيب على تساؤلات فكرية فى رؤية متفتحة فى القرن الرابع الهجرى (2)

وإتسعت المعارف العلمية إلى أبعد مدى ممكن فى ظل الخلافة الإسلامية وتفتحت بفضل إندماج العرب المسلمين مع الأمم الأخرى خاصة فى الخلافة العباسية وصعد سلم المعرفة بفضل ترجمة الكتب من جميع اللغات الموجودة فى الولايات الإسلامية فأثرت على العقول وفتحتها لتلقى المزيد منها فى القرن الرابع الهجرى / العاشر الميلادى ثم راح يبرز جلياً واضحاً فى كل علوم المعرفة , من علم النحو , ومعاجم اللغة وقواميسها التاريخ , وعلم الجغرافيا وعلم الطب , والعلوم الطبيعية ... ألخ – فطرحوا مشاكل للنقاش لم تكن قابلة

للنقاش فيما قبل , وتداول النفكرين أفكاراً جديدة , ومارسوا المعرفة النقدية وتقبلوها عن طيب خاطر , دون الإحساس بالحرج من عقائدهم الدينية , حتى أنهم لم يخشوا من الإنهاكاسات أو الإنتكاسات الحضارية , وكانوا يواجهون عن قصد الصراع والتوتر الناتج عن هذه المواجهات عندما تتم المجابهه اليومية بين العلوم العقلية , وإكراه الدين , وهذا ما فعله الجاحظ ( 256 هـ / 869 م ) والغزالى ( 505 هـ / 1111م ) والتوحيدى ( 414 هـ / 1023م ) وفخر الدين الرازى ( 609 هـ / 1209م ) وإبن تميمة ( 728هـ / 1328م ) وظهرت نماذج عالية من المثقفين مثل الجاحظ والتوحيدى اللذان يعتبران أكثرهم جرأه و" حداثة " وهناك أيضاً الكندى والفارابى وإبن سينا وابن رشد .. الذين مارسوا البحث الفلسفى بحيث أنه لم يحذف الفكر الدينى وإنما يهضمه – ويتمثٌله (3)

ولكن تقلص التمدد الفكرى والإنفتاح العقلى بدءاً من القرن الخامس الهجرى/ الحادى عشر الميلادى فقد ظهرت المذاهب السنية تفرضان خطها الدينى المتشدد بالتدريج وتمارس العقيدة الدينية وتبتعد رويداً رويداً عن المعرفة والعلوم الدنيوية - لكن فى وقت إنسدال الظلام الدينى كانت المكتبات الكبرى لا تزال تعمل حيثما وجدت ووجد طالبى العلم فظهر مثقفين نقديين كبار أمثال إبن خلدون .

وهكذا إنتصرت على الفكر الإسلامى وأثرت على طبقة المعتدلين من المثقفين , وإختفى الفكر الفلسفى والمناقشات العلمية كليةً , وظهر فى هذه الحقبة الداكنة نمطان من العلماء يسودان على ما عداهما من الطبقات المؤثرة على المجتمع الإسلامى :-

• نمط الفقية الذى يحفظ عن ظهر قلب كل ما يقدم له من العلوم الفقهية ويعيد إنتاج المدرسة الفقهية القديمة بدون إضافة إبتكار أو تجديد عقلى – وكان هذا النمط موجه لتدريب وتخريج رجال القضاء .أما المثقف المسلم وظيفتة ليس مجرد تخزين المعلومات لمجرد التعرف عليها , بل تطويعها والتقدم بها إلى الأمام ليواجه الحضارة وليس التحجر بالتعرف على الشئ أو التحقق من وجوده – لأنه بكل بساطة هذه الحقائق موجودة منذ الأزل
• نمط الشيخ أو المرابط ( بلغه أهل المغرب ) وهو ما يقابل شيخ الكتاب بالقرية المصرية ( وعملة تعليم الصبية ) وهو الرجل الوحيد الذى له كامل المعرفة بالقراءة والكتابة بين السكان الأميين

بالقرية – وكان يعمل أعمالا أخرى مثل كتابة التعاويذ وأحجبة السحر كما كان يشرف على جامع القرية ويؤدى الصلوات الشعائرية .

وهكذا تشكل علم الأصول الذى ولد التماسك فى كل بناء أخلاقى من خلال الشريعة الإسلامية فالقرأن هو وحى من الله , الله تلفظة بالعربية , وإقتصر دور محمد على مجرد النطق والتوصيل إلى البشر , وهو الوحى الأخير تقول كل شيئ للعالم ويعرفة كل شئ عن العلوم فهو علم الإنسان ما لم يعلم من تاريخ وفقة وتشريع وعلوم دنيوية ... ألخ وقد عادت إلى الأذهان المقولة المأثورة للخليفة عمر بن الخطاب فى رسالتة التى رد بها على واليه عمرو بن العاص عندما إستفسر عن وضع مكتبة الإسكندرية " إذا كانت هذه الكتب لا تحتوى على شئِ غير المسطور فى القرآن فهى كعدمها .. وإذا كانت هذه الكتب تنافى ما جاء بالقرآن فهى ضارة مؤذية لا يجب حفظها . إذاً ففى كلتا الحالتين يجب حرقها وإبادتها من الوجود(4) "

وبهذا المنطق بدأ العرب المسلمون غزوا وحكموا أقاليم شاسعة بالقرآن الذى كانوا يظنون أنه يحتوى على كل شئ فى العالم – وفى الواقع أنه كان فعلاً يحوى بعضاً من كل شئ موجود – فقد حوى بعضاً من المسيحية وبعضاً من اليهودية وبعضاً من الوثنية كما رد على كثير من الهرطقات وفئات منشقة من المسيحية واليهودية وحوى بعضاً من أديان كثيرة كانت منتشره فى زمانه حتى العادات الوثنية التى كانت موجوده لا زالت تمارس حتى اليوم وحوى أيضاً بعض التقاليد العربية ولغى بعضها أو خصصها على محمد صاحب الشريعة الإسلامية وشرع نظم مختلفة .

لهذا ظنوا فى هذا الوقت انه يحوى ما هو موجود فعلاً فى الجزيرة العربية وأن ما هو موجود فى الجزيرة العربية موجود أيضاً فى كل مكان فى العالم وثبت قصورهم فى التعامل فى مختلف الحياة ولم يوجد واحد بينهم مَنْ يستطيع أن يجمع الجزية ويرصد حساباتها أو يقيم مشاريع ... ألخ حتى أن الوطنيين كانوا هم موظفى الحكومات أما فى الناحية الدينية فقد ظهرت مشكلات معقده لم تعرف من قبل أدت إلى ظهور طبقة الفقهاء لحلها وما يسمى بالناسخ والمنسوخ -.

وكان حرق مراكز الفكر ( المكتبات ) خطأ فادح أدى إلى إنهيار الحضارة البشرية أو يمكن القول توقفها لفتره من الزمن ولكن فى زمن هارون الرشيد أمر بترجمه كل الكتب التى إحتفظ بها أصحاب البلاد التى إحتلها العرب المسلمين فبدأ التقدم ينتشر وتلقف الغرب هذه الفكرة وترجم هو أيضاً الكتب العربية المترجمه أصلاً من أمهات الكتب اليونانية والقبطية والفارسية وغيرها وظهرت فى الغرب حركة ولع بالتقدم ما زالت تتقدم بخطى سريعةلما يستطيع العرب أو المسلمين اللحاق بها لأنهم ما زالوا يظنون أن كتابهم يحوى كل شئ أو أن الإسلام هو الحل .
________________________________
(1) كتاب الفكر الإسلامى - نقد وإجتهاد - الدكتور محمد أركون ترجمة وتعليق هاشم صالح دار الساقية الطبعة الأولى 1990ص 6
(2) L, Humanisme arabe au IV \ X Si`ecle ( J. Vrin, 2 ed. 1982

(3) كتاب الفكر الإسلامى - نقد وإجتهاد - الدكتور محمد أركون ترجمة وتعليق هاشم صالح دار الساقية الطبعة الأولى 1990 ص 7

(4) كتاب تاريخ الامه القبطيه وكنيستها تاليف ا0ل0بتشر تعريب اسكندر تادرس طبعة 1900 ج2 ص 148
=======================================================================================
 

الفصل الخامس : الشريعة الإسلامية وتاريخ معاناة الأقباط منها

عاش العرب بدون حكومه ) قيادة مركزية) أو نظام يحكمهم , فقد عرفوا بأنهم مجموعه من القبائل ورئيس القبيله هو شيخها , ولم تكن عندهم قوانين مكتوبه فكانوا يتبعون القوانين القبليه العرفية , وكانت شرائع بسيطة غيرمعقده , تضع فى أولوياتها مركز القبيله ومكانتها بين القبائل , كما أن القبيله ككل تأتى فى الإهتمام قبل الفرد كما ان مركز عزتهم وكبرياؤهم يأتى من إنتماؤهم للقبيله والعربيه 0
لكن بعد أن وجدوا أنفسهم فوق قمه السلطه على أمم متعدده , شرعوا قوانين سميت بالشريعه الإسلاميه , وهى فى مجملها لا تزيد عن القوانين القبلية العرفيه وضعت فى صـــوره مكـتـوبـــه
وصنفت هذه الشريعه الناس , فبالنسبه للناحيه العرقيه فقبيلتهم ثم عروبتهم يأتون فى المرتبه الأولى ثم دينهم الإسلامى , وبالنسبه للناحيه الدينيه فالعرب المسلمين أولا ثم الموالى المسلمين ثانيا فالعربان أما بالنسبه للذمين ( غير المسلمين ) فقد وضعت تابيعيها فى مرتبه ثانية أو أعلى من مرتبه العبيد
أما بالنسبه للإنتماء لوطن فقد ألغت هذا الإنتماء وأصبحنا نجد أن الإنتماء للجنسيه العربية وللإسلام وأصبحنا نرى كل حاكم اليوم يتمنى أن يصبح الحاكم الأوحد للعرب لهذا أطلقت الصحافه المصريه على هؤلاء الحكام عباره مجازية هى " هذا الحاكم يريد ركوب الحصان العربى"
ولكن هذه المبادئ أوالقوانين أوالشرائع التى فرقت بين العربى المسلم والموالى المسلم , وفرقت بين المسلم والذمى (أصحاب الأديان الأخرى ) تعرضت لتجاوزات كثيره لا حصر لها من قبل الحكام لصعوبه تطبيقها , كما أنها لم تسهل مهمه الحكام لقياده أمة ذات أجناس متعددة وأرض واسعة ذات شعوب وأديان ولغات مختلفه فى ظل هذه القوانين ,

