Make your own free website on Tripod.com

 

 

                                     تنبيه هام : نظراً لكبر حجم الكتاب الأول فقد وضع قى أكثر من جزء ومع هذا فقد ظل كل جزء كبيراً لهذا أوجه نظر القراء أن يتحلوا بالصبر عدة دقائق حتى يتم تحميل الجزء 30/1 /04

    لم نتهى من وضع كل الأبحاث عن هذا الموضوع والمواضيع الأخرى لهذا نرجوا من السادة القراء زيارة موقعنا من حين لآخر

Home
خطورة الشريعة
الجزية الخراج النفقات
الحهاد - اللغة القبطية
العهود والدستور

 

 

الـــــجـزية – الـــــخـراج – الــــنـفـقـات

المسلمون يخالفون نصوص المعاهدات

الشريعة تلزم الذميين بأرتداء ملابس مهيتة لإذلالهم

بقلم عزت أندراوس

الفصل الأول : الـــجـزيـة : كـيـفـيـة جبايتها ممن يجوز عقد الذمة له

الفصل الثانى  : طرق مقاومه الأقباط السلميه لدفع الجزية للإحتلال العربى

الفصل الثالث : الطرق الملتويه التى إتبعها العرب المسلمين الـــمـخـالــفـه نــصـوص الـــمـعـاهــدات الــموقعه بـشـان مــــصـر

الفصل الرابع : هل المفهوم الإسلامى اليوم عن الجزيه صحيح ؟

لفصل الخامس : إستخدام الشريعة الإسلامية بإلزام وإجبار أهل الذمة المسيحين بإرتداء زى (ملابس) معينة لإذلالهم والسخرية منهم وإحتقارهم

لفصل السادس : تقنين وتنفيذ الشريعة الإسلامية هو إتجاه إلى تأليه الحكم والحاكم فى الدول الإسلامية الحديثة

الفصل السايع : أسباب تطبيق الشريعة الإسلامية

الفصل الثامن : نتائج تطبيق الشريعة الإسلامية العنصرية

الفصل التاسع : تطور معاملة المسلمين لغير المسلمين حتى إكتملت الشريعة الإسلامية

الفصل العاشر : إخلاء شبه الجزيره العربيه من الأديان وتحريم دخول الذميين العربية




الفصل الأول : الـــجـزيـة : كـيـفـيـة جبايتها ممن يجوز عقد الذمة له

فرضت الشريعة الإسلامية على أهل الذمة دفع الجزية عقاباً لهم ومضايقة وإضهاداً لعدم اعتناقهم الإسلام. يقول الماوردي إن دفع غير المسلمين الجزية كان مقابل الكف عنهم وحمايتهم وما حظوا به من حقوق كثيرة.
أرسل عمرو إلى الروم المحتلين مصر قائلا : " ليس بينى وبينكم إلا ثلاث خصال أما دخلتم فى الإسلام فكنتم إخواننا وكان لكم ما لنا , وإن أبيتم , فأعطيتم الجزية عن يد وأنتم صاغرون , وأما جاهدناكم بالصبر والقتال حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين " ثم جاء عبادة بن الصامت وهو أحد المتفاوضين فأضاف إلى العرض الثانى ما يلى : " إن أبيتم إلا الجزية , فأدوا إلينا الجزية عن يد وأنتم صاغرون نعاملكم على شئ نرضى به نحن , وأنتم فى كل عام أبداً ما بقينا وبقيتم ونقاتل عنكم من ناوأكم وعرض لكم فى شئ من أرضكم ودمائكم وأموالكم , ونقوم بذلك عنكم إن كنتم فى ذمتنا وكان لكم به عهد علينا " (1)
ولم يكن مقدار الجزية ثابتاً أو محدداً ! بل اختلف حسب الزمان والمكان ومشيئة الولاة والخلفاء وجشعهم وحالة الحرب .. ألخ ! فقد كانت معاهدات الصلح بين العرب والمسلمين وأهل الذمة تحدد هذا المقدار. فإن لم تحدده هذه المعاهدات فكانت العادة المتبعة فرض الجزية تبعاً لمقدار دخل كل فرد. ولكن ما هو مقدار الجزية المفروضة على أهل الذمة ؟ يقول أبو عبد الله: على قدر طاقتهم. حددت شروط الصلح في معظم بلاد الشام ومصر مقدار الجزية. جاء في كتاب الأموال لأبي عبيد: عن عمر أنه ضرب الجزية على أهل الشام على أهل الذهب أربعة دنانير وأرزاق المسلمين من الحنطة مدين وثلاثة أقساط زيت.
لكل إنسان كل شهر. وعلى أهل الورق (الدنانير المضروبة) أربعين درهماً وخمسة عشر صاعاً لكل إنسان. ومن كان من أهل مصر فاردب كل شهر لكل إنسان (الأردب: 24 صاعاً والصاع 4 أمداد).
جاء في معاهدة الصلح التي عقدها عمرو بن العاص مع الروم بعد نجاحه في فتح الإسكندرية أن لأهل الذمة في مصر حرية ممارسة شعائرهم الدينية مقابل دفع دينارين كل سنة (
2). وأعفى من الجزية النساء والأطفال والشيوخ ورجال الدين.
بعد استقرار المسلمين في الأمصار المفتوحة فكر عمر بن الخطاب في وضع نظام ثابت موحد للجزية يتبعه العمال في سائر الأمصار! ويمنع اجتهاد الولاة فجعل الجزية على الرجال على الموسر ثمانية وأربعون درهما.|ًولا أدري على أي أساس يدعى السيد الدكتور القرضاوي في كتابه غير المسلمين في المجتمع أن الفقراء معفون منها إعفاءً تاماً (المصدر نفسه 31). ويورد النص القرآني: لا يكلف الله نفساً إلا ما أتاها (الطلاق 7) فهذا اجتهاد من عنده لا نرحب به ! فهو لا يتفق مع العادة المتبعة في أخذ الجزية في تاريخ الإسلام.
ولكن بصفة عامة
ليس للجزية حد معين!! إنما ترجع إلى تقدير الإمام المكلف بجمعها
راجع ما قيل عن الجزية فى كتاب تاريخ اقباط مصر الجزء الاول ص 64- 65

طريقة جمع الجزية وموعدها:
كانت الجزية تجمع مرة واحدة كل سنة بالشهور الهلالية. وكان يُسمح بدفع الجزية نقداً أو عيناً. وأمر عمر بن الخطاب بالتخفيف عن أهل الجزية فقال: من لم يطق الجزية فخففوا عنه ? ومن عجز فأعينوه ? فإنّا لا نريدهم لعام أو عامين . ذكر اليعقوبي أنه كانت تُختم رقاب أهل الذمة وقت جباية جزية الرؤوس ثم تكسر الخواتيم وتستبدل بشارة تُعلّق حول الرقبة يقدمها عامل الجزية دلالة على دفع الجزية. هناك فقهاء يذهبون إلى وجوب ختم الرقاب على الدوام. إن عمر بن الخطاب كان قد أنفذ بجمع خراج العراق فخُتمت أعناق جميع الذميين وهم مائة ألف وخمسون. وليس من الثابت تماماً أن الختم كان يتعلق بدفع الخراج.
ولما كان العرب لا يعرفون ما هو النظام الضرائبى ولما إجتمع مندوبوا الفريقين حول قلعة بابليون لمناقشة شروط التسليم وكان أكثر إهتمام العرب منصباً على قيمة الجزية التى ستفرض على المغلوب ولم يكن دافع الجزية بيزنطى ولكنه مصرى قبطى فلم يهم البيزنطين وهم يرحلون عن مصر بما يدفعه الأقباط من جزية ولم يكن فى خلد العربى أو البيزنطى أو القبطى أن الأقباط سوف يدفعون الجزية ويخسرون حريتهم فى ظل قوانين الشريعة الإسلامية وستبقى مصر محتلة إلى الأبد
ولكن بشكل عام يقول المستشرق " فان برشيم" Van berchem " إن دافعى الضرائب كانوا يدفعون ضريبتين رئيسيتين : الجزية , وهى ضريبة مرتفعة جداً تدفع نقداً " والضريبة " وهى حصيله عينية تجبى من الحنطة وكان يقابل هذا الدخل فى ميزانية الدولة مصروفان متميزان : كانت تدفع رواتب الجند من الجزية وكان ما يجمع من الحنطة كحصيلة عينية يوزع على الجنود العرب المسلمين المجتلين لمصر وأسرهم "


الـــــــخـراج
بجانب الجزية توجد ضريبة أخرى يجب على أهل الذمة دفعها وهي الخراج. إنها ضريبة مالية تُفرض على رقبة الأرض إذا بقيت في أيديهم ! ويرجع تقديرها إلى الإمام أيضاً !! فله أن يقاسمهم بنسبة معينة مما يخرج من الأرض كالثلث والربع مثلاً. وله أن يفرض عليهم مقداراً محدداً مكيلاً أو موزوناً بحسب ما تطيقه الأرض. كما صنع عمر في سواد العراق. وتسقط الجزية بالإسلام دون الخراج. فالذمي إذا أسلم لا يعفيه إسلامه من أداء الخراج ! بل يظل عليه أيضاً. ويزيد على الذمي الباقي على ديانته الأصلية أنه يدفع العشر أو نصفه عن غلة الأرض بجوار دفع الخراج عن رقبتها (وذلك خلافاً لأبي حنيفة).

ما هى مقدار الجزية والطرق التى إستخدمها البيزنطيين والعرب المسلمين فــى جــــمـعها ؟
من الأمور المسلم بها أن سياسه المستعمر تكون لينه وبسيطه ووديه فى بدايه فرض سيطرته على الشعوب المهزومه ولكنه سرعان ما يكشف عن وجهه القبيح بإستخدام أساليب القمع الوحشيه , لقد سرق البيزنطيين والعرب المسلمين كد وتعب وعرق المصريين الأقباط الناتج من عملهم بأجسادهم ولكنهم لم يستطيعوا سرقه أرواحهم , لقد سلبوا خيرات مصر ولكنهم لم يستطيعوا نزع قدرتهم على التجديد , حرقوا كنائسهم وأستولوا على ممتلكاتهم ولكن ظلت قلوب الأقباط تنبض بحبهم للمسيح , أغروهم بالإنضمام إلى الكنيسه التابعه للإمبراطور ( الكنيسه الملكيه ) فيصبحون من طبقه المحتل وينعمون بمزايا عديده ولكنهم أبوا ففرضوا عليهم الجزيه الذى هو ثمن فرض الحمايه بالقوة الجبرية
وقد إختلفت طرق جبايه الضرائب من أمه مستعمره لأخرى فبينما كان الحكام البيزنطيون يلجأون عاده إلى الضرب المبرح لحمل عدم دافعى الضرائب بدفعها فقد أعلن الإسلام على الأقل فى سنوات الإحتلال الأولى على أنه لا يجوز للحاكم أن يستعمل العقاب البدنى ( بإستعمال العصى ) أو بتعريض الشخص لأشعه الشمس الملتهبه , أو رش الجسم بالزيت المغلى , إنما الوسيله الوحيده المصرح بها هى السجن لعدم دفع الديون (
3)
وقال أبو يوسف فى نص صريح " لا يضرب أحد من أهل الذمه فى إستيدائهم ولا يقاموا فى الشمس ولا غيرها , ولا يجعل عليهم فى أبدانهم شئ من المكاره , ولكن يرفق بهم ويحبسون حتى يؤدوا ما عليهم ولا يخرجون من الحبس حتى تستوفى الجزيه " (
4)
ولكن لم يلبث الإستعمار الإسلامى أن كشف على وجهة القبيح حتى مارس نفس سياسه البيزنطيين فقد نصت ورقه من أوراق البردى التى يرجع عهدها إلى القرن الثالث الهجرى نصا صريحا على إمهال دافعى الضرائب ثلاثه أيام كى يسددوا ما عليهم وإلا ضربوا عشر عصيان يوميا (
5) ومات الكثير من الأقباط لأنهم كانوا يضربونهم على الرأس فى بعض ألاحيان ومات آخرون فى السجون ومعظمنا يعرف ما هو نظام السجون فى العصور السحيقه فى القدم بل أن المسلمين إخترعوا سجناً للتعذيب داخلياً أسموه بسجن الدم .

ا
لأقباط ودفع الضرائب للمستعمر
كان حصول المستعمر على الضرائب من الأقباط من أكثر المشاكل المقلقه للولاه وجباه الضرائب , والضرائب إما هى نقديه وأسماها المسلمين الجزيه وكان يدفعها الأقباط فى بادئ الأمر , أو عينيه وأسماها المسلميين الخراج وهى ضريبه عقاريه على الأرض تجبى من الحنطه وغيرها من منتجات الأرض ألخ ضريبة محصول ( ضريبة عينية )
والمصرى الأصيل كان يعتبر أن الضرائب ما هى إلا إستنزاف لخيرات بلاده لصالح أمه أخرى وأن عرقه وكده وتعبه يذهب إلى القسطنطينيه أوالعربيه لينعم بها الذين فى القصور 0
لهذا كره المصرى القبطى أن يدفع الضرائب بسهوله , لأنه مهما دفع فلن يُشبع جشع الحكام والولاه كما أن هؤلاء الأجانب لايعنيهم كيف يدفع أهل البلاد جزيتهم ومن كثره ظلمهم أن العرب فرضوا على بنتا بوليس ( ليبيا) جزيه كبيره بالرغم من فقرهم الشديد وألزموهم ببيع أطفالهم كعبيد إذا لم يقدرواعلى تسديدها فى معاهده صلح أسمها "معاهده أنطابلس"
وكان الأقباط يظنون أن فترة إحتلال العرب المسلمين لمصر ستكون قصيرة لهذا كانوا يريدون الإستفادة من عدم معرفة العرب بأحوال البلاد والحكم بإرجاع جميع الأقباط الذين إنضموا إلى البيزنطين الملكين إلى كنيستهم , ولكن ما لبث أن طبق العرب الشريعة الإسلامية وقوانينها العنصرية وإستغلوا الجزية فى إذلال الأقباط لبسط سطوتهم وإرغامهم على ترك عقيدتهم0فوجئ الأقباط أن المسلمون أكثر طمعا من البيزنطيين فى بلادهم بل أنهم أشد بطشاً وإرهاباً منهم .
فى الوقت نفسه كان القبطى يظهر ولائه الى الذين يتغاضون عن جمع الضرائب أو تقليلها لأنه فى مفهومه عرقه وتعبه ونتيجه عمله يبقى فى مصر , وفى نفس الوقت كان لا يكتم عداوته للسلطه التى تفرض عليه الضرائب الباهظه (
6)
ومن أكثرالأمثله على أن المصرى يكره دفع الضرائب بسبب خروجها من مصر أن القائد نيكيتاس الذى قاد جيش هرقل عندما إنتصر فى المعارك ضد قوات الإمبراطور فوكاس فى مصر وأرجأ تحصيل الضرائب لمده ثلاث سنوات , صرح يوحنا النقيوسى المؤرخ قائلا { أن المصريين أظهروا له ولاء عظيما }(
7)
ومما يذكر أن القيادات المسيحيه كانت تحاول من وقت لآخر أن تطبق تعاليم السيد المسيح القائله أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله (
8) فقد حدث أن البابا بطرس خاتم الشهداء فرض قوانين على الذين أنكروا مسيحيتهم ويريدون العوده إليها وكان من ضمن هذه القوانين أنه يجب عليهم أن يدفعون الضرائب عن طيب خاطر دليلا على إحتقارهم المال (9)
وكان دهاء الفلاح القبطى الفطرى واضحا فى هذه النقطه فقد كتب " إميان مرسيلان " Ammien Marcellin وهو مؤرخ رومانى شهير عاش فى القرن الرابع الميلادى قائلا :{ كان المصريون فى العصور القديمه يعتبرون أنفسهم سذجا فيما لو سددوا ما عليهم دون أن يضطروا إلى ذلك بالقوة
أو على الأقل بالوعيد }(
10)
والجزيه فى معناها البسيط الذى يعرفه العامى فى مصرهى الأتاوه أو الفرده التى كانت تفرضه العصابات بالقوه ( كان إسم زعيم العصابه فى الخمسينيات من القرن 19 " فتوه الحته" وكل منطقه له فتوه ) بفرض حمايته على أصحاب الأعمال حتى يحميها من عصابات أخرى فى منطقه أخرى وصاحب العمل يدفع الأتاوه ( نقود ) للفتوه خوفا من بطش الفتوه نفسه بعمله وهكذا قامت الإمبراطوريات المسيحيه والخلافات الأسلاميه بحجه حماية مصر بالقوه وحصولها على الأتاوه - والأتاوه هى نهب خيرات مصر وإرسالها إما الى القسطنطينيه فى عصر الإحتلال البيزنطى أو إلى مكة بالعربيه فى عصر الإحتلال الإسلامى مع تغيير إسم الأتاوة إلى جزية 0
وذكرت " جرمين رويال " Germaine Rouillard ( أن الشعب فى القرن الرابع الميلادى , كان يفتخر بالضرب الذى يناله من الجباه , وأن إراده الإمبراطور تحطمت أمام مقاومه دافع الضرائب المصرى , وكانت المقاومه تزداد كلما إزدادت الضرائب المفروضه على الشعب تحت الحكم البيزنطى وكان طبيعيا أن يصغى الشعب راضيا إلى وعود المنتصر بتخفيض الضرائب أو إلغائها جميعا وأن الذين تعرضوا للموت والعذاب لتشبثهم بنظريتهم الخاصه بالطبيعه الواحده أنكروا إيمانهم بالمسيحيه عندما طولبوا بدفع الضرائب إلى الغزاه المسلمين ) ولم تخفى الكاتبه تحاملها على الأقباط وبالرجوع إلى أرقام الجزية التى دفعها الأقباط إلى المسلمين والتى ذكرها المؤرخين نجدها إثنا عشر مليونا وهذا يعنى أن الغالبيه الساحقه من المصريين فضلوا دفع الجزيه عن ترك المسيحيه ( مع العلم أن معظم وجه بحرى كان تابعا للكنيسه الملكيه الذين يؤمنون بالطبيعتين ) أى ان عدد المصريين سواء أكانوا أقباطا أو أروام فىالمتوسط كانوا حوالى25مليونا نسمه والمعروف أن عدد الذين تركوا المسيحيه فى أقسى العصور الإسلاميه إضطهادا ووحشيه لم يزيد عن أكثرمن 24 ألفا - وحدثت ثورات قبطية وأبيد الأقباط فى مناطق ومحافظات بأكملها فى مذابح جماعية وترك غالبيه الأقباط البلاد فى هجره جماعيه قاصدين المناطق البيزنطيه 0
ويذكر يوحنا النقيوسى المؤرخ (
11) عما فعله المصريون الذين إرتدوا عن المسيحيه فى الوجه البحرى ذو الأغلبيه الملكيه مع باقى المسيحين فقال ( أنه عندما يدخل المسلمون المدن , ومعهم المصريون الذين إرتدوا عن المسيحيه وكانوا يستولون على أملاك المسيحين الفارين ويسمون خدام المسيح أعداء الله
ولا يوجد غير شاهدا واحدا يستطيع أن ينفى ما قالته المؤرخه جرمين رويال متجنيه به على الأقباط هو ما ذكره المؤرخين من أرقام الجزيه أو الضرائب والتى يمكن الإستدلال عليه بالجدول التالى لاحظ إنخفاض الخراج أو الضرائب
الخراج والجزيه المستخرجه من أرض مصر
إسم الحاكم أوالوالى أو الخليفه
24 مليونا مما يساوى - من الدينارت
90 مليونا مما يساوىمن الدينارات
18 مليون دينارا


