Make your own free website on Tripod.com

 

 

                                     تنبيه هام : نظراً لكبر حجم الكتاب الأول فقد وضع قى جزئين ومع هذا فقد ظل كل جزء كبيراً لهذا أوجه نظر القراء أن يتحلوا بالصبر عدة دقائق

حتى يتم تحميل الجزء 30/1 04

Home
الجزء الأول
الجزء الثانى

 

 الباب الأول

لفصل الأول :  مصر والعرش البيزنطى

 الفصل الثانى - مصر تحتضن الهاربين من الغزو الفارسى  

الباب الثانى .. مصر والأحتلال الفارسى

الفصل الثانى  00 قصه الصراع بين الفرس والأمبراطوريه البيزنطيه

الباب الثالث.. مصر والإحتلال البيزنطى  

الفصل الثانى ..لأقباط بين ألإضطهاد البيزنطى والفكر العربى

الباب الرابع .. ما قبل الغزو العربى  

الفصل الثانى .. هل رحب أو إستنجد الأقباط بالعرب؟

الباب الخامس .. بداية الهجوم العربى الإسلامى لإجتلال مصر

 

 

  تاريخ أقباط مصر

الجزء الأول من الكتاب الأول

 أحتلال وغزو العرب المسلمين مصر 

 بقلم   عزت أندراوس

 

الباب الأول

_____________________________________________________________________          

 فى هذا الجزء أوردت ما كتبه المؤرخون المسلمون والبيزنطيين وغيرهم بدون تعليق يذكر , ومن الحقائق التى سجلها هؤلاء المؤرخون يتضح أنه نتيجة لإضطهاد أباطرة وبطريرك القسطنطينية الدينى المسيحى للكنيسة القبطية أنه قام برسامة بطريرك بيزنطى ولما كان هذا البطريرك تابعا للقسطنطينية ولم يكن وطنياً قبطياً لهذا سماه الأقباط بطريرك ملكى لأته تايع للملك , وأصبح فى مصر بطريركين وكنيستين , وتحول معظم أفباط فى أجزاء كثيرة من الوجه البحرى إلى العقيدة الخلقيدونية وأصبحوا تابعين للكنيسة الملكية وبطريركها البيزنطى , أما الوجة القبلى فقد قاوم الأقباط هذه العقيدة بشدة , ويسمى الأقباط اليوم أتباع الكنيسة الملكية بأسم الروم الأرثوذكس , كما أننى توسعت فى سرد الحالة السياسية فى مصر قبل الغزو والأحتلال الإسلامى والحروب الأهلية الداخلية التى عصفت بالأمبراطورية البيزنطية وصراع الحكام للوصول إلى العرش البيزنطى كما وصفت الحروب التى قامت على أرض مصر من أجل الإستيلاء على أرضها , وكذلك الحروب بين الأمبراطورية البيزنطية والفارسية التى أضعفت القوتين الغظميين فى ذلك الوقت لأنها أستمرت 40 سنة  كل هذه الأحداث ذكرتها لكى أهئ القارئ لفهم ملابسات وخفايا هذه الحقبة التى إنتهت بإحتلال وغزو العرب المسلمين لمصر .  

-----------------------------------------------------------------------------------------

الباب الأول .. مصر تحت الحكم البيزنطى

الفصل الأول :  مصر والعرش البيزنطى

الفتره ما بين 603م-644م

 

الأقباط والبيزنطيين:

من المعروف أن الإمبراطورية الرومانية قدأنقسمت إلى إمبراطوريتين : الإمبراطورية الرومانية الغربية وعاصمتها روما , وامبراطورية الأروام الشرقية وعاصمتها القسطنطينية وسميت فيما بعد الإمبراطورية البيزنطية ومواطنيها أصبح إسمهم البيزنطيين وكان أول أمبراطور على الإمبراطورية الرومانية الشرقية هو الإمبراطور قنسطنطين الكبير, وأصبحت مصر تابعة فى هذا التقسيم للإمبراطورية الشرقية ( البيزنطيين) والبيزنطيين هم خليط من اليونانين والصربيين وهم قوم أشداء فى الحروب – لهذا يجب على القارئ أن يفرق بين الروم الرومانيين ( الإيطاليين) والأروام ( البيزنطييين)

وكان الأباطرة البيزنطيين يعينون بطريركا فى مصر تابعاً لهم كما كان يعينة حاكما عاما فى نفس الوقت فى مصر (سمى فى بعض كتب التاريخ بالبطريرك الدخيل) 0وكان بجانب مسئوليته كبطريرك أن يجمع الضرائب ويدير البلاد ويرسل ما تبقى من أموال إلى الإمبراطور وكان أهم ما يقغله هو أن يرسل الحاصلات الزراعية إلى قنسطنطينية وأهمها القمح عن طريق ميناء الإسكندرية

 وأننى أعتقد أن الخلاف بين الكنيستين القبطية الأرثوذكسية والأروام الأرثوذكس هو خلاف لفظى0 وأظن ان هناك حوارا بين الكنيستين الشقيقتين للوحده الأن0 ولكن الشيطان فرق ليسود0

ونتيجه للسلطه المطلقه المخوله للملكين من قبل الأمبراطور وحصولهم على أموال مصر وخيراتها , إستولوا على كنائس الأقباط بما فيها الكنيسه التى تضم رفات مرقس رسول سيدنا المسيح لأقباط مصر بدعوى أنهم مصريين0 ولم يكتفى الامر لهذا الحد بل قاموا بمنع البابا القبطى من دخول الأسكندريه التى هى مركز رئاسته0

وحدث أن إختار الأقباط قسا من عائله معروفه بالإسكندريه ويخدم فى كنيسه الإنجلين الأربعه القبطية الأرثوذكسية ليصبح البابا القبطى رقم (36) وأطلقوا عليه أسم أناسطيوس ورسم فى الاسكندريه مركز بطريركته ويقيم فيها ليدير كنيسته ولكن كان من المفروض أن يمكث فى منفاه بمنطقه وادى النطرون حسب أوامر البيزنطيين , ولكنه كان قوى القلب غادر ديره وذهب الى الأسكندريه وقام برسم (تنصيب) أساقفه وكهنه وشمامسه0 ولم يخف من البيزنطين وإضطهادهم لم يمنعه من العمل فى الإسكندريه , كما أن الولاه رغم ضيقهم الشديد من نشاطه التبشيرى إلا أنهم كانوا يحسبون حسابا لجرأته وعلمه وحكمته وبلاغته ولما كان من عائله شريفه لها وضعها بالاسكندريه وصاحبة سلطان فقد تركوه يمارس أعماله فى إدارة الكنيسة القبطية .

ومن أعمالهذا البطريرك القوى الشجاع  انه بنى كنيسه كبيره على إسم رئيس الملائكه ميخائيل ويقال أنها كانت فى عظمه كنيسه الأمبراطور التى للملكيين فى الأسكندرية وأخذ يبنى كنيسه بعد كنيسه0 ويقول السنكسار الأثيوبى (1) أنه كلما شاد كنيسه أقام الى جوارها مقرا للأساقفه والكهنه ، وقد وقفت أمام أعماله وتبشيره مجموعه تيباريوس وأبلساريوس وكانوا يسمونهم بأسم قيانوس

فلما رأى بطريرك الأروام الملكيين أولوجيوس والحاكم على مصر فى هذا الوقت 0نشاط البابا القبطى أرسل الى أللإمبراطور فوقا قائلا: ان البابا القبطى حرمه هو وجميع الأباطره الذين يناصرون المجمع الكلسيدونى (الخلقيدونى)0 فأمر الإمبراطور أن يغتصب الملكيون كنيسه قزمان ودميان وجميع أوانيها من الأقباط وجميع الأملاك الموقوفه عليها0 ( العائله مكونه من قزمان ودميان وإخوتهما وأمهما وهم خمسه أبناء وأمهم من الأقباط الذين إستشهدوا فى أيام دقلديانوس ، والآن لها كنيسه أخرى تعرف بإسم ألخمسه وأمهم فى منيل شيحه جنوب القاهره . )

ولما رأى  أناسطاسيوس وحشية البيزنطيين رجع الى ديره وقلبه ملآن بالحزن ، لأن الملكيون قتلوا كثيرا من الأقباط الذين حاولوا منعهم من الإستيلاء على كنيستهم القبطيه0

عوده للشركه مع الكنيسة الأنطاكية:

الكنيسة القبطية والكنيسة الأنطاكية فى شركة أخوية ومن العادة أنه عندما يرسم أحد كم البطاركة فى أى من الكنيستين أن يرسل رسالة أخوية إلى نظيره فى الكنيسة الأخرى , وكان يجلس على الكرسى الأنطاكى بطريرك أسمه بطرس ,  تسبب بطرس بطريرك أنطاكيه فى تباعد الكنيستين عن بعضهما البعض أثناء مدة بطريركته , إلا انه بعد موته جلس على الكرسى الأنطاكى راهبا كان قسا عالما إسمه أثناسيوس وكان حكيما جدا طاهر القلب من أعماله أنه هو الذى كتب ميامر عن القديس ساويرس وكان كل من قرأ هذه الميامر فى ذلك الوقت يعرف أن كاتبها فيه روح المسيح

فلما سمع البابا الأسكندرى بجلوس أثناسيوس بطريركا كتب إليه رساله شركه مملوء حكمه وجعله شريكا وأخا وصاحبا وأراد إصلاح ما أفسده بطرس الضال المتوفى وأنه جمع إسرائيل الروحانى فى قطيع واحد ، وكان قلب أثناسيوس أرضا جيده مثمره فقبل ( البذره الروحانيه) كتاب البابا القبطى بفرح وجمع الأساقفه الأنطاكيين وقرأ عليهم كتاب البابا المصرى وقال لهم : " أعلموا أن المسكونه اليوم تفرح بالسلام والمحبه لأن الظلام الخلقيدونى قد غطى على الجميع وقد بقى هذا الغصن المنير المثمر من الكرمه الحقيقيه الذى هو كرسى مرقس الإنجيلى فى أرض مصر أما نحن فقد أختلفنا وتبددنا بعد البطرك الأنطاكى ساويرس الذى كان مرشدا وطريقا للمعرفه وانتم تعرفون أن بطرس الرسول ومرقس الإنجيلى كانت بشارتهما واحده وكذلك ساويرس وتاودوسيوس كانا لهما أمانه واحده وإتجاه واحد وصبروا على النفى والجهاد حتى الآن . "

فلما سمعوا كلامه فرحوا جدا وإتفقوا على قبول كتاب (رسالة) البابا المصرى وأن تكون الكنيستان كنيسه واحده والبطريركان روحا واحده وسراجا منيرا للمسيحين الأرثوذكس , فرحل أثناسيوس وبصحبته خمسه من أساقفه الكنيسه الأنطاكيه وإستقلا مركبا وإتجه الى الأسكندريه فلما وصلوا الى الإسكندريه كان البابا فى الدير فذهبوا إلى بريه شهيت فلما سمع البابا بقدومهم جمع الأساقفه والكهنه والرهبان وخرج إليهم بتواضع ماشيا حتى لاقاهم خارج الدير بالتسابيح والألحان ودخلوا جميعا الى الدير الذى على ساحل البحر شرقى بحرى الديارات فأرسل البابا فأحضر جميع كهنه الإسكندريه ليحضروا إجتماع الآباء .

 فقام أثناسيوس وألقى عظه وكان متفوها حكيما عالما خطيبا فقال : " فى هذه الساعه يأحبائى يجب أن نأخذ قيثاره داءود ونرتل بصوت المزمور ونقول الرحمه والحق تلاقيا  أثناسيوس وأناسطاسيوس تقابلا مع بعضهما ، الحق من أرض مصر ظهر ، والبر من الشرق أشرق ، وصارت مصر والشام أرضا واحده ، صارت مصر وأنطاكيه كنيسه واحده ، عذراء واحده لعريس واحد نقى هو الرب يسوع المسيح الأبن الوحيد كلمه الله. " .. وقد أقام أثناسيوس فى مصر شهرا واحدا يتناقشان ويتداولان فى الكتب المقدسه ثم عاد الى بلاده بسلام وكرامه ومنذ ذلك اليوم صارت الكنيستان كنيسه واحده الى الآن .

البابا أنسطاسيوس البابا رقم 36 :

كان هذا البابا مهتما بالكنيسه والعلوم الروحيه وقد ذكرنا انه قام ببناء العديد من الكنائس إلا انه حرص على تأليف الكتب الروحيه فبدأ بتأليف كتبا مبتدئ بالحرف الأول من حروف اللغه القبطيه ، فكان ينتهى بكتابه كتاب فى كل سنه فكتب كتب فى مسطاغوجى وسنوديقا وسطانيكا وأرطستكا وميامر ، وكانت مده جلوسه على كرسى الرسول مرقس 12 سنه كتب 12 كتابا فتنيح فى صوم الميلاد فى 22 كيهك 330 لدقلديانوس قاتل الشهداء (2).

الصراع على ارض مصر:

 كانت الامبراطوريه الرومانيه قد إنقسمت الى إمبراطوريتين هما الأمبراطوريه الرومانيه الغربيه والإمبراطوريه الرومانيه الشرقيه0 وتبعت مصر الإمبراطوريه الرومانيه الشرقيه التى كان إمبراطورها فى ذلك الوقت فوقا او فوقاس وسمى بالقيصرالمغتصب لأنه قتل القيصر وجلس مكانه ويقول ابن المقفع (3) : " أن فوقا فعل أفعال قبيحه فكان محبا للشهوه وأفسد جميع بنات الإمبراطور الذى قتله وكان محبا للشقاق والنزاع . "

ثار هرقل الأكبر إبن والى أفريقيا على الإمبراطور0 فأرسل هرقل جيشا قوامه 3000 جندى بقياده بوناكيس ليستولى على مصر0 فحاصر حاميه مريوط وفضل والى مريوط الإستسلام بدون حرب0فإستولى عليها لأن ,  وتقدم جيشه إلى مدينة الأسكندرية ورفض واليها الإستسلام وقاتله وشن عليه الغارات0 إلا أن بوناكيس إنتصر عليه بعد عدة مناوشات وأخيراً وقع الوالى أسيرا0 فقطع بوناكيس رأس الوالى وعلقها على أسوار الأسكندريه0

ورحب الأقباط بهذا الأنتصار على قوات الإمبراطور الذى إغتصب العرش0 إلا ان الأقباط رأوا انه صراع داخلى على كرسى الإمبراطور0 فلم يساعدوا أو ينضموا الى أحد من المتحاربين .

الكنيسه الملكيه والصراع السياسى :

إنقسمت الكنيسه الملكيه الى قسمين0 الأول مؤيد لإنقلاب هرقل وهم  البطريرك تاودروس وأفلاطون وأسقف أبشادى ووكيل أسقفيته0 اما القسم الثانى فقد أيد الأمبراطور المغتصب فوكاس وتزعمه قزمان وبولس وكرستودورا وهى سيده ثريه لها نفوذ كبير فى البلاد , وجمع كل من الطرفين الأعوان وجندا الأفراد إستعدادا لمعركه حاسمه وإنتظرا كلا منهما الجيوش الرئيسيه للإنضمام إليها0

كان الأمبراطور فوكاس قد أرسل جيشا بقياده قائد إسمه بونوز لإستعاده سيطرته على مصر، اما بوناكيس وجيش هرقل فقد واصل الزحف الى منطقه منوف0 ودار القتال شرق مدينه منوف وإنتصر بونوز فى المعركه وقتل بوناكيس0 وفر هاربا كلا من البطريرك تاودرووس وأفلاطون وأتباعهما الى دير ملكى (أروام ) فى أتريس .

وذهب أسقف أبشادى الملكى ووكيله مينا اللذان أيدا هيرقل الى بونوز فى خيمته رافعين الكتاب المقدس0طالبين الصفح والأمان إلا ان كستودورا ومركيانوس أوغلا صدر بونوز عليهما وحرضوه على قتلهما0فقتل أبيشادى الأسقف الملكى أما وكيله مينا فقد خيره بين الضرب المبرح أو أن يدفع 3000 قطعه ذهب0 إلا انه لم يستطع دفعها فقاموا بضربه دون توقف0وحدث ان أحدا من الشعب عندما رآه يتعذب ملأت الشفقه قلبه فقام بدفع المبلغ نيابه عنه فأوقفوا ضربه 0 إلا انه مات من تأثير الضرب بعد بيومين0

ثم أرسل جنوده الى دير أتريس فسلم رهبان الدير الملكيين بطريركهم وأتباعهما الى الجنود0 فوضعوا الأغلال والسلاسل فى رقبه البطريرك الملكى وأفلاطون وساقوهم الى بونوز فى أبشادى حيث أمر بجلدهم جميعا وأمر بقطع رؤوس البعض0 وإستولى الرعب على جميع المصرين من هذا القائد الشرس0 وعندما سمع ورأى المصريين الأقباط والأروام الفظائع0 فكرهوا بونوز وجيشه والأمبراطور فوكاس0

ثم أرسل هرقل جيشا ثانيا بقياده قائد مدرب إسمه نسطاس0 وهبت مصر كلها (أقباط وملكيين) لتساعد هرقل وجيش فوكاس لأن المصريين لم يرضيهم ما فعله بونوز بالأسقف ووكيله الرافعين الكتاب المقدس وكذلك ما فعله بالمحتميين بالدير0زحف نسطاس الى سمنود وقضى على حاميتها 0اما واليها حاول ان يهرب فى سفينه فقذفها نسطاس بالحجاره بواسطه منجنيق وتكسرت سفينته من الحجارة لكن تمكن بولس والى سمنود من النجاه من الموت غرقا ثم هرب0

اما القائد اليونانى نسطاس فكان رجلا مؤمنا فذهب الى راهب قبطى سمع انه مكث اربعين سنه فوق قمه عمود بسخا ( ذكرت المراجع أن أسمه ثيوفيلس ولكن عند الرجوع الى السنكسار (4) وجدنا ان الراهب ثيوفيلس المذكور هو من الأروام( الملكين ) أحب ان ينضم للأقباط فمكث وتنيح فى دير الزجاج بوادى النطرون فى 13 طوبه ولم يغادره00اما الراهب القبطى التى تنطبق عليه  المواصفات المذكوره هو أغاثوا العمودى وتنيح فى 14 طوبه وعاش فى منطقه سخا وفى نفس العصر) ولما رآه سأله ليعرف مصير الحرب ومصيره0 وتنبأ هذا القديس المحب لله أن الأنتصار صار وشيكا وان هرقل سيصبح هو الإمبراطور .