فإزداد الفارق بين المبدأ وتطبيقه , فكانوا يشتدون على الناس ويكبتون حريتهم , وينغصون عيشتهم ويمررون حياتهم ولكنهم فى النهايه يضطرون إلى تجاهل بعض تعليمات القرآن والحديث ويلتجأون إلى الفقهاء لتفسيرها حسب أهوائهم 0 وقبل البدئ فى شرح الجوانب المختلفه من الموضوع يجب أن ننوه أن الموضوع يتناول مكانة أهل الذمة في الفقه الإسلامي بمصادرها الأربعة من جهة! وظواهر تطبيق تلك القواعد والمبادئ الواردة في تلك المصادر على ساحة الواقع من جهة أخرى.
علينا ألا ننسى أن ما نشاهد من تطبيق على ساحة الواقع قد يكون مختلفاً كل الاختلاف عما تنص عليه مصادر الإسلام ! وذلك تارة لصالح أهل الذمة وأخرى بالعكس . ويتناول هذا الكتاب الذى بين يديك أيها القارئ وضع أهل الذمة في الفقه الإسلامي والشريعة الإسلامية كموضوع قانوني بحت كما يبحث أيضاً تاريخ تطبيقه .
وكان العرب يجهلون فن الحكم , فشغلتهم إداره الأراضى الشاسعه - وتخبطوا بين الحكم المدنى وبين الحكم الدينى المتطرف , ويؤكد معظم المؤرخين أنهم حكموا حكما دينيا دكتاتوريا إسلاميا متطرفا فى أغلب العصور0
ولفهم الأحداث التى حاقت بمصر وبالأقباط فى وطنهم تحت هذا النوع من الحكم إستعرض المؤرخون القوانين والشرائع الإسلاميه فيما يتعلق بالقوانين التى نسميها اليوم بالقوانين العنصريه لأنها فرقت بين إنسان وآخر لأجل دينه وعقيدته وجنسيته (أمته) وإستخدموا هذه الشريعه لإذلال ( إضطهاد ) الشعوب المنهزمة وعند أَستعمال كلمة الشريعة يقصد بها مصادر الفقه الإسلامي? أي القرآن والسنّة والإجماع والقياس. ويمكن القول أن الشريعة هو ما ورد فى مصادر الفقه في القضايا الحقوقية مما أورده الفقهاء في ضوء تلك المصادر.
هذه القوانين أوالشرائع بعضها جاء فى القرآن والبعض الآخر جاء فى كتب الفقه والتشريع لتحجيم وإذلال (إضطهاد)أهل الذمة ( الغير مسلمين) ونذكر منها :
• أولا : الشريعة الإسلامية تأمر بطرد المسيحيين من وظائفهم
• ثانياً : الشريعة الإسلامية تأمر بهدم الكنائس وعدم ترميمها وعدم التصريح بإقامتها
• ثالثاً : الشريعة الإسلامية تجبى الجزيه والخراج
• رابعاً : الشريعة الإسلامية تلزام المسيحين بإرتداء زى يميزهم لإحتقارهم
=======================================================================================

الفصل السادس : أولا - الشريعة الإسلامية تأمر بطرد المسيحيين من وظائفهم وعدم تشغيلهم

لم يشمل عهد عمر مسألة إستخدام أو تشغيل أو طرد أهل الذمه من المسيحين أو سائر الذين لا يؤمنون بالإسلام فى وظائف الدولة – وذلك لأن القرآن أجاب على ذلك بالنفى وقد تمسك عمر طوال مدة خلافته بأحكام القرآن ..

وقد أورد لنا الفقيه بن النقاش خطيب (1) مسجد إبن طولون فى القرن التاسع الميلادى عدة أمثلة لما إتبعه الخليفة عمر – قال أبو موسى الأشعرى للخليفة : " إستخدمت رجلا نصرانياً " فأجابه الخليفة : " ماذا فعلت أيها الرجل ؟ إن الله سيعاقبك ! ألم تدرك معنى قول الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا , لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم بعض ومن يتولهم منكم فأنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين " ( المائدة 50 ) فقلت : " يا أمير المؤمنين إستخدمته وتركت جانباً عقيدته " فأجاب عمر : " ليس هذا عذراً , ولن أشرف أبداً الذين إحتقرهم الله . ولن أرفع أبداً الذين وضعهم الله فى حاله دنيئه ولن أقترب من الذين أبعدهم الله منه " .
وكتب إلى الخليفة عمر أحد قوادة ليستعلم بخصوص إدخال الكفار فى الوظائف العامة فقال : " إن الأموال التى تدفقت على الخزينة بكثرة , ولا يستطيع غيرهم أن يقوم بالأعمال الحسابية , قل لى حينئذ ما يستحسن عمله " .. فأجاب عمر لا تشركوا الكفار فى أعمالكم لا تعطوهم ما حرمه الله عليهم , ولا تضعوا ثروتكم فى أيديهم ولا تنسوا هذه المبادئ التى يسير عليها كل رجل " .
وكتب الخليفة إلى أحد قواده : " إن الذى يستخدم كاتباً نصرانياً , يجب ألا يشاطره فى حياته أو يكن له عاطفة أو يجلس بجانبه أو يستشيره , لأن النبى والخليفة أمرا بألا يستخدم الذميين فى الوظائف "
 م وقد أعتمد على رأية لسببين : أولا – لأنه كان يقيم بمصر ويتحدث فى كتبه الفقهية عن الأقباط بوجه خاص ثم أنه عاش بمصر فى زمن كانت البلاد تتمتع بالإستقلال .. وكان المسلمون يسيطرون على مصر سيطرة كاملة
وتلقى الخليفة رساله من معاوية بن ابى سفيان يقول فيها : " يا أمير المؤمنين إنى أستخدم فى ولايتى نصرانياً لاأستطيع بدونه أن أجمع الخراج ولكن أردت قبل أن يقوم بهذا العمل أن أنتظر أوامركم " فأجاب الخليفة : " أدعو الله أن يقينى من هذا الشر . قرأت الرساله التى وجهتها إلى بخصوص النصرانى . وأعلم أن هذا النصرانى قد توفى والسلام (
2) "
أما راى الفقيه النقاش , فلم يكن أقل صراحه من رأى عمر رغم الفاصل الزمنى بينهما ( نحو 230 سنة ) لقد سئل الفقيه : " ما هو رأى علماء الإسلام وهم قادةالشعوب , فيما يختص بإستخدام الذميين وبالإستعانه بهم بصفة كتاب لدى الأمراء لأداره البلاد ولجباية الخراج ؟ ... أهو عمل شرعى أم محرم ؟ --فأجاب إبن النقاش أعلم أن الشرع لا يسمح بإستخدام الذميين فحرموه بتاتاً أو أعربوا على الأقل عدم رضائهم لأنهم يقولون : " لا عهد بيننا وبين أنصار النبى" (
3)
وقد كره عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموى أن تكون يد الزمى هى العليا فيكون له السلطات على المسلمين وحاول من ذلك , فأرسل إلى الولاه عن هذا الخصوص رساله يقول فيها : " أما بعد فان الله عز وجل أكرم بالإسلام أهله وشرفهم وأعزهم , وضرب الذله والصغار على من خالفهم وجعلهم خير أمه أخرجت للناس , فلا تولين أمور المسلمين أحداً من أهل الذمه , فتبسط أيديهم وألسنتهم . وتذلهم بعد أن أعزهم الله , وتهينهم بعد أن أكرمهم الله تعالى , وتعرضهم لكيدهم والإستطاله عليهم ... لذلك عزل عمر بن عبد العزيز جماعه من عمال القبط بمصر , وإستبدل بهم عمالا مسلمين ... والواقع أنه كان شديد التعصب وطبق ذلك المبدأ فى جميع ولايات الخلافة الإسلامية لأنه كتب ذات مره ليقول : " أن من أراد أن يقيم فى مملكته وبلاده فليكن على دين محمد مثله ومن لا يريد فليخرج عنها "(
4)
والنظم السابقة طبقت فعلاً على أقباط مصر الذين كانوا يعتقدون أنهم غير مرتبطين بعهد مع المسلمين فإن قيل أن الآيات التى ذكرتها تتعلق فقط بشعور الصداقة نحوالنصارى بينما أن المسأله تتعلق بإستخدامهم فىالوظائف العامه أقول : " لا يستخدم الإنسان إلا من يثق فيه ... وعلى أى حال فإن الله تعالى حل المشكله الخاصه بالذميين حلا قاطعا إذ قال : " من يتولهم فإنه منهم " ( سورة المائدة الآيه 51 ) .
 