12 مليون دينارا

14 مليون دينارا
4 مليون دينارا

30 مليونا من الأفدنه


1 مليون 800الف 25 الف دينارا
5 مليون دينارا

3 مليون و200الف و70الف دينارا o يوسف البار عندما كان وزيرا على أرض مصر
o فرعون موسى وقد حفر خليج سردوس كان يمر بمدينه قليوب
o البيزنطين أيام المقوقس فى عهد الإمبراطور هرقل قبل دخول العرب
o عمر بن العاص فى عهد الخليفه عمر بن الخطاب
o عبدالله بن سعد الوالى
o عبيد الله بن الأحدث الوالى 80 سنه بعد الغزو العربى
• هشام بن عبد الملك 724-744م أحصى الأراضى الزراعيه
• خلافه المهدى ابن منصور ( العباسين ) 775-786م
• أحمد بن طولون


• الإخشيدين
إخذت الأرقام السابقه من كتاب ابوالمكارم المؤرخ ص28وروجعت مع ما ذكره معظم المؤرخين العرب والمسلمين والأجانب ووجدت صحيحه ولم نستطع الحصول على معلومات عن عصر يوسف وموسى لهذا لم نستطع التأكد من صحتها أو خطأها فأوردناها كما هى 0 وذكر المقريزى المؤرخ فى كتابه الخطط ص 98-99ان الخراج المستخرجه من مصر فى أيام الأموين والعباسين لم تزيد عن 3 مليون دينارا 0

---------------------------------------------------------------------------

(1) إبن عبد الحكم ص 65- 68

(2) إبن عبد الحكم ص 63

(3) أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م إعداد د0 جاك تاجر د0 فى الآداب من جامعه باريس القاهره 1951ص 82
(
4) كتاب الخراج ص 70 –أوراق البردى العربية الجزء الثالث ص104 رقم 170 – المرجع السابق ص82

(6) أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م إعداد د0 جاك تاجر د0 فى الآداب من جامعه باريس القاهره 1951 ص 41
(
7) تاريخ مصر يوحنا النقيوسى أسقف نقيوس طبع بباريس سنه 1889 ناشره M. H. Zotenlexg فى مجموعه محفوظات دارالكتب الفرنسيه جزء 24 ص 550
(
8) قول مشهور بالإنجيل
(
9) ذكرته دائره المعارف الإسلاميه تحت عنوان " القبط " راجع أيضا أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م إعداد د0 جاك تاجر د0 فى الآداب من جامعه باريس القاهره 1951 ص 42

(10) ذكره مسيو فييت فى دائره المعارف الإسلاميه تحت عنوان " القبط " دينون Denon فى رحاته فى مصرالعليا والسفلى , وماسبيرو ورويال00الخ راجع أيضا أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م إعداد د0 جاك تاجر د0 فى الآداب من جامعه باريس القاهره 1951 ص 41
(
11) تاريخ مصر يوحنا النقيوسى أسقف نقيوس طبع بباريس سنه 1889 ناشره M. H. Zotenlexg فى مجموعه محفوظات دارالكتب الفرنسيه جزء 24 ص560
========================================================================================

الفصل الثانى
 : طرق مقاومه الأقباط السلميه لدفع الجزية للإحتلال العربى

• كان الأقباط يفضلون الحبس (1) ولكن إخترع المسلمون حبسا أسموه حبس الدم كان يمارسون فيه التعذيب الوحشى وكان قله من الأقباط يخرجون منه أحياء
• كما كان الأقباط يلتجئون الى الأديره حيث كانت الرهبنه تعفيهم من الجزيه مدى الحياه ويقول المؤرخ ريندو " أن عدد الرهبان إزداد إلى درجه جعلتهم يقيمون كل يوم صوامع جديدة " (2)
• وإكتفى البعض بتغيير محال إقامتهم وبعد أن تنتهى السلطات بتعداد السكان كانوا يقيمون فى نواح أخرى لم يدرجوا فى قوائم الجزية فيها 0(3)
• هاجر كثير من الأقباط فى هجرة جماعية إلى المناطق البيزنطيه المسيحيه هربا من بطش المسلمين بسبب الجزيه عندما ساء المحصول الزراعى نتيجه قله مياه النيل عند فيضانه فخلت محافظات ومديريات ومناطق بأكملها من الأقباط 0
ومع وجود هذه المقاومة السلميه التى أدت إلى إنهيار النظام الإقتصادى كاملاً كانت هنك ثورات قبطية تثور من حين لآخر وأشهرها ثورة البشموريون .
كيفية جباية الجزية الإسلامية
فرضت الشريعة الإسلامية على أهل الذمة دفع الجزية عقاباً ظالما لهم لعدم اعتناقهم الإسلام. يقول الماوردي إن دفع غير المسلمين الجزية كان مقابل الكف عنهم وحمايتهم وما حظوا به من حقوق كثيرة.
ولم يكن مقدار الجزية ثابتاً أو محدداً يبدو انه فى كثير من الأحيان كان العرب المسلمين يستعملون للضغط وأحياناً أخرى للأرهاب وفى معظم الأحيان لسرقه الأقباط كما أنه إختلف حسب الزمان والمكان0
وحينما نتكلم عن موقع الجزية فى معاهدات الصلح بين العرب والمسلمين وأهل الذمة فهى لم تحدد المقدار المفروض دفعة .
فإنه وإن كانت لم تحدده هذه المعاهدات فالعادة المتبعة هى فرض الجزية تبعاً لمقدار دخل كل فرد.
وجواباً على سؤال ما هو مقدار الجزية المفروضة على أهل الذمة ؟ يقول أبو عبد الله: على قدر طاقتهم. حددت شروط الصلح في معظم بلاد الشام ومصر مقدار الجزية. جاء في كتاب الأموال لأبي عبيد: عن عمر أنه ضرب الجزية على أهل الشام على أهل الذهب أربعة دنانير وأرزاق المسلمين من الحنطة مدين وثلاثة أقساط زيت. لكل إنسان كل شهر. وعلى أهل الورق (الدنانير المضروبة) أربعين درهماً وخمسة عشر صاعاً لكل إنسان. ومن كان من أهل مصر فاردب كل شهر لكل إنسان (الأردب: 24 صاعاً والصاع 4 أمداد).
جاء في معاهدة الصلح التي عقدها عمرو بن العاص مع الروم بعد نجاحه في فتح الإسكندرية أن لأهل الذمة في مصر حرية ممارسة شعائرهم الدينية مقابل دفع دينارين كل سنة. وأعفى من الجزية النساء والأطفال والشيوخ ورجال الدين.
بعد استقرار المسلمين في الأمصار المفتوحة فكر عمر بن الخطاب في وضع نظام ثابت موحد للجزية يتبعه العمال في سائر الأمصار? ويمنع اجتهاد الولاة فجعل الجزية على الرجال على الموسر ثمانية وأربعون درهما.
ولا أدري على أي أساس يدعى السيد الدكتور القرضاوي في كتابه غير المسلمين في المجتمع أن الفقراء معفون منها إعفاءً تاماً (المصدر نفسه 31). ويورد النص القرآني: لا يكلف الله نفساً إلا ما أتاها (الطلاق 7) فهذا اجتهاد من عنده نرحب به? وإن كان لم يتفق تاريخياً مع العادة المتبعة في أخذ الجزية في تاريخ الإسلام أو ولا يتفق أيضاً مع ما ذكره المؤرخين المسلمين أنفسهم وفتوى الفقهاء .
إلا أنه يمكن القول بصفة عامة أنه
 ليس للجزية حد معين إنما ترجع إلى تقدير الإمام المكلف بجمعها

طريق جمع الجزية وأنواعها مواعيد جمعها
كانت الجزية نوعين : جزية الرءوس .. والأرض كانت الجزية تجمع مرة واحدة كل سنة بالشهور الهلالية. وكان يُسمح بدفع الجزية نقداً أو عيناً. وأمر عمر بن الخطاب بالتخفيف عن أهل الجزية فقال: من لم يطق الجزية فخففوا عنه.. ومن عجز فأعينوه .. فإنّا لا نريدهم لعام أو عامين .
ذكر اليعقوبي أنه كانت تُختم رقاب أهل الذمة وقت جباية جزية الرؤوس ثم تكسر الخواتيم وتستبدل بشارة تُعلّق حول الرقبة يقدمها عامل الجزية دلالة على دفع الجزية. هناك فقهاء يذهبون إلى وجوب ختم الرقاب على الدوام. إن عمر بن الخطاب كان قد أنفذ بجمع خراج العراق فخُتمت أعناق جميع الذميين وهم مائة ألف وخمسون. وليس من الثابت تماماً أن الختم كان يتعلق بدفع الخراج.
بجانب الجزية توجد ضريبة أخرى يجب على أهل الذمة دفعها وهي الخراج. إنها ضريبة مالية تُفرض على رقبة الأرض إذا بقيت في أيديهم ويرجع التقدير إلى الإمام أيضاً ! فله أن يقاسمهم بنسبة معينة مما يخرج من الأرض كالثلث والربع مثلاً. وله أن يفرض عليهم مقداراً محدداً مكيلاً أو موزوناً بحسب ما تطيقه الأرض. كما صنع عمر في سواد العراق.
وعلى أهل القرية ضيافة من يمر عليهم من جنود المسلمين ثلاثة أيام
وتسقط الجزية بالإسلام دون الخراج. فالذمي إذا أسلم لا يعفيه إسلامه من أداء الخراج ? بل يظل عليه أيضاً. ويزيد على الذمي الباقي على ديانته الأصلية أنه يدفع العشر أو نصفه عن غلة الأرض بجوار دفع الخراج عن رقبتها (وذلك خلافاً لأبي حنيفة).
وكان لكل قرية مجلس محلى من رؤسائها توضع عليهم الضرائب ويوزعونها على أهل القرية خاصة القادرين على زرعها
وصاروا بعد ذلك يؤدونها إلى أصحاب الإلتزام وهم الذين يرسوا عليهم مزاد خراج النواحى مدة ثلاث سنوات .. وكان التزايد يتم بمسجد عمرو , وكان الذين رسى عليهم المزاد يجمعونها أضعاف بواسطة أعوانهم وقد تتعاون الحكومة فى ذلك بالقبض على الأقباط عندما يرفضون دفع الجزية ومعاقبتهم 0 (
4)

نجاح سياسه الأقباط تجاه الإستعمار العربى الإسلامى
نجحت سياسه الأقباط السلميه فى تناقص الدخل , فى نفس الوقت الذى كانت فيه رغبه العرب المسلمين فى القيام بإستعمار جديد تزداد , كما شعروا أيضا بضروره تأمين سلامه الأراضى التى إحتلوها , هذا بالإضافه إلى المصاريف الداخليه الناتجه من إنشاء قوة بوليسيه للحفاظ على الأمن الداخلى , كما أنه كانت توجد قوه من الجيش العربى تحافظ على حمايه الخلافه من الثورات الداخليه
ولا ينبغى أن نهمل عامل مهم هو سرقه الولاه المسلمين لجانب كبير من الجزيه فلا يصل إلى الخليفه إلا الجزء اليسير منها 0وقال المؤرخين العرب وغيرهم أنه بعد عده سنين من بداية الغزو عاش العرب فى ترف معيشة لم يكونوا يحلمون به من قبل وبدلا من الحد من هذا البذخ طالبوا الشعوب التى تحت حكمهم بتسديد القائمه من ذلهم وعرق جبينهم 0
لهذا كانت المسائل الماليه هى من أكثر المشاكل التى كانت تواجه الخلفاء فإضطروا إلى تشغيل الأقباط لجمع الأموال بالرغم من وجود قوانين إسلاميه تحدد إستخدامهم 0
وحاول بعض الولاه والخلفاء تخفيض أجور الجند , إلا أنهم باءوا بالفشل الذريع أربع مرات متتاليه فى القرن الأول الهجرى 0
وإكتشفوا أيضا أن الجزيه التى أمر بها القرآن لم تعد كافيه لمغامراتهم الحربيه كما أنها لا تغطى إحتياجات إمبراطوريتهم الواسعه وبذخهم المفرط
وأضاف المؤرخ هايد سببا آخر فقال : " لا ينكر أحد أن النشاط التجارى فى بدايه الإسلام تعرض لصعوبات طارئه إذ أن الجهاد إستنفذ قوى المسلمين كلها وتوقفت من جراء ذلك حركه نقل البضائع , كما توقفت حركه نقل البضائع الخارجيه " (
5)
ولم يهتم الحكام المسلميين برفاهيه مصر وإزدهار إقتصادها فهدفهم الوحيد كان هو التوسع بالغزو وإحتلال الأراضى فكان طريقهم لذلك الحصول على المال ولم يكن يهمهم الشعب القبطى العامل لتدعيم حروبهم ولا كيف يساعدون الأقباط للعمل على توفير الجزيه لهم , بتدعيم البنيه الإقتصاديه الأساسيه لمصر فكانوا يكلفون الشعب بالسهر على سلامه السدود والترع بدلا من عمليه التنظيم والصرف على هذه المشروعات الكبيره التى هى مسؤوليه الحكم فأهملت إهمالا خطيرا , ولم تستفيد الأرض من مياه الفيضان إلا قليلا وقد أكد المقريزى هذه الحقيقه عندما صرح قائلا : " أن سبب نقص الخراج كان ناتجا عن تزايد الخراب والتلف عاما بعد عام "
ولم يكن أمامهم إلا البحث عن حلول أخرى لا تعرضهم للخطر , فلجأوا إلى زياده الضرائب 0على الأقباط - ثم زادوها على الموالى ( وهم الأقباط واليهود والملكين الذين تحولوا إلى الإسلام ) وكان لهم ميزة أنه مسلم معفي من الضرائب خدعوهم وأمروهم بدفع الضرائب على الأرض بعد إسلامهم 0
___________________________________________________
(1) أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م إعداد د0 جاك تاجر د0 فى الآداب من جامعه باريس القاهره 1951 ص 82
(2) ريندو ص 182 – وأيضاً راجع أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م إعداد د0 جاك تاجر د0 فى الآداب من جامعه باريس القاهره 1951 ص 83
(3) أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م إعداد د0 جاك تاجر د0 فى الآداب من جامعه باريس القاهره 1951 ص 83

