Make your own free website on Tripod.com

 

الجزء الثانى

                     

 

 تنبيه هام : نظراً لكبر حجم الكتاب الأول فقد وضع قى جزئين ومع هذا فقد ظل كل جزء كبيراً لهذا أوجه نظر القراء أن يتحلوا بالصبر عدة دقائق

حتى يتم تحميل الجزء 30/1 04

Home
الجزء الأول
الجزء الثانى

 

 

الفصل الثانى .. العرب يهجمون على قرى الأقباط 

الفصل الثالث ..هل خرج فعلا 70000راهب قبطى لأستقبال عمروبن العاص؟

الفصل الرابع .. الخمس مدن الغربيه(بنتا بوليس)  تحت الإحتلال العربى الإسلامى

الفصل الخامس .. عمرو بن العاص والمصريين

الباب السادس .. مصر والكنيسة القبطية تحت الإحتلال العربى الإسلامى

لفصل الأول .. هل حرق العرب مكتبه الإسكندريه؟

الفصل الثانى .. الإستيلاء على رفاة مرقس رسول المسيح

الباب السابع .. الخلفاء الراشدين - الطبقات الإجتماعية

لفصل الأول  .. حقبه من تاريخ الحكم العربى - الخلفاء الراشدين

لفصل الثانى .. الطبقات الاجتماعيه التى احدثها العرب فى مصر 

تاريخ أقباط مصر

الجزء الثانى من الكتاب الأول

أحتلال وغزو العرب المسلمين مصر

 بقلم   عزت أندراوس

 

الفصل الثانى .. العرب يهجمون على قرى الأقباط

الفتره بين 603م – 644م

 

 

إنهيار الإمبراطوريه

بدء هرقل حكمه بالعدل فأظهر الاقباط له ولاء عظيما (1)  فعدل مع المصريين الاقباط وكان متواضعا فنصره الله على اعدائه البيزنطيين والفرس 0 ثم اكرمه الله بحمل خشبه الصليب 0

 

ولكن عندما تجبر على الاقباط وأخطأ الى الله وفعل الفحشاء والزنى وتزوج من ابنه اخيه مرتينه وأنجب منها هرقلوناس ، غضب الله عليه ورأى الامبراطوريه التى بذل حياته فى إنشائها تنهار قبل موته 0

 

وكان المفروض ان يتولى الحكم بعده ابنه قنسطنطين من زوجته أدوقيه ويصير امبراطور من بعده 0 الا ان هرقل اوصى قبل موته ان يكون ولداه قسطنطين وهرقلوناس يتوليان الحكم من بعده 0  

 

 

الإمبراطور البيزنطى هرقل 610-640م وهو أبن حاكم أفريقيا ثار على الأمبراطور فوقا  (وكان فوقا قد أغتصب العرش البيزنطى ونصب نفسه أمبراطوراً وكان ظالما جباراً ) وقد أنقذ هرقل الإمبراطورية البيزنطية بعد أن إحتل الفرس معظم ولاياتها و وأرجع خشبة الصليب المقدسة لكى يرى الشرق الأوسط وشمال افريقيا يسقطان فى يد العرب المسلمين - وقد حاول الإمبراطور هرقل إستعادة ولايات أمبراطوريتة التى فقدها ولكن عاجلته المنية قبل تنفيذ خطته - ومات أبنه الشرعى قنسطنطين بعد أن حكم بعده لمدة 10 شهور فقط

 

 

 

 

 

والامر المشتبه فيه ان قسطنطين حكم 100 يوما فقط وتوفى فى ظروف غامضه وتذكر بعض المراجع الإنجليزيه انه مات مسموما0

 

لعملة الأولى .. عملة ذهبية للأمبراطور فوقا عمرها التقريبى 603 م

العملة الثانية والثالثة.. للإمبراطور هرقل وأبنه فنسطنطين

العملة الثانية ذهبية سكت عام 613- 629م

العملة الثالثة ذهبية سكت بين 629-631 م -وفى العملة الثالثة يلاحظ كبر عمر الإمبراطور هرقل وظهور لحية كثيفة ونموأبنه قنسطنطين

 

استسلام حصن بابليون:

عرض جورج قائد حصن بابليون على المتبقى مع جنوده ان يسلم الحصن للعرب على ان يأمن حياه جنوده ويدفعوا الجزيه المقرره فى ظرف ثلاث ايام (2)  وحدد عمرو الجزيه للبالغين اكبر من 13 سنه دينارين للفرد ما عدا النساء والشيوخ وصغار الذكور والمعوقين0 وأمن اهل البلاد على أنفسهم وأموالهم ومنازلهم وكنائسهم !