الأقباط ووظائف الدولة

بدأ المسلمون فى مصر بتنفيذ الشريعة الإسلامية فى مخططا سريا ونحن لا نجد اليوم وكلاء وزاره مسيحيون وكذلك فى الوظائف العليا وهذه كانت خطة النازى فى الحرب العالمية الثانية بطرد اليهود من وظائفهم وعدم تشغيلهم بحجة أنهم إستولوا على الإقتصاد , وتسائل بعض المفكرين المسلمين 00 ما الفرق بين الفكر المتستر بالدين والفاشية ؟-- (
5)
وكان هذا تخطيطا على مدى طويل فقد ذكرت جريدة مصر فى 3-5-1947 أن جماعة الإخوان قد أقامت حفلا أمام كنيسة مارى جرجس وكان الخطيب الإخوانى يردد " غدا تؤول شركة المياة إلينا فلا نترك فيها قبطيا واحدا وغدا يسيطر المسلمون على جميع الشركات فلا يبقى فيها قبطى واحد " --- (
6)
ولاية الذمي على المسلم
( عدم إعطاء المسيحين الوظائف العليا والوزارات الهامة :
لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين. ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم اللهُ نفسَه وإلى الله المصير (آل عمران 28) . يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بِطانةً من دونكم لا يأتونكم خَبالاً. ودّوا ما عنِتُّم. قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر. قد بيّنا لكم الآيات إن كنتم تعقلون. ها أنتم أولاءِ تحبونهم ولا يحبونكم (آل عمران 118 ? 119) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين. أتريدون أن تجعلوا للَّه عليكم سلطاناً مبيناً (النساء 144) . يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق .. (الممتحنة 1) .
ويقول صاحب صبح الأعشى حديثاً ضعيفاً
(7):
إن اليهود والنصارى أهل غدرة وخيانة
هذه الآيات وأمثالها تحذر المسلمين من مصادقة الكافرين وتصفهم بأنهم قوم لا يوثق بهم. وهناك أحاديث عديدة تقول
إ
ن اليهود والمسيحيين يتحايلون على الإسلام والمسلمين
مما جعل الفقهاء يتفقون على أنه لا يجوز للذميين أن يتقلدوا وظائف عالية في جهاز الحكم ! لأن.
طاعتهم للحكم الإسلامي موضع شك
وإن مكانة الذمي ( المسيحين ) المنحطة أيضاً لا تتلاءم مع ما للدوائر الحكومية من خطورة وأهمية بالنسبة للمسلمين. وعليه فلا يجوز أن يصير الذمي قاضياً ولا كاتباً ولا مترجماً
يوجد أيضاً فقهاء أمثال الماوردي الذين ذهبوا إلى جواز توليتهم في السلطة مثل الوزارات ولكن شريطة أن تنحصر واجباتهم على مرجع التنفيذ وليس الحكم والقضاء! فالذي يتولى التنفيذ يجوز أن يكون ذمياً أو عبداً ! دون أن يحسم فيما يتعلق بالواجبات الشرعية مثل جمع الزكاة. ...

التطور التاريخى فى تطبيق الشريعة الإسلامية
فى قانونها الخاص بإبعاد الذميين عن الوظائف العامة


قد أظهر الخلفاء مراراً رغبتهم فى إبعاد الأقباط من الوظائف الإدارية وأظهروا خيبة أملهم – شفهيا إن لم يكن كتابياً , كلما رأوهم يديرون الأعمال فى نجاح منقطع النظير وبمنتهى الدقة والأمانة وكان هناك فى بداية إحتلالهم رأيان - الأول دينياً : هو رأى الخليفه عمر بن عبد العزيز- الثانى سياسيا وعملياً : هو رأى عمرو بن العاص وتغلبت درايه عمرو وحنكته الإداريه على تزمت عمر بن الخطاب الدينى فأطلق للأقباط اليد العليا فى إدارة بلادهم
.
ولما تولى عمر بن عبدالعزيز الخلافة بعد حوالى 100 سنة من إحتلال مصر – أصدر الأوامر المحدده للولاه من حكام الأقاليم فى رساله قوية أن يتبعوا التعاليم الصارمه فى تنفيذ الشريعة الإسلاميه فقال : " يقرأ لكم كلمات الله ( هنا ذكر بعض الآيات القرآنيه الخاصة بالذميين ) " .. ثم إستطرد فى كتابة رسالته قائلا : " لقد سمعت أنه فيما مضى , عندما كانت الجيوش الإسلامية تدخل البلاد وكان المشركون يذهبون لمقابلتهم وأن المؤمنين يطلبون معاونتهم فى إدارة البلاد لسدادة رأيهم ودرايتهم فى الشئون الإدارية وجباية الضرائب , ولكن لا يوجد الرأى السديد ولا الدراية عند الذين يستأثرون غضب الله ورسوله , ثم إن الله أمر بنهى هذه الحالة ولا أود أن يخبرنى أحد بأن والياً ترك فى ولايته عاملاً يدين بعقيدة غير العقيدة الإسلامية , وإنى سأقيل هذا الوالى فى الحال , وأنه من الواجب علينا أن نبعد الذميين من الوظائف كما أنه من الواجب علينا أن نقضى على دينهم فليخبرنى كل وال عما فعل فى ولايته(
8)
وتلقى أيوب بن شرجبيل الوالى على مصر رساله الخليفة , فألغى إمتياز الأقباط الخاص بإدارة الأموال فى المقاطعات وأحل المسلمين محلهم (
9) .
ومع ذلك .. فلم يمضى غيرخمسة وثلاثين عاماً على إصدار هذا الأمر حتى أخطر الخليفة العباسى الملقب بالمنصور .. بوجوب إصدار الأوامر الدقيقة بخصوص إبعاد الذميين من الوظائف . ولم يكن إصدار هذا القرار نتيجه لدراسات ولم يمهد له فكان وليد لحظته فقد حدث أن تقدم إلى الخليفة العباسى بعض المسلمين فى أثناء حجه وإلتمسوا منه " أن يحميهم من جور النصارى , بعد أن أذن لهم

الخليفة بأن يتدخلوا فى شئون المسلمين بإخبارة بكل ما يعلمونه عن الحكم والأمويين " فما كان من المنصور إلا أن قال لكاتم أسرارة : " هذا ختمى خذه وإبعث بأمرى لطلب جميع المسلمين الذين لهم دراية فى العمل والكتابة وأكتب إلى جميع الولاه لكى يفصلوا الذميين من الخدمه (فى الوظائف العامة ) "
ولما كان كاتم أسراره مقتنعاً من أن هذه الأوامر لن تدخل فى دور التنفيذ أشار على الخليفة قائلا : " لم أفعل شيئا مما أمرتنىلأآنى على يقين من أن الذميين إذا أثير غضبهم فعلوا الدسائس ضدنا " (
10) . ولم يكن إصدار هذا القرار
ولم يستطع المسلمين أن يقيلوا الذميين (= غير المسلمين) دفعة واحدة من إدارة الدولة فكانوا يستغنون عن بعضهم أو يقيلوهم كلهم ولكنهم سرعان ما يكتشفوا إنهيار الإدارة نتيجه لعدم الأمانه والتسهيل والمحسوبية والشللية والرشوة ... الخ وأصبحوا فى خلافة المهدى أصحاب الأمر والنهى ,

فإحتج العامه من فقراء المسلمين وصول هؤلاء الذميين الذين يعتبروهم فى مرتبه أقل من مرتبتهم الآدمية كجنس مسلم عربى " فأمر الخليفة حينئذ ألا يترك الوالى بجانبهم أى كاتب ذمى , وأمر أيضاً بقطع يد المسلمين الذين يستعينون بكاتب نصرانى " وفى الوقت الذى كان يوصى حكامه بأن يتخلصوا فى الأقاليم من موظفيهم الذميين , لم يحاول قط تطبيق هذا المبدأ على الموظفين من النصارى , وإستمر النصارى يتمتعون بشغل الوظائف الإدارية كما كان حالهم فى الماضى بدون أى تغيير فى سياسته بالنسبه لهم ودل هذا أنه هناك فرق بين قول المبدأ والتخبط فى تنفيذة .
ومما يدل على كيد المسلمين وغيظهم من إدارة الذميين للبلاد أنهم قدموا الشكاوى الكيدية المره تلو الأخرى ضد الموظفين من الأقباط إلى الخليفة المأمون الذى صرح بدورة لكاتم أسراره قائلا : " سئمت من الشكاوى التى أتلقاها ضد النصارى بخصوص إضطهادهم المسلمين وعدم نزاهتهم فى إدارة الشئون المالية . (
11)
______________________________________
(1) كان إبن النقاش فقيها من الدرجه الأولى وخطيباً لمسجد إبن طولون وكان يعطى دروساً فى هذا الجامع وفى بعض مساجد القاهرة وتوفى سنة 1362

(2) أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م إعداد د0 جاك تاجر د0 فى الآداب من جامعه باريس القاهره 1951
(
3) ( لم يذكر إبن النقاش نصوص القرآن ولكنه فسر معنى الآيه 75 من سوره آل عمران )
(
4) الكندى - كتاب الولاية والقضاء – سيرة عمر بن عبد العزيز , وراجع أيضاً الكامل فى التاريخ لأبن الأثير ساويرس إبن المقفع وأيضاً تاريخ البطاركة ص 326

(5) كتاب الأهالى رقم 52 – أبريل 1995م المواجهة بين رفعت الصعيد وعادل حسين حول الإعتدال والتطرف فى الإسلام ص 65
(
6) كتاب الأهالى رقم 52 – أبريل 1995م المواجهة بين رفعت الصعيد وعادل حسين حول الإعتدال والتطرف فى الإسلام ص 46- 47

(7) صبح الأعشى
(
8) إبن النقاش (ترجمة النص الفرنسى المذكور فى الجريدة الإسيويه الفرنسية )
(
9) الكندى ص 69

(10) ابن النقاش
(
11) ابن النقاش
=======================================================================================

 

الفصل السابع : اللغة القبطية

 