(4) كتاب صفحات من تاريخ مصر إلى الفتح العثمانى , تأليف عمر الإسكندرى و أ. ج . سفدج الناشر مكتبة مدبواى بالقاهرة 1410هـ - 1990مـ

(5) Sacy, Druit de propriete territorial, p . 172
========================================================================================


الفصل الثالث
: الطرق الملتويه التى إتبعها العرب المسلمين الـــمـخـالــفـه نــصـوص الـــمـعـاهــدات الــموقعه بـشـان مــــصـر


أولا : الإستيلاء على أمـــوال الأقــباط بعد قـــتـلهم
رغم أن عمرو بن العاص قد وقع على معاهده مع البيزنطيين على تأمين أهل البلاد على ممتلكاتهم وأرواحهم إلا أنه لم يتورع فى أن يزج بهم فى السجون حتى يعطوه مدخراتهم ثم يقتلهم راجع حادثه النبطى من الصعيد وإسمه بطرس ( علق رأسه عند باب مسجد عمرو بن العاص) وذكر إبن رقيه أن القبط أخرجوا كنوزهم (مدخراتهم ) شفقا أن يبقى على أحد منهم فيقتل كما قتل بطرس ) (1)
وبلغ جشع الوالى قرة بن شريك 709م – 714م حدا لا يمكن أن يوصف فقد كان يستولى على ممتلكات وأموال كل من يموت من الأراخنة وأغنياء القبط والأساقفة حتى أن ساويرس بن المقفع قال عنه : " وكان الناس يهربون ونساؤهم واولادهم من مكان إلى مكان ولا يأويهم موضع من أجل البلايا ومطالبات الخراج وعظم ظلمه أكثر ممن تقدمه "
وسار على النظام السابق الوالى أسامه بن يزيد الذى بلغ من جبروته وجشعه ووحشيته أنه أمر الولاه أن يقتلوا الأقباط ويحضروا إليه مالهم وقال إبن المقفع عنه أنه كاتب الولاه زقال لهم : " سلمت لكم أنفس الناس فتحملوا ما تقدرون عليه من أساقفة ورهبان أو بيع أو كل الناس فإحملوا القماش والمال والبهائم وكل ما تجدونه لهم ولا تراعوا أحداً وأى موضع نزلتموه فإنهبوه " ... وفى مرارة وضيق نفس وصف إبن المقفع حال الأقباط فقال :" من الضيق والضنك هم الناس ببيع أولادهم "
ثانيا : زياده الجزيه عما هو مقرر فى نصوص العهود
سأل صاحب إخنا عمرو بن العاص " أخبرنا ما على أحدنا من جزيه فيصير
ويقول المقريزى " كتب معاويه بن أبى سفيان إلى وردان , وكان تولى جمع خراج مصر , أن زد على كل رجل من القبط قيراطا , فكتب إليه وردان : كيف نزيد عليهم وفى عهدهم لا يزاد عليهم شئ , فعزله معاويه " (3)
لها " فقال عمر وهو يشير إلى ركن كنيسه : " لو أعطيتنى من الركن إلىالسقف ما أخبرتك , إنما أنتم خزانه لنا , إن كثر علينا أكثرنا عليكم , وإن خفف عنا خففنا عنكم " (
4) من النص السابق يتضح نيه المسلمين المسبقه
ثالثا : المسلمون يغشون فى مساحات الأراضى التى يمتلكها الأقباط
وهذه السياسه التى إتبعوها لغرف المال من عرق الأقباط وكدهم بشهادة المؤرخ المسلم المقريزى
وبالرجوع للجدول نجد أن هشام بن عبد الملك 724-744م أحصى الأراضى الزراعيه وأمر العمال الذين يقومون بقياس الأراضى بالغش وزياده المساحات حتى يجبى كميه أكبر من الخراج ( الضرائب العينيه ) ووصل حصر الأراضى الذى تم بناء على تعليماته الى 30 مليون فدان وهو رقم لم تصل فيه مساحه الأراضى فى مصر فى قمه إزدهارها الإقتصادى منذ نشأه مصر وحتى الآن بالرغم من وجود التكنواجيا الحديثه وتقدر الأراضى الصالحه للزراعه الآن 10 مليون فدان مع وجود السد العالى والخزانات الأخرى
كما رفع هشام الجزيه المفروضه على أهل الإسكندرية فقد قال البلاذرى " إن الضريبه المفروضه على مدينه الإسكندرية التى كانت ثمانيه عشره ألفا زادها هشام بن عبد الملك إلى ثلاثين ألفا
عندما قرر عبيد الله بن الأحدث , بعد حوالى ثمانين سنه من إحتلال العرب مصر القيام بمسح الأراضى مسحا دقيقا أضاف إلى الأراضى الزراعيه التى تجلب الخراج الأراضى البور ( التى لاتزرع ) وقد نفذ قراره فى عام 106 أو 107 هجريه ( 724 أو 725 م ) وجلب الىالخزانه أربعه ملايين دينار بالرغم من هبوط سعر الحنطه وإضطر الشعب المسكين أن يدفع ثمن غش هذا الحاكم وخداعه 0
وذكرت أيضا أوراق البردى المعروفه بإسم " أوراق رينيه " ( أن أحد المساحيين قدر عقار بمائتى فدان , غير أن صاحبات العقار عارضن فى هذاالرقم وقلن إنهن مسحن الأرض كلها بما يقتضيه ضميرهن , فبلغت مساحتها 139 فدانا من الأراضى الزراعيه , ووصلت السلطه إلى تقدير مساحتها ب 148 فدانا فقط )
ولم تسلم هذه الحادثه من تعليق المؤرخين عليها فقال الأستاذ جروهمان " إذا وردت مثل هذه الأخطاء فى الحجج الخاصه بالأبعديات ( شخص يمتلك مساحات الكبيره ) , فما بالك بالقضايا التى كان يتعرض لها صغار الفلاحين الذين يفتقرون إلى وسائل الدفاع الناجحة 0" (
5)
وفى سنه 186 هجريه حوالى 802 م تمت هذه الخدعه الدنيئه فى عصر هارون الرشيد بصوره أخرى فقد قام الليث بن الفضل الوالى على مصر بمسح أراضى الحوف الشرقى , وقد إستعمل المساحون الذين يقومون بقياس الأراضى قصبه أقصر من قصبه القياس المعترف بها , مما أثار شكوى الأهالى وأكد الكندى أن الوالى رفض الإستماع إلى شكواهم (
6)
رابعا : خداع الحكم الإسلامى للموالى والمسلمين العرب
ولم يقتصر غش الخلفاء علىالأقباط فقط بل خدعوا المسلمين العرب أيضا الذين إستوطنوا البلاد نتيجه لهجره الأقباط وحصلوا على أراضى ومعهم الموالى ( الأقباط الذين إسلموا) فتفتق ذهن الفقهاء عندما تدخل المشرع لمصلحه السلطه فأفتى بأن تستمر الأراضى الخاضعه للخراج فى تأديه هذه الضريبه عنها حتى لو نقلت ملكيتها إلى مالك مسلم 0
وكان تفسير المشرع المسلم أن اراضى البلاد المحتله ملكا للمسلمين جميعهم وأنه ليس بالإمكان تضحيه المصلحه العامه فى سبيل المصلحه الخاصه ويعلق د0جاك تاجر قائلا : يتضح من هذه الفتوى , أن السلطه إستغلت لمصلحتها هذا الخطأ فى ذلك العصر , إذ تجاهلت عدم وجود أى فوارق بين الجزيه التى كانت تجبى نقدا00 وبين الخراج الذى كان يجمع عينا , وهاتين الضريبتين كانتا مفروضتين على أى حال على أهل الذمه ( الأقباط) إذا أصبح المسلمون الذين يستوطنون مصر أيضا يدفعونها وهذا يناقض النص الذى أصر عليه المفاوض العربى المسلم عباده بن الصامت عندما قال : ليس بينى وبينكم إلا إحدى ثلاث خصال إما دخلتم فى الإسلام فكنتم لنا إخوانا وكان لكم ما لنا " أى العفو من الجزيه أوالخراج لكل قبطى يتحول إلى الإسلام 0
ولم يكن رأى المؤرخ د0 جاك تاجر هو صاحب الرأى الوحيد فى مسأله تحويل الجزيه إلى صوره خراج (ضريبه عينيه أو عقاريه ) فالخراج لم ينص عليه فى المعاهدات التى وقعت بين العرب والذميين والتى تم جمعها من السكان المصريين مسلمين وأقباط فقد ذكرها كثير من المؤرخين وسجلتها دائره المعارف الإسلاميه فى مقال عن الجزيه " كان لا بد من تحويل الجزيه إلى ضريبه عقاريه ثم إن قيمه الضريبه التى حددت بعد تعداد السكان كان يجب أن توزع على القرى حسب الأراضى المغموره بالمياه لا حسب السكان الذين يدفعون الضريبه"
وحاول أبو يوسف التلاعب بالألفاظ لكى يبرر رفع الجزيه والخراج ويجد مخرجا من الخراج لازم لأهل الخراج وحتم عليهم , ولا يجوز لى ولمن بعدى من الخلفاء أن ينقص منه ولا يزيد فيه" (
7)
لهذه القضيه الشائكه فقال : " إن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه رأى أهل الأرض فى ذلك الوقت محتمله لما وضع عليها , ولم يقل حين وضع عليها ما وضع خامسا : على أموات القبط دفع الجزيه
وفكر دهاة المسلمين وتفتقت عبقريتهم الفذة على نوع جديد من الجزيه فيذكر لنا المؤرخ العربى إبن عبد الحكم على نوع من أنواع الجزيه التى لم ولن يسمع عنها العالم حتى يومنا هذا وهى أنه على القبطى الميت أن يدفع للمسلمين جزيه عن طريق قبطى حى فقال : " كتب حيان إلى عمر بن عبد العزيز يسأله أن يجعل جزيه موتى القبط على أحيائهم , فسأل عمر عراك بن مالك 0 فقال عراك: " ما سمعت لهم بعهد ولا عقد وإنما أخذوا عنوه بمنزله العبيد " فكتب عمر إلى حيان بن شريح أن يجعل جزيه موتى القبط على أحيائهم " (
8)
سادسا : الضرائب الأخرى التى فرضها أحمد بن المدبر آخر والى عربى
كان أحمد بن المدبر هو آخر والى عربى مسلم يحكم مصر وكان قد تعين واليا من قبل بغداد وكان يعمل فى فلسطين وفى سنه 256 هجرية حوالى 869 م قبل نقله الى مصر , وقد إنتقده جميع المؤرخون المسيحيون والمسلمون لصرامته وقسوته فى جمع الضرائب وقال بن المقفع عنه ( كان رجلا شديد صعب فى أفعاله , مخوف عند كل أحد , لا يغلب , ففعل أفعالا لم بفعلها أحد من قبل 000وكان جميع من فىالدوله يريد إبعاده عن الخليفه 00وسمع أبونا البطرك بوصوله الى مصر حزن 00وقال الرب يزيح عن شعبه كل مؤامره سيئه 00 وعند وصوله إلى مصر وضع يده على المسلمين والنصارى واليهود وأضعف عليهمالخراج فقوم لكل دينار دينار , وقوم للدينار ثلثه , حتى ملأ الحبوس فى كل مكان , وأنفذ الى الديارات بكل موضع وأحصى الرهبان الذين فيها وطالبهم بالجزيه والخراج عن الحشيش ( العشب ) الذى فى البهلس وعن النخل وكل شجره مثمره المغروسه فى بيوتهم ) (
9) من الضرائب التى أحدثها ضريبة المراعى وكانت معفاة , كما منع حريه التجاره فى هذه المناطق وأسمى هذه الضريبه " ضريبه المراعى " ومن الظاهر أن هذه الضريبه كان لها ثقلها لأنها ذكرت مرارا فى أوراق البردى وكانت تفرض علىالأرجح على رؤوس الماشيه والأغنام
 

 أشارت أوراق البردى على ضريبه أخرى هى ضريبه المروج دون أن تحدد طبيعتها
 أمر أيضا بضريبه سميت " بضريبه الصيد "
 وأصبح هناك ضريبه على بعض الخضروات المزروعه كما حصل الضرائب على أشجارالنخيل والكروم
 فرض الضرائب علىالصناعات المختلفه
 أعاد نظام الإحتكار
 قرر رسوما على الإيصالات ولوازم المكاتب (ثمن الصحف) وغيرها (
10)
--------------------------------------------------------------------------------------

(1) { راجع الجزءالأول من هذه السلسله تاريخ أقباط مصر ص68}
(2) كتاب الولاه وكتاب القضاه لكندى نشره ريفون جيست عام 1912ص 76-77

(4) كتاب الولاه وكتاب القضاه لكندى نشره ريفون جيست عام 1912ج1 ص79
(
5) جروهمان Grohmann , Aperqu,1 p. 80

(6) كتاب الولاه وكتاب القضاه لكندى نشره ريفون جيست عام 1912ص 89
(
7) كتاب الخراج لأبى يوسف طبعه بولاق مروج الذهب ومعادن الجوهر فىالتاريخ للمسعودى طبع مصر عام 1346هجريه ص 48

(8) كتاب فتوح مصر وأخبارها ل - إبن عبد الحكم نشره تشارلس تورى عام 1922 ص89
 (9)تاريخ البطاركة مرجع سابق

(10) سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع نشره سيبولد طبع ببيروت عام 1904م وطبعه ايفتس Evetts طبعه باريس1904 - طبعه القاهره مكتبه النعام 1999 ج2 ص 20 و21

========================================================================================

  الفصل الرابع : هل المفهوم الإسلامى اليوم عن الجزيه صحيح ؟

لم يكتب من قبل أحدا ليوضح المفهوم الإسلامى بطريقة مقنعة وسلسلة لشده حساسيه هذا الموضوع بالنسبه لكثيرين من المسلمين وكذلك بالنسبه للأقباط المسيحين الذين قاسوا من تعنت وظلم الحكام العرب المسلمين الذين طبقوها بدون أن يفهموا حقيقه وجودها المؤقت والكاتب الوحيد الذى الذى جال وصال ووصل إلى عمقها هو الدكتور محمد عماره فى كتاب الهلال عدد فبراير 1979 بعنوان
الإسلام والوحده الوطنيه
للدكتور محمد عماره تخرج من الأزهر ودارالعلوم وحصل على الماجستير والدكتوراه فى العلوم الإسلاميه
الجزيه
لقد القى فى فكر أمه الإسلام وتراثها الفكرى والتاريخى بفعل الممارسات السياسيه والإداريه التى لم تكن أبدا إسلاميه , وبسبب منحها التبرير والمباركه من الفقهاء ورؤساء الدين 0
ألقى فى فكر أمه الإسلام وعقلها , أن الشرائع الأخرى من أهل الذمه وأصحاب الكتاب هم رعايا من الدرجه الثانية فى أحسن الأحوال
أنهم ليسوا مع المسلمين على قدم المساواة فى الحقوق والواجبات وكان وجوب الجزيه عليهم وإعطائهم لها وهم صاغرون أهم فارق شكلا وموضوعا يقيم جدار التفرقه بإسم الدين
صحيح أن القرآن الكريم قد تحدث فى موطن واحد وآيه واحده فقال : " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى تعطوا الجزية عن وهم صاغرون " (2)
وصحيح كذلك أن حكاما مسلمين لا يرقى الشك الى إلتزامهم بتعاليم الإسلام – ومنهم عمر بن الخطاب – حصلوا الجزيه من أهل الكتاب
بل لقد تحدثت مصادر التاريخ عن أن الرسول , قد عقد صلحا مع نصارى نجران , ومجوس البحرين وفيه نص على دفعهم الجزيه للدوله الإسلاميه0
ولكن هناك روايات ومأثورات كثيره فى موضوع الجزيه هذا تحتاج إلى تمحيص ودراسه وتصحيح , وعلى ضوء نتائج هذا التمحيص والتصحيح , سنجد أن أغلب التطبيقات فى تاريخنا لهذا الأمر هى سياسه ومظالم لا علاقه لها بالإسلام
فالشائع مثلا أن الجزيه هى ضريبه يدفعها أهل الذمه والكتاب ( وغير المسلمين ) الذين يعيشون فى ديار الإسلام
وأن سبب وجوبها عليهم هو عدم تدينهم بشريعه الإسلام