مصر وكرسى الإمبراطور:

زحف نسطاس الى الإسكندريه0 ودارت الحرب بينه وبين بونوز وإنتصر نسطاسى فى المعركه وهرب بونوز الى بشادى ولجأ بونوز الى المكر والخديعه فأرسل حرسه الخاص  ليعلن نسطاسى   بإستسلامه وخضوعه إلا أنه أعد خطه أخرى وهى أن يغتال أحد حرسه نسطاسى بخنجره غيله وغدرا0ولكن أخطر أحد الحراس المكلفين بالقتل نسطاس بهذه الحيله الدنيئه0فقام نسطاسى بالقبض على الحارس الموكل إليه قتله0 وقام بقتله بنفس الخنجر الذى كان يريد أن يقتله به0

وإستمر القتال بين المعسكرين الى ان قتل كلا من بونوز والبطريرك تاودروس الملكي0وأسر بولس والى سمنود الذي هرب من السفينه الغارقةه وقزمان إلا أنهما عوملا بالرفق0 وهكذا أصبح هرقل إمبراطورا بلا منازع .      

فوضى بعد الحرب:

وقام الفريق الأول المؤيد لهرقل من الملكيين ( الأروام) بنهب أملاك وأمتعه الفريق الثانى المؤيد للمبراطور المغتصب بعد هروبهم0 ولما وجدوا الأروام المؤيدين لفوكاس أنهم إضطهدوا تركوا المسيحيه وعادوا الى الوثنيه أما نسطاسى حاول بكل الطرق إعاده الأمن الى البلاد فإستعمل القسوه أحيانا والتساهل واللين والرفق والإقناع أحيانا  أخرى حتى عادت الحياه الى ما كانت عليها0 ومن أهم اعمال هذا القائد أنه أعفى مصر من الضرائب المفروضه عليها لمده ثلاث سنين0

 فإستراحت البلاد ونعمت بالسلام والطمأنينه0 ولكن ثلاث سنوات ما هى إلا طرفه عين قى التاريخ 0 بعد هذه الغفوه إستيقظت مصر على إجتياح جيش كسرى ملك الفرس بلاد الشام0 وأخذوا خشبه الصليب المقدسه التي صلب عليها سيدنا المسيح0 وأخذوا أيضا أدوات وآلات التعذيب التى إستعملها الرومان معه0ووصل جيشه الفرس الى حدود مصر0

______________________________

المراجع

(1) ترجمه الى الإنجليزيه واليس بودج ج2 ص395

(2) وقد نقل القمص شنوده مخطوطه عن تاريخ بطاركه الإسكندريه ج1 ص 86/88 مكتوب فيها قصه هذا البطريرك  

(3) سيرة الاباء البطاركة – ساويرس أبن المقفع نشرة سيبولد عام 1904 م وطبعه Evetts  طبعة باريس ص 80

(4) السنكسار القبطى ( الصادق المين فى اخبار القديسين ) جزءان طبعة 1910 & السنكسار اليعقوبى نشره رينية باسيه فى سيره الاباء البطاركة

======================================================

الباب الأول

الفصل الثانى - مصر تحتضن الهاربين من الغزو الفارسى 

هروب الشوام الى مصر خوفا من الهجوم الفارسى :

فر مسيحو الشام الى مصرهربا من الهجوم الفارسى فهى ملاذ لكل من فى ضيق

 

كان هرقل الإمبراطور قد عين يوحنا (يعتقد أنه قبرصى) بطريركا للكنيسه الملكيه وحاكماً  مصر طبقا للنظام البيزنطى المتبع , اما بطريرك الأقباط فكان أناسطاسيوس وتنافس الأثنين على فعل الخير بإضافه الغرباء حسب تعاليم سيدنا المسيح0

ولما كان يوحنا بطريرك الملكيين حاكم على مصر فى ذلك الوقت0 محصلاً للضرائب  فكان عنده يوم تعيينه بطريركا 4000 رطلا من الذهب الأصفر والأحمر0 هذا غير الإيراد السنوى الذى يصله من الكنائس التى إستولى عليها الملكين من الأقباط بما فيها كنيسه  قبر مرقس البشير0 وهذا بالأضافه الى المبالغ الطائله التى تبرع بها أثرياء الروم لمساعده الهاربين من وجه الفرس.

 

الكنيسه القبطيه تقدم كل ماعندها:

أما كنيسه الأقباط فتسد إحتياجاتها من تبرعات المحسنين والعطايا قائله مع الرسول( ليس لى ذهب ولا فضه ولكن الذى لى أعطيك)0والكنيسه القبطيه سبب غناها هو فقرها لأنها إشتهت الغنى مالك السموات والأرض الله هرب أعضاء الكنيسه الأنطاكيه إخوتنا فى الإيمان الى مصر مع أهالى الشام0

 

 وكان من بين الهاربين البطريرك الأنطاكى أثناسيوس , إستقبله أناسطاسيوس البطريرك المصرى أستقبالا حافلا وأكرمه هو والذين معه وكانت محبه لقاء الاخوه  تضغى على كل ما عداها0 ونذكر ما قاله المؤرخين انه بالإضافه الى الظروف السابق ذكرها فكان النيل منبع خيرات مصر منسوبه اقل من المعتاد ولم يفى بإحتياجات الزراعه0إلا أن البابا قام بواجبات الضيافه ولم يشعر ضيوفنا بالضائقه التى يعانى منها الأقباط لأن الله الذى بارك فى القليل قد أشبع الكثيرين خيرات0

 

يوحنا الرحيم:

 لقب المؤرخين يوحنا البطريرك الملكي ب"الرحيم" وترجع هذه التسميه الى تنفيذه لوصيه المسيح له المجد القائله: لأنى جعت فأطعمتمونى 0 عطشت فسقيتمونى 0 كنت غريبا فآويتمونى 0 عريانا فكسوتمونى 0 مريضا فزرتمونى محبوسا فأتيتم إلى ( متى 25 : 35)00أظهر يوحنا محبه حقيقيه للهاربين من وجه الفرس0 سد جميع إحتياجاتهم أنشأ أماكن للمتعبين منهم وأماكن أخرى للعجزه وملاجئ للأيتام 0وكان فى داره مائده لكل جائع وبابه مقصد لكل محتاج وتذمر القائمين على خدمه الناس وقالوا له : " إن هؤلاء الهاربين يلبسون حليا من ذهب وحجاره كريمه ، ولايصح الأحسان إليهم0 لأنهم يمكنهم ان يبيعوا حليهم ويأكلون بثمنها وبعد ذلك يأتون إلينا . " , وبخ يوحنا وكلاؤه ثم قال: " الكتاب يقول : كل من سألك إعطه00ولو إجتمع على بابى جميع أهالى العالم بأسره فسوف أطعمهم بنعمه الله . "

 

وحدث أن راهبا وإسمه مودسطوس وهو رئيس دير مارى تداوس الملكى بأورشليم (1) وأصبح بطريرك أورشليم فيما بعد ذهب هذا الراهب الى الرمله وطبريه وصور ودمشق وفيه غيره الإيمان وسأل المسيحين بهذه البلاد ليعينوه ليبنى ما دمره الفرس من المقدسات الدينيه المسيحيه وهى كنيسه القيامه والمقبره والإقرانيون وكنيسه مارى قنسطنطين  بأورشليم وساعده يوحنا الرحوم  بألف دينار والف كيس من القمح وألف جره شراب وألف رطل حديد وألف رجل من الأقباط من العمال المهره  وألف تليس فارغ معمول من القطن (2)

 

وكان من طبيعه هذا السخاء المفرط أنه صرف كل ما عنده من ذهب وأموال وقاربت مخازنه من الغلال ان تفرغ0 فوقع فى ضيقه ماليه شديده 0 ورأى ثريا من أتباع الكنيسه الملكيه شده حاجته للمال فوعده بإعطائه مقدارا وافرا من القمح و 180 رطلا من الذهب بشرط ان يرشمه (يعطيه وظيفه) شماسا { وكان إعطائه هذه الوظيفه مخالفا للقوانين الكنسيه لمجمع نيقيه التى تنص ( يجب ان يكون الشماس تزوج مره واحده فقط ) وكان هذا الغنى ماتت زوجته وتزوج بأخري وبهذا يكون قد تزوج مرتين } وإحتار يوحنا0 فالعرض مقدم لخدمه المحتاجين وسد جوعهم0 وفى نفس الوقت رسامته مخالف للقوانين

الكنسيه ولما كان العرض المقدم منه مبنى على أساس فاسد فكان عرضه مثل القبور المزينه من الخارج (اسباب قويه ومقنعه) اما من الداخل مملوء بالعفونه (تعتبرهذه الوظيفه هي الخطوه الأولى للحصول على البطريركيه)

 

فرفضه قائلا : " ان الله الذى أعال هؤلاء المساكين كل سنيهم السابقه قبل  ان يعرفونى قادر ان يقوتهم فى ما بقى لهم من أيام0 والذى بارك فى الخمسه أرغفه والسمكتين فأشبعت الجموع هو وحده القادر فى ان يبارك كيلتى القمح الباقيتين فى مخازنى . " فمضى الغنى حزينا0"

 

وبعد وقت قصير وردت  أنباء من الميناء أن سفينتين من السفن الخاصه بالكنيسه الملكيه عادتا من جزيره سيسليا ( قرب إيطاليا) محملتين بالقمح0 فجثا على ركبتيه وشكر الله على نعمته لسد إحتياجات الفقراء0 ولم يسمح له ببيع رتب الكنيسه والمواهب الروحيه مقابل دراهم الأغتياء 0

 

يوحنا الرحيم خلد محبته على مدى قرون :

يعتقد ان يوحنا الرحيم قد قدم محبته للجميع بدون إستثناء وقد ذكرت أيريس حبيب المصرى (3) على لسان أصبيرو جبور الذى كتب قائلا : ليست الديانه المسيحيه ديانه كتاب  ، أو ديانه أقوال ، أو وصايا  وإنما ديانه العمل والحق ليست ديانه الشاب القائل ، هذه كلها حفظتها منذ صباى (متى 19:20 ) بل ديانه السامرى الذى يشفق ( لوقا 10 : 33/37 ) الذى إنكب على تضميد جراحات الإنسانيه الشقيه المعذبه والساقطه يصب عليها زيت رحمته وخمر تعزيته .. والقديس يوحنا الرحيم هو إحدى الشخصيات المسيحيه البارزه التى نفذت الى صميم المسيحيه الحقيقيه فأدرك كنه شخصيه الرب يسوع .. وبعد ان سرد الكاتب سيره هذا القديس قال عنه أنه طفق يسكب نفسه فى خدمه المساكين مبددا أمواله الموروثه الطائله حتى هنئ بتنازله الى صفهم فقيرا معدما لا يملك شروى نقير .. وختم الكاتب مقاله الشيق بقوله : وقد لقبته الكنيسه بحق الرحيم وتعيد له فى 12 تشرين الثانى .

 يوحنا والأسرى:

خصص يوحنا جزءا من إيراد الكنائس لدفع فديه لإطلاق سراح الأسرى المسيحين الذين أسرهم الفرس0 ونما الى سمعه ان الموظفين القائمين بهذا العمل يأخذون رشوه من اهل الأسرى فيسرعون بدفع فديه لواحد عن الأخر

 فجمع يوحنا وكلاؤه ووبخهم على سوء فعلهم0 فإشتكوا له من قله رواتبهم فزادها لهم حتى لا يمدون ايديهم لأخذ رشوه 0 فما كان من هؤلاء الوكلاء أنهم تبرعوا بالزياده لأطلاق عدد اكبر من الأسرى  

وذكر أيضا عن أعماله فى خدمته فى الكنيسه انه لاحظ ان شباب الأروام ( اليونانين ) يخرجون من الكنيسه بعد قراءه الإنجيل تاركين باقى الصلاه0ثم يقفون فىالخارج ويتجازبون أطراف الحديث0لأنهم لم يصوموا قبل الصلاه كما هو معتاد0ولما رأي يوحنا هذه العاده الجديده ترك الصلاه فى الكنيسه وخرج وراء الشعب وأوقف الصلاه فتعجب الشعب مندهشا فقال لهم:  ( انه لا بد للراعى ان يكون حيث تكون رعيته , وما دمتم خارج الكنيسه التى شيدتموها لتعبدوا الله فلا حاجه لى بالبقاء فيها بعدكم0 لانى أحضر إليها لأجلكم أصلى فيها معكم  واننى أستطيع أن أصلى فى بيتى بمفردى أو فى أى مكان آخر بعيدا عن الكنيسه التى خرجتم منها وأصبحت خاليه) فخجل الشباب وإستطاع يوحنا ان يجذبهم للمسيح0

الله يراقب البشريه وحينما تظلم العقول ويتسلط الشيطان على القلوب وتتملك علىالإنسان فكره السيطره والتسلط وتبهره قوته البدنيه والحربيه فتنهار القيم فيتحول العالم الى غابه حرب وفى الحروب ينحدر الإنسان الى مستوى الحيوانات فى غريزتها لحب البقاء , وكل ما يرغبه الإنسان وما يشتهيه يكون متاحا من سلب ونهب وتحويل الأحرار الى عبيد وفقر وجوع وموت وأوبئه ومجازر00الخ , فى هذا الظلام الحالك الذى تبسطه قوه الشر علىالأرض يرسل الله القلوب الرحيمه , فى صوره شمعه مضيئه تمسح دموع المتعبين والحزانى والمساكين تستمد قوتها من مصدر النور من المسيح  نور العالم , وكانت الشمعه المضيئه فى هذا العصر هو يوحنا الرحيم 0 فكانت محبته القويه شاهده على أعماله التى تعدت عصره وسجلها التاريخ ليحتذى به من يريد أن يكتب إسمه فى سفر الحياه 0

 

المراجع

(1) يعرف هذا الدير بإسم الدواكس أو الدواكيس أنظر مسالك الأبصار للعمرى ص 341

(2) تاريخ ابوالمكارم عن الكنائس والأديره فى القرن 12 بأسيا وأوربا طبع بمصر سنه 1999 ج3 ص36

(3) أيريس حبيب المصرى فى قصه الكنيسه القبطيه ج2 ص190/191 فقالت نشرت مجله النور التى تصدرها حركه الشبيبه الأرثوذكسيه المعترف بها من المجمع الأنطاكى المقدس فى العدد العاشر للسنه السابقه سنه 1951 مقالا للأستاذ أصبيرو جبور عن يوحنا الرحيم ص 215/216

============================================================

 

 الباب الثانى .. مصر والأحتلال الفارسى

الفصل الأول .. مصر والغزو الفارسى

 

الفتره ما بين 603م-644م

 

نبؤه الأنبا شنوده:

كان هناك قديساً أسمه الأنبا شنودة تنيح الأنبا شنوده فى 451م {أى أنه مات قبل غزو الفرس بحوالى 150 سنه} وقد تنبأ هذا القديس قائلا:      (سيأتى الفرس الى مصر يسفكون فيها الدماء  ويسلبون أموال المصريين ويسبون أبنائهم ويبيعونهم بالذهب ، فإنهم قوم ظالمون معتدون، ويشربون الخمر فى المقدسات ولا يبالون ، يهتكون أعراض النساء ، وسيبلغ الشر أعظمه والشقاء منتهاه ، وسيبقى الفرس حينا ثم يخرجون(  .. فهل تحققت هذه النبؤه ام لا ؟  قال إبن المقفع  (1) عما حدث من هجوم الفرس (كان بأرض الإسكندريه 600 دير وهذه الأديره كان لها حصون وأبراج  وقعت كلها فى أيدى الفرس ، وقتلوا فيها من الرجال ونهبوا ما فيها من النذور ( العطايا النقديه وغيرها) والذخائر(أجساد القديسين المحفوظه) وإستولوا على الكنوز العلميه التى كانت تملأ خزانتها ) 0    

من هو البابا القبطى الذى عاصر الغزو الفارسى ؟ :

عندما تنيح البابا أناسطاسيوس إختار الشعب إنسانا عالما شماسا بتولا من كنيسه الإنجيليون (2) بالأسكندريه إسمه أندريقيوس وكان غنيا جدا يحب الصدقه والرحمه لا يكل عن العطاء وتولى ابن عمه الديوان فلهذا لم يقدر الملكيون ان يخرجوه من الإسكندريه الى الأديره بل ظل مقيما بقلايته فى كنيسه الإنجيليين 0

إستيلاء الفرس على مصر:

هاجم جيش كسرى (خسرو بن هرمز)  ملك الفرس مصر سنه 627م، وقاد شاهين الجيش الفارسى فتجنب حصون سيناء ، وسار فى نفس الطريق الذى سلكه غزاه مصر السابقين الذين قدموا من الشرق وهم ، قمبيز ، والإسكندر  وغيرهم وهاجموا الفرما أول مدينه مصريه، وإحتلوها ، فدخلوها وقتلوا من قتلوا ودمروا الكنائس والأديره ، وتقدموا داخل البلاد وقصدوا قلعه بابليون وإستسلم البيزنطيين لهم بسهوله ، وقصدوا الإسكندريه متتبعين فرع النيل الغربى