إستعمال عدم معرفة الأقباط باللغة العربية كعامل ضغط لطردهم من الوظائف والأعمال الحكومية

وفى سنة 85هـ - 705 م فى ولاية عبدالله بن عبد الملك أهمل الأقباط دراسة اللغة القبطية واليونانية وتعلموا اللغة العربية التى أصبحت مصدر دخل وعمل
ومما يذكر أن العرب أنفسهم تعلموا اللغة القبطية حتى يفهموا إدارة مصر ويذكر الكندى (1) أن القاضى المسلم خير بن نعيم الذى عاش سنة (120هـ- 738) " كان يسمع كلام القبط ويفهمة ويخاطبهم بها - وكذلك شهادة الشهود منهم ويحكم بشهادتهم "
ويذكر رينو أن البطريرك يوساب عندما وجه كلامه باللغة القبطية إلى المطارنة الذين جاءوا يتهموه فهم بعض المسلمين ما قاله البطريرك ونقلوه إلى القاضى(2)
وقلق العرب من سرعه تعلم الأقباط اللغة العربية , وتبحر الأقباط فى حفظ القرآن ودراسة علوم الفقه واللغة بل أنهم ألفوا كتباً فيها لتعليم ابناء جلدتهم –
ولما كان المسلمون يعتقدون أنهم سيرغمون الأقباط على ترك وظائفهم لعدم إلمامهم باللغة العربية وخاصة إذا أمروهم بإستعمال لغة القرآن لغة أعمال رسمية أو حتى إرغامهم بهذه الطريقة على الإسلام ولكن خابت آمالهم عندما وجد الأقباط أنفسهم فى مفترق الطرق وأن ذكائهم تحت الإختبار فنبغوا فى تعلم العربية وإبتدأوا يفهموا ما هو الدين الإسلامى ؟ فإنزعج المسلمين مما دفع الخليفة الخليفة المتوكل بإصدار الأمر تلو الأمر ففى سنة 235هـ - 849 م أصدر نشرة يحذر فيها من توظيف النصارى واليهود ومن تعليمهم اللغة العربية (3), وفى عام 240هـ - 854 م ذكر أبو الفرج الجوزى (4) " أنه طُلب إلى الذميين أن يعلموا أبنائهم اللغتين العبرية والسريانية بدلاً من اللغة العربية " (5)
مما سبق نستخلص أنه مع وجود الشريعة الإسلامية التى تنص على عدم إستخدام النصارى فى الأعمال الإدارية إلا أن كلا من الخليفة عمر بن عبد العزيز والمنصور والمهدى وهارون الرشيد والمأمون والمتوكل والمقتدر بالله إكتفوا بأن يعزلوا إسمياً النصارى من الوظائف العامة ولكنهم فى الواقع تركوهم فى مراكزهم يعملون لقدرتهم وأمانتهم وذكائهم فى إدارة دفه الإقتصاد والحكم فى البلاد . (6)
___________________________________
(1) الكندى ص 349 على الهامش
(2) تاريخ البطاركة ص 290
(3) الخطط جزء 2 ص 494
(4) أبو الفرج الجوزى فى تاريخة
(5) مقالة لحبيب الزيات – لقب القاضى فى دولة المماليك – فى مجلة الشرق سنة 1938
(6) أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م إعداد د0 جاك تاجر رساله دكتوراه فى الآداب من جامعه السربون باريس القاهره 1951 ص 107

=======================================================================================

 

الفصل الثامن :  الشريعة الإسلامية تأمر بهدم وعدم بناء الكنائس وعدم ترميم الأيل للسقوط منها

عندما يُسأل الوزراء اليوم من أحد أعضاء مجلس الشعب عن وضع بناء الكنائس فيقول الوزير : " أن الإذن الذى يجب أن تحصل علية البطريركية لبناء كنيسة ما يعود إلى أيام السيادة التركية – إذ نص عليه الخط الهمايونى صادر سنة 1856 م من أجل حقوق المسيحين من رعايا الدولة "
ومن الطبيعى أن الإجابه السابقة هى إستخفاف بالعقول لأنه عموماً تلجأ الوزارات الحديثة فى مصر إلى المغالطه والمماطلة والكذب والإدعاء والخداع فى بعض الأحيان لتطبيق الشريعة الإسلامية بطريقة ملتوية

 فمصر إنفصلت تماماً عن الإمبراطورية العثمانية منذ إتفاقيتى " لندن " اللتين عقدهما محمد على باشا ولهذا لم تكن القوانين ولا الفرامانت التركية تسرى على مصر فى قليل أو كثير . فقد صدر الفرمان العالى الموشح بالخط الهمايونى فى أوائل شهر جمادى الآخر سنة 1272 هـ - فبراير سنة 1856 م فى عهد السلطان عبد المجيد خان بن محمود خان ( حكم الإمبراطورية العثمانية بين 1839- 1861م ) فى الوقت الذى كان خديوى مصر هو سعيد باشا ( حكم مصر بين عامى 1854- 1863 م ) (1)
ومن ناحية أخرى فالخط الهمايونى ظلمته الحكومه المصريه فى إتهامه لأنه لم ينص على بنود القربى العشرة مطلقاً كذلك لم ينص على التعقيدات والروتين والتسويف وعمليات الهدم والإزاله التى تمارسها حكومة مصر ضد بناء وترميم الكنائس فى مصر . ( راجع النص الكامل للخط الهمايونى فى قسم
العهود والوثائق والدستور هذا الكتاب)
__________________________________

دراسة الفرمان العالى
الموشح بالخط الهمايونى الذى جرى شرف صدوره
خطابا للوكاله المطلقه بخصوص الإصلاحات
أوائل شهر جمادى الآخر سنه 1272-فبراير سنه1856
محيط الشرائع د0أنطون صغير ج3 ص2852-2857 المطابع الأميريه القاهره 1953

 