 

المذبحه التى قام بها القائد العربى المسلم وردان

 

واصل العرب زحفهم قاصدين الاسكندريه , مر العرب بمدينه تسمى طرنوتى ويسميها العرب الطرانه ودار قتال هناك وانهزم الروم0ومر العرب بعد ذلك على قريه على الجانب الغربى من النيل تعرف اليوم ب(خربه وردان)!

 

قال سعيد بن عفير: ( أن وردان عدل لقضاء حاجته عند الصبح فإختطفه اهل القريه وأخفوه عندهم 0 فتفقده عمرووسأل عنه وقفا أثره فوجدوه فى بعض دورهم فأمر بإخرابها وإخراجهم منها )0وقيل ان اهل القريه كانوا  رهبانا كلهم فغدروا بقوم من صحابه عمرو0وتوجه اليهم وردان فقتلهم وخربها (3)

وصل العرب الى نقيوس وهى مدينه تقع على فرع رشيد فى الشمال الغربي من منوف ( قريه أبشادي وزاويه رزين حاليا ) وكان سكانها من الاقباط المسالمين ومركزا لاسقفيه كبيره0وكان اسقفها فى ذلك الوقت هو يوحنا النقيوسى الذى عاصر الغزو العربى ورأى وشاهد وكتب تاريخه بكل دقه ووقائعه بكل أمانه (4) قال المؤرخ يوحنا عن مدينته ورعاياة :( عندما دخل العرب إليها فقتلوا كل من وجدوه بها فى الطريق من اهلها0ولم ينج من دخل الكنائس لائذا0ولم يتركوا رجلا او إمرأة ولا طفلا0ثم إنتشروا فيما حول نقيوس فنهبوا فيها وقتلوا كل من وجدوهم هناك .

 

فلما دخلوا مدينه ( صوونا ) وجدوا بها إسكوتاوس وعائلته وهو قريب القائد تيودور وكان قد اختبأ فى حائط كرم مع اهله فوضعوا فيهم السيف فلم يبقوا على احد منهم ) ثم واصل العرب سيرهم  حتى مدينه كريون وبها اخر حصن من سلسله الحصون قبل الاسكندريه0وكانت مركز تجمع صادرات القمح والحبوب للعالم وحدث هناك قتال عنيف بين الروم والعرب وإستمر أكثر من 10 أيام وتساوت الكفتان الا ان العرب قالوا انه كانت نصر عظيم لهم0

 

حصار الإسكندريه

أعد قسطنطين ابن هرقل جيشا وجهز سفنا لنقله الى الاسكندريه الا انه مات كما ذكرنا سابقا فى25 مايو641 م بعد 100 يوم فقط وحكم ابن مرتينه

هرقلوناوس ( الإبن الغير شرعى للإمبراطور) الذى فضل هو وأمه مصالحه العرب وإرجاع المقوقس الى مصر أما  مدينه الاسكندريه فكانت محصنه تماما البحر يحميها من الشمال0وترعه وبحيره مريوط من الجنوب0والغرب يحميه ترعه الثعبان0ولم يبق الا شرقها وجنوبها0اراد العرب الإقتراب من اسوارها فرمتهم المجانيق بالحجاره من فوق الاسوار فإرتدوا بعد ان فقدوا عددا من رجالهم0وقنعوا بمحاصرتها والوقوف بعيدا عن مرمي قذائف الحجاره والاسهم

اما فى داخل مدينه الاسكندريه :

فقد كانت الروح المعنويه منخقضه عند سماعهم موت هرقل وموت ابنه قسطنطين وإرتقاء إمبراطور غير محبوب العرش

 وبدلا من وصول امداد من القسطنطينيه  وصل المقوقس لمصر ليعقد صلحا فدفع بالروح المعنويه للانهيار0وإقتنعا كلا من دومنتياس وكذلك) ومنسيوس ( الذى كان صاحب الحظوه عند الامبراطوره مارتين)