 

وكانت نقيوس فى طريقهم  وكانت مدينه لها أهميتها فهاجموها ولم يستطيعوا الإستيلاء عليها بسهوله نظرا لقوه تحصينها ولكنها سقطت فى أيديهم بعد حصار دام عده شهور

أما كسرى قال عنه ابن المقفع (3)  انه جمع امه وجاء بقوه عظيمه على جيش الروم فأهلكهم وداس الأمم كما تدوس البقر القمح وجمع اموالهم وكل ما كان فى خزائنهم وكان لكثره محبته للمال يقتل إنسانا لأجل دينارا واحدا او ثلاثه دنانير  لا يعرف الله بل  يعبد الشمس 0

وكان بالقرب من الإسكندريه ستمائه دير عامره بهناطون مثل ابراج الحمام كانوا مستغنيين (اغنياء ) بطرين لايخافون من كثره نعمتهم يفعلون افعال مشينه فأحاط بهم جيش الفرس وقتلوهم جميعا بالسيف ونهبوا ما هناك من المال والأوانى

 وذكر أبو المكارم المؤرخ (4) قولا آخر أن كسرى هاجم القسطنطينيه وأخرب القدس وأخذ عود الصليب وقتل النصارى الأروام فكاتبه هرقل الإمبراطور يقول أننى أقدم لك بمهما ألزمتنى من مال وأنصرف عنى وعن بلادى وعد الى بلادك , فكتب إليه كسرى قائلا : إن اردت ذلك فإحمل الى فديه عنك وعن بلادك , ألف قنطار ذهب والف قنطار فضه والف جاريه بكر والف فرس والف ثوب ديباج فى كل سنه وكان كسرى قد تنصر وتزوج من مريم إبنه موريق (موريس) الذى قتل بإنقلاب فوقا الذى أفسد بنات الإمبراطور موريس 602م  Maurice-602 ( أصبح فوقا إمبراطورا وهو المتسبب فى هذه الحرب الدمويه ) وفى الغالب كان (كسرى) يطالب بالثأر وهذا يفسر معاملتهم للبابا القبطى الجيده فى نهايه حكمهم لمصر قبل عوده الحكم البيزنطى ) 0

 

سقوط الإسكندريه:

وقال ابو المكارم فى موضع آخر(5)  يتضمن تاريخ الطبرى عن سبب الحروب  : أن موريس ملك الروم قتلوه الروم وأن ولده إلتجأ الى كسرى ملك الفرس وأن إبن موريس طالب بالعرش وطلب المساعده من كسرى فمده بثلاثه جيوش مع ثلاثه من القواد من أصحابه ليسلموا إليه مملكه الروم فسار أحدهم إلى الشام وإستولى عليها ثم إسرائيل ثم أورشليم وإستولى على خشبه الصليب فوجدها فى تابوت مرصع بالذهب فطمر التابوت فى بستان وزرع فوقه ثم كشف الأرض ثانيه وبعث به إلى كسرى فى السنه الرابعه والعشرين من حكمه وعندما ملكت بوران إبنه  كسرى أنوشروان ابن هرمز ابن كسرى انوشروان رد بها على ملك الروم وصحبه جاثليق من أصحابها ( يعتقد أنه زكريا أسقف اورشليم )

 

وحاصر الفرس الإسكندريه ، وذكر بعض المؤرخين ان طالبا من إقليم البحرين إسمه بطرس جاء ليدرس العلم فى مدرسه الإسكندريه العالميه الشهيره أرشد الفرس الى مواطن الضعف فى سور المدينه0ولم يوضح المؤرخين الدافع وراء تسهيل بطرس للغزاه بإقتحام المدينه0 إلا انه يمكن القول أن بلاده كانت تحت الحكم الفارسى0 ومن المعروف ان كثير من المواطنين هناك هم من الفرس واليهود0 ولا زال عدد كبير من الأصل الإيرانى(الفرس) يقيم حتى الآن فى البحرين0 وعندما بدأ الفرس يدخلون المدينه0 هرب معظم الجيش البيزنطى عن طريق البحر0 ففر نسطاس قائد الأروام من مصر ومعه الحاكم البيزنطى نيتكتياس فى السفن وإتجهوا الى القسطنطينيه0

 

ولام المؤرخين البطريرك الملكى يوحنا الرحيم لفراره خارج مصر وتركه لرعيته وقيل أنه مات سنه فراره0إحتل الفرس مصر عام620م ومكثوا بها 10 سنين0 قال المؤرخين عن الفرس ( يحل الخراب والموت حيث يحلون)

 

مذبحه الإسكندريه :

قال ابن المقفع (6) أن مقدم الحرب الفارسى النائب عن الملك كسرى حلم فى منامه ان شخصا فى الليل يقول له سلمت هذه المدينه لك وأبنيتها فإياك ان تؤذيها بل لا تبق أهلها فيها لإنهم قوم منافقوا الدين 0

وحدث انهم عندما دخلوا الإسكندريه أغلقوا أبوابها وأعلن قائد الفرس على الأهالى انه سوف يعطى كل فرد من أبن 18-50 سنه دينارا0فخرج الالوف من منازلهم0 فأمر جنوده بذبحهم فى الميادين0 فقتل فى ذلك اليوم 80000 من خيره شباب مصر وعلمائها0وكان الهدف من وراء عمله هو قتل كل من يستطيع حمل سلاحا لقتل المقاومه الشعبيه0كما أخذ الفرس الكثير من أهل البلاد أسرى0

 

ولما بدأ الفرس بالإستيلاء على مدينه الإسكندريه سنة 627 م خاف الكهنه ان يستولى الفرس على الآنيه الذهب والفضه التى صنعت من الكنز الذى وجده البابا ثاؤفيلوس وعمر بالباقى سبع كنائس فدفنوه فى الأرض وقيل انهم غفلوا عنها(أو قتلوا من الفرس)  ثم هدمت الكنائس وخربت فى أيام المسلمين

 

وفى سنه 532 هجريه 1138م أى بعد 511سنة أثناء الحكم الإسلامى وإشترى الأرض رجل يهودى إسمه أبوالفرج صيرنيا وكان فقير فظفر بمعظم الآنيه فحسنت حالته وعرف البعض بأمر هذا الكنز فأعطاه بعض المال وعرف مسلم يبيض الغزل فأعطاه بعض المال إلا أنه بعد أن أخذ المال وشى به الى الوالى فقبض عليه وتسلم ما بقى عنده من الكنز وسجنه  وطالبه باكثر وعذبه فلم يعطه شيئا فمات من التعذيب (7) 

 

مذبحه الرهبان

وذكر الأنبا ساويرس إبن المقفع المؤرخ انه لما بلغ جيش الفرس مدينه نقيوس (بشاتى) أوشى أليهم عدو للقبط بنميمه ان الرهبان الذين يعيشون فى مغاير الجبال عندهم أموالا وكنوز0 فتسلل الفرس ليلا وحاصر ديرهم وفى الصباح بدأ هجومهم على الرهبان الأقباط0 وكان جميع الذين فى المغاير والكهوف نزلوا الى الدير للإحتفال بأحد الأعياد0 فقتل الفرس كل الرهبان الذين وجدوهم يصلون , ثم فتشوا الدير وعندما لم يجدوا شيئا دمروه0وقال المؤرخين ان عدد الرهبان الذين قتلوا فى زمن إحتلال الفرس بلغ حسب قول ابن المقفع 700  راهب ودمروا 620 ديرا بما فيها أديره وادي النطرون وذكر كتاب تاريخ أبو مكاره أنهم قتلوا نفس العدد من الرهبان فى أحد أديره الصعيد ونهبوا جميع ما كان لهم  0

وبنى السلار ( الأمير  بلغه الفرس) الأبوان (طراوس) وكان يسمى فى ذلك العصر القصر الفارسى  ويعنى بيت الملك

ومن العجيب أن المؤرخين قالوا أنهم أحسنوا بعد ذلك معامله البابا أندرنيكوس القبطى رقم (37) ومدته ما بين 616م-623م ويذكر ابن المقفع : أن مده هذا البابا كانت سته سنين, انه قاسى من أمه الفرس فى بدايه حكمهم ثم تنيح  بسلام

 هزيمه الفرس:

واصل الفرس زحفهم ووصلوا الأناضول وإستولوا على بروسه0 وأصبحت القسطنطينيه مهدده بالسقوط لأنهم إتحدوا مع قبائل البربر0اما هرقل فلم يكن عنده القوات المدربه والكافيه لطردهم0

 وحدث ان بطريرك تونس أفرغ خزائن الكنائس ودفع كل ما معه إليه0 فتقوى وصالح البربر ( التتر) وإتفق معهم على ان يدفع لهم مبلغا من المال كل سنه، ثمزحف بجيشه الى كيليكيه وإنتصر على الفرس فى عده مواقع هناك0

 

 ويعتبر هذا النصر هو الثانى للبيزنطين على الفرس فى هذه المنطقه ( فقد هزم الإسكندر المقدونى جيوش داريوس الفارسى من قبل) ثم عبر البحر الأسود وتخطى جبال أرمينيا ووصل الى نينوى ووقع قتال ضارى بين الطرفين فقهرهم وطاردهم داخل بلادهم0 وإستعاد خشبه الصليب المقدسه التى للمسيح له المجد وزكريا أسقف أورشليم الذى أخذوه أسيرا0

 

هرقل وخشبه الصليب:

يحتفل أقباط مصر بظهور صليب المسيح له المجد إحتفالين :

 الأول فى اليوم السادس عشر من شهر توت سنه 326 م فظهر الصليب على يد الملكه هيلانه والده الإمبراطور قسطنطنين عندما أمسكت شيخا هرما من شيوخ اليهود وضيقت عليه بالجوع والعطش حتى أرشدها أنه موجود بالجلجثه وقد وضع اليهود عليه القمامه فأمرت بتنظيف المكان فعثرت فى سنه 326 على ثلاثه صلبان وإحتاروا لأنهم لم يستطيعوا أن يميزوا الصليب الذى صلب عليه السيد المسيح وكان فى ذلك الوقت جمع من الناس يشيع ميتا فوضعوا أحد الصلبان فلم يقم وكذلك عملوا فى الثانى وعندما وضعوا الثالث خرجت قوه من الصليب وقام الميت فإندهش أقارب الميت وفرح الشعب المسيحى وسجدت له الملكه فأرسلت جزء منه الى إبنها الملك العظيم قسطنطنين مع المسامير وأسرعت بتشيد كنيسه القيامه وبعض الكنائس الأخرى 0

 والإحتفال الثانى يقيمه الأقباط فى اليوم 10 من برمهات  وظهر الصليب على يد الإمبراطور هرقل فى سنه 627م فحدث أن الفرس عندما غزوا الشام ومصر وإنتزعوا المنطقه من البيزنطين فأخذوا كل الكنوز الذهبيه والعلميه والتحف وغيرها الى بلادهم وعندما دخل أحد أمراء الفرس كنيسه الصليب فرأى ضوء ساطع يشع من قطعه خشبيه موضوعه على مكان محلى بالذهب وبدافع الفضول أراد ان يعرف من أين جاء هذا الضوء , فخرجت منها نار وأحرقت أصابعه وعرف أنه هذه قاعده الصليب المقدس ولا يستطيع ان يمسها إلا مسيحى

 فإحتال على شماسين كانا قائمين بحراستها فأمرهما بحمل هذه القطعه الذهبيه وعليه خشبه الصليب وأخذهما الى بلاده ووضع هذه القطعه فى صندوق وسباهم مع شعب اورشليم وقام بدفن الصندوق ومحتوياته إلا أن إبنه أحد الكهنه ( من السبايا المسيحين ) رأته عن طريق الصدفه )  وأخبرت هرقل فحفروا فى المكان التى أشارت عليه فأخرجوا القطعه الخشبيه المقدسه فى سنه 628م ولفها بثياب فاخره 0

رجع هرقل الى أورشليم المدينه المقدسه حاملا إكليل النصر على الفرس كما حمل على كتفه خشبه الصليب التى صلب عليها السيد المسيح قاصدا باب كنيسه القيامه لإرجاعها مكانها0

ولما إقترب من الباب 0 ثقل حمل قطعه خشب الصليب عليه (جزء من الصليب ) لم يستطيع ان يواصل حمله0 فإحتار وإرتبك0 فدنا منه الكاهن وقال له:( ايها الإمبراطور إن مولاك " يقصد المسيح" دخل هذا المكان حاملا الصليب وإكليل العار (تاج الشوك) يكلل هامته المقدسه0 فإن كنت ترغب في ان تشبهه، عليك ان تخلع عنك وشاحك الملكى، وتاج الملك وتدخل بالصليب كأحد أفراد الشعب حتى يرضى  صاحب الصليب بدخولك)0فنزع عنه وشاحه وتاجه الذهبى0 وحمل الصليب  ودخل فى فرح عظيم ومعه الشعب ينشدون ترانيم الإبتهاج برجوع خشبه الصليب إليهم0

 

الإكتيسيس(مشروع هرقل للوحده):

شعر هرقل ان مصر هى قلب إمبراطوريته وحاول توحيد الخلاف المسيحى بين ولاياته0 فسأل مستشاريه عن الخلاف فقالوا:انه خلاف مذهبى عقائدى وأخفوا عنه ما يعانيه الأقباط فى بلادهم (موطنين من الدرجه الثالثه بعد اليونانيين واليهود) 0

وإستدعى إليه البطريرك الأنطاكى أثناسيوس لأنه على مذهب المصرين وطلب إليه الإنضمام إلى كنيسه الإمبراطور فرفض وقال[ لو إعتقدت ايها الملك الجليل أن لكل طبيعه( يقصد طبيعه جسد المسيح البشريه - وطبيعه كلمه الله الإلهيه) كل منهما فعلا قائما بها وأنها تقوم بالعمل لحالها (يقصد ان كل طبيعه تعمل بمفردها) بدون إتحاد الطبيعه الأخرى وإشتراكها فى الفعل فيكون المسيح إذا بناء على هذا الإعتقاد واحدا بالإسم وإثنين بالفعل لأن الفاعل فيه ليس واحدا بل إثنين)0

إقتنع هرقل بهذا الكلام وسأل سرجيوس بطريرك القسطنطينيه0 فأجاب هذا الكلام صحيح أن الفاعل واحد لأن المشيئه واحده والإراده واحده غير منقسمه 0

ولم يكن الإمبراطور هرقل رجلا سياسيا ولم يلجأ إلىالحكمه فى لم شمل الولايات التى دمرتها الإنقسامات العقائديه وباعدت بينهما سياسيا وكان هرقل قد وصل الى العرش عن طريق قواد جيوشه الأمناء الذين رأوا على الطبيعه أقباط مصر وأهميتهم للإمبراطوريه , ولما لم يكن للإمبراطور معرفه دينيه عميقه بالأمور اللاهوتيه فسأل وإستقر رأيه على مشروع  وحده عقائديه مذهبي تحت سيطره الإمبراطوريه  ورئاسه بطرك القسطنطينيه إداريا ودينيا وعقائديا

____________________________________

(1) سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع نشره سيبولد طبع ببيروت عام 1904م   وطبعه ايفتس    Evetts  طبعه باريس1904  ج2ص31  

(2) كنيسه الإنجيليين وهى كنيسه سميت بهذا الإسم لإنها بنيت على إسم الرسل والتلاميذ الذين كتبوا الأناجيل الأربعه

(3) سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع نشره سيبولد طبع ببيروت عام 1904م   وطبعه ايفتس    Evetts    طبعه باريس1904  ج1ص83

(4) تاريخ ابوالمكارم عن الكنائس والأديره فى القرن 12 بأسيا وأوربا طبع بمصر سنه 1999ج3ص75(5) تاريخ ابوالمكارم عن الكنائس والأديره فى القرن 12 بأسيا وأوربا طبع بمصر سنه 1999ج3 ص82

(6) سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع نشره سيبولد طبع ببيروت عام 1904م   وطبعه ايفتس    Evetts    طبعه باريس1904 ج1 ص83

(7) تاريخ ابوالمكارم تاريخ الكنائس والأديره فىالقرن 12 بالوجه البحرى طبع سنه 1999 ج1ص 128

===========================================================

 

الفصل الثانى  00 قصه الصراع بين الفرس والأمبراطوريه البيزنطيه

 

غزو الفرس لبلاد الشرق :

عندما إغتصب الإمبراطور فوقا العرش البيزنطى بالقسطنطينيه قام هرقل بالثوره ، وهرقل هو الإبن الأكبر لوالى أفريقيا ، ونجحت قواته فى الإستيلاء على مصر ومنع تصدير الغلال الى القسطنطينيه فضعف مركز فوقا خاصه انه بدأت قوات الفرس فى القضاء على قواته ، ثم قام هرقل بإعداد جيوشا قويه لغزو القسطنطينيه , وعندما إنتهى من تجهيزها ولى إبنه قياده طليعه (مقدمه)   الجيش وأرسله أمامه ثم سار خلفه بجيشه الأساسى ولما وصلت هذه الجيوش الى أبواب العاصمه وإستعدوا لإقتحام الأسوار قبض الروم على فوقا ودفعوه الى هرقل فقتله هو وإخوته وأصبح هرقل إمبراطورا .

 

  أحس الفرس بضعف الإمبراطوريه البيزنطيه فإجتازوا نهر الفرات وغزوا بلاد الشرق فإحتلوا حلب وأنطاكيه وأورشليم وقتلوا النصارى وأسروا منهم شعبا كثيرا .