والأسئله كثيره فى موضوع الخط الهمايونى الذى أصدره الباب العالى فى أوائل شهر جمادى سنه 1272 فبراير 1856م ، فكيف تستعمل مصر قانونا صدر منذ حوالى 144 سنه ؟ ... والمخجل أنه أصدره الأتراك وليس المصريين وحتى ولو كان هذا القانون معدلا بأظلم منه أو أنه تم الإستعانه به كمصدر من مصادر التشريع ؟ ومن العجيب أن مصر ظلت مصر وذهبت وزالت الدوله العلويه أى أن مصدر القانون زال وما زال المصرين يعانون من إستعمال هذا القانون ، إذا كان الأتراك أنفسهم قد غيروا أشياء لا حصر لها فى قوانينهم ولغتهم لمحاوله المسك بأهداب الحضاره ، وأكرر مره أخرى لم تعد الدوله العليه أو السلطه السنيه هى مصدر السلطات ، ألا يوجد فى مصر من يستطيع أن يضع قانون لإصلاح ما يسببه هذا القانون من عدم تساوى بين فئات الشعب ، وتضع قانونا يساوى المسيحين فى إقامه أماكن العباده مع المسلمين .
وقد يتعجب القارئ من أن هذا الفرمان العالى فى حد ذاته صدر للإصلاح والتنظيم ، وليس لهدم الروابط بين أبناء شعوب المنطقه ومضايقه اصحاب الديانات الوطنيين وإذلالهم ، وإليك ما قاله الفرمان العالى فى هذه النقطه هو ( تحصيل سعاده الأحوال الكامله من كل وجه ، لجميع صنوف تبعتى الشاهانيه المرتبطين مع بعضهم بالروابط القليله الوطنيه والمتساويين فى نظر معدله شفقتى الملوكانيه ) فلماذا تستمر مصر تعمل بقانون أصدره السلطان عبد المجيد بن محمود خان ؟ وهو قانون له ظروفه القديمه التى تحتم ظهوره فى هذا الوقت فهو صدر ليلائم بعدين البعد الجغرفى ( يشمل الإمبراطوريه العثمانيه الشامله) والبعد الديموغرافى ( الأديان والمذاهب المختلفه ) وهذا يعنى أن هذا الفرمان المسمى بالخط الهمايونى لم يكن يقصد المصريين وحدهم ، ومن الإطلاع عليه يلاحظ أنه ليس مقصودا به الأقباط وحدهم
الخط الهمايونى والإصلاح:
أولا: المساواه - قال هذا الفرمان العالى( حفظ الناموس فى حق جميع تبعتى الموجودين فى أى دين كان بدون إستثناء ) وهذا هو ما نصت عليه دساتير الأمم الحديثه ومواثيقها التى فى مضمونها المساواه بين المواطنين دون تميز بسبب اللون أو الجنس أو العقيده وهذا هو ما نصت عليه قوانين الأمم المتحده أيضا 0
ثانيا: تنظيم إقامه البطريرك ذكر الفرمان العالى ( بعد أن تصلح أصول إنتخاب البطاركه الجارى والحاله هذه يصير كذلك إجراء لإصول تنصيبهم وتعينهم لمده حياتهم ) وهذا الأمر أيضا هو من النظم المتبعه فى الكنيسه وهو بهذا يحقق ما تصبوا إليه الكنيسه ورعاياها ( المؤمنين ) وبمجرد أن يأخذ البطريرك رتبته لا يستطيع أحد أن ينزع هذه السلطه طالما كان على قيد الحياه ، ما دام سليما وليس مصابا بالجنون ، أو لم ينحرف عقائديا الى الهرطقات ، او ليس عاجزا عن ممارسه مهامه0
ثالثا: تنظيم ترميم أو إصلاح أو تجديد الكنائس وإنشائها: نص الفرمان العالى على ( لا ينبغى ان تقع موانع فى تعمير وترميم الأبنيه المختصه بإجراء العبادات فى المداين والقصبات والقري التى جميع أهلها من مذهب واحد ولا فى باقى محلاتهم المكاتب والمستشفيات والمقابر حسب هيئتها الأصليه لكن إذا لزم تجديد محلات نظير هذه فيلزم عندما يستصوبها البطريرك أو رؤساء المله أن تعرض صوره رسمها وإنشائها مره إلى بابنا العالى لكى تقبل تلك الصوره المعروضه ويجرى أقتضاؤها على موجب تعلق إرادتى السنية الملوكانيه أو تتبين الإعتراضات التى ترد فى ذلك الباب فى ظرف مده معينه ) ويتضح من النص السابق أن :- **الإباحه المشروطه لبناء الكنائس بموافقه البطريرك ، وتصديق السلطه الإداريه " يمثلها الباب العالى "
**وفى حاله إنشاء أبنيه جديده جاء فى النص ( متى لزمها " الطائفه " أبنيه يقتضى لإنشاؤها جديدا يلزم أن تستدعى بطاركتها أو جماعه مطارنتها الرخصه اللازمه من جانب بابنا العالى فتصدر رخصتنا عندما لاتوجد فى ذلك موانع ملكيه من طرف دولتنا العليه والمعاملات التى تتوقع من طرف الحكومه فى مثل هذه الأشغال لا يؤخذ عنها شئ )
** ملاحظات على النص
أولا: النص يفرق بين شيئين فى بدايته ونهايته ، ففى بدايته ذكر الترميم أو الإصلاح أو التجديد ، وفى نهايته ذكر الفرق الآخر وهو الإنشاء والتأسيس ثانيا: لم يذكر النص شيئا من الموانع أو أمثله عليها ، وهى المانع التى تحول دون بناء كنيسه
ثالثا: ذكر المانع الوحيد أو الإعتراض الوحيد مرتين فى سطر واحد دليل على التأكيد هو أن تكون موانع " ملكيه " من طرف " دولتنا العليه " رابعا : إعفاء تام من جميع المصاريف أو ضرائب
رابعا: حريه العباده بدون تميز عنصرى أعطى الفرمان العالى حق الأقليات فى ممارسه العقيده فى حريه مطلقه فقال فى هذا الصدد ( ينبغى أن تؤخذ التدابير اللازمه لأجل تأمين من كانوا أهل مذهب واحد مهما بلغ عددهم ليجروا مذهبهم بكل حريه ثم تمحى وتزال مؤبدا من المحررات الديوانيه جميع التعبيرات والألفاظ والتمييزات التى تتضمن تدنى صنف عن صنف آخر من صنوف تبعه سلطنتى السنيه بسبب المذاهب أو اللسان أو الجنسيه ، لا يمنع أحد أصلا من تبعتى الشهانيه عن إجراء فرائض ديانته ) ومن الملاحظ من هذه الفقره أنه بالرغم من أنه كانت سلطته تشمل بلادا وأمما وشعوبا وأجناسا مختلفه إلا أنه أصر فى فرمانه بسياده القانون بغض النظر على الأقليه العدديه لأى من الفئات المتعدده التى تشمل اللون ، والعرق ، والدين ، والمذهب ، والجنس00ألخ وكذلك تأمين ممارسه العقيده فى حريه بغض النظر عن العدد أو الكم أو النسبه 0
خامسا: المساواه فى الوظائف دون تفرقه دينيه أو مذهب أو لون أو عرق أكد الفرمان العالى على توضيح هذه النقطه قائلا: ( إن جميع تبعه دولتى العليه من أيه مله كانوا سوف يقبلون فى خدمه الدوله ومأمورياتها بحسب أهليتهم وقابليتهم يقبلون جميعا عندما يفون الشروط المقرره سواء حق جهه السن أو الأمتحانات فى النظامات الموضوعه للمكاتب بدون فرق ولا تمييز فى مكاتب دولتى العسكريه والملكيه ) وقصد النص السابق أن هيكل الدوله يتشكل من فئات لها مهاره وخبره وتعليم بدون النظر أو الإهتمام أو تفرقه بسبب الدين أو المذهب أو العرق أو اللون 00الخ
وبالنسبه الى الخدمه فى وظائف الدوله أو فى الخدمه العسكريه فقال الفرمان العالى: ( المساواه الحقيقيه تستلزم المساواه فى الوظائف أيضا فينبغى أن يكون المسيحيون وباقى التبعه الغير مسلمه مجبورون أن ينقادوا بحق إعطاء الحصه العسكريه مثل أهل الإسلام وتنتشر وتعلق فى أقرب وقت أمكن وأن يتوضح أمر انتخاب الأعضاء الذين يوجدون فى مجالس الأيالات والأولويه من الإسلام والمسيحين وغيرهم بصوره صحيحه ) إذا فقد أعطى الفرمان العالى الحق فى التجنيد والترقى الى أعلى المناصب فى مساواه تامه بين المسلمين والمسيحين وكذلك فى الوظائف الإداريه الأخرى0
هذه وثيقه إصلاحيه دستوريه بمقياس إنسان عاش منذ 144 سنه ، ولا يستطيع إنسان الان أن يعيش بقانون إخترعته أجيال سابقه وخاصه نحن فى زمن آخر ، كما أن الدوله التى وضعت القانون تلاشت وإنتهت بفعل الزمن فهل يتساوى هذا القانون مع الأمجاد المصريه الشاهده لعظمتها ؟ أم أن وجوده يعتبر شاهدا على أن مصر تعيش فى عالم آخر !!

إلا أنه فى فبراير سنة 1934 أيام وزارة عبد الفتاح يحى باشا أصدر القربى باشا وكيل وزارة الداخلية منشور بشروط مجحفة رجعت مصر بها إلى التخلف وهو خاص براغبى بناء الكنائس والحصول على ترخيص بذلك .

بناء الكنائس بشروط القربى العشرة

1. هل الأرض المرغوب بناء كنيسة عليها هى أرض فضاء أو زراعة , هل مملوكة للطالب أم لا , مع بحث الملكية من أنها ثابتة ثبوتاً كافياً وترفق أيضاً مستندات الملكية .
2. ما هى مقادير أبعاد النقطة المراد بناء كنيسة عليها عن المساجد والأضرحة الموجودة بالناحية ؟
3. إذا كانت النقطة المذكورة من أرض الفضاء هل هى وسط أماكن المسلمين أو المسيحين ؟
4. إذا كانت بين مساكن المسلمين فهل لا يوجد مانع من بنائها ؟
5. هل يوجد للطائفة المذكورة كنيسة بهذه البلد خلاف المطلوب بناؤها ؟
6. إن لم يكن بها كنائس فىمقدار بالمسافة بين البلد وبين أقرب كنيسة لهذه الطائفة بالبلدة المجاورة ؟
7. ما هو عدد أفراد الطائفةالمذكورة الموجودين بهذه البلدة ؟
8. إذا تبين أن المكان المراد بناء كنيسة علية قريب من جسورالنيل والترع والمنافع العامة بمصلحة الرى فتؤخذ رأى تفتيش الرى وكذا إذا كانت قريبة من خطوط السكك الحديدية ومبانيها فيؤخذ رأى المصلحة المختصة
9. يعمل محضر رسمى عن هذه التحريات ويبين فيه مايجاور النقطة المراد إنشاء كنيسةعليها من محلات السارية عليها لائحة المحلات العمومية والمسافة بين تلك النقطة وكل محل من هذا القبيل ويبعث به اإلى الوزارة
10. يجب على الطالب أن يقدم مع طلبه رسماً عملياً بمقاس واحد فى الألف يوقع عليه من الرئيس الدينى العام للطائفة ومن المهندس الذى له خبره عن الموقع المراد بناء الكنيسة به وعلى الجهه المنوطة بالتحريات أن تتحقق من صحتها وأن تؤشر عليها بذلك وتقدمها مع أوراق التحريات .

والمنشور السابق باطل لا يسرى على الدولة لأنه صادر من موظف عمومى ( وكيل وزارة بالداخلية) لا يملك سلطة تشريع عمل مثل هذا – إلا أن هذا قد جاء على هوى من يضطهدون الأقباط . كما ان هذا المنشور لا يتفق مع دستور مصر فى هذا الوقت الذى يكفل حرية العقيدة الذى ساوى بين جميع المصريين مسلمين ومسيحيين فى الحقوق والواجبات .
وقد تمتع الأقباط بالمساواة مع المسلمين فترة من الزمن فى بناء أماكن الصلاة فلم يكن أحدأ يطالبهم بترخيص أو خلافة فكانوا يقومون ببناء الكنائس بدون أى إعتراض من جهه الإدارة أو باقى أجهزة الدولة كما لم توجد شكاوى من المواطنين المسلمين لأنه لم تكن توجد جماعات إسلامية إرهابية فى ذلك الوقت كما أن العلاقة كانت جيدة بينهما قبل أن يشعل السادات نار الفتنة وإضطهاد الأقباط فى مصر بسبب معاهدة السلام التى وقعها مع إسرائيل - والملاحظ أنه بظهور اللائحة الداخلية للقربى باشا بدأت معاناه الأقباط وإستمرت معاناتهم فى زيادة مطردة حتى طبقت الشريعة الإسلامية فى مصر والدليل على ذلك أنه عندما قدمت لجنة تقصى الحقائق تقريرها والتى شكلها مجلس الشعب فى أعقاب حادثة هدم كنيسة الخانكة بواسطة الجماعات الإسلامية الإرهابية سنة 1972 فقد جاء به : " طلبت اللجنه بياناً من الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عن عدد الكنائس القائمة فى مصر فكان يبلغ 1442 ولكن البيانات التى حصلت عليها اللجنه من وزارة الداخلية عن عدد الكنائس المسجلة لديها فكان 500 كنيسة منها 286 كنيسة قبطية فقط , وهذا يرجع إلى أن جزء كبير من هذه الكنائس أقدم من لائحة القربى باشا وكيل وزارة الداخلية سنة 1934 أما الكنائس التى حصلت بها ترخيص بعد ذلك فكان 286 كنيسة قبطية
إذا فالمشكلة ليست فى الخط الهمايونى , وإنما فى قرار القربى باشا وكيل وزارة الداخلية الصادر سنة 1934 والذى أشار إليه وإتهمه تقرير لجنة تقصى الحقائق التى شكلها مجلس الشعب (
2)