ورأىالمذهب المالكى الذين قالوا : أن الجزيه قد وجبت على أهل الكتاب " بدل عن القتل بسبب الكفر"
فكأن إختلاف الشريعه هو سبب وجوبها , ومن ثم فهى دائمه الوجوب ومستحقه الدفع طالما بقى هذا الإختلاف 0
لكن هذاالشائع ليس صحيح
 إذ لو كان سبب الجزيه هو الإختلاف فى الدين لوجبت على كل المخالفين بينما أمرها ليس كذلك فهى لا تجب إلا على القادرين على القتال من الرجال ولا تجب على * الشيوخ , ولا النساء , ولا العجزه , ولا المرضى , ولا الأطفال من الجنسين من أهل الكتاب وهؤلاء جميعا مخالفون للمسلمين فى الشريعه ( الدين) ومع ذلك لا تجب عليهم الجزيه 0
 كما أنها لا تجب على الرهبان 0
إذا00 فليس الخلاف فى الدين هوسبب وجوبها
إنما هى " ضريبه جنديه" أو " بدل الخدمه العسكرية " بتعبيرنا الحديث فرضتها الدوله الإسلاميه على القادرين على حمل السلاح والقتال 0 ممن هم فى سن الجنديه وطور القدره عليها , فى نظير إعفاؤهم من الجزية
وكانت فى وقتها إعتبارات " أمن" إقتضتها ظروف خاصه ببعض المجتمعات التى فتحتها جيوش المسلمين , عندما إقتضت إعتبارات الأمن هذه أن يكون الجيش جميعه فى تلك البلاد مؤلفا من العرب المسلمين0
ويشهد لذلك ما قاله غير المالكه من الفقهاء
من أنها وجبت " بدلا عن النصر والجهاد "
فلم تكن الجزيه إذا ضريبه دينيه عله وجوبها هى المخالفة فى الدين بل كانت بدلا من الجنديه عندما أقتضت ضرورات الأمن قصر الجنديه على المسلمين , فلما زالت هذه الضروره وكلما تخلفت سقطت هذه الضريبه , وقامت المساواه الحقه والحقيقيه بين المواطنين على إختلاف الشرائع والمذاهب والأديان
واليوم وبعد التطور الذى بلغته الأمة والذى ساوى بين أبنائها جميعا فى شرف الجنديه , وتأديه ضريبه الدم , والذود عن الوطن 0
هل هناك مبرر لبقايا فكر أو حديث – مجرد فكر أو حديث – عن الجزيه تظل معششه فى عقول متخلفه ظانه أو زاعمه أن سقوط هذه الجزيه هو تعطيل لحكم من أحكام الله 0
----------------------------------------------------------------------------------

(1) جروهمان Grohmann , Aperqu,1 p. 80
(2) ( صوره التوبه : 20 )

========================================================================================

لفصل ال
خامس : إستخدام الشريعة الإسلامية بإلزام وإجبار أهل الذمة المسيحين بإرتداء زى (ملابس) معينة لإذلالهم والسخرية منهم وإحتقارهم

حدد عمر بن الخطاب أنواع الملابس وطريقة ركوب أهل الذمة الركائب ( الحصان) فاشترط عليهم لبس الزنار! ونهاهم عن التشبيه بالمسلمين في ثيابهم وسروجهم ونعالهم! وأمرهم أن يجعلوا في أوساطهم زنارات وأن تكون قلانسهم مضربة ! وأمر عمر بمنع نساء أهل الذمة من ركوب الرحائل . ومن العجيب أن محمد صاحب الشريعة الإسلامية كان يلبس ملابس صنعها الأقباط وكانت تسمى فى هذا الوقت " قبطيه " نسبة إلى صانعيها ومكان صناعتها وكان لا يلبس هذا النوع من الملابس إلا أغنياء العرب وقادتهم ولما إحتلوا مصر وأصبحت من ضمن ولايات خلافتهم وضعوا شروط مجحفه بإرتداء زى خاص على أهلها .
فكتب إلى عدى بن ارطأة عامله على العراق: مروا من كان على غير الإسلام أن يضعوا العمائم ويلبسوا الأكيسة .
وجاء الفقهاء من بعده ليجولوا ويصولوا فى تفسير وتأكيد ما قاله عمر فتحدث أبو يوسف قاضى بغداد فى " كتاب الخراج " (2) عن لباس أهل الذمة وزيهم وهى قيود مفروضة على أزياء أهل الذمة فقال: " ينبغى أن تختم رقابهم فى وقت جباية جزية رؤوسهم حتى يفرغ من عرضهم و ثم تكسر الخواتيم كما فعل بهم عثمان بن حنيف ان سألوا كسرها , وأن يتقدم فى أن لا يترك أحد منهم يتشبه بالمسلمين في لباسه ولا في مركبه ولا في هيئته , ويؤخذوا بأن يجعلوا فى أوساطهم زنارات مثل الخيط الغليظ يعقده فى وسطه كل واحد منهم , وبأن تكون قلانسهم مضربه. وأن يتخذوا على سروجهم فى موضع القرابيس مثل الرمانه من الخشب وبأن يجعلوا شراك نعالهم مثنيه ولا يحذوا على حذو المسلمين وتمنع نساؤهم من ركوب الرحائل ويمنعوا من أن يحدثوا بناء بيعه لهم أو كنيسه ... فمر عمالك أن يتخذوا أهل الذمه بهذا الزى هكذا كان عمر بن
الخطاب أمر عماله واعتمد أبو يوسف في تفسير ذلك على قول عمر بن الخطاب: حتى يعرف زيهم من زي المسلمين !
وقال يوسف أيضاً " حدثنى عبد الرحمن بن ثابت بن قوبان عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل له : " أما بعد فلا تدعن صليباً ظاهراً الا كسر وسحق ولا يركبن يهودى ولا نصرانى على سرج وليركب على أكاف ولا يركبن امرأه من كسائهم على رحاله وليكن على أكاف وتقدم فى ذلك تقدما بليغا , وإمنع من قبلك فلا يلبس نصرانى قباء ولا ثوب خز ولا عصب وقد ذكر لى ان كثيراً من قبلك من النصارى قد راجعوا لبس العمائم وتركوا المناطق على أوساطهم وإتخذوا الحمام والومز وتركوا التقصيص ولعمرى لئن كان يضع ليعلموا ما أنت فإنظر كل شئ نهيت عنه فإحسم عنه من فعله والسلام "
على أنه يجب علينا عرض مختلف وجهات النظر لموضوع أهل الذمه ( = غير المسلمين ) فى الشريعة الإسلامية من وجهه نظر المعتدلين منهم فنشير إلى ما كتبة د/ محمد عماره (
3) يقول " ولقد ترسبت فى قناعة العامة وقطاع من الخاصة أن الإسلام قد دعا إلى تمييز أهل الكتاب عن المسلمين بإجبارهم بلبس زى خاص وعلى الرغم من أن الإسلام – وخاصة قرآنه الكريم – لم يعرض لقضية الأزياء والأشكال لا بالنسبه للمسلمين ولا بالنسبه إلى غيرهم لإهتمامه بالجوهر والمقاصد أكثر من الظواهر والأشكال .. إلا أن ما شاهده تاريخنا وسجله حول زى أهل الكتاب وأهل الذمه من مراسيم قد صدرت تحدد لهم التزى بزى خاص ثم تعطل تنفيذه هذا بالرشوه أو الجاه أو مرور الزمن ثم العوده إليها ثانيا ... وهكذا ان ما شهده التاريخ فى هذا المجال قد رسب فى القناعات والأفكار أن الأمر هو دين , أو على الأقل وثيق بالدين .. ولقد أسهم فى هذا الخلط السياسه وأوامرها بالدين وشريعته .
وفى الواقع أنه عندما فرض هارون الرشيد زياً خاصاً على الذمين ذلك لأن سكان الحدود كانوا يتجسسون على البلاد لمصلحة الإمبراطور نقيفور البيزنطى ويعتقد المؤرخين ان هذا الأمر لم يتعدى مدينة بغداد ومناطق الحدود مع الإمبراطورية البيزنطية
(4)

ويعتقد أن أقباط مصر لم ينالهم أذى من هذا الأمر إن أئمه وفقهاء أجلاء قد تحدثوا عن وجوب تمييز أهل الزمة بزى خاص ورووا أن فقهاء أجلاء قد إلتزموا ذلك فى مجتمعاتهم التى حكموها .. وعلى سبيل
المثال فها هو القاضى أبو يوسف ( 113 – 182 هـ & 731 – 798م ) يكتب فى كتاب الخراج طالباً من الخليفة هارون الرشيد الإلتزام بذلك مع أهل الكتاب والذمه " فلا يترك أحد منهم يتشبه بالمسلمين فى لباسه ولا مركبه ولا فى هيئته ... ألخ
وقد إستند أبو يوسف فى تقرير ذلك أن عمر بن الخطاب قد أمر به وأنه " أمر عماله بأن يأخذوا أهل الذمه بهذا الزى وقال : " حتى يفرق بين زى أهل الكتاب من زى المسلمين " .. ونحن لا نجادل صدق رواية أبى يوسف أن عمر بن الخطاب قد طلب أن يتميز زى أهل الكتاب عن زى المسلمين
وإن كانت لنا ملاحظات على القضية برمتها نوجزها فى نقاط :
• أن صنيع عمر بن الخطاب فى هذا المقام – كذلك غيره من الخلفاء – ليس ديناً ولا شريعة فمثل هذه الأمور ليست من الدين فى شئ إنما هو إضطهاد وإذلال وعنصرية
• أن خيال الحكام قد تلقف مبدأ التمييز فى الزى فأضاف فى تطبيقة التفاصييل حتى ليخيل إلى المرء أن الذين شرٌعوا هذا الأمر وطبقوه هم من مصممى الأزياء , وذلك يجعل هذا الأمر إذ حل فى عادات الحكام التى نسجتها ظروف عصورهم , وأبعد أن تكون ذات صله بالشريعه والدين .
• وهو أهمها – أن الفقهاء الذين إستمروا على مر القرون يعيدون هذه القضية ويزيدون لم يقفوا وقفة المتأمل للحكمه التى من أجلها بدأ عمر بن الخطاب فوضع هذا القانون .. فوصفه لم يروى عن النبى ولا عن أبى بكر وإنما روى عن عمر أى أنه من محدثات عهده لم يتأمل الفقهاء حكمه هذا القانون ولو تأملوها لقالوا بإلغائه لأنه أصبح غير ذى موضوع

التطور التاريخى فى تطبيق الشريعة الإسلامية
فى قانونها الخاص بإجبار الزميين على إرتداء زى يحقرهم

أذن عمرو للأقباط بإرتداء زى المسلمين (
5) فلم يذكرالتاريخ أنه نالهم أى ضغط فى بدايه حكمهم وذلك لضعف المسلمين ولعدم إشعار السكان المحلين بغطرستهم وتكبرهم وتفرقتهم ولمصلحتهم .
فلم يفكر الخلفاء أو الولاه فى إلغاء هذا التغاضى عن تطبيق الشريعة الإسلامية ولم
يكد عام 233 هـ - 848 م يحل حتى شعر المسلمون بقوتهم وضعف الإمبراطورية البيزنطيه ورأى عمر بن عبد العزيز أن الوقت قد حان لإظهار التعصب والإضطهاد للوطنيين من أهل البلاد التى إحتلوها بقصد إذلالهم فأمر بعزل أهل الذمه ( غيرالمسلمين ) من الوظائف العامه ويذكر لنا إبن البطريق عن الأهوال التى لاقاها آباؤنا المسيحين الأقباط فقال " لم يزل النصارى يلبسون السواد فى أيام المتوكل . أما المتوكل , فكتب إلى جميع البلدان أن يأخذوا النصارى بلباس العيار والرقاع فى الدراريع رقعة من قدام ورقعه من خلف وأن يمنعوا من ركوب الخيل(
6) وأن تصير فى سروجهم أكر ويركبون بركب خشبى وتصور على أبوابه دورهم صور شياطين ( وفى نسخة أخرى صور " الخنازير والقرود " ) فقالت النصارى : " من هذا إذاء شديد وحزن وغم " (7) وقال الراهب القمص أنطونيوس الأنطونى (8) فى سنة 235 هـ أيام الخليفة المتوكل على الله العباسى أمر المتوكل أهل الذمة بلبس الطيالسة ( شال أو طرحة مثل النساء ) العسلية ( وهو اللون المميز بالنساء العاهرات فى هذا الزمن) والزنانير ( جمع زنار والزنار هو الحزام الذى يشد على الوسط وكان يلبس هذا الحزام نساء القبط علامه على طهارتهن وعفتهن ) وركوب السروج بركب خشب , وتكون السروج كهيئة الأكف ( بردعه حمار) وعلى رؤسهن القلانس المختلفة الألوان , وأن تخيط الرقاع على ظهورهم وصدورهم كل رقعة قدر أصابع اليد ولونها عسلى وأزر نسائهم عسلية , وملبس مماليكهم مثلهم وينعون من لبس المناطق وهدم بيعهم المحدثة , وأخذ العشر من منازلهم , فإن كان الموضع واسعا صير مسجداًُ , وإن كان لا يصلح مسجداً صير مكاناً للقضاء , وأمر أن تجعل على باب دورهم أساطين ( = عمدان) وقيل شياطين من خشب مسمورة تقريبا بين منازلهم ومنازل المسلمين , ونهى أن يستعان بهم فى الدواوين , وأعمال السلطان التى تخالف أحكامهم فيها أحكام المسلمين , ونهى أن يتعلم أولادهم فى كتاتيب المسلمين , وأن يعلمهم مسلم , ونهى أن يظهروا فى أعيادهم وشعانينهم صلباناً وأمر أن تسوى قبورهم بالرض لئلا تشبه قبور المسلمين , وكتب الكتب إلى عماله فى الآفاق بذلك , ثم أمر أهل الذمة فى سنة 239هـ بلبس دراعتين ( الدراعة = هى قميص مفتوح من أمام إلى القلب ) عمليتين على الدراريع والأقبية ( جمع قباء= هو الثوب الذي يلبس فوق الثياب) وبالأقتصار فى مواكبهم على ركوب البغال والحمير دون الخيل والبراذي ( البراز= الخيول التركية)
وحدثنا الجبرتى عن الأمر الذى صدر عام 1233هـ - 1817 م إلى الأقباط والأروام بأن يلزموا زيهم الأزرق والأسود ولا يلبسون العمائم البيض لأنهم خرجو
ا
عن الحد فى كل شئ ويتعممون بالشيلات الكشمير الملونة والغالية الثمن ويركبون الهوانات والبغال والخيول وأمامهم وخلفهم الخدم والعبيد بايديهم العصى ويطردون الناس عن طريقهم ويلبسون الأسلحة وتخرج الطائفة منهم إلى الخلاء ينصبون لهم شأناً يضربون عليه بالبنادق الرصاص (
9)
وقد ألغى محمد على قيود الزى الذى كان مفروضاً على الأقباط فى العصور السابقة

ا
لشريعة الإسلامية وشهادة الذمى
أجمع الفقهاء المسلمين – بعدم جواز شهادة ذمى لمسلم لا فى سفر , ولا فى حضر .. ويقال أن عمر بن عبد العزيز كان أول من أخذ بهذا الرأى . وبعض المصادر تظهر مدى التزمت فى هذه الحاله فيرفض أبو حنيفة ومالك والشافعى شهادة الذمى .
وفى حاله مسلم مرض مرض الموت وهو فى سفره وأراد أن يوصى فلم يجد أحداً من المسلمين يتخذه شاهداً فأوصى وصيته لذمى ( = غير مسلم ) ومع ذلك يرفض الفقهاء شهاده الذمى حتى فى هذه الحاله (
10)