 

أما أورشليم فقد بلغ عدد القتلى فيها  80000 فرد غير بقيه المسيحيين الذين قتلوا فى باقى البلاد  وعبثوا بالكنائس ودمروها كما دمروا أديره الرهبان والراهبات وفضحوا الناسكات وإغتصبوهن , وأشعل الفرس النار فى كنيسه القيامه بعد أن نهبوا أوانيها وأخذوا خشبه الصليب المقدسه وأسروا اسقف أورشليم زكريا وأرسلوه الى بلاد فارس . وقام المصريين من أقباط وملكين بشراء الأسرى من الفرس وفك أسرهم وإطلاقهم أحرارا كما إستضافوا اللاجئين الهاربين من وجه الفرس .

 

وزحفت الجيوش الفارسيه على مصر وإحتلوها وخربوا ضواحى الإسكندريه ودمروا 620 ديرا يسكنه الرهبان والراهبات كما دمروا أديره وادى النطرون . وقتلوا 80000 مسيحى من رجال الإسكندريه . 

 

وكان كسرى الشاه الفارسى رجلا طماعا فنهب منازل الأهالى وأموالهم فكان هناك ضيق على أرض مصر لمده سته سنين شاهد فيها المصريين الأهوال .

وإغتر الفرس بإنتصاراتهم فطمعوا فى القضاء على الروم تماما  فظلوا يتقدمون فى بر الأناضول حتى إستولوا على بروسه وأصبحت القسطنطينيه عاصمه الإمبراطوريه مهدده بالسقوط خصوصا أنهم إتفقوا مع قبائل التتر المنشرين فى تلك المناطق 0

ولما وجد هرقل أنه لا يستطيع الوقوف أمام الفرس عزم أن ينقل مقر الإمبراطوريه الى تونس فمنعه بطريرك تونس وأفرغ خزائن الكنائس إليه ودفع أموالا كثيره إليه ليدافع بها عن المملكه المسيحيه . فإشتد ساعده فصالح التتر ليأمن جانبهم وتعهد أن يقوم بدفع مبلغا من المال لهم سنويا .

وحشد هرقل قوات ضخمه وزحف بها الى كيليكيه حيث كانت قوات الفرس معسكره هناك وعسكر فى المكان الذى كسر فيه الإسكندر المقدونى جيوش داريوس الفارسى ، ونشب القتال وإلتحمت جنوده برجال الفرس  فسقط الكثيرين من الفرس قتلى فى هذا القتال الدموى وقام باسر أعداد كبيره منهم  ونال هرقل النصر بعد عده مواقع  ورجع الى عاصمته ثانيه غانما بين أصوات التهليل لابسا أكاليل النصر .

وقامت قوات الفرس بالإنسحاب من الأقاليم المحتله خوفا من قطع خط العوده الى بلادهم ، فعبر هرقل البحر الأسود وقطع جبال أرمينيا ولما وصل الى نينوى عسكر هناك  حيث كانت القوات الفرس الهائله منسحبه  فى طريقها الى وطنها متعبه ومنهكه من السفر , فوقف أمامهم بجنوده وقهرهم وطاردهم حتى داخل بلادهم وإسترد الأغنام التى سلبوها وأدوات كنيسه القيامه وإسترد خشبه الصليب المقدسه وأعاد زكريا الأسقف الى مكانه فى أورشليم كما أعاد خشبه الصليب الى مكانها فى كنيسه القيامه .

   

قائمه بالأباطره البيزنطين الذين قتلوا بوحشيه مما يدل على عدم ثبات الحكم وأدى لإنهيار الإمبراطوريه 

 

الإمبراطور

السنه

طريقه قتله

الإمبرطور

السنه

طريقه قتله

باسبليكوس

زينو

موريس-موريق

فوكاس(فوقا)

 

هركلاناس

قنسطانز

 

ليونيتس

تيباريوس3

جستينيان2

فيلبوكس

قنسطنطين6

ليو الخامس

مايكل3

 

 

 

477م

491م

602م

610م

 

641م

668م

 

705م

705م

711م

713م

797م

820م

867م

 

مات جوعا بالسجن

دفن حيا

قطعت رأسه

قطع رجليه قطعه قطعه حتى مات

قطع رجليه وقتل

ضرب بالعصا حتى الموت بالحمام

قطع راسه

قطع رأسه

قطع راسه

فقئت عينيه

فقئت عينيه

قتل بالطعن

قتل بالطعن وقطع رأسه

 

قنسطنطين7

رومانوس2

نيسيقوروس

جون 1

رومانوس3

 

مايكل5

رومانوس4

الكسيوس2

 

جون4

أندبونيكوس

جون7

959م

963م

969م

976م

1034م

 

1042م

1071م

1183م

 

1261م

1374م

1374م

مات مسموما

مات مسموما

قتل بالطعن وقطعت راسه

مات مسموما

مات مسموما ثم القوا بجثته فى البحر

فقئت عينه

سم وعمى

مات مخنوقا وقطعت رأسه

عمى

عمى

عمى

 

 

 

 

-------------------------------------------------------------------------------------------------------

الباب الثالث .. مصر والإحتلال البيزنطى الثانى        

الفصل الأول .. وحده بالإكراه

 

هرقل وحمايه الإمبراطوريه:

كان حلم هرقل ابن نسطيوس هو قوه الإمبراطوريه وثباتها، فقد كانت الولايات قد تمزقت بسبب الهرطقات والبدع وكانت فى حاله من الفوضى والإضطراب، وفى سنه 583، فى الغرب هاجمت قبائل الصحراء الأقاليم الليبيه، وغزو مصر وظلوا يتوغلوا فيها حتى وصلوا الى شاطئ النيل  مرورا ببريه شهيت بوادى النطرون وخربوا أثناء زحفهم أديره وادى النطرون  ولكنهم إرتدوا هاربين بعد إنهزامهم فى الموقعه الحربيه بقياده القائد ارستوما0

 

وفى الشرق كان الفرس ينتظرون الوقت المناسب للإنقضاض علىالشام ومصر ، وظلوا يحاولون الإستيلاء عليها منذ القرن الرابع  ووضع البيزنطيين خطه تعتمد على إقامه ممالك وإعطاء شعوبها شيئ من الحريه  ثم تتحالف معها يعتمد عليها الحكم المركزى بالقسطنطينيه0 تكون هذه الممالك بمثابه حائل يصد هجمات الأمم التى تحاول الإعتداء على الإمبراطوريه المتراميه الأطراف0 فأقاموا الدوله البنطيه على حدود مصر فى زمن حكم أوريليانوس فلم يجسر الفرس على غزو مصر0

 

 

 

كما طلب أنسطاسيوس وجوستانيان الأول من قبيله بنى حمير قطع الطريق على الغزاه كما أقيمت عده تحصينات فى الفرما وأقام الإمبراطور جوستانيان قلعه حصينه فى جانب جبل سيناء يسد به طريق القوافل الموصل من البنط الى مصر ولكن أستعمل هذا الحصن الحربى بعد ذلك ديرا للرهبان هو الدير الشهير بإسم سانت كاترين0

 

فرض الوحده بالقوه:

 أعد هرقل خطه ظاهرها الإتحاد، وباطنها القهر ومحو حق الإنسان المصرى فى حريه الإعتقاد0 فإختار أسقفا من مدينه فاز (فاسيس) بأسيا الصغرى(القوقاز) إسمه كيروس ليعينه بطريركا للملكين وحاكما على مصر كما جرت العاده، لقبه المصريون ٌقوقيوس، يعتقد أنها جائت من كلمه القوقاس، وقد أشار المؤرخ إميلينو الى هاذين الإسمين0 وذكر هذين الإسمين فى أحد المستندات القبطيه النادره0وأصبح كيروس او قورش بطريركا للكنيسه الملكيه    (اليونانيين والصرب الذين تزاوجوا مع الأقباط ) وحاكما على مصر0

 وذكر بعض المؤرخين أن إسم المقوقس يوضع دائما قبل الإسم ليعطى معنى  عظيم او كبير، بمثابه تفخيم00لهذا أطلق العرب عليه(عظيم القبط)0وذكرت مراجع أخرى ان أسمه الحقيقى هو جرجس بن ميناكوبوس ( ويلاحظ  ان إسمه يونانيا لوجود حرف (س) فى نهايته0) وذكرته بعض المراجع بإسم قورش، وأصبح هذا الشخص المستبد رمزا لكل مستبد فى الحكم , يفرض فكره وعقيدته الدينيه على أهل البلاد الأقباط بالإتحاد تحت ضغط القوه والإرهاب , ولم يكن المقوقس ملكاً للقبط لأنه لم يكن قبطياً بل والياً عين من قبل الأمبراطور البيزنطى المحتل لمصر .

وكانت الخطه التى إختير لتنفيذها هى

 

·        أولا00 عدم ذكر مجمع خلقيدونيه سبب المشكله والخلاف، والذى يقر بوجود طبيعتين، وهذا يعد مخالفا لعقيده الأقباط 0

·        ثانيا00فرض الوحده بإستعال الوسائل المتاحه وغير المتاحه الترغيب ثم التهديد او إستعمال العنف إذا أدى الأمر الى ذلك0 وبالقول ان المسيح له مشيئه واحده بدلا من طبيعه واحده ، وعرف هذا العرض ب (المونوثيليتيه Monotheletism ) وطبع هرقل مرسوم إدارى عرف بإسم (إكثيسيس Ecthesis )  وصل كيروس او قورش الى الإسكندريه0 وبدأ بتنفيذ الخطه المتفق عليها فعقد إجتماعات وإتصل بمختلف الإتجاهات الفكريه .

 

 فوافق بالطبع معظم أعضاء الكنيسه الملكيه ما عدا راهبا إسمه صفرونيوس وكان هذا الراهب صديقا حميما للبطريرك الملكي  السابق "يوحنا الرحيم"0 عارض صفرونيوس البطريرك كيروس وقال :( ان ما يقوله هو بدعه جديده خطط  لها الإمبراطور) ولكنه لم يسمع لرأيه فترك الإسكندريه قاصدا القسطنطينيه0حتى يمنع الظلم عن أهل البلاد من الأقباط وكذلك لمقاومة ظهور بدعه جديده0 وقابل هناك الإمبراطور هرقل ثم بطريرك القسطنطينيه ، وعندما فشل فى إقناعهما بخطر خطتهما على الكنيسه، والمسيحيه، والإمبراطوريه0وحزن صفرونيس حزنا شديدا على إنقسام الكنيسه نتيجه لتدخل الأباطره ومحبى السلطه ، فغادر القسطنطينيه عن طريق البر وذهب  ليتبارك بزياره أورشليم المدينه المقدسه0

 

وحدث انه عندما دخل المدينه وكان كرسى بطريركها شاغرا فإعتقد الناس ان وصول صفرونيس فى هذا الوقت الى مدينتهم هو إشاره من السماء لهم فإنتخبوه بطريركا عليهم0 وبهذا أراد الله ان يطيب خاطره0 فأعد الله له مكانا ليستعمل فيه حكمته0  وبالرغم من إهمال الإمبراطور لمشورته وحكمته رفعه الله الى هذا المنصب وفى الغالب أنه كان حاكما على المدينه أيضا وعند هجوم العرب على الشام راقبهم بإهتمام لمده 4 شهور0 وصبر لعل الإمبراطور يرسل جيشا لحمايه المدينه المقدسه0 وشعر ان المدينه ستدمر بالحرب رأى انه من الخير أن يتفاوض فى أمر الصلح لكى يحافظ بذلك على سلامه المسيحيين وسلامه المقدسات الدينيه بالمدينه0 ولكي يتأكد من طاعه العرب لشروط التسليم فيما بعد ( طبقا للنظام القبلى) أشترط مجئ رئيسهم ليوقع المعاهده شخصيا  فوافق خليفه العرب عمر بن الخطاب على طلب صفرونيس بالرغم من معارضه مستشاريه وقواده 0 فكان هو أول خليفه يغادر العربيه  ليوقع معاهده الصلح 0

 

الجامع الأقصى

إستقبل صفرونيس عمر بن الخطاب بالإكرام والترحاب وأراه كل الأماكن الدينيه ومنها كنيسه القيامه 0 وحدث ان حان وقت صلآته وهو بداخل كنيسه القيامه0 فرفض عمر بن الخطاب ان يصلى فيها0 فخرج للخارج فسأله بطريرك أورشليم قائلا:( لم لم يصلى بالكنيسه!!) فأجابه:( حبا بالنصارى لئلا يأتى المسلمون بعدى فيصلون حيث صليت ويقولون هنا صلى عمر ويأخذون الكنيسه منكم بداعى صلاتى فيها)

 

ولما خرج فى الخارج قال: ما هذا المكان؟ فقال الأسقف: "هذا مكان هيكل سليمان" فصلي هناك والظاهر ان عمر كان يعرف طبيعه العرب بإفتعال الأسباب للإستيلاء على ممتلكات الغير لأنه قام العرب بعد ذلك ببناء الجامع الأقصى على أرض هيكل سليمان اليهودى فى المكان الذي صلى فيه عمر بن الخطاب0!!! { والصخره فى الجامع الأقصى يسميها الإسرائلين قدس الأقداس وكانت هيكلا لهم وطوله 700 زراع وعرضه 450 زراع بنى الملك سليمان سورا حول اورشليم وأبراج محكمه لحمايتها من الغزاه وكان المسيح له المجد قال عن الهيكل الذي حل فيه الله  منذ أن بناه سليمان الملك هوذا بيتكم يترك لكم خرابا وفعلا تحققت نبؤته فهدمه تيطس القائد الرومانى 70 م وظل خرابا إلى الآن ولما إحتل عمر بن الخطاب هذه المدينه سماها إيليا والصخره هى المكان الذى كلم الله يعقوب النبى فيه  وسماها يعقوب باب السماء وكذلك الحجر الذى نصبه يعقوب لله وسماه بيت إيل وعندما بنى الجامع كانت الصخره فى آخره وزاد الخليفه عبد الملك بن مروان فى المسجد المذكور وأدخل الصخره فى داخله ومن ثم بدأ الناس الحج اليه وأطلق عليه المسلمين بيت المقدس ورمم بناؤه وجدد عمارته الخليفه الوليد ابن عبد الملك ابن مروان وصير الصخره فى وسطه وبنا حولها ورخمه ونقل إليه قبه من نحاس مطليه بالذهب إستولى عليها من كنيسه للمسيحين فى منطقه بعلبك وأمر المسلمين بالحج إليها ( الصخره ) وأوثقوها بالأبراج 0} (1)

أورد كتاب لافريدون بك شروط الصلح  وكذلك الخريده النفيسه فى تاريخ الكنيسه (2) وعرفت هذه المعاهده التى وقعها عمر بن الخطاب بنفسه بالمعاهده العامريه0(أفردنا فى بعض أجزاء هذه السلسله النصوص الكامله للمعاهدات والرسائل التى رجع إلى نصوصها قله من العادلين من الحكام العرب والولاه المسلمين الذين حكموا مصر فى الإحتكام بها والسير بمقتضاها) 

 

أما فى مصر فكان قورش يحاول جاهدا لفرض مشروع الوحده ولكنه لم يراعى الأسس والمبادئ الدينيه ، ولم يهتم بالشعور القبطى والوطنى للمصريين كما لم يكن حكيما او سياسيا فأعطى الأروام اليونانيين الإذن بإضطهاد المصريين ، أى أنه ببساطه حاول أن يغير عقيده الأقباط ، ويمحى الهويه الوطنيه  0

والمصرى الأصيل يحافظ على شيئين هما وطنيته**وعقيدته التى إختارها بحريه وبمحض إرادته**

ومن الظاهر انه كان رجل حرب وإعتاد ان يأخذ ما يريده بالقوه وإفتقر للمقومات السياسيه فأغفل آمال الشعب  فحطم بهذا علاقته مع الأقباط ، ففقد الأقباط ثقتهم باليونانيين البيزنطيين المسيحيين حكامهم فى ذلك الوقت 0     

_________________________________________

 

(1) تاريخ ابوالمكارم عن الكنائس والأديره فى القرن 12 بأسيا وأوربا طبع بمصر سنه 1999ج3 ص17

(2)  لافريدون بك شروط الصلح وجه 32 والخريده النفيسه  فى تاريخ الكنيسه للأسقف الأنبا إيسوزورس    ج2ص95

 

============================================================

 

ذكرت كتب اليهود الموحى بها من الرب الإله أن الرب أمر بنوعين من المذابح ونوعين من الذبائح

لمذبح الأول فى أورشليم :-هذا المذبح يقدم عليه ذبائح حيوانية مثل التى قدمها إبراهيم فداء عن إبنه إسحق إشارة إلى فداءالسيد المسيح (تكوين 17-18) وبنى هذا المذبح سليمان النبى والملك وكرزة الرب بنفسه فحدث : " أن إمتلاً البيت دخاناً ولم يستطع الكهنة أن يقفةا للخدمة بسبب السخاب لأن مجد الرب ملاً بيته ( أخ 2:5) وموحود به الصخرة التى نام عليها يعقوب وحلم بسلم يصل الأرض بالسماء فسمى المكان باب السماء وهذا المذبح وهذه الصخرة قد تركها الرب طبقاً لقول كلمته - المسيح - لليهود : هوذا بيتكم يترك لكم خراباً " ( متى 38: 23) وهذا يعنى أن قوة الرب التى حلت فى هذا المكان قد غادرته ولما كانت نبوة السيد المسيح تقول أنه يترك خراباً فقد قامت ثورة من اليهود ضد الرومان سنة 70 م فزحف تيطس القائد الرومانى بجيش قوى وأحاط بالمدينة ودمرها وأعتصم القوار فى هيكل سليمان فدمرة تيطس بالمانجانيق وقتل كل من كانوا بداخله - ثم أتى العرب المسلمين وشيدوا المسجد الأقصى على الصخرة التى نام عليها يعقوب والتى كانت أساساً المذبح الذى تركته قوة الرب الإله