وكان الاهالى فى مدينه الاسكندريه منقسمين فيما يشبه الحرب الاهليه (5) كان القائد الجيش الاروام هو تاودروس 0 ويوجد قائد اخر هو دومنتياس النذل الجبان الذى هرب تاركا جنوده يذبحون 0 وكان عدوا لصهر البطيريرك كيروس ولاثنين من وجهاء مصر هما مينا ( وهو قبطى مصرى) والاخر يونانى إسمه فيليادس شقيق البطيرك السابق0جند المختل دومنتيانوس جماعه يونانيه ( الحزب الازرق ) بالأسكندريه ليقاتل مينا فلم يجد مينا مفرا الا ان يجمع مواطنيه المصريين وجندهم تحت رايه سماها  ( الحزب الأخضر ) وقاما كلا من الحزبيين يتقاتلا في شوارع الاسكندريه . وكان هذا فى خريف 640 م ولما رأى تاودروس ان العدو واقف ينتهز الفرص فض الخلاف بين الحزبين بتجريد دومنتياس من وظيفته ورتبته وأنتظر وصول الإمدادات الحربيه إلا أن هرقل أصبح كهلا وكان أصيب بمرض قضى عليه فى 641م

 وبينما تم الصلح بينهما إلا أن النفوس قد توترت وإزداد كره الأقباط للبيزنطين والعرب خارج الاسوار يحاصرون المدينه يستعدون للانقضاض عليهم جميعا

 

القصه الحقيقيه وراء أسر عمرو بن العاص وصاحبه الشهير وردان

الفتره ما بين603م-644م

قصه أسر عمرو:

ذكر بعض المؤرخين العرب ان قتالا نشب بين الروم والعرب عند أبواب الاسكندريه0أخذ الروم عمرو بن العاص وصاحبه الشهير وردان اسرى0أحضروهم أمام تاودروس الذى حقق معهم ولم يعرف رتبهما العسكريه0 فرفع عمرو صوته ودعا القائد التدين بدين الاسلام أو دفع الجزيه 0 فتدارك وردان   ( لاحظ ان اسمه ورد قبل ذلك فى خربه وردان) الخطر فلكمه على فكه وإنتهره لانه كان يعرف اللغه اليونانيه واحس ان القائد شعر انه قد يكون من كبار القواد العرب 0

 

ولكن بعد ما فعله وردان من تدارك للموقف صرفهم ورجع عمرو الى معسكره وضج الجنود المسلمين وكبروا بسلامه قائدهم من الخطر ونجاته من الاسر0!!

 

ويعتقد معظم المؤرخين والمحللين للتاريخ ان هذه  القصه ما هى الا محض خيال وخرافه0*

  لانه لا يعقل ان يتصرف داهيه مثل عمرو هذا التصرف الاحمق وهو فى الاسر0

  والاروام أيضا ليسوا بهذه السذاجه ان يطلقوا أسيرين ليعودوا لمحاربتهم ثانيه0 *

  كما ان هذه القصه ذكرت بحذافيرها عن هذين الرجلين عمرو ووردان فى دمشق0ثم ذكرها ابن البطريق وجعلها ختام حصارالاسكندريه0وجاء فى روايه اخرى انها حدثت فى غزه بفلسطين0*

  لهذا يؤكد المؤرخين ان منشأ هذه القصه هو ما تميز به ابن عبد الحكم من الخيال الخصب فى تأليف القصص الخياليه0

 

هجوم العرب المسلمين على الوجه البحرى

اتجه عمرو الى دمنهور ثم الى الشرق حتى وصل الى بجوس(محافظه الغربيه) ثم بلغ سخا وكان هناك موقع  مرتفع حصين شمال (طنطا) على بعد 12 ميلا منها لم يستطيع عمرو ان يستولى عليه لانه يحيط به اسوار عاليه من جميع الجهات وخنادق مياه تحيط به0 تركه وقصد مدينه طوخ على بعد سته اميال من الشمال الغربى لمدينه طنطا0ثم الى دمسيس ولم يستطيعوا الاستيلاء على اى من هذه القرى0 وقضى الجيش العربى فى محاوله الاستيلاء على قرى الوجه البحرى 12 شهرا كامله وهذا دليل آخر على المقاومه التى كان يواجهها