هل العصابات الإسلامية الإجرامية هى حركة أصولية؟

دأبت الإذاعات التى تتكلم العربية فى إستراليا بإطلاق إسم الأصوليين على العصابات الإسلامية الإجرامية وهم يعتقدون أنهم بإطلاق هذا الإسم إنما يشيرون إلى أن هؤلاء الناس رجعوا إلى الأصل فى الأسلام ولكن معنى الأصوليين هو أصحاب الأصول أو بعضهم وهو = الصحابى ومن طالت مجالسته عن طريق التبع وهذا قول النواوى – ويشرحه السيوطى قائلا ( التبع له والأخذ عنه بخلاف من وفد عليه وإنصرف بلا مصاحبه ولا متابعه 0
قالوا معنى الصحابه لغة ورد بإجماع أهل اللغة أنه مشتق من الصحبة لا من قدر مخصوص وذلك يطلق على كل من صحب غيرة قليلا أو كثيرا00 يقال : صحبت فلانا حولا وشهرا ويوما وساعة 00 وقول ( المصنف النواوى ): أو بعضهم من زيادته لأن كثيرا منهم موافقون لما تقدم نقله من أهل الحديث , وصححه الآمدى
وابن الحاجب وعن بعض أهل الحديث موافقه ما ذكر عن أهل الأصول ) (
11)
والآمدى هو الشيخ سيف الدين الآمدى 551- 631 هـ من علماء القرنين 6و7 من الهجره ولد فى آمد وتوفى فى دمشق , بدأ الفقه حنبليا وإنتهى شافعيا وبرع فى الأصوليين وألف عشرين كتابا منها " الإحكام فى أصول الإحكام" وقد ناقش المناحى فى ضروره توافر شروط الصحبه هو أن (عرف الإستعمال 00 لمن طالت صحبته لمحمد صاحب الشريعة الإسلامية) ويعتقد على من يسمى أصوليا هو من طالت صحبته سنة أو غزوة وعلى هذا يخرج حسان بن ثابت وجرير بن عبدالله البجلى مع أنهما صحابيان بالإجماع فإن حسانا لم يغز مع محمدا وجرير أسلم قبل موته بأربعين يوما 00 (
12) ويمكن أن نطلق على الدراسة أصول الفقه أو أصول الدين ولكننا لا يمكن أن نطلق على فئة من الناس أنهم أصوليين لأن الأصولى هو من صاحب محمدا لمدة سنه أو أكثر او شاركة فى غزوة فهل المقصود بإطلاق إسم الأصوليين من قبل الإذاعات العربيه على هذه العصابات أنهم رجعوا إلى صحيح الدين وأن الدين الإسلامى فى أصله قتل الأبرياء وتخريب العالم هل الإصوليين هم عصابات الإجرام المتوحش فى الجزائر التى يبقرون بطون الحوامل ويذبحون الأطفال الرضع والعجيب أنه لم يتحرك الشيوخ والفقهاء فىالعالم الإسلامى لشجب هذه الأعمال الإجرامية البشعة , وفى مصر قيل ان العصابات إسلامية فيها تقدر ما بين 1-3 مليون شخص , ولهم أذناب فى كل أنحاء العالم يقدرون بالملايين حسب ما جاء فى الشريط التلفزيونى عن قتل فرعون ( السادات ) الأربعاء الموافق 21/11/2001على SBS والسؤال الآن أين مصر الآن ؟ - ومن هو الذى يستطيع القضاء على الخوارج الذين يريدون القضاء على مصر وعلى الحياه فيها بل وعلى الحضارة فى العالم كله ؟
وبعد ما سبق هل تطلقون عليهم الإصوليين لأنهم صاحبوا النبى الكذاب أسامه بن لادن لمده سنه أو أكثر أو حضروا معه غزوه لمبنى التجارة العالمى ؟ أم حسب ما جاء فى المراجع السابقة - والله أعلم وقد مارس العلماء من رجال الدين دور الحفاظ على إستقرار النظام بدءاً من الحسن البصرى وعبدالله بن أياض اللذان كانا يعلمان الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان مسؤولياته فى الحكم إنطلاقاً من الآيات القرآنية
حتى علماء المسلمين فى العصر الحديث أمثال محمد عبده , ورشيد رضا وخلافهم
وقد إستند الإخوان المسلمون والعصابات الإسلامية الإجرامية المعاصرة إلى هذا التصور الفعال من أجل تأسيس حركاتها فى داخل مصر وكسب تأييد العامة والبسطاء وتطويعهم تحت شعارات دينية براقة والهجوم على النظام العلمانى – وقد قابلت هذه العصابات إنتكاسات كثيرة , إلا أنها كانت تتلون وتتشكل بأسماء أخرى فى كل مرة تضربها الحكومة المصرية – ومن المؤثرات القوية التى كانت تعطيها صلابة فى العمل السرى قواه عاملين هامين :-
• نجاح الثورات الإسلامية وإمدادهم بخبراتها
• التمويل المادى الذى كانت تتلقاه من بعض الشخصيات الغنية فى دول البترول
• تأييد وتمويل بعض الدول والمنظمات كالسودان وإيران ونظام طالبان فى أفغانستان
وقد إنبعثت من جديد أفكار إبن تميمة التى كانت قد مكثت فى الكتب لقدمها حتى جاء من بعثها من جديد وذهب بعض العلماء أمثال الشيخ عمر عبد الرحمن وبعض خريجى الأزهر وغيرهم على تقديم أفكاره بصورة حديثة فحصلوا على التأييد بسبب مشروعيتهم الدينية فى نظر تابعيهم وإنتهى علماء هذا الإتجاه إلى تكرار مبدأين يغلبان دولة الأمر الواقع على دولة الحق والقانون وهما :-
1. طاعة المخلوق نتيجة لمعصية الخالق مرفوضة ( أو بحسب التعبير الإسلامى الكلاسيكى " لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق " )
2. طاعة حاكم جائر خير من فتنة داخل الأمة
ولكن هذين المبدأين متناقضين ولا يمكن أن يتوافقا إلا إذا تدخل عاملا هاما ً هو " الخوف من السلطة وهيبتها على أساس وجود مثالى للسيادة العليا المتمثلة فى وجود نائب للنبى الذى هو الخليفة وهو نائب إلهى يمثل حكم الله على الأرض " .. وقد أثبت التاريخ الإسلامى هذه المقولة عندما عاش الناس فى عصور وسط أكثر الحروب دموية وشراسة وتوحش لم يسبق لها مثيل فى تاريخ الإنسانية كما كانت جور على الناس وقد أمكن المحافظة هذه الأنظمة من أجل تجنب شر مطلق ( فتنة ) أو بما يطلق عليه فى العصر الحديث حرب أهلية
ولكن هل كان للناس القدرة على لمقاومة هؤلاء الحكام الهمجييين ؟ أظن أن الإجابة ستكون لا ! لأن هذا هو ما يطلق عليه فى العصر الحديث ( التلجم بسبب الخوف ) فى مواجهه أمن السلطة وأمانها .
--------------------------------------------------------------------------------

(1) طبع ببولاق كتاب الخراج سنة 1302 ص 72 و73
(2) ويبدوا أن مسأله الملابس هذه تقيد بها العرب فى ملابسهم وزادوا فى تطويلها لتأكيد تميزهم عن ملابس المسيحيين فيقص علينا الكندى قصة قلنسوتهم كدت تنتهى بمأساه , فقد لاحظ القاضى ابن أبى ليث أن القضاه التابعين له كانوا يبالغون فى تطويل قلنسوتهم فأمرهم بتقصيرها وأقسم أن تقطع رأس كل من يخالف هذا الأمر ( راجع كتاب الولاه والقضاه ص 460 للكندى )

(3) د/ محمد عماره فى كتاب الهلال عدد فبراير 1979 بعنوان " الإسلام والوحدة الوطنية " – الكاتب تخرج فى الأزهر ودار العلوم وحصل على الماجستير والدكتوراه فى العلوم الإسلامية
(
4) أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م إعداد د0 جاك تاجر د0 فى الآداب من جامعه باريس القاهره 1951 ص 111
 

(5) أو بالمعنى الإجمالى أن الأقباط كان لهم زيهم قبل إحتلال العرب المسلمين مصر ولكن عمروا لم يمنع الأقباط من إرتداء زىالمسلمين إذا أرادوا

(6) ( إبن البطريق ص 59 )
(
7)( إبن البطريق ص 63 )
(
8) وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها من بعد الآباء الرسل حتى عصر الرئيس الراحل السادات منذ عام 150 إلى عام 1981م إعداد الراهب القمص أنطونيوس الأنطونى

(9) الجبرتى ج4 ص 288
(
10) كتاب أهل الذمه فى الإسلام د / ثرتون ص 217

(11) و(12) تدريب الراوى فى شرح تقريب المناوى للسيوطى تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف ج2 – الطبعة الثانيه 1392هـ / 1972 م دارالتراث بمصر ص 208- 210
(
13) راجع فواتح الرحموت يشرح مسلم الثبوت لـ عبد العلى محمد بن نظام الدين الأنصارى – المجلد الثانى – ص 158 – د0ت0ن دار إحياء التراث العربى – بيروت – على هامش كتاب المصطفى من علم الأصول للغزالى , مصور من الطبعة الأولى بالمطبعة الأميرية ببولاق المحمية 1324 هـ

========================================================================================

الفصل ال
سادس : تقنين وتنفيذ الشريعة الإسلامية هو إتجاه إلى تأليه الحكم والحاكم فى الدول الإسلامية الحديثة