المذبح الثانى فى وسط أرض مصر:- و فى كنيسة العذراء الأثرية فى الدير المعروف باسم الدير المحرق زذلك طبقا لقول لأشعياء النبى اليهودى "فى ذلك اليوم يكون لى مذبح للرب فى وسط أرض مصر فيكون علامة وشهادة لرب الجنود فى أرض مصر فيعرف الرب فى مصر ويعرف المصريون الرب فى ذلك اليوم يقدمون تقدمة ويتذرون نذوراً ويفون بها (أشعياء 19:20).. والذبيحة والتقدمة التى يقدمها الأقباط هو القربان المقدس أشارة إلى جسد ودم المسيح وقد ذكرت هذه الذبيحة فى التوراة وهى التى قدمها ملكى صادق مع أبراهيم (  التكوين 18: 14)       

 

=============================================================================================

        

الفصل الثانى ..لأقباط بين ألإضطهاد البيزنطى والفكر العربى

الفتره ما بين 603م-644م

 

فشل مؤامره البيزنطيين

عرض قورش ( المقوقس ) منشور هرقل على البابا بنيامين فأعلن رأيه قائلا: ( انه لا يقبل قرارا دينيا من سلطه غير دينيه ، الخلافات الدينيه تحل بالمجامع الكنسيه ويتفق عليها من هم على علم بالمسائل اللاهوتيه 0 فالامبراطور رجل حرب يهتم بالقتال فقط )

 

وكان الإمبراطور هرقل قد أخطأ خطأ فادح ، هو أنه تزوج من أبنه أخيه وأنجب منها ولدا وأوصى بأشراكه فى الحكم مع ابنه الكبير قنسطنطين 0 وهذا أعتبر فحشا وزنى أمام شعب المسيح والكنيسه  والله  ففقد التأييد الشعبى0

وفشل قورش فى إقناع البابا القبطى لان هرقل فقد مصداقيته كقائد وامبراطور وكحاكم مسيحى 0 وكان قورش ( المقوقس )  مزودا بتعليمات سريه بإستعمال العنف إذا فشل فى إقناع الأقباط 0

  

هروب البابا بنيامين :

وظهر ملاك الله للبابا بنيامين وقال له: ( إترك الاسكندريه واذهب الى الصحراء مع االاساقفه لان الذى سيبقى مكانه سيلقى الويلات على أيدى جنود هرقل ) فأعلن البابا الرؤيا على شعبه0 ثم أخذ اثنين من تلاميذه وخرجوا من الاسكندريه بعد غروب الشمس متخفيين0 وذهبوا الىمريوط سيرا على الاقدام ثم الى بريه شيهيت0 وشاهدوا أثار التخريب الذى فعله الفرس فى أديره وادى النطرون وكل المدن التى مروا بها  قاصدين الصعيد وعاشوا فى الاديره المتناثرة حول منطقه طيبه ( الاقصر ) 

 

 وسمع قورش ( المقوقس ) بهروب البابا بنيامين فقبض على مينا أخى الباباوعذبه كثيرا ليعرف مكان البابا00  فأشعل هذا المجرم النار فى جانبيه مستعملا المشاعل0 حتى إنهرى جلده وسال شحم المسكين على الأرض 0 ثم صار يلكمه حتى تكسرت أسنانه قائلا: " قل مجمع خلقيدونيه حق . " فرفض بالرغم من شده الامه وكان هناك أمرا  سريا من هرقل بان إذا قال أحد "مجمع خلقيدونيه ضلال  إطرحوه فى البحر"0فكرروا قولهم هذا لمينا ثلاث مرات  فأمر قورش بوضع مينا داخل زكيبه بها رملا وإلقاءه فى البحر0فكان مينا أول شهيد قتله المقوقس (كيروس) وكان هناك أمرا أخر من هرقل برسم أساقفه ملكيبن فى جميع أنحاء مصر والقبض على الاساقفه الاقباط وإضطهادهم ومطارده الهاربين منهم والاستيلاء على الكنائس المصريه0 وطارد وقتل الاقباط المتمسكين بإيمانهم الاصيل حتىأصبحت مصر فى حاله يرثى لها فتدهور إقتصادها 0 ورأى المصريين أن أباطره القسطنطينيه لا عمل لهم سوى إرغام المصريين على التمذهب بمذهبهم 0 وأصبحت حريه العقيده فكره منسيه وحريه الفكر هو وهم 0

 

فتجاهلهم الاقباط وتركوهم يديرون البلاد بدون مساعدتهم 0 أما ظلمهم فقد أصبح من مقومات الحياه اليوميه للاقباط 0 والظالم له يوما 0 مهما طال الزمن  والظالم الشرير سوف يأتى من أشر منه أو هو من تقارب فى شره من شر الشيطان . وسوف يحكم عليهم التاريخ 0 بأنهم كانوا وما بقوا .

 

ولم يحدث فى التاريخ ومنذ نشأه الإنسان على الأرض أن إستمر الشيطان فى حربه بلا هوادة وبلا توقف إلا على أقباط مصر المسيحيين فى مصر حتى هذا اليوم  فأعجب محبتهم لمسيحهم مؤرخوا العالم- وأعدوه شيئا لا مثيل له فخلدوهم وإعتبروا هذا إضافه جديده لعظمه أجدادهم المصريين القدماء0 وحرب الشيطان مع الأقباط المسيحين لا بد لها من ضحايا يسقطون فى براثن الشر فقد ضل عدد من الاساقفه الاقباط بالرغم من تحذير البابا للكنيسه القبطيه كلها  ومن الذين سقطوا كورش أسقف نقيوس وبقطر أسقف الفيوم0 وأصبحوت ملكيين , ويعتبر ان شمال مصر أى الوجه البحرى قد وقع كله تقريبا فى يد الكنيسه الملكيه ( ذو الأصل اليونانى ) ما عدا قله من الأديره 0والقرى المتناثرة فى وسط الغالبية التابعة لكنيسة الأروام .

                 

الفكر العربى والأقباط  

 

لم يزر محمدا صاحب الشريعه الاسلاميه مصر0 إلا أنه عمل بالتجاره0 فكان ينقل البضائع بالقوافل من الشام الى مكه فتعامل مع التجار ( اليهود-الاروام-والاقباط00وغيرهم ) فلمس خلال تعامله بالتجاره صفات كل جنسيه0 فلمس أمانه الاقباط وهدوء طباعهم فى تعاملهم 0

فأوصى العرب قائلا : ( إستوصوا بالقبط خيرا 0فإنكم ستجدونهم نعم الاعوان على قتال عدوكم ) (1)

 

وظلت وصيته لم تتغير حتى يوم وفاته فقال : ( الله0 الله0فى قبط مصر0 فإنكم ستظهرون عليهم0ويكونون لكم عده وأعوانا فى سبيل الله ) وذكر فى حديث آخر ( قبط مصر فإنهم أخوال وأصهار وهم أعوانكم على عدوكم وأعوانكم على دينكم ) ولما سئل"كيف يكونون أعواننا على ديننا يا رسول الله ؟" قال:( يكفونكم أعمال الدنيا وتتفرغون للعباده ) وقال أيضا ( لو بقى أبراهيم0 ما تركت قبطيا إلا وضعت عنه الجزيه )   "ابراهيم هو ولده الوحيد من ماريا القبطيه الذى توفى فجأه بعد أن أخذوه من أحضان أمه 0  " ولكن عندما قامت إمرأة يهودية بوضع السم له فى كتف شاه  ومات بتأثير السم بعد 12 يوم قال عند وفاته: " لعن الله اليهود والنصارى" وقال أيضاً : " لا يكون فى بلاد العرب دينان"

ولكن كل ما يقال عن سماحة الإسلام لم يثبت عملياً طوال قرون من الإحتلال الإسلامى لمصر والشاهد الحىعلى عنف الإسلام ووحشيته هو اللأقباط وما واجهوه من إضطهاد قتل وذل ونفى وتشريد وسرقة ونهب ..ألخ أما الدليل على ذلك فهو شهادة المؤرخون أنفسهم وشهادة القرآن عندما حث المسلمون على قتل أهل الكتابوإذلالهم  فى آية السيف فى سورة التوبة رقم 29 : " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" وغيرها من الآيات ومن المعروف أن آية السيف قد نسخت أى ألغت جميع الآيات القرآنية التى تحض على التسامح مع أهل الكتاب من اليهود والنصارى

 

 مما سبق نستنتج أن غزو مصر كان مخططا له 0 ونفذ العرب خطته بعد وفاته 0 ومن أقواله نستنتج أن الشعب القبطى هم أعوان المسلميين 0 ووضع للعرب والمسلميين قاعده وخط رئيسى فى تعاملهم مع الاقباط بشكل خاص !  ولم يحدث منذ الغزو العربى لمصر ان نفذ أحد وصيته  (إستوصوا بالقبط خيرا ) فلم يتعدى عدد الولاه او الخلفاء الذين إتبعوا العدل والخير مع الاقباط أصابع اليد الواحده أما الباقيين فقد تشابهوا مع حكام الروم والفرس00الخ إن لم يكونوا أشد قسوة وظلما على الاقباط 0

 

وستجد أيها القارئ أن المؤرخين الذين منهم العرب وكتاب التاريخ والدارسين والباحثين0 والمنتشره كتبهم فى مختلف المكتبات العالميه إتفقوا  مع رأى مسز ديفونشاير(2) التى قالت [ لا يوجد وال واحد من 98 والى الذين عينوا على مصر ( بعد عمرو بن العاص ) يستحق ان يخلد إسمه] (3)

وقد قال أحد رؤساء جمهوريه مصر السابقيين للأقباط إقرأوا تاريخكم ! والسؤال الذى يطرحه الأقباط بعد هذه القرون الطويله من إحتلال العرب لمصر** أين هو هذا الخير الذى ذكره نبيكم ؟ْ** وأين مركز مصر الحضارى بعد 1400سنه من إحتلال العرب لمصر ؟ وماذا فعلتم بإقتصاد مصر ؟ أين ذهبت الأموال التى سلبتموها من الأقباط طوال هذه القرون وحتى عصر جمال عبد الناصر ؟  أين ذهبت كنوز الفراعنه قدماء المصرين بعد نبش قبورهم ؟

                                                                            

أين ذهبت أموال الأوقاف القبطيه التى أممت خلال العصورالمختلفه من الإحتلال الإسلامى لمصر وحتى العصر الحديث عندما أستولى جمال عبد الناصر على أوقاف الأقباط وفى نفس الوقت صرف الملايين على أنشطة الأزهر من ميزانية الدولة ؟ إن التاريخ سجل كل أفعالكم المشينه مع أهل البلاد الأقباط  وأنه لم يكن هناك خيرا على الإطلاق بل ذل وقتل ونهب 00الخ

 

إن قراءه التاريخ القبطى يذكر أن الإسلام عامل أهالى البلاد الأقباط معامله العبيد ومواطنين من الدرجه الثالثه (4) , أما نحن أقباط مصر فنسجد لله شاكرين لإنه بالرغم من الذل والهوان والإضطهاد والتصفيه الجسديه وتفريغ البلاد من الأقباط والقتل الذى قابلناه خلال تاريخنا الطويل تحت الحكم العربى الإسلامى فقد أعاشنا المسيح كلمه الله وأعالنا إلى هذا اليوم 0وأنه لفخر لنا أن نخرج الى القرن الواحد والعشرين وورائنا تاريخ طويل من الحضاره الفرعونيه والحضاره القبطيه وقياده العالم المسيحى لمده حوالى 600 سنه وصمود أمام الإضطهاد الإسلامى لمده حوالى 1400 سنه متواصله . أشكرك ياربى أنك خلقتنى فى عائله مسيحيه قبطيه وأعطيتنى كل هذا الفخر . فأنا حصيله الذهب المصفى المنقى بنار الإضطهاد 0 

 

إن بقايا الكنائس الأثرية فى مصر أكبر دليل ملموس على مدى العنف والأضهاد التى قابلته المسيحية فى مصر من الغزاة العرب المسلمين والأثريون المكتشفون لهذه لكنائس تسائلوا عندما لم يجدوا عموداً واحداً قائماً قائلين أين إختفت هذه الأعمدة ؟ هذا ما سأله الغربيون عند إكتشافاتهم الأثرية وكان الجواب هو .. أنها موجودة فى الجوامع والمساجد باشكال تيجانها المسيحية المميزة فقد قام العرب المسلمين بتدميرالألآف من الكنائس كما لم يقتصر إستخدامهم لهذه الأعمدة فى المساجد بل أستخدموها فى بناء قصورهم ومما يذكر أن أعمدة الكنائس فى ليبيا ظلت قائمة لأن طبيعة الحكام والقبائل بها رحل فلم يهتموا بالتواجد فى المدن -وقد أقدم العرب المسلمين على تدمير الكنائس وعدم التصريح ببناء غيرها أو ترميمها طبقا للشريعة الإسلامية والمعاهدة العمرية الموجودة نصوصها فى أحد أجزاء هذه السلسلة 

 

____________________________________________

(1) كتاب فتوح مصر وأخبارها ل - إبن عبد الحكم نشره تشارلس تورى عام 1922         DVONSHIRE,H.,lEgypte musulmane et les      fondateurs        de ses monment (2)

               Paris,Maisonncuve,1926-163 pp.in-8o                     ص22       

 (3) أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م  إعداد  د0 جاك تاجر د0 فى الآداب من جامعه باريس القاهره 1951 ص66

(4) راجع نظره العرب المسلمين الى أفباط مصر فى الباب السابع – الفصل الثانى من هذا الكتاب وهو بعنوان 00الطبقات الإجتماعيه التى أحدثها العرب فى مصر 0  

    

===========================================================

 الباب الرابع .. ما قبل الغزو العربى    

الفصل الأول .. الإعداد العربى لإحتلال على مصر

الفترة ما بين 603م-644م

 

عمرو بن العاص ومصر:

ذطرت كتب المؤرحين المسلمين أنه قالوا ان عمرو شاهد حفلة فى الاسكندرية قام المدعون بلعبه شائعه فى ذالك العصر 0 وهي رمى كره على الحاضرين فمن تقع عليه يعتبر حاكم مصر، ثم يقوم بالامر والنهى0 وما على الباقيين الا السمع والطاعه والخضوع لاْوامره وحدث ان سقطت الكره على عمرو الذى حضر مشاهدا أثار هذا الحادث العجيب اللاعبين وكانو صفوه تجار الاسكندريه (1)

ومن معاملات عمرو التجاريه مع الاقباط 0 لمس روح الكراهيه التى يكنها الاقباط للبيزنطيين وتنافر قيادات الجيش مع حكام الاقاليم والحاكم العام  ( البطرك الملكى اليوناني ) وشاهد غناها وثرائها وارضها الخضراء- كما لمس هدوء الاقباط وتفوقهم الحضارى00

 

الح عمرو بن العاص على الخليفه عمر بن الخطاب قائلا له: إن فتحها قوه للمسلمين وعونا لهم0وهى أكثر الارض اموالا وأعجزها عن القتال والحرب0(2) وفى موضع آخر إستمر إلحاح عمرو لغزو مصر فعندما خلا عمرو بن العاص بعمر بن الخطاب فىالجابيه قرب دمشق إستأذنه فى المضى لغزو مصر قائلا:  انى عالم بطرقها , وهى اقل منعه وأكثر اموالا0فكره أمير المؤمنين الاقدام على من فيها جموع الروم وجعل عمرو يهون امرها0(3) ولم يزل عمرو يعظم من أمرها عند عمر بن الخطاب ويخبره بحالها ويهون عليه فتحها حتى ركن بذلك عمر ، فعقد له 4000 رجل كلهم من عك ،  ويقال 3500 (4) حينئذ قال عمر بن الخطاب له: سر وأنا مستجير الله فى مسيرك 0 ولما خيم الظلام رحل عمر بجيشه دون أن يشعر به أحد بعد مده دخل

 

عثمان بن عفان عند عمر فأخبره بزحف عمرو بن العاص نحو مصر فقال عثمان:  ياأمير المؤمنين ، إن عمرو لمجرؤ وفيه إقدام وحب الاماره ، فأخشى أن يخرج فى غير ثقه ولا جماعه ،  فيعرض المسلمين للهلكه ،  رجاء فرصه لا يدرى تكون أم لا ) فأرسل عمر بن الخطاب كتابا الى عمرو ليرجع وقيل ان عمرو عرف ما فى الخطاب بطريقه ما0 وكان لم يتخطى أرض مصر بعد 0 فلم يأخذ الرساله من الرسول  حتى عبر مهبط السيل ( الذى يعتقد أنه الحدود الفاصله بين غزه والعريش اى على حدود مصر وواصل سيره حتى الوادى الصغير عند العريش 0

 

ولما تأكد عمرو أنه داخل حدود مصر0 طلب الكتاب ليقرأه ثم سأل من حوله أنحن فىالشام أم فى مصر؟ فقالوا: " نحن فى مصر0 " فقرأ على الجيش كتاب الخليفه ( إن أدركك كتابى قبل أن تدخل مصر0 فإرجع الى موضعك0 وان كنت دخلت0 فإمضى لوجهك) فقال عمرو بن العاص: " نسير فى سبيلنا كما أمر أمير المؤمنين0(5)     

 

النظام البيزنطى فى مصر:

كان الامبراطور جوستنيان قد وضع نظاما قد الغى فيه القياده الموحده للجيش الرومى وأبدلها بأكثر من قائد وحاكم فىمصر0وقد يعين البطرك الرومى الملكى حاكما 0

 

 وكان فى هذا العصر خمسه من الحكام :-

1.                              الوجه البحرى ويتولاه مينا (وقد بقى فى وظيفته بعد غزو العرب مصر) كان يكرة االاقباط 0                 

كيروس حاكم مصر الوسطى والجانب الغربى من النيل الذى بة مدن الفشن والمنيا وبنى سويف

المقوقس والى بابليون وصعيد مصر.

فيلوكسنوس والى الفيوم .