 

ومن القري التى قاتلت عمرو بن العاص قريه يقال لها بلهيب واخري يقال لها الخيس0وقريه يقال لها سلطيس 00 فوقع سباياهم بالمدينه (اى ارسلهم عمرو ليباعوا كعبيد فى المدينه) فردهم عمر بن الخطاب الى قراهم وصيرهم وجماعه القبط أهل ذمه0وفى روايه اخرى:ان اهل سلطيس وقرطبا وبلهيب ظاهروا الروم على المسلمين فى جمع ما كان لهم فلما ظهر عليهم المسلمون0 استحلوهم  وقالوا : هؤلاء لنا مع الاسكندريه0فكتب  عمرو الى عمر بن الخطاب بذلك 0

 

فرد عمر بكتاب قائلا:  ان تجعل  الاسكندريه  وهؤلاء الثلاث القريات ذمه للمسلمين0وتضرب عليهم الخراج0 ويكون خراجهم وما صالح عليه القبط قوه للمسلمين على عدوهم ولا يجعلون فيئا ولا عبيدا ففعل ذلك ويقال ردهم عمر رضى الله عنه لعهد كان تقدم لهم (6) ومات كثير منهم فى الرحله الى المدينه والعوده الى مصر من المدينه  0

 

الإسكندريه ومعاهده الصلح :

كان الاروام كانوا يوظفون ابناء جنسهم فى كل مناصب الدوله ليضمنوا تبعيه مصر لهم0وكان للمقوقس قريب يسمى الهاموك عينه واليا على دمياط 0 وكان شجاعا ذو بأس لا يهاب الموت أبى ان يتنازل ويسلم المدينه للعرب وينجوا بحياته ويعيش ذليلا (يعطى الجزيه صاغرا)0واثناء قتاله مع العرب سقط احد اولاده قتيلا الا ان العرب لم يستطيعوا الاستيلاء على المدينه .

 

جمع الهاموك مستشاريه ووجهاء وشيوخ البلده لاخذ رأيهم فى إداره المعركه فقال احدهم: " إعلم ايها الامير ان العقل لا قيمه له وما إستغني به احد الا وهداه الى سبيل الفوز والنجاه من المعاطب وقد رأينا ان العرب لم

تنخفض لهم رايه ولم ينكس لهم علم 0 ولسنا نحن اشد قوه من جيوش الشام فالرأى عندى ان نعقد صلح معهم لننال الامن ونفوز بصون حرمنا ونأمن سفك دماؤنا كما فعل المقوقس وما انت اكثر درايه منه وليس عندك رجالا اكثر منه ولا امضى منه عزيمه0"

 

إشتد الحوار بينهم وتطور النقاش الى معركه فإنقض  الهاموك عليه إنقضاض الاسود وقتله بيده0 وكان للقتيل ولدا اراد ان ينتقم لابيه0فلما خيم الظلام تسلق  ااسور وذهب الى العرب ودلهم على مناطق الضعف فى سور المدينه فإقتحم العرب المدينه وقاتلهم الهاموك هو ورجاله فى شوارع المدينه ثم فر هو وأتباعه وظل يقاتلهم حتى تغلبوا عليه 0

وبإنهزامه سقطت دمياط وكل توابعها وإنتقموا من الاهالى كما قال يوحنا النقيوسى المؤرخ بان" أحرق العرب المزارع والحقول وقد اوشكت ان ينضج ثمارها .

عقد صلح تسليم الاسكندريه تم فى نوفمبر 641 م0وبمقتضاه يتم دفع الجزيه وهدنه 11 شهرا يرحل الروم بأسلحتهم ومتاعهم موالهم 0 يكف المسلمون عن أخذ كنائس المسيحيين أو تدميرها 0ولا يتدخلوا فى أمورهم اى تدخل0 ويباح لليهود الاقامه فى مصر يأخذ المسلمون رهائن 150 جندى - 50 مدنى من الاهالى 0أقره إمبراطور الروم وناب عن الخليفه عمر بن الخطاب معاويه بن خديج لتوقيعه0حدث هذا الاتفاق فى بابليون0ثم اقنع المقوقس شيوخ الاسكندريه والجيش بهذا الاتفاق 0