قامت الخلافة من أهل بيت محمد وأصحابة والبيت القرشى ثم إنتهت وبالرغم من إنتهاء شخص الخليفة الذى يمثل حكم الله على الأرض فى العصر القديم إلا أن العصابات الإسلامية الإجرامية تلقفت فكرة الخلافة فشكلوها وأعطوها وجها حديثا مرتكزين على أنهم وحدهم الذين يتبعون صحيح الإسلام ويرجعون إلى نظم الحكم الى العصور الأولى من حكم الخلافة الإسلامية .
فأنشأوا التنظيمات والجماعات السرية التى لاتؤمن بالحكومات المدنية ووصلوا إلى منصب الأمير ( أمير الجماعة ) ولكنهم لم يتعدوها لأن نظام الخلافة إنتهى فعلا ولا يقدر أحد من المسلمين على إحياؤه لعدم توفر شروطه وهى أن يكون الخليفة عربى – قريشى – من أهل بيت النبى , ولكنهم إتخذوا كل مقومات الأصولية وكفروا المجتمع بجميع فئاته فقتلوا الدكتور رفعت المحجوب رئيس البرلمان 0 مجلس الشعب , وقتلوا الدكتور الكاتب الكبير محمد فرج فودة , وحاولوا إغتيال الدكتور الكاتب الكبير نجيب محفوظ الحاصل على جائزة نوبل العالمية فى الأدب , وحاولوا إغتيال الدكتور عاطف صدقى رئيس الوزراء , واللواء حسن الألفى وزير الداخلية , والأستاذ صفوت الشريف وزير الأعلام كما إغتالوا الكثير من رجال الشرطة والجيش وإن لم تعلن الحكومة عنهم رسميا ً وما أكثر رجال القضاء الذين قتلوهم نتيجة لأحكامهم على الجرائم التى فعلوها ( إسلامية وغير إسلامية ) وإقتصر الإسلام على إسلامهم وأفتوا بتحليل قتل المسلمين وغير المسلمين ( الكفرة ) فى سبيل إيمانهم الإسلامى فهم الوحيدين الذين يؤمنون بصحيح الدين وبدأوا بنشر دعوتهم على الأسس السابقة وهى فى الواقع ليست إلا فكرة منقوله من تنظيم عصابات المافيا السرية
وبالرغم من الخلاف على السلطة بين الحكومة وهذه العصابات الإسلامية الإجرامية قام المؤلفة قلوبهم التابعين لهذه الجماعات الذين يعملون فى الحكومة المصرية بتحويل مسار الحكومة العلمانى إلى مسار دينى بتطبيق الشريعة الإسلامية تم على مراحل حتى لا يهتز النظام الإجتماعى والتركيبة الأساسية للمجتمع المصرى , وإن كان تم هذا التحول ببطئ إلا أن ثقل أثارة ظهرت على الأقليات المكونة لجزء من نسيج الأمة 0
وطبيعى أن هذا تم فى الوقت الذى لم تستفد مصر من الخبرات الغربية فى هذا المجال وإختارت أن تطبق نظاما ً ضارب فى القدم ولا يصلح لمواكبة إختلاف الفكر وإختلاف العصر وهى بذلك ضربت بعرض الحائط مقومات الحضارة الحديثة
إن العلاقة بين الدين والدولة قد تفتت فى أوربا إبتداء من القرن السادس عشر وبدأت العلمنة التدريجية لتفتح الآفاق نحو التقدم الحر الغير مقيد بالدين , وبدأت رحلة الصعود المتواصل نحو الثقافة العقلية الحديثة وهذا بالتالى أدى الفصل الكامل بين عناصر الحكم – الدين – السياسة - القانون – هذا التحول التاريخى الكبير أخاف بعض المشاهير أمثال ماكس فيبر , وأطلق عليها مصطلح شهير هو " خيبة العالم " . إن هذا التحول كان من ثمار الرأسمالية والثقافة المتفتحة الشرهة نحو التقدم الحديث فأزالت القيود التى تعوف عملية التقدم حتى ولو كان دينا ً هذه المقومات أثمرت تطور حضارى سريع فاق أى تطور حضارى آخر تم فى تاريخ البشرية منذ نشأتها فى هذه الفترة القصيرة من الزمن 0 ولم يكن هذا الفصل بين الكنيسة والدولة بالأمر الصعب فى المسيحية لأن السيد المسيح له المجد قال عبارته المشهورة الخالدة " إعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله "
وإذا نظرنا إلى وجهه النظر العربية الإسلامية نجد أن
• لا يوجد نص دينى واضح يفصل الدين عن الدولة بل هناك عبارة لا أزال أتذكرها ولا أعرف مصدرها - أن الإسلام دين ودولة .
• غياب طبقة المثقفين الواعية والقادرة على لعب دور تاريخى محرك وموجة فى المجتمع الإسلامى .
• الوعى الإسلامى بثته فى المجتمع جماعات إجرامية رسخت الظاهرة الإسلامية التى نراها الآن وكما يقول محمد أركون أنه لم يكن مضبوطا ً أو موجها ً من قبل فئة هرمية مرتبة على نمط التنظيم الهرمى الكاثوليكى , الذى أضاف إلى سلطتة الروحية سلطة إقتصادية وسياسية ذات فعالية ضخمة (1) ( ما زال الأزهر يعتمد على مساعدات مالية تقدمها الحكومة المصرية لذا يمكن القول أنه لا يتمتع بإستقلالية وحرية فى الحركة لهذا لم تكن له القدرة على مواجهه أفكار إبن تميمة المستحدثة )
ويمكننا نصل إلى إستنتاج أن هيمنة العسكريين وسيطرتهم الكاملة على
السلطة السياسية يتم من خلال وبواسطة تطبيق الدين الإسلامى المتمثل فى الشريعة الإسلامية , ولم يكن هذا النظام جديدا ولكن كان البيزنطين لهم السبق فى تطبيق هذا النظام قبل الأسلام فقد كانوا يعينون بطاركة لهم رتب عسكرية , وعند دراسة أسلوب الحكم العربى الإسلامى نجد أن الخليفة كان يرسل إلى ولاياتة والياً – له الصفة السياسية والإدارية والعسكرية بالإضافة إلى أنه كان يؤم المسلمين فى الصلاة ويرأس إحتفالاتهم الدينية . ومن هذه الوظائف أخذ سلطة روحية على المسلمين من الخليفة الذى هو نائب النبى ويمثل حكم الله على الأرض , ومشرع قانوناً إلهياً يعتبر خارج من أى مناقشة أو إعتراض , فسيطروا بهذه الأبعاد على كل الوجدان البشرى فى المسلم وأبعاده الذى يتعطش إلى نصرة الإسلام على الكفرة والمشركين الذين هم أعداء الله وتكون الأرض لله ودينها الإسلام 0
ولكن كل العوامل السابقة قد زالت من الوجود وإختفت تماماُ من الممارسة العملية أو أصبحت آثاراً بفعل الزمن وتقدم الحضارة , ولكن الشعور بالعزة والتفوق الجنسى العربى ما زال باقياً فى الوجدان , وهالة أن يرى الأمم تتقدم فى الحضارة ففتحوا كتبهم ونظروا إلى حكوماتهم العلمانية التى أصابتها إنهيارات عسكرية متتالية ووجدوا أن الفرق هو أن حكومات اليوم علمانية فى الوقت الذى كان قمة الحكم أثناء مجدهم القديم دينياً دكتاتورياً . فلم يجدوا شعاراً غير الحل هو الإسلام أو بالمعنى البسيط العودة إلى أصل الدين كما هو فى العصور القديمة التى تؤلة الحاكم لأنة خليفة النبى وتطبق الشريعة الإسلامية مٌن يخالفها فهو يخالف الله الذى وضعها وهذا المصير التى آلت إلية مصر هو مصير معاكس فى الإتجاه لما تم فى الثورة الفرنسية فقد ألقى الثوار القبض على لويس السادس عشر عام 1792 وحاكموه وأعدموه ووضعوا حداً للملكية ذات الحق الإلهى , وكان هذا إنبعاثاً جديداً للبشرية وهو تصفية الإلة القديم المسيطر على الحكم أو بالمعنى الأدق الحاكم الذى يستخدم الألوهية فى حكم شعبه , صحيح أن هذا الإلة سيظل موجودا ولكنه لا يحد فكر الإنسان وثقافتة وتقدمة , أو حتى إستغلال أفراد لهذا الإلة وتطويعة لرغباتهم فى السلطة وبناء إمبراطوريات لتنمية الألوهية فى ذواتهم –
ويمكننا التعرف على عدة مراحل مر بها الفكر الإسلامى حتى وصل إلى مرحلة الرجوع إلى الخلف –
• مرحلة المثقفين اللبراليين ما بين عامى 1820- 1952
• مرحلة الثوريين العرب ما بين عامى 1952- 1970
• مرحلة الثوريين الإسلاميين ( العصابات الإسلامية الإجرامية ) ما بعد 1979
ولم يختفى تماماً العلماء من رجال الدين فقد نافسوا المثقفين فى الوصول إلى عقل المسلم وكان لهم بلا شك أولوية العامل الدينى وأسبقيته إلى وجدان العامة والبسطاء , والحقائق التاريخية الحديثة تؤكد نجاحهم فى هذا المضمار فأعمال طه حسين والعقاد والمازنى وأحمد أمين وقاسم أمين فى تحرير المرأة من الحجاب قابلتهم الأعمال الدينية المنتجة من حسن البنا ومصطفى صادق الرافعى , ورشيد رضا وغيرهم تأسيس الإخوان المسلمين فى الثلاثينيات
ولم يستطع رجال الدين الإسلامى فى العصر الحديث أن يحدثوا إصلاحاً شعبياً حٌراسِ الإسلام " المكتوب " إصطدم بالإسلام الشعبى لأنه لم ينزل إلى العامة فى الأزقة والحوارى ليكون منهم فلم تستطع أى نخبة مثقفة أن تنهض بمسؤولياته وتتبنى عواطفة .
وحدث إنفجار سكانى بعد عام 1950 وإختل التوازن بين طبقات المجتمع وبدأ عصر التحديث فدخل الراديو كل بيت وبدأت أخبار العالم تصل إلى المستمع المسلم وبدأ ينفتح للحضارة , وأصبح هناك تضارب فى المجتمع وإختل التوازن فية بين هؤلاء المثقفين الذين تقبلوا الحضارة الغربية بكل ما فيها من مميزات وعيوب ( علمنة المجتمع ) وبين الجماهير المتمسكة بالعادات والتقاليد , كما ساهمت الناصرية وحرب الجزائر التابعين للمعسكر الشيوعى فى نثر بذور الكراهية لنظم الغرب الرأس مالية , كما إتبعت أيدولوجية الإخوان المسلمين نفس الإستراتيجية ضد الغرب وإتهمته دينياً بأنه مشرك وكافر وأوهمت المثقف المصرى أنها تحارب مع الإشتراكين لدحض الإستعمار الغربى ثم تبشر بالعودة إلى التراث العربى الإسلامى القديم وكان الإنتصار الدبلوماسى لجمال عبد الناصر بإنسحاب الإستعمار الأنجلوا فرنسى الإسرائيلى من مصر سنة 1956 وإستقلال الجزائر سنة 1962 يلهبان النفوس ويحدان المثقفين المعتدلين – وبعد كارثة 5 يونية عام 1967 ذاقت نفوس المسلمين مرارة الهزيمة وأصبحوا فى حالة يأس وأصيب الفكر النقدى بالشلل لأن عبد الناصر أعاد تعبئة الجماهير بنفس الإسلوب - المضاد للإستعمار والصهيونية – وأطلق على الهزيمة إسم النكسة .
وفى إيران حدث أنه عندما وصل الخمينى إلى قمة السلطة فى إيران عام 1979 أمر بالقبض على الشاه لمحاكمته وتنفيذ حكم الإعدام به بصفته فرعون أو الطاغية – كان من المفروض أن يضع حداً من الناحية الرمزية لهذا الشيطان الإلة الذى حكم إيران إلا أنة وقع فى شبكة إله الحكم أو تألية الحكم والحاكم فقد حكم إيران بصفته العالم الفقية الذى حصر عقله داخل الجدار الدينى المقيد كما وقع فى خطأ آخر وهو أنه لم يراعى صحة هذا الإمبراطور المتدهورة نتيجه لتفشى مرض السرطان فى جسدة النحيل لهذا فقد فى وسط شهوته للإنتقام تأييد البلاد المتحضرة .
ويذكر التاريخ أن الأشد خطورة أن الموضوعات التى نوقشت بين القرنين الثانى والرابع الهجرى / أى الثامن والعاشر الميلاديين , قد تركت محفوظة فى الكتب
• كما تركها الأشعرى للسنٌيين ( الأشعرى مات سنة 324 هـ / 935 م )
• وكما تركها ابن بابوية وأبو جعفر الطوسى بالنسبة للشيعة ( ابن بابوية مات 381 هـ / 991 م , الطوسى مات 460 هـ / 1067 م)
وعندما بعثت من جديد لم يستطع فكر المثقفين المسلمين المعتدل أن يدخل ساحة المناقشة ليحد من الفوران الدينى القديم لأن الأجيال قد تربت على كره الغرب وحضارتة
بالإضافة إلى أن هذه الموضوعات طُمٍست أو أصبح من المستحيل التفكير فيها من قبل حكم الإسلام الرسمى منذ عصر الأمويين وكان من يناقش يقتل :-
• موضوع تاريخ النص القرآنى وتشكٌلة
• تاريخ مجموعات الحديث النبوى
• الشروط التاريخية والثقافية لتشكٌل الشريعة
• موضوع الوحى
• تحريف الكتابات المقدسة السابقة على القرآن
• موضوع التعالى الخاص بالآيات التشريعية فى القرآن
• هل القرآن مخلوق أم أنه معاد خلقة ( أى غير مخلوق )
• موضوع سلطة الدولة والقانون القضائى والشريعة
• موضوع مكانة الشخص فى الإسلام
• وضع المرأة
• تربية وتعليم الأطفال
وإبتعد الفكر الإسلامى عن كل الموضوعات السابقة وبعض هذه الموضوعات من الأهمية أنه إذا أمكن تجاهلها فى العصور الوسطى بسبب التخلف إلا أنه لا يمكن تجاهلها فى هذا العصر مثل مكانه المرأة وحقوقها , وكذلك الشريعة الإسلامية وتطبيقها العنصرى على الذميين ومسألة الدولة والنظام السياسى , وتنظيم المجتمع المدنى . والحريات الفردية وحرية الإعتقاد الدينى ...ألخ كل هذه الموضوعات لا يزال من المستحيل التفكير فيها حتى الآن وإزالة كل موضوع لا يناسب متطلبات العصر أو يناقض حقوق الإنسان الحديث
---------------------------------------------------------------------------------------

(1) الفكر الإسلامى د. محمد أركون - نقد وإجتهاد ترجمة وتعليق هاشم صالح – دار الساقى الطبغة الأولى 1990 ص 13

=========================================================================================

الفصل
السايع : أسباب تطبيق الشريعة الإسلامية

تتلخص الأسباب الحقيقية للأوضاع الجارية , والأزمة المستعصية فى مصر إلى : -
الأسباب الداخلية :
حاولت الدولة فى مصر أن تدخل إلى وجدان المجتمع الإسلامى من خلال الإعلام بجميع فروعه بواسطة مجموعه من الشيوخ يعلنون العداء للمجتمع بأسرة ويطلقون عليهم الكفرة أعداء الإسلام ويتعدون على الدين المسيحى علناً بدون رقيب أو ردود من الأقباط , السلطات الضخمة فى يد الزعيم الواحد والحزب الواحد , وإطلاق الموافقة للأحزاب الدينية الإسلامية أو التى أصلها لإسلامى ولها واجهه أخرى لتقضى على ما بقى من وحدة الأمة , الهيمنة على النظام التربوى وبرامج التعليم التى لا تلبى الحاجيات المختلفة للفئات الإجتماعية والعرقية , وهى بهذا تضع عوامل البغضة والفرقة وتفكك الترابط بين عنصرى الأمة , الإستهلاك المتزايد للسلع المستهلكة التى ترد من الخارج والتى تزيد من حجم الديون الخارجية وتثقل كاهل الدولة بإلتزامات جانبية , الإنفجار السكانى وأثرة على المدى البعيد على مستقبل التوازن فى الأمة , شعور المسلمين بتفوقهم العددى أدى إلى معاملتهم لأقباط مصر معاملة , ظهور طبقة من المستغلين والمتاجرين بأرزاق الشعب وصلت إلى الثراء السريع بفضل النقل السريع من الإشتراكية إلى الرأس مالية فى أيام حكم السادات وهناك عوامل أخرى عديدة لا يمكن حصرها...ألخ
الأسباب الخارجية :
الأسباب الخارجية مثل الحرب الإقتصادية , والتجارة الدولية – ومن المعتاد وجود تلاعب مصرفى , وشراء للأسهم , وخدع كثيرة فى هذا المجال , وهذا يؤدى إلى الإثراء السريع لقليل من المضاربين وتدهور الحالة الإقتصادية للغالبية العظمى من الناس لدرجة تصل إلى إفتقارهم فى ثوان , وهذا أدى إلىإفلاس الكثير من الشركات الإسلامية التى طمعت فى الأرباح السريعة ففقدت كل ما لديها من أموال المسلمين , ففى الوقت التى إدعت هذه الشركات أنها ذات إتجاه الدينى دخلت فى نطلق البورصة وتلاعبت بطرق غير شريفه وجازفت بأموال عملائها حتى فقدت أموالهم مثل شركة السعد والريان والتونسى ... ألخ – إزدياد الفجوة الناتجة من سوء التنمية ووجود أزمات متوالية فى النواحى العامة من الحياة التى تمس رجل الشارع أدى إلى السخط العام على المعيشة وإنهيار ثقة المواطن فى الحكم خاصة لأنه قد تشابهت نظم الحكم اليوم مع طرق الحكم الإسلامية القديمة بل أنهم إتخذوا نفس إسلوبهم فى خداع الناس والكذب عليهم , فى الوقت الذى يكتشف الإنسان هذه الألاعيب بواسطة التقدم فى جميع أوجه الحياة .
إن إنتقال المجتمعات المتخلفة من مرحلة تطور إلى أخرى فى فترة قصيرة من الزمن فقد إنتقل المجتمع المصرى من مجتمع زراعى إلى مجتمع صناعى فى عصر عبد الناصر ومن مرحلة العصر الصناعى إلى مرحلة عصر الإلكترونات ثم إلى عصر تفجر المعلومات والكمبيوتر فى مدة 50 سنة , إن إنتقال مصر من المجتمع الزراعى القبلى إلى عصر الكمبيوتر أدى فى وقت قصير إلى تخلخل فى الإيمان بالقيم الإنسانية بل وسقوطها وإنهيارها فى بعض الأماكن فتفكك عرى تضامنهم مع عصبيات التقليدية الأخلاقية فحدث تمرد داخل النفس الإنسانية برفض كل جديد والإتجاه إلى النظام المعاكس للنظام الذى فرضة عليهم فإنغلق المسلمين على أنفسهم وحلموا بتحقيق مجدهم القديم بالرغم من أنهم أمة فى مرحلة الموت ويعوزها مقومات الحضارة الحالية , واليوم لا يكفى من أمة أن تكون لها شجاعة فى مقابلة الموت من أجل الجنة والحرب بالأفراد كما أثبتت هزائمهم فى جميع الحروب التى خاضوها وإعتقدوا فى بعض الأحوال أنهم إنتصروا ولكن فى الحقيقة أنه لكثرة خسارتهم وإنكسارهم وذلهم عطفت الدول القوية عليهم وحاربوا سياسيا أو فعلياً إلى جانبهم بدءاً بفقدهم فلسطين وكما حدث فى حرب القنال سنة 1956 ونكسة سنة 1976وحرب البوسنة والهرسك وحرب كسوفوا وإنهزموا شر هزيمة وفى العراق وفى أفغانستان إستطاع الغرب لأول مرة فى التاريخ أن يغير النظام الموجود بنظام متعاون معة مثل ما حدث فى أفغانستان .
ونستنتج مما سبق أن التحول الدينى الناتج عن التقوقع لحماية القديم من تيارات الفكر الغربى الحديث , ونتيجة للتطور طبقت معظم الدول الشريعة الإسلامية العنصرية وفى إيران سقط نظام الشاة محمد رضا بهلوى لأنه أراد إدخال الحضارة إلى بلادة فقام إتجاه مضاد من الأئمة برياسة الخومينى الذى إستولى على الحكم وحكم إيران حكم دينى عنصرى متطرف وبالرغم من عودتهم إلى الأشكال الطقسية والحرفية فى الإسلام مع إحياء القانون الدينى إلا إنهم إنهزموا أيضاً من نظام آخر علمانى هو نظام صدام حسين فى العراق كما ظلت إيران بعد تحولها إلى الحكم الإسلامى فى مكانها من التأخر وزادت الشريعة الإسلامية على تأخرها تأخراً
ومما قدمة القادة فى الدول التى سلكت الإسلوب السابق على أساس أنه إعادة إعتبار للمشروعية " الإسلامية" للسلطة والقانون والقيم الأخلاقية لم يكن فى الواقع إلا محاكاه ساخرة ومأسوية للمارسات الشكلية للديمقراطية . فوجدت أنها تستطيع تطويع أفراد شعوبهم بالقوانين الإسلامية الجائرة وحدودها القاتلة وإنتقلت من ديكتاتوية حديثة إلى مرحلة ديكتاتورية العصور الوسطى الجائرة . والسؤال الآن كيف يمكن تطبيق قانون طبق على إنسان عاش فى القرن السابع الميلادى مثلا على إنسان اليوم ؟

-------------------------------------------------------------------------------------------

 

 

 

=========================================================================================

  الفصل الثامن : نتائج تطبيق الشريعة الإسلامية العنصرية

 