الظروف السياسية المشبوهه التى صدر خلالها منشور القربى وشروطه العشرة
تولى الوزارة إسماعيل صدقى فى 19 يونيو عام 1930 على أثر صدام بين الملك فؤاد وحزب الوفد .
وبعد يومين فقط من تولى إسماعيل صدقى رئاسة الحكومة أصدر الملك فؤاد مرسوماً بتأجيل إنعقاد البرلمان إلى أجل غير مسمى – وعاونه فؤاد صدقى على تنفيذ هذا الأمر فأمر صدقى بإغلاق بوابة المجلس النيابى بالسلاسل –
فقام القبطى ويصا واصف رئيس المجلس بتحطيم السلاسل – وتدفق النواب يعقدون الجلسات .
ولكن بادر إسماعيل صدقى فى غياب الديمقراطية وصاغ دستور جديد أسماه دستور 1930 وهو أسوأ دستور عرفته الحياة النيابية فى مصر لأنه أعتدى فى معظم مواده على حقوق الشعب وسلبها لمصلحة الملك , كما أنه بادر بتأليف حزب هزيل هش أسماه " حزب الشعب" ولم تستمر هذه المهزلة السياسية أكثر من ثلاث سنوات مرض إسماعيل صدقى قرب آخرها وإستقال من رئاسة الوزارة .
وأسند الملك مهمة تأليف الوزارة لنائبه فى الحزب عبد الفتاح يحى

ألف عبد الفتاح يحى الوزارة وهو فى باريس ولم تدم هذه الحكومة الإنتقالية الهشة غير 14 شهر بين سبتمبر 1933 حتى نوفمبر 1934 وفى هذ المناخ المعاد للديمقراطية بقفل البرلمان بالسلاسل ووضع دستور من حكم غير مرغوب فيه وحزب ديكتاتورى ووزارة إنتقالية هشه جائت إلى الحكم بطريق الصدفه لم تمكث فىالحكم سوى 14 شهر فى وسط هذه الأوضاع الغير مستقرة أصدر القربى باشا وكيل وزارة الداخلية شروطه العشرة لبناء الكنائس وكأن الوحى قد هبط من خلال فجوة الإستبداد وغياب الحكم الديمقراطى وتجمدت العقول فلم يستطيع أحد بعده أن يصدر قراراً مثله وأصبح قراره " قراراً ملزماً لمصر على تعاقب الأزمان والقرون والحكومات والعهود والأنظمة إلى اليوم ومنذ أكثر من 70 عاماً فالزمن قد توقف وتوقفت عقارب الساعة عندما أصدر منشوره إنها لحظه من الزمن صعدت النازية إلى الحكم فقلبت موازين العالم كله بتفكيرها العنصرى .
وهناك عدة ملاحظات على قرار القربى باشا وكيل وزارة الداخلية : -
1. إدعى القربى باشا أنه إستلهم شروطه العشرة من الخط الهمايونى , وهذه مغالطة وقصور فى الآداء الوظيفى , لأن الخط الهمايونى كان إطاراً دستورياً حضاريا لجميع ولايات الدولة العثمانية المترامية الأطراف بما فيها من أقليات وعقائد متباينة ومتباعدة , وكيف يأتى هذا القربى ويطبق قانون عثمانى فى مصر فأين هى ولايات مصر يا قربى ؟ وأين هم أسيادك العثمانيين ؟ فالدولة العثمانية لم تعد قائمة ياقربى , وبالتالى مبادئها الدستورية ياقربى لم تعد قائمة ولاتنسى ياقربى أن مصر لم تعد إحدى ولايات الدولة الشاهينية العثمانية .
2. ثم لماذا أخذت ما يروق لك ياقربى من المبادئ الدستورية وتركت الباقى لقد أضفت وعدلت النصوص وإضطهدت الأقباط , وتركت مفاهيم إصلاحية لو سارت مصر بمقتضاها لتغير الحال عما هو الآن , تركت يا قربى حرية العقيدة حرية المساواة فىالشعائر الدينية , حق المواطنة بما يتضمنه من المساواة بين جميع المواطنين فى الحقوق والواجبات , لقد ذهب زمن الباشوية ولكن بقى آثر إضطهاد المسلمين فأين هى باشويتك ياباشا الآن ؟ ومن العجيب أن لقب الباشاوية الملكية زال قانونياً ولكنه موجود عرفياً وهذا الإتجاه ينطبق تماماً على تنفيذ الخط الهمايونى عرفياً وهو أمر غير مقبول قانونياً أو تقليدياً أو حتى فكرياً لبعده عن أصول المنطق والقواعد الإجتماعيه.
3. وكتب د/ غالى شكرى : " إن مراحل الجزر الديمقراطى والإستغلال الإقتصادى البشع والتحلل الإجتماعى هى التى تبقى على الخط الهمايونى وهى التى تختزلة فى شروط عشرة لبناء الكنائس , وكأنها تنقض على أهم ما جاء فى فرمان السلطان عبد المجيد من مساواة فى الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين أمام القانون - هذا هو الجوهر - أما إعتصار الفرمان لإستخلاص ما يناقض هذا الجوهر فإنه يجعل من الخط الهمايونى قميص عثمان

وحق (3)المواطنة يبقى الأكثر تحقيقاً للمساواة بين أبناء الشعب الواحد - وإذا ديس هذا الحق لأبناء دين معين , فإنه يداس على نحو آخر لبقية أصحاب الأديان الأخرى بما فيهم الذين ينتمون إلى دين الأغلبية – حق المواطنة لا يتجزأ سواء أكان هذا الحق فى حرية التعبير أو الإعتقاد أو الإجتماع أو التنظيم أو الإضراب أو التظاهر حق إنتماء للوطن – أرضة وحياته ومستقبله – حق شامل لمختلف الحقوق ومختلف الطبقات ومختلف الثقافات والأيديولوجيات والأديان , والحقوق العامة التى يشترك فيها جميع أبناء الشعب أكثر كثيراً بما لا يقاس من الحقوق " الطائفية " . وهذه الحقوق الوطنية العامة – إذا أصيبت بالقهر والإضطهاد – فإن الأمر ينعكس على أيه حقوق فرعية – الإستبداد الداخلى كالإستعمار بل هو إستعمار حقيقى – تفرقان بين عناصر الأمة على أساس الدين أو المذهب وترك هذه القوانين القمعية كما هى وإصدار المزيد منها فهى تعبث بالعقل الجمعى وبالتراث الوطنى وبهوية الأمة فتصبح مصر بمرور الزمن جزء لا يتجزأ من أيديولوجية الأنظمة المستبدة التى تستطيع فى لحظات بعينها أن تمد يدها هنا وهناك من أرشيف الماضى تستخرج من ترسانة القهر ما تشاء من تقنين وتبرير