شنوده والى المناطق الريفيه .

وربما عين الرابع والخامس بعد الغزو العربى تماما كالنظام البييزنطى اما السلطه المطلقه فكانت فى يد عمرو او الولاه من بعده0

 

وأدى التنظيم البيزنطى قبل الغزو الى تمزق مصر الى ولايات غير مترابطه وكان كل منهم يرسل تقريره الى الامبراطور مباشره0 أدى هذا الى

عدم التناسق والتعاون بينهم كما أنه ولد العداء والغيره والتنافر0

كما حاول البعض الاستيلاء على الضرائب0 وهذا ما حدث فعلا فقد إختلس المقوقس ما وقعت عليه يده من أموال0وذكر المؤرخين ان بعض هذه الأموال أعطيت للعرب بموجب إتفاقيه , وقد أجمع المؤرخين على أن المقوقس هو رجل خائن لامبراطوره ولوظيفته ولوطنه ولدينه0

 

خيانه المقوقس:

ومما يذكر أن محمدا صاحب الشريعه السلاميه أرسل فى السنه السادسه كتبا الى جميع الملوك والاباطره  يدعوهم الى الاسلام0 فلم يرد عليه الامبراطور هرقل أما ملك الفرس فقد مزق كتابه 0

 

أما المقوقس الخائن فقد رد عليه بكتاب ومعه هديه عباره عن مأكولات وعسل ودابه  وثلاثه من العبيد منهم ماريا القبطيه ( وقد إتخذها سريه له أنجبت منه ولدا "كان الولد الوحيد فى ذريته "وكان فرحا به فغارت نساؤه منها فأطلقا الاشاعات والاقاويل عليها ثم أخذوا ولدها منها وأعطوه لامرأه ترضعه فى المدينه وقيل أنه مات بعد سنه وهو بعيدا عن احضان أمه )

 

المعاهده التى نسيها المؤرخون :

ولما أصر هرقل على أن يرد المقوقس جميع المبالغ التى سرقها 0 فكر هذا المخادع فى مقايضه أبنته بالمال الذى سرقه0 فأرسل أبنته ارمانوسه لتتزوج أبن هرقل قنسطنطين فأرسلها فى قافله محمله بالهدايا النفيسه والذهب تليق بإبن الامبراطور0وهناك أسئله محيره هى :-

 

00إذا كان المقوقس سارقا ولصا فلماذا تركه هرقل ؟ أين ذهبت الأموال التى سرقها المقوقس؟  هل الإتصالات التى جرت بين المقوقس  ( حاكم مصر اليونانى ) والعرب كانت بمعرفه الإمبراطور هرقل أم لا ؟

 

والمؤرخ الوحيد الذى أجاب على هذه التساؤلات هو ساويرس إبن المقفع (6) ( فلما رأى هرقل ذلك   { يقصد هزيمه جيشه فى الشام } جمع جميع جيشه من مصر الى حدود أسوان مكث يدفع القطيعه التى سأل حتى يقررها على نفسه وعلى جميع جيوشه ثلاث سنين للمسلمين وكانو يسمون المقرر البقط أى أنه بقط رؤوسهم الى أن دفع لهم معظم ماله ومات كثير من الناس من التعب الذى كانو يقاسونه)    

ومما ذكره إبن المقفع المؤرخ أن هرقل والمقوقس إتفقا مع العرب على

 

إعطائهم مبلغا من المال لمده ثلاث سنين فى معاهده يعتقد ان إسمها البقط ويعتقد أيضا أنها كانت السبب الذى حد من تجهيز جيوش لمواجهه الغزو العربى نقص الأموال اللازمه نتيجه لمقرر البقط السابق ذكره  وهذا أيضا سبب كرها من الأقباط للبيزنطيين اليونانيين0 بسبب موت وتعب الأقباط0 ويذكر أيضا الأنبا إيسوذورس (7) قائلا: ( وكان قورش البطريرك الإسكندرى " الملكى" قد وضع للعرب ذريعه لهذه الغزوه لأنه منذ سنه 635 م رأى ان المسلمين سيحملون على مصر بعد أن يفتحوا سوريا فعاهد عمرو بن العاص دون مشوره هرقل الإمبراطور على ان المصرين يؤدون الخليفه كل سنه 200000 دينار ذهبا على شرط أن لا يغزو مصر وأرسل الى الخليفه مبلغا من الجزيه التى جرى الإتفاق عليها ولما تعسر على البطريرك جمع ما تبقى منها إضطر ان يعلم هرقل بالأمر زاعما أن تلك مأثره صنعها للأمبراطوريه )

 

ومما يؤكد أنه كانت هناك معاهده أو إتفاق بين الجانب البيزنطى والجانب العربى ما قاله ابو المكارم المؤرخ (8) عندما قام بوصف معالم الأماكن فى زمانه( أنه فى قسرين أقام المسلمين عمودا قائما بينهم وبين الروم ليس للمسلمين أن يتخطوا ذلك العمود الى جهه الروم ولا الروم أن يتخطوا الى جهه المسلمين وصوروا فى العامود صوره هرقل ملك الروم جالسا على كرسى وكان ذلك فى خلافه عمر بن الخطاب وولايه أبى عبيده والموادعه على هذا الشرط سنه كامله 0)

 

اما د0 جاك تاجر فكان له تفسيرا آخر يبعد فيه الشبهه عن هرقل مؤكدا عدم معرفته بالإتفاقيه فقال :" أن هرقل كتب الى ما بين النهرين ومصر وأرمينيا وإلى جميع الرومان الموجودين فيها يحذرهم من أن يشتبكوا فى معارك مع العرب وأن الذى يستطيع أن يحتفظ بوظيفته فليبقى هناك "(9) وتسائل هل فهم البطريرك قيرس أن الأمر متروك لتقديره الشخصى؟ وهل عدل القائد العربى عن غزو مصر مقابل جزيه مائتا ألف دينار ذهبا يسددها قيرس من مصر سنويا؟ وردت هذه المعاهده فى تاريخ محبوب (10)   وعندما أبرم الإتفاق حكم قيرس البلاد بحزم مده ثلاث سنوات لم تطأ فيها قدم عربى أرض مصر خلالها غير أن عدد من أهالى مصر ذهب يشكوا إلى الإمبراطور هرقل هذا البطريرك قائلا : إنه يأخذ من مال المصرين ليعطيه للعرب فأقال

 الصور التى على اليسار هى لكنيسة قصرية الريحان التى حرقت وقيد البوليس فى مصر الجنحة تحت بند الفاعل مجهول

هرقل البطريرك وأقام القائد مانويل  محله ولما طالب العرب مانويل بالجزيه فقال لهم : " لست أنا بالأسقف قيرس الذى يعطيكم الذهب ليأمن شركم  فهو راهب كرس حياته لخدمه الله أما انا فإنى رجل نزال وحرب وشجاعه " ويلاحظ أن التفسيرالسابق غيرمقبول منطقيا لأن القائد مانويل عين لقياده حمله بعد سقوط الإسكندريه وكان الإمبراطور هرقل قد مات(11) الكنائس التى تراها بالصور العليا مبنية على السور الشرقى من حصن بابليون

 

على أى مقياس فإذا كان قورش هو المقوقس أو أن قورش غير المقوقس وأنهما واليان مختلفان يكون أو يكونان مشتركان بالتبعيه للعرب والخيانه فى تسليم مصر ولا يكون أى من أقباط مصر الأرثوذكس دخل وإشتراك فى هذه الخيانه لآن المقوقس أوقورش تابعين لمذهب الأروام الملكى وهم من طبقه الحكام البيزنطيين وله أو لهم السلطه فى التفاوض وقياده الجيش البيزنطى أما الأقباط فقد إضطهدهم هذا الشخص أو هاتين الشخصيتين وشردوهم وقتلوهم وإستولوا على كنائسهم أما بطريرك الأقباط البابا بنيامين فقد هرب منهم وإختبأ بأحد أديره الصعيد فقتلوا أخوه مينا وكثير من الأقباط وأصبح معظم مصر تابعه لهم .

 

إعتداء العرب المسلمين على مصر:

من المعروف دوليا الان وأيضا منذ فجر التاريخ أن عبور قوه مسلحه (جيش) لحدود دوله أخرى يعتبر اعتداء حربى0 كما يعتبر القادم عدوا0 وإذا نجحت القوه الحربيه فى فرض سيطرتها علىالبلاد سمى هذا أحتلال 

ولكن من وجهه نظر العرب فالامر يختلف فهم يعتبروه فتحا لنشر دينهم وإذا لم يؤمن المنهزمين بدينهم فالموت أو الجزيه لإذلالهم ويظنون أن ما يفعلونه هدايه لمن لا يؤمنون بدينهم وبنبيهم0

اما الأقباط فقد عاصروا فى فتره 40 سنه أربعه أمم تحتل بلاده هم البيزنطيين ثم الفرس ثم البيزنطين مره أخرى ثم العرب ولم يحدث أى تخابر او إتصالات مع هذه الامم قبل غزوها لمصر ماعدا ما فعله المقوقس (وهو من الأروام ) بإرساله الهدايا  والمعروف ان هذا الشخص عين حاكما وهو من جنس البيزنطيين أى من اليونانيين أو الصرب وليس من جنس الأقباط وكان يكره الأقباط  فإضطهدهم وقتل الكثير منهم ومن ضمن من قتلهم مينا شقيق البابا القبطى بنيامين 0

 

كان هناك إعتقادا سائدا قى هذا الوقت الذى أشاعه البيزنطيين الذين قهروا أمه كالفرس ( قوه البيزنطيين التى لا تقهر قياسا بمجموعه من البشر قادمه من الصحراء ليس لها أى سجل حربي ) ويكفى ان تكون هذه الفكره شائعه بين الآقباط تمنع أي تدخل قبطى يرجح كفه الحرب لصالح احد المتحاربين خوفا من نقمه المنتصر وكان الغزو العربى من وجهه النظر القبطيه انما هو تغيير إسم المحتل لمصر من إسم أمه الى إسم أمه أخرى إذا إستطاع العرب تحقيق نصر عسكرى والحلول محل البيزنطيين 0

 

ولم تكن هذه المره الأولى التى يقوم بها العرب بالإستيلاء على أراضى الدول المجاوره0 فيحدثنا المؤرخون ان العرب غزو مصر فى عهد الفراعنه وإستقروا فتره من الزمن فى "آشور"كما وصلت غزواتهم للحبشه0 ويقول د0سليمان حزين - العالم الجغرافى  ( انه توجد علاقه بين هذه الغزوات المتكرره والأحوال الجويه، ودافع بدوره عن نظريه التغييرات الجويه00انه يوجد ما يثبت ان مناخ بلاد العرب الشماليه والجنوبيه فى الفتره الواقعه بين القرن 12ق0م ، والقرن 3 ب0م ، كان اشد رطوبه مما هو عليه اليوم وأن الأمطار بدأت تخف إبتداء من القرن3 ب0م ثم تناقصت تدريجيا إلى بدايه القرن 6 ب0م حيث وصل الجفاف الى الذروه) 0

 

وقد ذكر أطلس الكتاب المقدس (العهد القديم) أن العرب (المديانين كانوا يسكنون شرقى خليج العقبه) هاجموا الشام لمده سبع سنين فأضطر اليهود أن يغادروا قراهم ويختبؤا فى الكهوف والمقابر فى الجبال والحصون وكان المديانيون العرب يجيئون كالجراد فى الكثره وليس لهم ولا لجمالهم عدد فيخربون الأرض ولا يتركون لشعب اليهود قوت الحياه وقاد جدعون 1249 ق0م ومعه 300 فردا ومعه قوه الله بمطاردتهم فهربوا من أمامه وعند جبل أفرايم إجتمع رجال افرايم فأرسل لهم جدعون لمطارده المديانين فقتلوا منهم 12000رجل وطارد جدعون بقيه الجيش الهارب فقتل 15000رجل وذبح ملوكهم (ذبح وصلمتاع) 0 (12) 

 

ألإسلام يضيف إستمراريه فى اٌلإعتداء

وكان الإسلام هو الذى أضاف قوه فى الإعتداء مع إستمراريه فى إحتلال الدول المجاوره خلافا لما سبق من غزوات عربيه 0 ويعتقد أن ما حدث من جفاف كان سببا منطقيا وسببا من الأسباب الأساسيه لغزو العرب مصر وغيرها من الدول المجاوره ، بالإضافه الى الحوافز السريعه بالغنى السهل الذى يحصلون عليه من الأمم المنهزمه ، والسلب والنهب الذى نظمته القوانيين العربيه الذى يحدث اثناء وبعد الحروب ويذكر د0 جاك تاجر الحماس الدينى قائلا : ولاشك ان للحماس الدينى عامله الكبير بين معتنقى الدين الجديد ولكننا لا نستطيع الجزم بأن الرغبه فى التبشير كانت السبب الرئيسى لهذه الفتوحات ويذكر ابن خلدون إنه عندما بويع عمر بن الخطاب بالخلافه على المسلمين وقف يخطب فى الجمع حاثا المؤمنين الصادقين على فتح العراق قائلا: " إن الحجاز ليس لكم بدار إلا على النجعه ولا يقوى عليه أهله إلا بذلك أين القراء المهاجرون عن موعد سيروا فى الأرض التى وعدكم الله فىالكتاب أن يورثكموها 0" (13)

 

وقام الأقباط بإرسال المعونه الغذائيه للعربيه نتيجه لما حدث من جفاف فى العربيه بعد الغزو بسنين قليله ، وأثبت د. سليمان حزين ان الغزو العربى إنما نتيجه لا شعوريه للكائن الحى بالهجره نتيجه لغريزه حب البقاء ومن المعتقد أن الإسلام أضاف قوه بشريه بسبب منع وأد (قتل) البنات الذى كان شائع قبل الإسلام .

 

ومن وجهه النظر الأخرى أدت فالحروب التى نشأت بين النبى وأتباعه من جهه وبين والمعادين من الجهه الأخرى أدت الى قتل الكثير من الرجال والذكور مما أدى الى زياده عدد النساء عن عدد الرجال فإتخذ الرجال الأحياء العديد من النساء زوجات خاصه صغار السن هذا غير السرارى 0 وعندما زادت الكثافه السكانيه مع قله الموارد فى الصحراء فلم يكن عندهم حلا لهذه المشكله غيرالإندفاع بأعداد بشريه هائله للسيطره على البلاد الخضراء والغنيه الموارد والإستيلاء عليها 0 والدليل على ذلك أن عدد الجيش العربى فى مصر فقط كان 45000 رجل هذا غير الجيوش الأخرى التى هاجمت الفرس والموجوده فى الشام لهذا قدر عدد الرجال بما لا يقل عن 200000 رجل ولا بد ان يقابل كل رجل ما بين4 - 8 من الأهالى الأطفال والنساء وكبارالسن وغير المقاتلين وغيرهم فلا بد أن يتجاوز عددهم1-3 مليون شخص عاشوا فى عده مدن صحراويه فى الجزيره العربيه بدون زراعه أو بنيه إقتصاديه حقيقيه

------------------------------------------------------------------

(1) كتاب الولاه وكتاب القضاه لكندى نشره ريفون جيست عام 1912 ص7

(2) كتاب فتوح مصر وأخبارها ل - إبن عبد الحكم نشره تشارلس تورى عام 1922  ص56

(3) كتاب الولاه وكتاب القضاه لكندى نشره ريفون جيست عام 1912 ص7

(4) كتاب الولاه وكتاب القضاه لكندى نشره ريفون جيست عام 1912 ص7 ص9

(5) كتاب فتوح مصر وأخبارها ل - إبن عبد الحكم نشره تشارلس تورى عام 1922  ص 57-58

(6) تاريخ البطاركه للأنبا ساويرس إبن المقفع أسقف الشمونين الجزء الأول ص 87

(7) الخريده النفيسه فى تاريخ الكنيسه الأنبا إيسذوروس  ج2 ص101 روى تاريخ سوريا ج3 المجلد الخامس ص 10  نقلا عن المؤرخين

(8) تاريخ ابوالمكارم عن الكنائس والأديره فى القرن (12) بأسيا وأوربا الجزء الثالث ص 115 طبعه 2000   

(9) تاريخ ميخائيل السورى ترجمه شابو من اللغه السريانيه طبع بباريس 1905م ص424- 425

(10) كتاب الأعوان , ترجمه ونشره Vasiliev  فى P.O ج8 ص474  

(11) د0سليمان حزين، العالم الجغرافى  فى Arabia and the far east ص11-12

(12) أطلس الكتاب المقدس ( العهد الفديم) للشماس عدلى إسكندر مرقس سدنى إستراليا ص139- 142 , راجع أيضا الكتاب المقدس - ( قضاه 6و7و8) كان جدعون من القضاه الذين تكلموا مع الله

(13) مقدمه إبن خلدون طبع بولاق 1284 ج1ص122

 

============================================================

الباب الرابع .. ما قبل الغزو العربى لمصر

الفصل الثانى .. هل رحب أو إستنجد الأقباط بالعرب؟

الفتره ما بين 603م-644م

 

 

موقف الأقباط من الغزو العربى الإسلامى

 

   وقف الاقباط موقف المتفرج على القتال الدائر بين العرب والبيزنطيين اليونانيين على احتلال أرضهم 0 أو قتالا محدود للدفاع عن النفس . 