أولاً : أدى إلى إيقاظ روح القومية فى الوطنيين الأقباط
الخليفة :
أول من تولى الخلافة أبو بكر المسمى الصديق لأنة كان يصدق على كل كلمة يقولها محمد صاحب الشريعة الإسلامية كما كان يسمى أبى قحافة وهو عم محمد وقد زوج أبنتة عائشة ذات الست سنين إلى محمد – ثم عمر بن الخطاب – ثم عثمان بن عفان أطلقوا علية صاحب النورين لأنة تزوج إبنتى محمد وإستمرت الخلافة حكراً على بيت الرسول حتى كان القضاء العنيف والمفاجئ على الدولة الخليفية السنية عام 1258م عندما هاجم المغول بغداد – ولم تبقى الخلافة فعليا بعد عام 945م أى عندما إستلم البيهيون السلطة فى بغداد والرىٌ وما بين الفترتين كان حكمهم وهم قانونى دينى .
وكان حكم الإمامة الفاطمية فى المهدية بتونس , ثم بالقاهرة وهما دينياً مثل زهر الأعشاب الصيفية كان لامعا مزدهراً , ولكنة كان عابراً سريع الزوال ( 909 – 1171 م) ومع ذلك لا يعترف السنيين حتى الآن بهذه الخلافة .
وحاول العثمانيون بعث الخلافة من جديد , بصفتهم ممسكين بزمام الحكم على كل دار الإسلام على أنقاض الخلافة العربية الإسلامية التى إنتهت , ولكنهم لم يجرؤأ على بعث لقب الخليفة أو حتى لقب الإمام , ولكنهم إخترعوا إسماً جديداً لرأس السلطة هو السلطان بدلاً من الخليفة والسلطنة بدلاً من الخلافة – والسلطنة والسلطان ألغاها كمال أتاتورك عام 1923 م
• الخليفة فى نظر السٌنة هو بمثابة " النيابة عن النبوة " و" الخليفة نائب النبى "
• الخليفة فى نظر الشيعة هى الهيبة الكارزمية مثل المعترف بها لدى الأئمة من الشيعة الإثنى عشرية والإسماعيلية
الخليفة فى السٌنة يتمتع بهيبة أقل من الهيبة الكارزمية التى لدى الشيعة .
وأرسل الخلفاء العرب جيوش عسكرية إلى البلاد المجاورة وإحتلالها وإستعمارها بحجة نشر دينهم بالقوة ودخلت القوات العربية الإسلامية إلى أقاليم كثيرة أحتلالها بدون دعوة من أهلها وفرضت عليهم ثلاثة شروط مجحفة وهى الجزية – القتال حتى الموت – التحول إلى الإسلام وأستغل العرب كل الشروط الثلاثة لقهر الوطنيين وتحويلهم إلى موالى مسلمين , وقد صنف العرب الشعوب التى تكون خلافتهم إلى طبقات ووضعوها فى درجات طبقاً لإنتمائهم مرتبة حسب الأولوية فى المميزات والمكانة إلى : -
أولا : الجنس أو القومية أو التجنس - فالعرب هم أعلى طبقة ويحصلون على أى مميزات يطلبونها وهم رجال حرب وتجارة وقد قسموا هذه الفئة إلى
• بيت النبى وأنسباؤة وأقرباؤة وهم طبقة الخلافاء والأمراء
• القريشين على أساس القبيلة التى لها الحكم وهى المكلفة بالشعائر الدينية
• العرب المسلمين
• العرب المسيحين
• الأعراب

ثانياً : التحول إلى الإسلام
• الموالى وهم الوطنيين ( سكان البلاد التى إحتلها المسلمون ) من مسيحين أو يهود أو مجوسيين أو حتى بربر لا يؤمنون بأى دين وتحولوا إلى الإسلام أعطوهم إسم موالى حتى يمكن تفرقتهم عن الفئات السابقة وإعتبروهم أقل فى الدرجة من الفئات السابقة وحصولهم على مميزات يتم بعد حصول الفئات السابقة على مميزاتها كما أنهم لا يتساوون مع الفئات السابقة فهم يأخذون نصف ما تستحقة الفئات السابقة .
وهناك طبقتين أخرييتين إستغلهما لضخ الأموال إلى آلة الحرب الإسلامية وهما :
ثالثاً : الوطنيين وهم أهالى البلاد الأصليين وإستمروا يدفعون الجزية وإحتفظوا بقوميتهم ودينهم مثل المسيحين الأقباط فى مصر , واليهود فى إسرائيل , والجنسيات الأخرى فى العراق وتركيا وإيران ... ألخ
رابعاً : طبقة العبيد وهى طبقة ليست لها صفة كانت تباع وتشترى وقد أجمع الفقهاء أنها مثل المتاع تباع وتشترى .
وكانت الخلافة والإمامة فى الحكم العربى الإسلامى أو السلطان والسلطنة العثمانية تفترض بوجود فضاء سياسى هذا الفضاء السياسى هو وجود إتجاهين هما
• الوجود القانونى الدينى المتمثل فى تطبيق الشريعة الإسلامية بجميع بنودها المجحفة
• دار الإسلام فالرعايا المسلمون يعترفون بهذه السلطة ويشكلون ما يمكن أن يطلق علية تجاوزاً إسم الأمة
والأمة بالمعنى السابق لها جوهر دينى فأعضاؤها يرتبطون بواسطة الأخوة الروحية التى يحميها ويغذيها الخليفة أو الإمام أو السلطان " الشرعى " الذى هو نائب النبى أو سلطان الله على الأرض ويقول محمد أركون (1) " وعى الأمة أسطورى أساساً بمعنى أنه يتغذى من قٌبل الحضور المقدٌس للزعيم " الروحى " ضمن مقياس أنه يقوم بوظيفة نائب النبى بشكل صحيح ... ينبغى أن يكتفى بالسهر على التطبيق الحرفى للقانون الموحى من قبل الله للأنبياء – وهو قانون موضح من قبل الله ومنقول بكل أمانة ودقة من قبل الصحابة , ومطور أو موسٌع من قٌبل الفقهاء , ثم مطٌبق تقنياً دون أى تدخل شخصى من قَبِل القضاة "
ولكن الأمة فى العصر الحديث لا تتكون من الأغلبية المسلمة فقط بل أنها تتكون بما يسمى عناصر الأمة بمعنى أنها تتكون من الأغلبية المسلمة والأقليات العرقية بها ففى مصر يتكون عنصرى الأمة من الأغلبية المسلمة والأقلية القبطية , والشريعة الإسلامية العنصرية وضعت عندما كان العرب المسلمين يحكمون الأغلبية القبطية فى مصر فجاروا عليهم بقوانين إستعمارية لإذلالهم ومص خيرات مصر وإستمر الأمر كذلك ومصر تحت الإحتلال العثمانى –
والخلافة أو السلطنة يشمل مناطق متنوعة جغرافياً وطبيعاً وعرقياً , وفرض الشريعة الإسلامية العنصرية وضعت عدداً كبيرا ً من الفئات العرقية خارج الدائرة السياسية كما يحدث الآن فى مصر عندما جارت الأغلبية المسلمة بجعل شريعة البلاد هى الشريعة الإسلامية وطبقوا نصوصها على الأقباط تارة قانونياً وأخرى حكومياً وغالباً عرفياً وسلبت حق الأقباط فى الحرية القانونية , ومعظم الدول التى إستقلت من الإستعمار الحديث راحت تبحث فى تاريخها الأعراقى الإتنولوجى والأنتربولوجى , ويقول محمد أركون (2)
لزم عليهم أن يتجنبوا خطر إستيقاظ الهويات الثقافية واللغوية لهذه الفئات المستبعدة التى ربما تستخدم الشعارات والمطاليب القومية نفسها التى إستخدمت فى المرحلة الأولى للتحرر من المستعمر الأجنبى الحديث .
واليوم وضع قانون الشريعة الإسلامية العنصرية الأقباط فى الدرجة الثانية فى المواطنة على أرضهم ووطنهم – كما وضع عليهم عبئ مواجهه أخطار عديدة نتيجة للهلوسة الدينية التى إنزلق إليها المسلمون بالرجوع ألى تطبيق قانون كان يطبق فى العصور الوسطى – والأخطار التى يواجهها الأقباط اليوم كثيرة جداً ولا يمكن حصرها ومنها خطر على حياتهم فالمسلم له الحق أن يقتل أى قبطى بدون عقاب , سلب أموالهم وممتلكاتهم ففى كل يوم نسمع عن إستيلاء مسلمين على ممتلكات مسيحين - الإعتداء على كنائس – وهدمها عدم التصريح بإقامة كنائس ... الخ

ا
لشريعة الإسلامية هى السند القانونى  للإرهاب والإجرام الإسلامى

إدعت جماعة الإخوان المسلمين بمصر أنها " جماعة المسلمين" وليسوا " جماعة من المسلمين" وإعتبرت هذة الجماعة أنهم أهل الحل والعقد فى الإسلام من والاهم فقد والى صحيح الدين , ومن فارقهم فقد فارقه , ثم ومن خرج على الجماعة فإضربوة بحد السيف" هذا ما قاله حسن البنا فى مذكرات الدعوة الداعية بالرغم من أن صفه جماعة المسلمين لا يجوز إطلاقها على أيه جماعة أو حزب أو فئه وحتى مهما كان درجة إقترابها من صحيح الدين لأنها تعنى رأى ومصلحة المسلمين جميعا وتفتح الباب واسعا فى التكفير فمن خرج عن الجماعه فإضربوه بالسيف ( ص33) وما أكثر الجماعات الإسلاميه التى تدعى اليوم أنها على صحيح الدين وتضر بالمسلمين جميعا وتقتل المسلمين وغير المسلمين – وكان حسن البنا أول من نفذ هذا المبدأ فى العصر الحديث حينما إختلف مع زملاؤة فامر بضربهم قبل إستخدام السيف فضربوا بحد تعبيره " علقه ساخنة " (ص33)
أما شكرى مصطفى الذى كان مسجونا فى سجن طرة مع الإخوان المسلمين فيقول فى كتابة " التوسمات " إن الإسلام ليس بالتلفظ بالشهادتين ولكنه إقرار وعمل ومن هنا كان المسلم الذى يفارق الجماعة المسلمة كافرا ) (ص34)

وكان الخوارج هم أول من إبتكروا الإرهاب فى القديم فعندما عرضت عليهم الآية الإسلامية التى تقول على لسان نوح البار " وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا , إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا " فأفتوا بقتل الرجال والأطفال حتى لا يشبوا كافرين ويلدوا كفارا 00أما الآيه القائله " فقاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم وينصركم عليهم ويشفى صدور قوم مؤمنين " جعلتهم يعذبون ويتشفون , ويقتلون معتقدين أن هذا هو صحيح الإسلام وكان الصحابى عبدالله بن خباب يمضى ومعة زوجتة فى طريق جماعة من الخوارج فحاولوا أصحابة منعه لوجود الخوارج فرفض وقال لهم : دعونى , وعلق المصحف فى عنقه ومضى فأمسك به الخوارج , وقالوا : إن هذا المصحف الذى فى عنقك يأمرنا بقتلك فقال: كيف ؟ فقالوا : ما قولك فى أبى بكر؟ قال: خيرا فقالوا : ما قولك فى عمر ؟ قال : خيرا وما قولك فى عثمان ؟ قال : خيرا وما قولك فى على وقبوله التحكيم , قال على أعلم منى ومنكم بالقرآن 00 فاخذوه على حافه النهر وذبحوه أمام زوجته ( ص35)
وبدأ الإرهابين فى العصر الحديث بخطه تسييس الدين أو تديين السياسه مع وجود خطة محلية وعالمية

الخطة المحلية للوصول إلى الحكم وكراسى السلطه فى الدول التى بها غالبية مسلمة تقضى إلى وجود وجوه سياسية ذو مسحة أو غطاء دينى لكسب رأى العامة والبسطاء الذين يعتقدون بصحة ما يقول صحة مطلقة وأن مخالفتة مخالفة لصحيح الدين ومن هنا يظهر سلاح التكفير وقتل كل من يخالفهم فقال حسن البنا شعرا نصة

الدين شئ والسياسة غيره دعوى نحاربها بكل سلاح
*** قد جاء طه عابدا ومجاهدا دك الحصون وقص كل نجاح

ودعا الأستاذ عبد الحكيم عابدين فى أشعارة لسفك الدماء فقالص36-37

لنجريها دماء جد بشائره وثوره الحق لا يدرى لها أمد
     ***   أويصبح الشرع دستورا لأمتنا فليحذر القوم إنى منذر صعد
----------------------------------------------------------------------------------
(1) محمد أركون فى كتاب الفكر الإسلامى نقد وإجتهاد ترجمة وتعليق هاشم صالح – دار الساقى الطبعة الأولى سنة 1990 ص 74 و 75
(2) محمد أركون فى كتاب الفكر الإسلامى نقد وإجتهاد ترجمة وتعليق هاشم صالح – دار الساقى الطبعة الأولى سنة 1990 ص 75

معلومات هذه المقالة من كتاب الأهالى رقم 52 أبريل 1995م - المواجهة بين رفعت السعيد وعادل حسين حول الإعتدال والتطرف فى الأسلام
=========================================================================================


الفصل التاسع : تطور معاملة المسلمين لغير المسلمين حتى إكتملت الشريعة الإسلامية
 

مرحلة منهج الوعاظ المسيحين
في المرحلة الأولى لنبوة محمد إتبع منهج الوعاظ المسيحيين , فهو كان يعتبر نفسه من أقرب الناس من دين النصارى ! مما يفسر بعثه بعدد من أصحابه إلى بلاد الحبشة (615) ودليل على الرابطة الوثيقة بينه وبين النصارى , تكلم عن أحداث تهمّ المسيحين مثل استشهاد النصارى في نجران (78:85) أو انتصار الروم على الفرس (5-2-30)
كان عدد المسيحيون في المدينة أقلية وليس لهم أهمية , بينما اليهود شكلوا جالية لها ثقلها. فحاول محمد كسب تأييدهم لأهدافه السياسية. لم يرد اليهود الاعتراف ببعثته واتهموه أنه ليس في مقدوره أن يحدثهم عما ورد في كتابهم دون أغلاط. عندما تيقن محمد أنه لا يمكن ربح اليهود إلى جانبه أعرض عنهم وبدأ من الآن فصاعداً بتطوير ما أتى به من تعاليم متجهاً إلى معاداة اليهود والقضاء عليهم .
فيما يتعلق بعلاقة محمد مع المسيحيين فإنها امتازت لمدة طويلة بالإعجاب والمسامحة. لم يكن عدد المسيحيين مما يُعتد به ولم يشكلوا خطراً للإسلام. بالرغم من آيات قرآنية يهاجم فيها النصارى واليهود معاً ( وتوجد تفاسير للقرآن تؤكد أنه زج بإسم المسيحين فى سورة تتكلم عن اليهود ) غير أن الصراع الدائر بين المسلمين والنصارى لم يكن حاداً إلى درجة يستحيل معها التعايش السلمي بين أتباع الديانتين. ولذا ليس من المستغرب أن يقول القرآن حتى في سورته الأخيرة: ولتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين اشركوا ! ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا: إنا نصارى ! ذلك بأنهم منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون (المائدة 82).
غير أن محمداً تحت ضغط الأحداث السياسية غيَّر نهجه السلمي بالوعظ والأرشاد ولم يستطع الإستمرار فى معاملتة الحسنة تجاه المسيحيين وإقناعهم ولما تمكن في أيامه الأخيرة من السيطرة الكاملة على شبه الجزيرة. ووجد من الناحية التطبيقية أن قوة السيف أمضى وأسرع فى مفعولها على العرب من المناقشة والأقناع الفكرى حسب رأيه ولما دانت له القبائل أراد محو أى ديانة أخرى متواجده إلى جانب الإسلام فى شبه الجزيرة. هذا بعد القضاء على اليهود فكان على الأمة بذل الجهد لمنع النصارى من النشاط التبشيري أياً كان نوعه واتخاذ تدابير لكيلا يضروا بوحدة المسلمين. إن غزوة ضد نصارى شمال شبه الجزيرة سنة 629 منيت بهزيمة شككت محمداً في ما يجب عمله.
فإننا نراه من الآن حاد الأسلوب بل مهدداً. أخيراً جاء الأمر: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله وباليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهو صاغرون (التوبة 31) لكي يحقق أهدافه ويبين صرامته في هذا الأمر قام محمد نفسه بغزوة ظافرة ضد نصارى الشمال ! واستولى على وادي تبوك ودومة الجندل.
إن تعامل محمد وتقريراته وأقواله وأحكامه التي تفوَّه بها بشأن الأمة الإسلامية في المدينة ونهج خلفائها هي الأساس الأهم لما قام به الفقهاء على مر الأيام من اجتهادات. إن تعامله مع المشركين واليهود والنصارى كان خاضعاً لظروف سياسية ? وتغير إن جاز القول حسب هواه أو مزاجه آنذاك. فلهذا السبب يتعذر علينا أن نستنتج من تلك المعاملات المسجلة قواعد أساسية.