الحكومة المصرية تهدم مبنى تملكة الكنيسة على رأس كاهن
إستيقظت مصر بعد سبات عميق ووجد المصرى نفسه فى عصرا حديثا وكأنه كان نائما مع أهل الكهف ، إستيقظت فى أيام محمد على وهو نفس الوقت الذى صحت فيه اليابان ، فأرسلت كلا من الدولتين أبنائهما للغرب لتنقل الحضاره الى بلادها ، إلا ان مصر أصابتها غفوه أو نكسه ، وإستمرت اليابان فى تقدمها حتى الان نتيجه لتضافر أبنائها وتضحيتهم فى سبيل بلادهم - وصحت مصر من غفوتها مره أخرى فى 23 يوليه 1952- وإستطاع الشعب المصرى بعنصريه المسلمين والأقباط أن يواجهوا تحديات كثيره واجهت مصر إلا أن مصر ورثت قوانين عفنه منذ أيام الحكم العثمانى والحكومات الملكيه السابقه ، ولما كانت الحكومات الثوريه السابقه عليها ان تواجه تحديات كثيره فلم تلتفت الى هذا الموضوع لأنه لم يتساوى مع الأمور الهامه فى ذلك الوقت ولم تكن هذه القوانين الغير صالحه موضع التنفيذ ، إلا أنه فجأه ظهرت هذه القوانين ، أو بالمعنى البسيط وجدت هذه القوانين الظالمه والجائره من يضعها موضع التنفيذ .
وتسببت هذه القوانين فى إستخدامها كأداه لإضطهاد الأقباط وإصابه البعض منهم وقتل الكثير وآخر حدث يثبت أن هناك خللا فى القانون وفى تطبيقه ومن احداث كثيرة لم نستطع الحصول عليها حادثة مطرانية القليوبية فقد قامت مطرانيه منطقه القليوبيه بشراء مبنى فى عام 1998 يتكون من أربعه طوابق ، وفوجئ الجميع بهجوم على المبنى بأكثر من 100 رجل من البوليس ومعهم البلدوزورات لهدم المبنى وكان بداخلها كاهن الكنيسه ، الذى رفض أن يترك كنيسته وفضل أن يموت فيها ، إن هدم كنيسه أو مبنى قائما فعلا لمجرد أن الأنبا مرقس أسقف القليوبيه أرسل طلبا فى يوم 19/2/2001 بالتصريح له لإستعماله لخدمه أطفال مدارس الأحد ، ووحده طبيه (مستوصف) لعلاج الفقراء من شعب مصر المسيحين والمسلمين أى أنه عمل يخدم الوطن ويخدم مصر ، وهدم كنيسه للصلاه لله ، إنه أمر لايقره دين إلهى أنه ليس تصريحا بالبناء إنما تصريح بتغير صفه إستعماله ، المبنى كان قائما فعلا ، ولا يوجد تفسير لهدم المبنى وإصابه كاهن إصابات خطيره من جهه سلطه التنفيذ إلا التسرع فى إتخاذ القرارت المجحفه التى تدخل تحت مسلسل إضطهاد المسيحين ، وما معنى هدم المبنى على الكاهن ؟ إنه فى جميع أنحاء العالم يستخرجون الجرحى والموتى من المبانى المنهاره بسبب الزلازل إلا فى مصر فإنهم يهدمون المبنى على الكاهن ، ماذا كنتم تقصدون ؟ هل كنتم تريدون دفنه حيا بين الأنقاض ؟
إنه ليس من البطوله هدم كنيسه على رأس كاهن وليس من صفات المصرى أن ينفذ الأوامر الهمايونيه والغير إنسانيه بهذه الطريقه الوحشيه كما ان هدم وحده طبيه (مستوصفا) لعلاج الفقراء من شعب مصر لا يخدم مصلحه كثير من المرضى الفقراء التى لا تستطيع الحكومه توفير هذه الخدمه لهم والكل يعرف حدود وإمكانيه مصر فى هذا المجال، ولا نتكلم عن خدمه مجانيه للأطفال لتعليمهم الدين وتعليمهم مختلف العلوم والحساب والقراءه إن هدم مبنى يخدم مصر أمرا جديدا على مصر
إن ما حدث هو جريمه قتل كاهن مع سبق الإصرار والترصد فمن هو المسؤل ؟ فهل سيحاكم المسؤل أم انه سيكون الفاعل مجهول ! ! أم ان القانون يطبق حسب الحاجه
ولنفهم كيف يفكر شيوخهم الشيخ الغزالى الذى يقال عنة أنة قطب الإعتدال فى جماعة الإخوان المسلمين (
4) " يقول إن إتفاق زعماء المسلمين والنصارى إبان ثورة 19 , كان على أن ينسى الجميع أديانهم فى سبيل طرد العدو , وهو إتفاق غريب وتنفيذه أغرب " وقال أيضا : " إن كثرة الموظفين النصارى فى الإدارت المصرية إقصاء للإسلام وتغليب لغيرة عليه "
ونشرت جريده الدعوة (
5)
الوضع القانونى للكنائس فى الشريعة الإسلامية المطبقة فى مصر
على ما يبدو هناك اتفاق بين الفقهاء على الوضع القانوني للمعابد. يمكننا أن نختصر الأحكام المتفق عليها كما يلي:
• لا يجوز بناء معابد للذميين في المواضع الإسلامية أو المحيط المجاور لها. الرخصة في هذا المجال تمنح فقط كحالة استتثنائية إذا تأكد الإمام أن بناء الكنائس والمعابد اليهودية تخدم مصلحة المسلمين.
• يجوز تعمير وتعديل المعابد المتضررة ! وإعادة بناء الكنائس والمعابد المتهدمة عند مالك والشافعي وأبي حنيفة ! غير أنه يشترط أن تتواجد تلك المعابد في موضع عُقد معه عهد الصلح.
• أما الحنابلة وبعض الشافعية فيذهبون إلى أنه لا يجوز بناء المعابد ولا الصوامع ! ولا يجوز ترميم ما انهدم منها في بلاد المسلمين. ويرجع أبو حنيفة الحكم في ذلك إلى عمر بن الخطاب (
6)
بالرغم من أن الفكر القبطى إتهما كلا من الخط الهمايونى والشروط العشره فى تقييد حريه ممارسه العقيده الدينيه للاقباط فى مصر ، فإنهم بهذا أغفلوا جانبا هاما هو00 إستغلال النعره الدينيه والعرقيه فى السيطره على كافه الأنشطه السياسيه والإجتماعيه 00الخ مثل الجهاز الإدارى فى مصر ، وهذا الأمر بالطبع ليس أمرا معلنا، ولكن يمكن الإستدلال عليه من طريقه الإتجاه العام للدوله ، فبدأ المسلمون بأضافه نصا يقول أن الشريعة الإسلامية مصدر من مصادر التشريع بإثاره النعره الدينيه الإسلاميه فى وسط الأغلبيه المسلمه من الشعب لضمان كلمه 00نعم00ويقابلها خوف الأقباط من بطش المسلمين من قول كلمة .. لا وبالنعره الديني والهلوسة أصبحت الشريعه الإسلاميه مصدرا هاما من مصادر التشريع كما يعتبر وحيدا ورئيسى للقوانين المصريه الآن
فمال الميزان الى جانب واحد وأصبح ملايين من الأقباط كأنه لا وجود لهم ، لهذا نرى خللا فى الحقوق الإجتماعيه فى مصر , ويعتقد المسلمون أنهم بذلك على الطريق الصحيح للتقدم ، ولكن يلزم لبناء مصر فكرا إقتصاديا وليس عقيده دينيه فمن الواضح تضارب كلا منهما فقد حدثت إنتاكاسات خطيرة للإقتصاد المصرى أضاعت البلايين من العملة المصرية وفقد الملايين من العائلات المصرية إدخاراتها فى الإستثمار الإسلامى ولكن يمكن القول أنه إذا تغلب الفكر الدينى فى مصر سيؤدى الى مستقبل مظلم وكارثة لا يستطيع أحد أن يتوقع مداها أو يوقفها وهذا بالضبط ما إبتدأ به النازى وكانت نهاية المانيا بالدمار والتقسيم وإنهيار .
وإذا كان لابد لنا من مراجعه وتصحيح المسار الوطنى فلا يوجد خير من الشعار الوطنى القائل : الــــديـن لله والــــوطـن للـــــجــمــيـع !!
كما توجد أسئله كثيره تحتاج الى إجابات منها ، لماذا يخافون من بناء الكنائس ؟ لماذا يضطهدون الأقباط ؟ أين هى حريه العقيده الدينيه والفكريه ؟ كيف يمكن منع إثاره العاطفه الدينيه ؟ 00ألخ
من السهل فى الغرب تحجيم الإتجاه العنصرى أو العرقى أو الدينى ولكن كيف يمكن لمصر البعد عن هذه التيارات الدينيه القويه التى قد تتسبب فى هدم إقتصاد
مصر وتتسبب فى تغيير وجه مصر وتأخرها حضاريا إن هذه ما هى إلا أفكار ينبغى على المصريين حلها قبل أن يأتى اليوم وترجع مصر حضاريا الى مئات السنين الى الوراء إما عن طريق الفكر الدينى المتزمت أو أن تفرضه الدول الأخرى عليها بالقوة0 إن العالم اليوم ما هو إلا قريه صغيره 0 وما عليك إلا أن تفتح جهاز التلفزيون أو الكمبيوتر حتى تعرف ما يجرى خلف الأبواب المغلقه0 وإذا مرت أخبار اليوم بدون تعليق فإنه ، سيأتى اليوم لتستغل القوه المؤثره فى العالم ما يحدث فى القضاء على هذه التيارات ، وإن أى ضغط على مصرسواء أكان إقتصاديا أو معنويا أو حربيا ليس فى صالح مصر 0
فتوى حول بناء الكنائس فى مصر

ذكر كتاب الأهالى (
7) أن بناء الكنائس محرم فى كل بلد إستحدثة المسلمون , وأنه محرم فى البلاد التى فتحت عنوة أما فى البلاد التى فتحت صلحا فلا يجوز إصلاحها أو بناء غيرها "
وإذا كان الأقباط المسيحيون يواجهون الإرهابيين المسلميين لإنهم يتبعون هذه الفتوى الشنعاء ويتعرضون لهدم كنائسهم وقتلهم , فالواضح أن الحكومة تتبع نفس الفتوى فهل سيطر الإرهاب على الحكومة 0
وقد لوحظ أنه فى الوقت الذى كان إنشاء وبناء الكنائس فى المدن التى أنشأها العرب محظورا , شجع عبد العزيز بن مروان الأقباط لبناء كنيسه فى المدينة التى أنشأها فى حلوان , فهل هذا التساهل ناتج من وجود نصارى ملكيين يخدمون الوالى (
8) ولوحظ أيضا أن هذه السياسة ظلت بدون تغيير فالمأمون عند إقامته بمصر طلب منه المستخدمون المسيحين تشييد كنيسة بالقرب من قبه الهواء فسمح لهم بذلك (9)
إلا أن للعرب كانت سياسة إرتجاليه وكانوا يتخذون القرارات المتنافضة -ويتأرجحون بين النقيضين فأحيانا يسمحون ببناء وتشييد الكنائس وأحيانا يهدمونها
ومن الحوادث المؤسفة التى تظهر وجود الإرهاب أنه فى سنة 117 هجرية 735م قتل العامة والغوغاء الوليد بن رفاعة لأنه صرح للمسيحيين ببناء كنيسة مار مينا (
10) وذلك للأنه قلت حاجه العرب للمال فى هذا الوقت - فحينما كان المسلمون يحتاجون المال يسمحون ببناء الكنائس أو إقامة علاقات وديه مع الأمم المسيحيه .
وحدث فى عهد الحاكم بأمر الله الفاطمى أن هدم كنيسة القيامة و30000 كنيسة قبطية فى مصر لوجود حاله من الأمان والإستقرار فى البلاد
787 كما أنه فى عام 169 هجرية 785م أمر الوالى على بن سليمان بهدم الكنائس المحدثة فى مصر وقدم الأقباط له خمسون ألف دينار مقابل تركها ولكنه رفض (
11) وعندما تولى موسى بن عيسى الذى خلف الوالى على بن سليمان 171 هجرية م صرح بإعادة تشييد الكنائس , وقد سأل الفقهاء فى إبداء رأيهم فى هذه المشكلة فأفتوا أن الكنائس " من عمارة البلاد " (12)
كما أنه لايجب أن يتبع الولاه والحكام آراء فقهية تتأرجح بهم بين الطرفين والنقيضين بدليل أن " عامة الكنائس فى مصر لم تبنى إلا فى الإسلام فى زمن الصحابة والتابعين" (
13) ويقول العلامة الأستاذ فييت فى دائرة المعارف الإسلامية " قبط" إن النظرية القانونية لبناء الكنائس الجديدة تعود إلى القرن الثانى الهجرى فقط ( القرن الثامن الميلادى ) (14
)