وهناك رأيين قال به المؤرخين جميعا بدون إستثناء

الرأى االاول:

bullet

رجح هذا الرأى الاغلبيه العظمى من المؤرخين وهو القائل أن الأقباط لم يتدخلوا لصالح احدا من الطرفين الذين منهم محمد حسين باشا فى الفارق عمر(1) اما سيده إسماعيل الكاشف فقد قالت  (1) ( إننا لا نجد فى المراجع القديمه ما يشير اليه بعض المحدثيين فى ان الاقباط استنجدو بعمر بن الخطاب لينقذهم من ظلم الروم ) 

bullet

كما ذكر بتلر هذه الحقيقه فقال: " لم يرحب الاقباط بالفرس ليخلصوهم من الرومان0 ولم يرحبوا بالرومان ليخلصوهم من الفرس 0 ولم يرحبوا بالرومان ليخلصوهم من العرب 0 كما لم يرحبوا بأى مستعمر ليخلصهم من العرب " 0(2)  الخريده النفيسه وقال بتلر أيضا (2)   ( نستبعد أن يكون القبط قد أظهروا شيئا من الموده للكفار الذين كانت أيديهم ملطخه بدماء إخوانهم فى الدين فى أنطاكيه وبيت المقدس ) 0

bullet

ومن الادله البديهيه والمنطقيه أنه إذا كان الاقباط وقفوا وقاوموا اباطره القسطنطينيه وأبوا أن يقبلوا إعتناق مجرد تحوير لفظى فى عقيدتهم

bullet

هل يعقل أنهم يرحبون بأمه جديده ودين جديد ؟  

§         لا شك ان غزو الفرس لم يكن بالمثل البعيد 0 حيث خسر الاقباط حوالى 80000  رجل فى مدينه واحده 0 ودمر الفرس 620ديرا وكنيسه0

§         ومن الأدله العمليه أنه لم يحدث فى تاريخ البشر ان قام جيش باحتلال بلدا ثم تركها لاهلها ينعمون بحريتهم 0

 

 الرأى الثانى

وهو القائل بأن الاقباط قاموا بالدفاع عن أنفسهم وعن ممتلكاتهم فسببه انه أثناء حصار العرب لحصن بابليون الذي استمر 7 اشهر كان العرب  يرسلون مجموعات مسلحه تهجم على القرى لتوفير الغذاء لافراد جيشهم 0الذى يبلغ مابين 20000-25000 رجل فكانوا يقتلون ويسلبون وينهبون للحصول على ما يريدون0

 

ولم يكن العرب وحدهم يفعلون هذا بل ان جيوش الروم عاثت فى الارض فسادا لنفس السبب أيضا 0 لهذا قال المؤرخ يوحنا النقيوسى الذى رأى هذه الاحداث بعينيه أن  مصر أصبحت مسرحا للشيطان       

مقاومه الأقباط للإحتلال العربى الإسلامى    

 

هاجم العرب المسلمين مدينه الفرما المصريه (برمون) , كما سميت (بلوز) لانها تقع على الفرع البلوزي للنيل0 أنشأ هذه المدينه الفراعنه وكان بها اثار مصريه قديمه ، وكانت توجد بها في ذلك الوقت كثيرمن الكنائس والاديره وهى مدينه محصنه ولها ايضا ميناء يتصل بالمدينه بخليج يجرى فى البحر وقريب منها الفرع البلوزى للنيل الذى يصب فى البحر0 وبعد قتال ضارى إستمر شهر0 سقطت برمون فى يد العرب0فهدموا الحصن واحرقوا السقن وخربوا الكنائس الباقيه)(3)

 

ولا شك ان حرق الكنائس وتدمير الميناء والحصن يؤكد مدى إنتقام العرب نتيجه لما لاقوه من مقاومه إستمرت شهر او شهرين ، وكان هذا الإنتقام أكبر دليل لمقاومه أهل الفرما من الأقباط وعدم تعاون القبطى مع هؤلاء الغزاه بل وقوفهم فى وجه الغزو 0

وقام إثنين من رجال الاقباط هم مينا وقزمان وضعوا أرواحهم للدفاع عن انفسهم وقراهم0 وقادا مجموعه من الاقباط المدربين على حمل السلاح ودافعوا عن قراهم فى بساله وشجاعه ضد جنود العرب والاروام المدربين جيدا علىالقتال (4)

وقاومت مدن شمال الدلتا الغزو العربى مثل إخنا0رشيد0 البرلس دمياط0خيس0بلهيب0سخا0سلطيس0فرطسا0تنيس0شطا, والبلاد الواقعه باقليم البحيره وغيرها0

 

اما مصر السفلي(الصعيد) فقد ظلت منفصله تقاوم لمده سنه تقريبا 0

 

وعندما غادر العرب بابليون قاصدين الاسكندريه داهم العرب قرى الاقباط ومدنهم فقتلوا من قتلوا ونهبوا وسلبوا الامتعه والاموال0 فهرب الاهالى بمجرد سماعهم هذه الانباء المروعه الى الاسكندريه 0 وقال يوحنا النقيوسى (5)  ( انه حدث ذعر فى جميع بلاد مصر إذ كان الاهالى يفرون الى الاسكندريه تاركين ممتلكاتهم ومواشيهم)

 

ولما عقدت معاهده الاسكندريه  طلب الاقباط من المقوقس ان يكلم لهم عمرو بن العاص لصلته الوثيقه به0 فلم يجبه عمرا لطلبه0( لان الصعيد كان ما يزال ثائرا فإذا رجع الاقباط الى قراهم لانضموا الى المقاتلين وأصبحوا قوه عليهم ) (6)

 

لماذا ساعد اليهود العرب فى إحتلال مصر ؟

إتخذ عمرو بن العاص دليلا يهوديا (مرشدا) لغزو مصر0 مما أدى الى توهان العرب  في الصحراء وسيرهم عل غير هدى0

 

وسبب مساعده اليهود هو انه اثناء إحتلال الفرس الشام كان اليهود يشترون الاسري المسيحيين من الفرس وكانوا يعاملونهم معامله سيئه وقتلوا بعضهم0كما إضطهدوا باقى المسيحيين .

 

    وذكر جرجس إبن العميد المؤرخ (7) وغيره من المؤرخين (ان اليهود خافوا من غضب هرقل عليهم0 فأرسلوا وفدا ليقابل هرقل ليعاهدهم على حقن  دماؤهم فعاهدهم بدون معرفته سؤ صنيعهم السابق وعندما اجتمع هرقل بنصارى القدس طلبوا منه ان يؤدب اليهود 0 فقال: لقد حلفت لهم يمينا 0 فقالوا: نأمر المسيحيين بصوم اسبوعا قبل الصوم الكبير لمده اربعين سنه0 فإقتنع بذلك 0 فقفل معابدهم ونهب أرزاقهم أكثر مما نهبوا من النصارى وعمد اولادهم 0

[ وقد أبطلت جميع الكنائس المسيحيه صوم إسبوع هرقل ما عدا الكنيسه القبطيه (8) ( نقلت هذه العباره مراعاه للأمانه فى تسجيل ما كتبته كاتبه للتاريخ بدون تغيير 00 وهذه العباره تحتاج الى بحث أو تفسير من إخوتنا الأقباط ) ]

ويقول ساويرس بن المقفع فى تاريخ البطاركه ( ان اليهود عرضوا خدماتهم علىالعرب واعطوهم ما يحتاجونه من معلومات وبذلوا لهم يد المساعده فى غزوهم سوريا ومصر)

قال ابن عبدالحكم ص58 (9) نقلا عن احد وجهاء مصر الذى قال له ( ان البطريرك القبطي بنيامين أرسل رسائل الى اساقفه مصر يطلب منهم ان يناصروا الغزاه ) الا انه من غير المعقول تصديق هذا القول لان البابا بنيامين ظل مختفيا وهاربا لمده ثلاث سنين بعد دخول العرب مصر وناقض المؤرخ العربى ابن عبد الحكم نفسه عما كتبه عن الوجيه المصرى فقال  فى ص69(10) ( ان هذه المساعده جاءت بعد شعور الاقباط بأن العرب قد كسبوا الحرب وإنكسرت القوات البيزنطيه  امامهم ) اي ان الاقباط عندما تأكدوا من ان العرب اصبحوا حكامهم , قدموا يد المساعده 0 وهذا ما أكده يوحنا النقيوسي الذى رأى الغزو فقال ( وهنا بدأ الاقباط يبذلون المساعده للمسلمين 0)

 

اما موقف الاقباط من البيزنطيين اثناء القتال فقد ذكره محمد حسين هيكل (11) (لا شك ان القبط لم يعاونوا الروم فى قتال العرب إلا بالقدر الذى يضطرهم اليه خضوعهم كارهين لسلطان القيصر وعماله  ولكن لا شك فى انهم لم يعاونوا العرب إلا ان تكون معاونات فرديه0 اما فيما وراء ذلك0فقد وقف شعب مصر من الفريقين المتحاربين موقف المتفرج شديد التطلع ) وقال ايضا فى موضع آخر( ولا يوجد نص واحد فى المصادر القديمه يشير الى ان الاقباط قدموا ايه مساعده لجيش عمرو فى حصارهم لبابليون اى فى المرحله الاولى من الغزو(12)0

 

الغزو العربى:

      وهاجم العرب اول مدينه مصريه سماها العرب( الفرما)إسمها القبطي رقوا السفن وخربوا الكنائس (1) وتبعد منطقه الفرما 35كم شرقى مدينه القنطره عند قريه بالوظه (Piluzium) بيلوزيم القديمه وعلى الطريق الأسفلتى تبعد منطقه آثار الفرما 5 كم عن الطريق , وما زال هناك بقايا السور الضخم الذى كان يحيط بالمدينه لحمايتها وفى الجهه البحريه  من المدينه كما توجد الحمامات البارده والساخنه التى تتميز أبنيتها بالطوب الأحمر والفخار وقد كانت منتشره فى جميع المدن المصريه القديمه  وفى الجهه القبليه يظهر مسرح رومانى ضخم له أساسات واضحه , وفى الجهه الغربيه توجد آثار كنيسه منحوته فى الصخر تنخفض أرضيتها 3 أمتار عن مستوى سطح الأرض وعلى جانبيها سلمان للصعود والنزول مما يرجح أن تكون هذه الكنيسه من الأماكن التى زارتها العائله المقدسه وبجوار الكنيسه معموديه مبنيه على شكل صليب ويوجد  مبنى آخر ضخم لم يستدل حتى الآن عن إستخدامه (13)0

 

كشف أثرى هام بمدينة الفرما عن مقالة فى مجلة الكرازة السنة (29) بتاريخ 23/2/2001ص5

 

تقع مدينة الفرما عند المدخل الشمالى الشرقى لمصر , وكان يسميعا اليونان (بلوزيوم) .. وكانت قديماً غلى ضفاف النيل الفرع البلوزى لنهر النيل , وترجع أهمية هذه المدينة لأنها المكان الأول الذى أستراحت فيه العائلة المقدسة أثناء هروبها فى أرض مصؤ من وجه هيرودس الملك.

زارها يوحنا كاسيان وبلاديوس , وذكؤها المؤرخ المقريزة , وذكرها أيضاٌ المؤرخ المسعودى , كان فيها دير على إسم السيدة العذراء , ويذكر التاريخ أن أول من عمره القديس أيسوذورس الفرمى فى عهد البابا ثاؤفيلس البابا رقم 23 - وتم بناؤه فى عهد الأنبا يوسابيوس أسقف الفرما , وقد ذكرها القمص عبد تاميبح المسعودى البراموسى فى كتابه : تحفة السائلين فى ذكؤ أديرة الرهبان المصريين ..

وكانت الفرما أسقفية ذات شهرة , ومن أشهر أساقفتها - الأنبا يوساب اسقف الفرما الذى حضر مجمع أفسس سنة 431م - وأيضاً الأنبا يؤنس الذى كان أسقفاً فى عهد البابا 56 - وعاش فى أديرتها مئات الرهبان ويقال أن القديس ساويرس الأنطاكى عاش فيها عدة سنوات .

وقد بنيت فى الفرما عدة كنائس وكانت أكبرها الكاتدرائية الكبرى التى تعتبر من أكبر الكاتدرائيات الأثرية المكتشفة إذ تبلغ مساحتها 82م * 42م وأكتشفت ـيضتً ستة كنائس أخرى منها كنيسة باسم الملاك ميخائيل , وكنيسة بأسم الشهيد أبى سيفين , لهذا سماها علماء الآثار الفرنسيين أسم مسرح الكنائس , ـأو تل الكنائس لأن الكنائس بنيت على تل مرتفع .

وقامت بعثة من مصلحة الآثار المصرية بكشف آثرى فى منطقة الفرما تحت إشراف د/ جاب الله الأمين السابق للمجلس الأعلى للآثار , وطانت نتيجة البحث فى المنطقة أكتشاف الكاتدرائية الكبرى , وطافوس ألاباء , وبئر أثرية , والمعمودية , ومن اعظم الآكتشافات ألأثرية أكتشاف ثلاثة هياكل عظمية تحت المذبح - ونقلت بهض عظام زرفات قديسى الفرما إلى أيباريشية بورسعيد بمعرفة نيافة الأنبا تادرس لأن الفرما تابعة له , وقد قابل نيافته البابا وأطلعة على ما تم كشفة وعلى صور الرفات ..     

 

---------------------------------------------------------

(1) محمد حسين باشا فى الفارق عمر ج2 ص 94-950 0 راجع أيضا سيده إسماعيل الكاشف فى كتاب عبد العزيز مروان ص123 

(2)              الخريده النفيسه  فى تاريخ الكنيسه للأسقف الأنبا إيسوزورس ج2ص126" 0 صفحات من تاريخ مصر فتح العرب لمصر تأليف الفرد 0ج0بتلر ص122عربه محمد فريد أبو حديد بك مكتبه مدبولى بالقاهره

(3) صفحات من تاريخ مصر فتح العرب لمصر تأليف الفرد 0ج0بتلر 234 عربه محمد فريد أبو حديد بك مكتبه مدبولى بالقاهره وراجع أيضا كامل صالح نخله ص65

(4)  كتاب تاريخ الامه القبطيه وكنيستها تاليف ا0ل0بتشر تعريب اسكندر تادرس طبعة 1900 ج 2  ص136-137

(5)  تاريخ يوحنا النقيوسى أسقف نقيوس طبع بباريس سنه 1889 ناشره M. H. Zotenlexg  ص560 

(6) صفحات من تاريخ مصر فتح العرب لمصر تأليف الفرد 0ج0بتلر379 عربه محمد فريد أبو حديد بك مكتبه مدبولى بالقاهره طبع بمصر 1933

(7) الخريده النفيسه  فى تاريخ الكنيسه للأسقف الأنبا إيسوزورس طبع القاهره 1923 - ج2 ص 90

(8) كتاب تاريخ الامه القبطيه وكنيستها تاليف ا0ل0بتشر تعريب اسكندر تادرس طبعة 1900  ص 118

(9) ابن عبدالحكم ص58 و ص69

(10) محمد حسنين هيكل باشا فى الفارق عمر ج2 ص 94-95

(11) محمد حسنين هيكل باشافى الفارق عمر ج2 ص47

(13)            صفحات من تاريخ مصر فتح العرب لمصر تأليف الفرد 0ج0بتلر 234 عربه محمد فريد أبو حديد بك مكتبه مدبولى بالقاهره  وكامل نخله ص56

(1)   الكنائس والأديره القديمه بالوجه البحرى والقاهره وسيناء إعداد نيافه الأنبا صموئيل& م0بديع حبيب ص39-41

============================================================

 الباب الخامس .. بداية الهجوم العربى الإسلامى لإجتلال مصر

الفصل الأول .. شجاعه أرمانوسه وسقوط حصن بابليون فىأيدى العرب

الفتره ما بين 603م-644م

 

 ارمانوسه وعمرو بن العاص :   

وكان للمقوقس ابنه اسمها أرمانوسه 0وهنا يتبادر سؤال جوهرى كيف يكون المقوقس بطريركاً وله أبنه أم أنه ترهب بعد موت زوجته هذه الأسئلة وغيرها تريد مزيد من البحث حول شخصية المقوقس المجهولة , على أى حال فقد جهز المقوقس أبنته بالذهب والمجوهرات  وبالامتعه فى قافله بحراسه كتيبه من الجنود لتتزوج قنسطنطين ابن هرقل مقايضا ابنته بالاموال التى سرقها فلما إقتربت القافله من الحدود وشاهدت أرمانوسه ما أحدثه العرب من دمار رجعت أرمانوسه الى بلبيس 0

 

ارسلت أرمانوسه باقى الجنود الذين كانوا فى حراستها الى  الاسماعيليه كما ارسلت لاباها لتخبره بالهجوم العربى 0 ومكثت فى بلبيس تشجع الاهالى  وتحثهم على القتال وعندما تقدم جيش عمرو وحاصر بلبييس لبست ارمانوسه ملابس القتال وقادت الحاميه الرومانيه والاهالى0 وكان قتالا ضاريا وإستمر القتال كما هو عليه شهرا ولما يئس عمرو من تأخر سقوط بلبيس نظرا لشجاعه ارمانوسه والاهالى وجند الاروام فدفع بكل قواته مره واحده 0 فتم له النصر0 ووقعت ارمانوسه اسيره فى يد عمرو الا انه ارسلها الى ابيها0 فإغتاظ المقوقس من ابنته لانها تسببت فى ان يخسر العرب عدد كبير من جنوده إلا ان خساره الاروام كانت اكثر وقتل العرب كل من فى المدينه من الاهالى ودمروا الكنائس وحرقوا الأديره   

ذكر كتاب من القبطيه للإسلام تأليف حامد سليمان ص44 أن عمرو بن العاص , كان قد عثر على أرمانوسه إبنه المقوقس فى مدينه بلبيس فاكرمها وبعث بها إلى أبيها مكرمه معززه ,...... وأن عمرو أحب أن يجامل زعيم القبط        ( المقوقس ) بإكرام إبنته (أرمانوسه)على ما أظهره القبط من ميل الى الغزو العربى لإنقاذهم