علاقة المسلمين في المدينة مع اليهود
إن علاقة محمد مع اليهود في المدينة أي في العلاقات القائمة بين أمته واليهود الساكنين في المدينة مرت بمراحل متعددة وأشكال تعامل مختلفة يمكن تقنينها على أساس قوتة الحربية أوضعفة الحربى .
فى البداية في أول عهده في المدينة حاول محمد تأسيس حلف وحدوي بين سكانها. فنرى في نص المعاهدة المعقودة بين محمد والمسلمين من جهة ! واليهود من جهة أخرى (والتي تُدعى الموادعة) أن اليهود يُعتبرون جزءاً من الأمة الإسلامية مع الملاحظة أن محمد غير إسم المدينة إلى يثرب.
بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من محمد النبي صلى الله عليه وسلم بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب/ المدينة ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم ! أنهم أمة واحدة من دون الناس ... انه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصرين عليهم. إن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين. لليهود دينهم وللمسلمين دينهم (ابن هشام ج 2 ص 106 ? 107).
إلا أن الوضع السلمي بين محمد واليهود تدهور بسرعة
• لأسباب دينية !! مثل عدم استعداد اليهود للاعتراف برسالة محمد !!
• لأسباب سياسية مثل التعاون بينهم وأعداء المسلمين من مشركي مكة.
مما أدى إلى:-
نفي بني قينقاع
نفهم مما ورد في سيرة ابن هشام بوضوح أن بني قينقاع لم يفرحوا بانتصار محمد على أعدائه في بدر. هذا الأمر اعتبره القرآن خيانة لما تم من عهد وميثاق: يحلفون بالله أنهم لمنكم لكنهم قوم يفرقون فنزلت الآية التي ترخص نقض المعاهدة أو الموادعة? إذا كان هناك خوف من أن يبادر الطرف الآخر بنقضها: وأما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء أن الله لا يحب الخائنين (الأنفال 58). عدم مبالاة بني قينقاع بإنذارات محمد من جهة ? والتحالف القائم بين بني قينقاع والخزرج من جهة أخرى زاد من حدة التوتر? فاتخذ حادث قتل فيه اليهود مسلماً وسيلة لمعاقبتهم. فحاصرهم رسول الله بهدف القضاء عليهم ? غير أن عبد الله بن أبي بن سلول توسط فتمكن من إنقاذهم من يد محمد وأصحابه. كان عليهم مغادرة المدينة بأهلهم. منح لهم ثلاثة أيام لتسديد معاملاتهم المالية? وبعدئذ فارقوا المدينة تاركين فيها ما لهم من سلاح وأداة.

إجلاء بني النضير:
خرج محمد إلى بني النضير يطلب في دية رجلين (قتيلين) من بني عامر اللذين قتلا للجوار الذي كان محمد عقد لهما. غير أنه لم يرد أن يتحدث إليهم? فغادر دارهم مدعياً أنهم تآمروا عليه قاصدين قتله. كان محمد حاقداً عليهم قبل هذا الحادث لعدم تأييدهم إياه في غزوة الأحد ضد مشركي مكة. استمرت محاصرتهم 15 يوماً فأمر الرسول بقطع النخيل والتحريق فيها. فنادوه: يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه? فما بال قطع النخل وتحريقها ? . قال أهل التأويل: وقع في نفوس المسلمين من هذا الكلام شئ . وعندما رأى يهود بني النضير أن لا أمل لهم في البقاء في المدينة اتفقوا مع محمد على ترك المدينة تاركين سلاحهم فيها. إلا أنه سمح لهم أن يأخذوا أموالهم معهم خلافاً لما حدث مع بني قينقاع.

إهلاك بني قريظة:
لاحظ محمد أثناء غزوة الخندق أن يهود بني قريظة قدموا دعماً للمشركين وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب ? ففريقاً تقتلون وتأسرون فريقاً (الأحزاب 26). فلما كان الظهر أتى جبريل رسول الله بعمامة من إستبرق على بغلة عليها رحالة ? عليها قطيفة من ديباج ? فقال: أو قد وضعت السلاح يا رسول الله ? قال: نعم . فقال جبريل: فما وضعت الملائكة السلاح بعد ? وما رجعت الآن إلا من طلب القوم. إن الله عز وجل يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة ? فإني عامد إليهم مزلزل بهم . فأمر رسول الله مؤذّناً فأذن في الناس: من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلين العصر إلا بني قريظة فحاصروهم 25 ليلة حتى جهدهم الحصار? وقذف الله في قلوبهم الرعب. فقد نزلوا إلى تحكيم سعد بن معاذ بحقهم ? فقال: فإني أحكم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبي الذرارى والنساء . كان عدد الرجال الذين ضُربت أعناقهم بين 700 و900 شخص. قتلت امرأة من نسائهم وأخرى اصطفاها محمد لنفسه. والرجل الوحيد الذي نجا من حكم الإعدام اعتنق الإسلام.

الخلفاء الراشدون مع غير المسلمين
نريد هنا أن ندرس بإيجاز تعامل الخلفاء مع أهل الكتاب? لأن هذا العهد من تاريخ الإسلام أساس استند إليه الولاة والحكام المتأخرون. نرى في المصادر الأولى وكتب السير المتأخرة نماذج للمعاهدات المعقودة بين الولاة والحكام أو القادة مع غير المسلمين. غير أن النصوص الأصلية لها ضاعت. بالاعتماد على ما نجد بين أيدينا من تلك النصوص يمكننا فقط أن نأخذ فكرة عامة وصورة غير واضحة عما جرى حينذاك. أما الناحية الأخرى التي تضفي على هذه المعاهدات أهمية في نظرنا فَرَأْي الفقهاء أنها مبنية على سنّة الرسول محمد.

شبه الجزيرة:
أهم نص في هذا الصدد هو المعاهدة مع أهل نجران? ومعاهدة الصلح مع بني تغلب. (كتاب الخراج).
نجران: عقد أهل نجران معاهدة مع محمد جددوها مع خليفته أبي بكر(634). غير أن عمر نقض المعاهدة وأمر بإجلائهم. الأسباب التي تورد في المصادر الإسلامية والتي تبرر تنحيتهم في نظر المسلمين تعتورها تناقضات! أهمها ما يلي:
1- تكاثر أهل نجران جداً حتى خاف المسلمون من هجوم من الجنوب. فحماية للمسلمين من هجوم محتمل من الجنوب قرر عمر ابعادهم.
2- لم يلتزموا بشروط العهد الذي عقدوه مع الخليفة ? فكانت طاعتهم مشكوكاً في أمرها. غير أن كتاباً بعث به عمر كتب فيه وجوب حمايتهم وذلك لعهد أُعطوهُ من قبل المسلمين يفند صحة هذا الزعم.
نص آخر في المصادر يفيد بأن الأمر لا يتعلق إلا بقسم من أهل نجران (أي بسكان دعش) الذين اعتنقوا المسيحية بعد ما كانوا قد اهتدوا إلى الإسلام ? فكتب عمر إلى واليه يعلى بن أمية بأن لا يعاقب الذين ارتدوا إن عادوا إلى الإسلام وهم تائبون.
تبرير آخر لطرد المسيحيين من الحجاز واليمن يكمن في حديث نبوي مفاده: لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلماً (رواه مسلم). وعن عائشة قالت: آخر ما عهد رسول الله: لا يترك بجزيرة العرب دينان (رواه أحمد). وفي مسنده عن علي قال رسول الله: يا علي? إن وليت الأمر بعدي فأخرج أهل نجران من جزيرة العرب . وعن عبد الله بن أحمد سمعت إبي يقول حديث النبي: لا يبقى دينان بجزيرة العرب .

بنو تغلب:
هذه القبيلة الشهيرة بسطوتها التزم أغلب أفرادها بالمسيحية? وكانت تقطن بالحدود مع بيزنطة ومملكة الفرس في شمال ما وراء النهر. عُقد معهم عهد يختلف عن العهود الأخرى محتواه اللين حيث أبى بنو تغلب عقد عهد الذمة مع المسلمين. واكتفى المسلمون كيلا يدفعوا بهم على التحالف مع الأعداء بجمع الزكاة المضاعفة تمييزاً إياهم من المسلمين? ولم يدفعوا الجزية وهو صاغرون . مما يوضح أن المعاهدات من هذا القبيل مع غير المسلمين ليست خاضعة لقواعد محدودة? بل يتغير محتواها حسب الظرف والمكان. تارة لصالح غير المسلمين إن كانوا أقوياء? وتارة لغير صالحهم إن لم يكونوا في وضع يمكّنهم من الدفاع عن أنفسهم. إن الذين خلفوا عمر راعوا هذا العهد مع بني تغلب.

في العراق - حيرة:
استسلمت مدينة الحيرة للقائد الإسلامي خالد بن الوليد سنة 633 ووقعت معاهدة مع المسلمين ملخصها1
1. لأهل حيرة التمسك بدينهم , لهم كنائسهم وصوامعهم ومعابدهم, ولهم حمل الصلبان ودق النواقيس.
2. لا يجوز لأهل الحيرة أن يساعدوا أعداء المسلمين , ولا أن يخبروهم على بضعف المسلمين.
3. عليهم بالسلوك الصالح , ولهم لبس ما يشاؤون دون أن يتشبهوا بالمسلمين فى ملبوسهم ومعاملاتهم.
4. هم يعطون المسلمين ملجأ وسكنى , وعبيدهم يباعون في سوق المسلمين إن اهتدوا إلى الإسلام , والسِّعر لأصحابهم.

بلاد ما وراء النهر
من أقوال البلاذري عقد أياد بن غنم نيابة عن المسلمين مع رقاو روحا المعاهدة التالية:
بسم الله الرحمن الرحيم ! منح أياد بن غنم يوم اجتمع مع أهل رقا الأمان للأفراد والضمان لأموالهم. لا تهدم كنائسهم ولا تستعمل للسكن ! إن دفعوا الجزية المفروضة عليهم ! وما قتلوا نفساً ! وكفوا عن دق النواقيس !ّ ولم يبنوا صوامع ومعابد? وما حملوا صلباناً. والله يشهد على ذلك وهو يكفي شهيداً .
فى بعلبك
طبقاً للمعاهدة التي عقدها أبو عبيدة (خالد بن الوليد) مع هذه المدينة منح سكان المدينة من الروم والفرس والعرب
الضمان لأرواحهم وأموالهم ! كما التزم المسلمون بعدم هدم الكنائس وعدم مصادرة بيوتهم خارج المدينة.
غير أن سكانها (حسب ابن العساكر) أُجبروا على التخلي عن نصف ما يملكون من بيوت وكنائس ! ودفع الخراج مع الجزية.
معاهدة المسلمين للمدينة المقدسة
توجد المعاهدة المعقودة بين المسلمين والقدس نسخ مختلفة جداً (عددها حوالي 630) نجدها مختصرة عند اليعقوبي والمصادر المسيحية. أما النسخة الواردة في الطبري فمشكوك في أمرها ! رغم إنها تعتبر أكثرها تفصيلاً. فكما هو الحال في المعاهدات الأخرى منحت لسكان القدس حماية الدين والنفس ! غير أنه إشترطوا عليهم أن يتعهدوا بأن لا يسكن معهم يهودي.
معاهدة المسلمين مع بلاد الفارس
في وثائق المعاهدات مع أهل أصفهان وري وجرجان أن البالغين منهم يدفعون الجزية سنوياً لوالي المدينة مباشرة , ويؤوون المسلم المسافر ليوم وليلة ويقدمون المشاة من المسلمين و مطاياهم قنية سفر يوم واحد. من أهان مسلماً يعاقب عقاباً شديدا ! ومن ضرب مسلماً يقتل! نرى الشروط نفسها في المعاهدة مع آذربيجان.

مصر:
سنة 641 تعاقد المسلمون مع سكان القاهرة ? يمكننا أن نختصر نص تلك المعاهدة التي نقلها الطبري في تاريخه كما يلي:
يمنح المسلمون بحماية الناس والمال ? وكذلك الضمان لكنائسهم وصلبانهم. أهل مصر يتحملون المسؤولية عما يقترفه قطاع الطرق من جرائم. ويدفعون جزية تقدر ب 50 مليون دينار. أما النوبيون فليس لهم أن يسكنوا مع المصريين. إن تعاقد النوبيون مع المسلمين على مثل هذا فلهم ما للمصريين وعليهم ما على هؤلاء. غير أنهم يتعهدون بتزويد المسلمين بعدد معين من العبيد والخيل ? إن أرادوا أن يَسْلموا من هجوم المسلمين. إذا كان هذا التعاقد قد تم بعدما وافق المصريون عليه ? أو مُنح لهم عهد الذمة من قبل الخليفة عمر بعد فتح مصر عنوة ? فهذا موضوع نقاش بين الباحثين.
أخيراً أريد أن أذكر معاهدة بين عمر والمسيحيين في سورية. هذه المعاهدة اشتهرت بمعاهدة أو عهد عمر ولها أهمية كبرى إذ تحوي على شروط عمر فيما يتعلق بعلاقة المسلمين مع أهل الذمة. يقول سراج الدين الطرشوشي (1126): لما أمَّن عمر بن الخطاب إيانا نحن نصارى الشام (سورية)? بعثنا بالكتاب الآتي:
بسم الله الرحمن الرحيم.
هذا كتاب بعثنا به نحن نصارى الشام إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لما أتيتم بلدنا? استأمنا منكم لأنفسنا ولذوينا ولأموالنا ولإخواننا في الدين? وتعهدنا بألا نبني كنائس ولا صوامع ولا بيعاً? ولن نعمر ما أشرف على الانهدام منها? ولن نصلح ما يقع منها في أحياء المسلمين. نؤوي المارة والمسافرين من المسلمين في بيوتنا? ونضيف المسلمين أجمعين ثلاثة أيام? ولن نقبل جاسوساً ولا عيناً في كنائسنا ولا في دورنا? ولن نخفي على المسلمين ما من شأنه الإضرار بمصالحهم. لن نعلّم أولادنا القرآن? ولن نحتفل بقداديسنا على مرأى الناس? ولن ننصح بذلك في عظاتنا? ولن نمنع أحداً من أهل ديننا من اعتناق الإسلام إن أراد. نعامل المسلمين بالبر والإحسان? ونقوم إذا جلسوا? ولن نتشبه بهم في الملبس? ولن نأخذ بلسانهم? ولن نكني أنفسنا ولا أولادنا? ولن نسرج ولا نحمل سلاحاً? ولن نضرب في خواتيمنا حروفاً عربية? ولن نتاجر بالمسكرات? ونحلق مقادم رؤوسنا? ولن نعرض كتبنا ولا صلباننا في أماكن المسلمين .
--------------------------------------------------------------------------------------

 

=========================================================================================

الفصل ال
عاشر : إخلاء شبه الجزيره العربيه من الأديان وتحريم دخول الذميين العربية

ولايوجد أدنى شك فى أنه تم قتل وإباده كل الذين يؤمنون بالمسيحية فى بلاد العرب " فمن المتفق عليه تاريخيا أنه ورد فى الحديث النبوى 00 " لا يجتمع دينان فى بلاد العرب " وقام عمربن الخطاب بقتل وطرد جميع اليهود والنصارى من شبه الجزيره العربيه بإعتبارها دار الإسلام , وأصبحت الجزيره العربيه ذات دين واحد وخلت بلاد الحجاز من الذميين نتيجه طردهم منها – إلا أنه لم تأتى الأحاديث بشيئا عن بلاد اليمن
ولم يطرد النبى العربى محمد المسيحيين أواليهود من العربيه فمن المعروف أنه قبل موت محمد كان هناك نصرانى إسمه " موهب " يسكن مكه ذاتها
أما عمر بن الخطاب فقد حرم دخول المدينه على غير المسلمين من الذكور البالغين وإستثنى شخص يدعى أبو لؤلؤه لأنه كان صانعا ماهرا
وعندما كانوا يحتاجون للعمال المهره من النصارى كانوا يكسرون تحريمهم ويدخلونهم هكذا فعل كل من عثمان بن عفان , ومعاويه بن أبى سفيان
 وعندما أرسل معاويه إبنه يزيد للحج إستصحب يزيد معه طبيبه النصرانى " أبا الحكم "
 وأرسل الخليفه عبد الحكم بن مروان أحد المهندسين الروم إلى مكه لعمل هندسى عندما هدمت أحد الفياضانات الكعبه
 وأرسل الوليد بن عبد الملك بن مروان ثمانين عاملا وصانعا لأعاده مسجد محمد
 وإشترك الكثير من العمال الذميين فى بناء المساجد هناك0
كل هذه القرون التى مضت لم يستطع المسلمين أن يخلوا الجزيرة خلواً كاملاً من المسيحين , ومما يذكر أن السعودية تمتلئ بالنصارى سواء الذين يعملون بها أو القوات الأمريكية التى لها قواعد على أراضيها .

 

 

 

Home | خطورة الشريعة | الجزية الخراج النفقات | الحهاد - اللغة القبطية | العهود والدستور

This site was last updated 02/05/04