عدد الكنائس فى مصر
نشرت جريدة الدستور أن عدد الكنائس فى مصر 2400 كنيسة بناء على إحصاء أجراة الجهاز المركزى للتغبئة والإحصاء عام 1996 ولم ينف أحد أو يؤكد هذا الرقم وقالت الصحيفة أيضاً أن الجهاز المركزى للإحصاء أجرى إحصاء فى عام 1972 ذكر فيه أن عدد الكنائس كان 1442 ولم يعلق أحد على هذه الأرقام ايضاً ومن مقارنة الرقمين قيل أنه تم خلال 25 عاماً بناء 1000 كنيسة أى بواقع 40 كنيسة كل عام
وقال د/ وليم سليمان قلادة فى كتابة " مدرسة حب الوطن " أن عدد الكنائس بلغ 1442 طبقاً للأحصاء الذى أجراه على الطبيعة الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء عام 1972 عقب حادثة الخانكة
وأضاف د/ سليمان أن وزارة الداخلية كان العدد المسجل لديها هو 500 كنيسة منها 286 كنيسة للأقباط ويشرح د/ سليمان وجود فروق كبيرة بين بين إحصاء الجهاز المركزى , وإحصاء سجلات وزارة الداخلية أن .. العادة جرت أن تخصص كل قرية مكان لإقامة الشعائر من جنازات وأفراح .. الخ خاصة فى الأماكن النائية وأثبتت اللجنة أن كثير من هذه الكنائس لا يعدوا أن يكون
وجرت العادة والعرف فى قرى مصر أن الفلاحين البسطاء المصريون يعيشون بلا تعقيدات , ولم يخطر قط فى تصور فلاح مصرى قبطى أن هذه الغرفة تحتاج إلى إستصدار فرمان من الباب العالى بإسطنبول .ويضيف د / سليمان أن الأرقام الواردة بتقرير اللجنة فال أن عدد تراخيص الكنائس فى السنوات العشر الأخيرة كان 127 ترخيصاً منها 68 ترخيصاً لكنيسة قبطية منها 23 كنيسة جديدة , 4 تراخيص بترميم كنائس , 42 كنيسة قديمة لم تكن مرخصة أعطيت تراخيص
وذكر مركز المعلومات المعلومات كتاب وصف مصر بالمعلومات صدر فى أعسطس 1997 عن مركز المعلومات المعلومات وهو كتاب يصدر سنوياً إحتوى هذا الكتاب على إحصائيات عن المحافظات المصرية وعدد الكنائس بها فى القاهرة 183كنيسة , الإسكندرية 66 كنيسة بورسعيد 20 , السويس 8 , دمياط 8 , الدقهلية 32 , الشرقية 43 , القليوبية 37 , كفر الشيخ 11 الغربية 51 المنوفية 35 , البحيرة 35 , الإسماعيلية 15 , الجيزة 54 , بنى سويف 50 , الفيوم 37 , المنيا 178 , وأسيوط 425 , سوهاج 260 , وقنا 80 , أسوان 26 , الأقصر 9 , البحر الأحمر 2 , الوادى الجديد 1 , مرسى مطروح 2 , شمال سيناء 2 , جنوب سيناء 2 – وبتجميع عدد ما جاء من كنائس يكون العدد الإجمالى 1683 كنيسة والسؤال الذى لم يجب علية الكتاب ماهو عدد كنائس الأقباط وعدد كنائس الطوائف الأخرى ؟

رأى البابا شنودة فى موضوع بناء الكنائس
المشكلة أن الكنائس لا تبنى إلا بقرار جمهورى بعد عرض الأمر على وزارة الداخلية وتقديم تقرير عنها , وما زال هذا الأمر هو الموجود حالياً كما كان موجوداً من قبل .. أما من جهه المجتمعات الجديدة ( المدن الجديدة ) فهناك تخطيط عمرانى يخصص بدورة مكان لكنيسة ومكان يخصص لجامع وللأسف لا نستطيع أن نأخذ الأرض الخاصة بالكنيسة ويدخل الأمر فى روتين يصل إلى وزارة الداخلية مرة أخرى . وطبعا بالنسبة للمجتمعات الجديدة لا يوجد تحسب للمتطرفين ولا غيرهم .. ولكن هى التعقيدات فى بناء الكنائس , وكنت أرجو أن يكون إعتماد السيد رئيس الجمهورية لتخطيط المدينة إعتمادأص لبناءالكنيسة الموجودة فى هذا التخطيط العمرانى لأنه وقع على التخطيط كله ولم يستثنى منه كنيسة !!!! .. ولكن للأسف بعد إعتماده يحتاج الأمر إلى قرار آخر لبناء الكنيسة !! وأحياناً تستخدم الأرض فى أغراض أخرى !
وقد سئل البابا السؤال التالى :
كان مؤشر إنخفاض التصاريح ببناء كنائس جديدة هو الخلاف بين الكنيسة وبين الرؤساء عبد الناصر والسادات .. ماذا فى عهد الرئيس مبارك ؟!
وقد أجاب قداسة البابا قائلا : " مصرتتميز بأنها تضم شعباً متديناً المسلمون متدينون والمسيحيون متدينون .. كيف يمكن للمسيحين أن يؤدوا شعائرهم بلا كنائس .. والمفروض أن الشعب ينمو فى عدده وطبعا ينموا المسلمون والمسيحيون وهذا النمو ألا يتبعه أماكن عباده فى الوقت التى تتزايد فيه الأحياء الجديدة حتى داخل القاهرة وداخل كثير من البلاد .. فهناك المدن الجديدة ..بل وأيضاً مجتمعات سكانية جديدة .. لماذا يثار هذا الإشكال بينما أى إنسان يريد أن يبنى أى ملهى أو قهوة أو أى مكان لا يقابل بتعقيدات تمنعه من ذلك ... الإنسان يريد أن يعبد ربه بطريقته الخاصة وخصوصاً الشخص المتدين الذى يؤدى شعائره لا يشكل أى خطورة على الأمن ..

إن مسأله التصاريح ببناء كنائس من الضرورة لحفظ روحانيات الناس وأيضاً لمقابلة الإمتداد العمرانى والإزدياد السكانى .. أما من جهه الـ 50 كنيسة فقد قابلنى السادات أول مرة فى أواخر ديسمبر 1972 وتفاهم معى فى مسأله بناء الكنائس وقال لى ما طلبك ؟ وأنا مستعد لما تقوله ؟ وأضيف عليه عشرة من عندى ؟ فشكرته على نبله وفكرت فطلب أن أجيب فقلت له : " ياسيادة الرئيس عندنا فى مصر أكثر من 20 محافظة فلو كل محافظة أخذت كنيستين فى السنة فيكون العدد 40 كنيسة فقال لى السادات : " لك 50 كنيسة " وإن كان عمليا لم يتم الأمر .. ولو نفذ سيستريح الأقباط نفسياً وإخوانهم المسلمون لا يصيبهم ضرر إطلاقاً فى أن الأقباط يؤدون شعائرهم الدينية فى هدوء مستريحو القلب .. فى الحقيقة مسألة الكنائس تحتاج إلى قاعدة لضبطها أكثر من إجراءات معينه تختلف من عصر إلى عصر .. تحتاج إلى قاعدة ثابتة تدعمها
 
-------------------------------------------------------------------------

(1) خديوى مصر سعيد باشا هو الذى رفع الجزية نهائياً عن الأقباط وأتاح لأبنائهم الإنخراط فى سلك الجندية والترقى فى الجيش المصرى للدفاع عن مصر النموذج المصرى للوحدة الوطنية د/ إدوارد غالى الدهبى – دار قباء الطباعة للنشر والتوزيع – الطبعةالأولى 1998 ص 114- 115

(2) تراجع مضبطة مجلس الشعب – الجلسة 13 – 28/ 11/ 1972
(3) هذه القطعة نقلت من كتاب : وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها من بعد الآباء الرسل حتى عصر الرئيس الراحل السادات منذ عام 150 إلى عام 1981 إعداد الراهب القمص أنطونيوس الأنطونى – دار الطباعة القومية بالفجالة – رقم الإيداع 9836/95 ص 434

(4) الشيخ الغزالى فى كتابه " التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام
(
5) ( جريدة الدعوى هى جريدة الإخوان المسلمون فى يناير 81 )

(6) (كتاب الخراج ص 127: ? القاهرة 1934)

(7) كتاب الأهالى رقم 52 – أبريل 1995م المواجهة بين رفعت الصعيد وعادل حسين حول الإعتدال والتطرف فى الإسلام ص 47
(
8) تاريخ سعيد بن بطريق , نشرة الأب شيخو , طبعة بيروت1909 م ص41
(
9) تاريخ سعيد بن بطريق , نشرة الأب شيخو , طبعة بيروت1909 م ص58
(
10) الكندى ص 77- 78

 (11) الكندى ص 131
(
12) الكندى ص132
(
13) الكندى ص132
(
14) أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م إعداد د0 جاك تاجر د0 فى الآداب من جامعه باريس القاهره 1951ص 65
غرفة أو ساحة صغيرة بغير أجراس أو قباب

 

site was last updated 02/05/04