وناقض المؤلف نفسه فى نفس الكتاب عندما قال { كان المقوقس الحاكم الملكى من قبل روما (2) الذى يجمع السلطه المدنيه كحاكم مصر والسلطه الدينيه كبطريرك للكنيسه القبطيه فى مصر (3) } وإستمر الكاتب فى التناقض عندما قال فى ص 26 من نفس الكتاب { كان المقوقس مجرد حاكم لمصر ولكنه كان البطريرك غير الشرعى لأقباط مصر ... أما الذى فرضه على شعب مصر فهو هرقل أحد أباطره الرومان } وليس لنا تعليق على هذاالكاتب الذى لا يعرف التاريخ البيزنطى ولا الفرق بين روما والقسطنطينيه ؟ ومن هو بطريرك الكنيسه القبطيه فى هذا الوقت ؟                     

 

الهجوم العربى الإسلامىعلى مصر: 

 

واصل العرب توغلهم فى الصحراء ووجدوا انفسهم عند الفيوم لأنهم إتبعوا دليلا يهوديا لم يكن يعرف الطريق0 بدلا من الاتجاه الى بابليون او الاتجاه مباشره الى الاسكندريه التى كانت تعتبر عاصمه مصر0 كما فعل الفرس والبيزنطيين وغيرهم0 وهذا دليلا على انهم افتقروا الى المعلومات الكافيه0عن طبيعه مصر0وعدم امتلاكهم الخرائط0 كما ان مرشدهم اليهودى ليس له اى  خبره بطرق  القوافل الصحراويه (4)  وفى طريقهم إستولوا على ما لاقوه من النعم والاغنام واخذوا عددا عظيما منها0

وبلغوا مدينه البهنسا فاحتلوها وقتلوا كل من فيها من رجال ونساء واطفال

 0 اما مدينه الفيوم فلم يستطيعوا الاستيلاء عليها لان الروم كان لهم حاميه قويه وحصن من حجر الاهون 0فعادوا ادراجهم منحدرين مع النهر (5)               

من الواضح ان قوه الجيش العربى لم تكن مدربه على حرب الحصون المعاقل0 لان احتلال مصر فى هذا الزمن لا يحتاج إلا الى جيش قوامه 3500-4000

جندى0 بشرط ان يكون مجهز بادوات تسلق الحصون0لهذا طلب عمرو إمدادا اخر0

وصل الامداد بقياده الزبير أبن العوام ( ابن عم محمدا صاحب الشريعه الاسلاميه0وصاحبه0وأحد رجال الشوري السته ) وكان معه 4000 جندى ثم وصلت كتيبتان قوام كل منهما 4000 وبهذا يكون الامداد الذى وصل 12000 رجل ويقول الكندى (6) بل 15000رجل0ارسل عمرو جزء من الامداد الى الفيوم ليقطع اى تموين او امداد يصل اليها من بقيه الجيش الروماني بمصر وبالنسبه الى حصن بابليون حاول عمرو ان يهاجم من جهه النيل الا انه فشل وتقهقر جيشه لان كلا من ثيودوسيوس واناستاسيوس قائدا الجيش فى الوجه البحرى حافظا على خطوط الاتصال فيما بينهما ولم يستطع عمرو قطع هذه الخطوط .

 

00وارسل الروم جيشا الى الفيوم لتدعيم الحاميه هناك0 بقياده ليونيوس الذى اشتهر بغلاظه جسمه وغباء عقله وقله خبرته فى فنون القتال والحرب  ونجح للوصول للفيوم ووجد القتال دائرا بين الروم والعرب 0فترك نصف جنوده هناك لمساعده الحاميه هنا 0واخذ الجزء الباقى ورجع ليخبر رؤساءه بالحرب 0 وظن هذا الأحمق انه ارضى  رؤساءه وعمل الواجب بإطاعه الاوامر بل أنه اشقاؤه يفقدون حياتهم وعاد حاملا سيفه دون ان يشهره .

 

  أما قائد الجيش الرومانى بالفيوم دومنتياس عندما بلغه سقوط حصن ام دنين ترك الفيوم وتقهقر منها بانتظام وانسحب منها مكتفيا بما خسر من رجال  ثم عبر النيل هو وجنوده شمالى الجيزه وسار الى الاسكندريه ورفض الانضمام الى باقي الجيش الرومى الذى كان يسير الى نيقيوس (ابشادى) حيث كان الرومان يستعدون لمعركه فاصله0 ولكن عمر صبر بدهاء حتى تحرك الى الشمال وتبعه بفرقه من جيشه ولما احس دومنتياس ان العرب يطاردون جيشه ترك هذا الجبان جنوده وابحر فى قارب الى الاسكندريه0

وعندما رأى الجنود فرار قائدهم 0 إقتفوا اثره وطرحوا اسلحتهم على الشاطئ وانحدروا الى السفن يبغون الهرب مثل كبيرهم الجبان0اضطرب البحاره من اندفاع الجنود وعدم انتظام الانسحاب وكان عددهم كبيرا فخافوا من ركوب هذه الاعداد من الجنود ان تغرق مراكبهم فتركوهم وذهبوا الى قراهم ووقع الجيش الرومانى بين سيوف العرب وورائهم النهر0فحاصرهم العرب وذبحوهم وسالت دمائهم على ضفه النيل نتيجه لعدم وجود قياده ماهره وموحده للبيزنطيين ولم ينج

من هذه المذبحه الا جندى واحد اسمه زخارى فر مقتحما الاهوال وقص هذا الخبر المريع (7) اما الفيوم  فإنه  عندما إستولى  عليها  عمرو  أحدث فى اهلها ( الاقباط ) مقتله عظيمه (8)

 

حصن بابليون":

 

لم يستطع العرب اقتحام حصن بابليون0 لارتفاع اسواره التى كانت 60 قدما وسمكها 18 قدم وبها اربعه ابراج بارزه بينهم مسافات غير متساويه0 اما ماء النيل فيجري من تحتها وترسوا السفن فيها0وبها صرحان دائريان قطر الواحد منها 100 قدم  ويرى الجنود المراقبين المقطم من الشرق والجيزه والاهرام والصحراء من الغرب 0 وإمتداد نهر النيل شمالا وجنوبا0

 

والواقف هناك على السوار يستطيع ان يرى مدينه عين شمس بدون حواجز اما جزيره الروضه فكان بها حصون تزيد من قوة حصن بابليون وخطره الحربى0 ويستطيع الحصن والجنود مراقبه النهر0 وقد أوصل الروم الحصنين ببعضهما البعض عن طريق مراكب متصله0

     

 

سقوط حصن بابليون فى أيدى العرب

الفتره ما بين 603م-644م

الحرب خدعه:

وقد إختلف المؤرخين فى طريقه إستيلاء العرب على حصن بابليون

والرأي الأول المرجح :

هو ما ذكره يوحنا النقيوسى المؤرخ الذى عاصر الغزو (9) فقال: " ان عمرو بن العاص عمد الى الخديعه 0 فأوهم الحاميه الرومانيه بالحصن انه تقهقر كما يتقهقر المغلوب حصن الروم انفسهم خلف ابواب حصن بابليون المحاط بخندق ومياه ورموا فى كل باب حسك الحديد 0 المهزوم فظن الروم انهم كسبوا الحرب وما عليهم الا الاجهاز على العرب  وكان عمرو يقصد إخراج القوات البيزنطيه من الحصن فتركوا قلعتهم للقضاء عليهم 0

حينئذ ظهرت إحدى الفرق فرق العرب الثلاث  ( كان عمرو قد قسم جيشه الى ثلاث فرق الاولى فى عين شمس ليمنع المدد الذى قد ياتى للروم من الشمال0

والثانيه خلف حصن بابليون من جهه الشمال الشرقى0والثالثه مكثت فى قلعه كانت تقع على شاطئ النيل جنوبى غربى بابليون وهى اثر الان ) وقطعت فرقه منهم خط رجوع الروم الى الحصن واحاط العرب بالروم 0 ووقعت معركه ضاريه وقاتل الروم قتال المستميت0وبدلا من رجوعهم الى الحصن شقوا طريقهم بالقتال فى خطوط العرب الى ان وصلوا الى جزيره الروضه ومنها فروا ، ترك الروم فى الحصن 300 مقاتل صمدوا بمفردهم فى القتال مع العرب لمدة ثلاث اسابيع 0 ثم اتفقوا ان يسلموهم الحصن بدون قتال على شرط الا يصيبهم مكروه 0 ويلحقوا بباقى الجيش عند الروضه وكان عمرو ينصب خيامه بين جبل المقطم والحصن وحاصره من جميع الجهات ما عدا  البحر (النيل) .

 

والرأى الثانى

هو من افكار المؤ رخين العرب ذكروه بعد حوالى مائه سنه من الغزو فقالوا : ان المقوقس الحاكم الرومانى قال للحاميه الرومانيه ( إن العرب جائهم امداد0 وليس لنا بهم طاقه ولا نأمن منهم ان يقتحموا القصر ( سمى حصن بابليون بقصر الشمع ) فيقتلونا 0 ولكن لنسد ابواب الحصن ونترك بعض المقاتلين ونخرج من القصر ونتحصن بالبحر ( النيل ) فخرجوا من الحصن وتركوا حاميه صغيرة لمقاتله العرب وركبوا المراكب الى الجزيرة وقطعوا الجسر فى فيضان النيل أى أنهم أغرقوا الأرض بالمياه )0

 

وقال ابن عبد الحكم (10) شيئا اخر فقد روى ان الزبير ورجاله وصلوا باب الحصن وإقتحموه ( فلما خاف المقوقس على نفسه ومن معه0سأل عمرو الصلح ودعاه اليه على ان يفرض العرب دينارين على كل رجل منهم0)

 

تاريخ حصن بابليون

يقع حصن بابليون الآن عند محطة مار جرجس لمترو الأنفاق وكان الأمبراطور تراجان قد أمر ببناؤه فى القرن الثانى الميلادى فى عهد الإحتلال الرومانى لمصر وقام بترميمه وتوسيعه وتقويته الإمبراطور الرومانى أركاديوس فى القرن الرابع حسب رأى العلامة القبطى مرقص سميكة باشا ويلاحظ أنه أستعمل فى بناؤه أحجار أخذت من معابد فرعونية وأكملت بالطوب الأحمر مقاسه 30/20/15 سم ولم يبق من مبانى الحصن سوى الباب القبلى يكتنفه برحان كبيران - وقد بنى فوق أحد البرجين الجزء القبلى منه الكنيسة المعلقة - كما بنى فوق البرج الذى عند مدخل المتحف القبلى كنيسة مار جرجس الرومانى للروم الأرثوذكس ( الملكيين) أما باقى الحصن وعلى باقى السور فى بعض أجزاؤه من الجهه الشرقية والقبلية والغربية بنيت الكنائس - المعلقة - وأبو سرجة - ومار جرجس - والعذراء قصرية الريحان - ودير مار جرجس للراهبات - والست بربارة - ومعبد لليهود     

 

واما الروم فقالوا: ان هرقل ارسل لبطرك الاروام كيروس (المقوقس) ليتفاوض مع عمرو بن العاص بالانسحاب من مصر مقابل ان يدفع له مبلغا من المال-ولكن الذى حدث انه عندما تقابل المقوقس مع عمرو اخبره برساله هرقل وزاد عليه من عنده انه اذا غادر العرب مصر فسوف يرسل ايدوشيا ابنه هرقل او احدى الاميرات لتكون عروسا للخليفه عمر بن الخطاب فلم يقبل عمرو هذه الشروط اما هرقل فلما سمع بالعرض الذى قدمه المقوقس غضب وكان يريد قطع رأسه إلا انه ابقاه لمعرفته بصلته بالعرب و ليستخدمه فى وقت اخر (11) 

 

إنتهى الامر بان عقد عمرو هدنه ولامه الزبير على قراره لانه كان يريد

إقتحام الحصن وإستعباد السكان وتوزيع املاكهم على العرب00وقبل الملكيين اليونانيين( البيزنطيين ) الحمايه العربيه وتسليم الحصن0 وإختاروا إحدى الخصال الثلاثه التى ذكرها ابن عبد الحكم (12) وبتلر(13): *إما دخلتم فى الاسلام فكنتم إخواننا وكان لكم ما لنا *وان أبيتم فأعطيتم الجزيه عن يد وأنتم صاغرون* واما ان جاهدناكم بالصبر والقتال0حتى يحكم الله بيننا وهو أحكم الحاكمين وردد عباده بن الصامت المتكلم باسم العرب هذه الشروط الثلاثه للمقوقس عده مرات ولم يزيد او ينقص عما امره به عمرو0

ورفض الروم شروطهم قى البدايه0وعاد القتال الا ان مركز الروم بدأ يضعف0 فذعن الروم للتسليم وكانت الخصله التى إختارها الروم هى الجزيه فعقد الصلح على ان يرسل كل طرف الى حكومته لتوقيعها فإذا اقروها نفذت0وعندما وصل الخبر الى هرقل ارسل الى المقوقس يأمره بأن يأتى فى الحال0وصل المقوقس الى القسطنطينيه وحاول الدفاع عن موقفه امام الامبراطور بكلام لم يقتنع به هرقل0 وغضب الامبراطور عليه0 وإتهمه بأنه خان الدوله وتخلى عن مصر وسلمها  للعرب ونعته بالجبن والكفر0ورد المقوقس عليه قائلا:

    

إن ا لـــــــــــــعر ب  هــم   قـــــــــــو م   ا لمـــــــــــــــــــو ت (14)  

 

 و أ ن  ا لله  أ خـــــــــــرجــهـــــــــــــم   لــخــــــــــــــــرا ب  أ لا ر ض (15) 

 

على ان هرقل لم يسمع له ثم سلمه الى حاكم القسطنطينيه فشهر به وأوقع به المهانه ثم نفاه (16) مات هرقل بعد ان حكم مدة 31 سنه وبلغ من العمر 66 سنه وكانت وفاته قبل تسليم حصن بابليون بشهرين ومن الملاحظ ايها القارئ ان خطه الجيش البيزنطي هي الانسحاب الى الاسكندريه والتجمع بها0 والانتظار لوصول امداد عن طريق البحر ثم ينقضون على العرب0أما خطه العرب فكانت  إخلاء المناطق البعيده عن البحر من جيش الاروام ثم طردهم من مدن الساحل0وأدى موت هرقل لفشل الخطه البيزنطيه وضعف من جلسوا على العرش من  بعده الى سقوط مصر نهائيا تحت الإحتلال العربى الإسلامى ونهايه حقبه تاريخيه عرفت بإسم العصر البيزنطى وبدايه حقبه أخرى عرفت بإسم الحكم  العر بى

---------------------------------------------------------------------

(1)لم يذكر الكاتب من أين إستقى معلوماته كما لايعنى كون المقوقس حاكما بيونطيا أن يكون عظيم القبط أو المتكلم بإسمهم والإتفاقيات التى حدثت إنما كانت بينه كحاكم بيزنطى معين من قبل الإمبراطور هرقل وبين العرب

(2)  وهذا أيضا خطأ تاريخى لأن مصر كانت تابعه للقسطنطينيه وليس روما

(3) وهذا أيضا خطأ آخر لأن هرقل أرسل المقوقس بطريركا على مصر وقد سماه الأقباط البطريرك الدخيل وحاكما فى                     -     نفس الوقت على الكنيسه الملكيه وليس للكنيسه القبطيه التى كان بطريركها فى هذا البابا الوقت بنيامين رقم (38)  -    هاربا من بطش المقوقس

(4) أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م  إعداد  د0 جاك تاجر د0 فى الآداب من جامعه باريس القاهره 1951 ص24 & تاريخ مصر يوحنا النقيوسى أسقف نقيوس طبع بباريس سنه 1889 ناشره M. H. Zotenlexg   فى مجموعه محفوظات دارالكتب الفرنسيه جزء 24  ص557

(5) صفحات من تاريخ مصر فتح العرب لمصر تأليف الفرد 0ج0بتلر عربه محمد فريد أبو حديد بك مكتبه مدبولى بالقاهره طبع بمصر 1933ص 254- 255

(6) كتاب الولاه وكتاب القضاه لكندى نشره ريفون جيست عام 1912ص9

(7) كتاب تاريخ الامه القبطيه وكنيستها تاليف ا0ل0بتشر تعريب اسكندر تادرس طبعة 1900 ج 2 ص 135

(8) صفحات من تاريخ مصر فتح العرب لمصر تأليف الفرد 0ج0بتلر 234 عربه محمد فريد أبو حديد بك مكتبه مدبولى بالقاهره بتلر ص284 

(9) تاريخ يوحنا النقيوسى أسقف نقيوس طبع بباريس سنه 1889 ناشره M. H. Zotenlexg   فى مجموعه محفوظات دارالكتب الفرنسيه جزء 24

(10) كتاب فتوح مصر وأخبارها ل - إبن عبد الحكم نشره تشارلس تورى عام 1922 ص61 

(11) كتاب تاريخ الامه القبطيه وكنيستها تاليف ا0ل0بتشر تعريب اسكندر تادرس طبعة 1900 ج 2  ص 130

(12) كتاب فتوح مصر وأخبارها ل - إبن عبد الحكم نشره تشارلس تورى عام 1922 ص68

(13) صفحات من تاريخ مصر فتح العرب لمصر تأليف الفرد 0ج0بتلر عربه محمد فريد أبو حديد بك مكتبه مدبولى بالقاهره طبع بمصر 1933 ص284

(14) صفحات من تاريخ مصر فتح العرب لمصر تأليف الفرد 0ج0بتلر  ص291

(15) صفحات من تاريخ مصر فتح العرب لمصر تأليف الفرد 0ج0بتلر عربه محمد فريد أبو حديد بك ص286

(16) هل رحب الأقباط بالفتح العربى الأب بيجول باسيلى ص55

============================================================

أنتقل الآن لقرائة الجزء الثانى بالضغط على الجزء الثانى

 

 

 

Home | الجزء الأول | الجزء الثانى

This site was last updated 02/03/04