 

اما اهل الاسكندريه فقد فاجأهم ظهور فئه من العرب فى المدينه0وكانت دهشتهم ان العرب لم يحضروا لمقاتلتهم0بل جاؤا ليحصلوا على الجزيه0فثار الاهالى وأرادوا قتل المقوقس الملكى بطرك الاروام فى قصره0الا انه خرج لهم واقنعهم بفصاحته وبلاغه لسانه0وفى اثناء خطابه لهم بكى لكي يهدئهم ووصلت 100 سفينه للروم الى الاسكندريه وأقلع 30000من مقاتلى الاروام مع اسره واخذ الاهالى يجمعون الجزيه ووضعوا المال فى سفينه خرجت من الباب الجنوبى للاسكندريه التى تدخل منه الترعه وذهب المقوقس بنفسه ليحمله وقدمه

الى قائد المسلمين (7)

ويقول أبى مكاره فى تاريخه (8) لما فتح عمرو ابن العاص الإسكندريه كتب الى عمر ابن الخطاب يصفه لها فقال يوجد بها أربعه الاف حمام (الحمامات الرومانيه العامه ) وأربعين ألف يهودى يزنون الجزيه وأربعه مائه ملهى وأثنى عشر ألف بقالا يبيعون البقول وذكر هذا الخطاب سعيد ابن بطريق المؤرخ وقال ابو مكاره المؤرخ ان عمرو دخل الإسكندريه فى الجاهليه وعرف أحوالها وبعد فتحها بشهر واحد عزل من ولايه مصر 0

 

موت المقوقس

وفى القسطنطينيه بويع لقسطانز امبراطورا الأبن الشرعى للإمبراطور فابعد كل من كان له صله بالمقوقس وعين اعدائه بدلا منهم فوضع امله فى العرب ان يعطوه السلطه على مصر فلما رفض عمرو طلبه فىعوده الاقباط الى قراهم خاب أمله وحزن على ما فعله فى خيانته لمصر وتسليمها لهم واصابه مرض الدوسنتاريا ومات فى احد الشعانين(السعف) يوم الخميس 21 مارس    642 م  (9) ويقال بل انه مص خاتم مسموما ومات 0 وعندما مات دفن فى كنيسه أبو يحنس بالحبالين الملكيه اليونانيه بالأسكندريه0

 

وأيد القول السابق أبو المكارم (10) من مؤرخى القرن 12 أن بالأسكندريه كنيسه للملكين فيها قبر المقوقس فقال :{ بيعه ( كنيسه ) إسمها أبو يحنس بالحبالين فيها قبر جريج إبن مينا المقوقس والى مصر هربا وخرابا من قبل هرقل ملك الروم 0

كما شهد تاريخ سعيد أبن بطريق (11) أن الشروط التى شرطها قيرس وهو المقوقس وإسمه جريج أبن مينا على عمر بن العاص عند فتحه لمدينه مصر والإسكندريه هى يقرر على كل نفس فى كل سنه دينارين ما عدا الصبى والشيخ والنساء 00وأن يدخله معهم ( أى يدفع جزيه دينارين مثلهم) ويلزمه ما يلزمهم

وأنه إذا مات يدفن فى بيعه ( كنيسه ) أبو يحنس بالأسكندريه وقيل أن (عمرو نفذ كل ما طلبه منه المقوقس) }

 وأجابه عمرو بن العاص الى جميع ذلك وهو مقوقس الروم (12)

 

ومما ذكره بتلر وأيضا أبو المكارم فى تاريخ الكنائس والأديره فى القرن 12 يتضح لنا ان المقوقس ليس مصريا أو قبطيا كما إدعى بعض المؤرخين وإنما من ( البيزنطيين) الأروام اليونانين0لانه طلب دفن جثمانه فى كنيسه تابعه للطائفه الملكيه اليونانيه البيزنطيه بل ودفن فعلا بها0

---------------------------------------------------

(1)  تاريخ يوحنا النقيوسى أسقف نقيوس طبع بباريس سنه 1889 ناشره M. H. Zotenlexg    ص550

(2) صفحات من تاريخ مصر فتح العرب لمصر تأليف الفرد 0ج0بتلر - عربه محمد فريد أبو حديد بك مكتبه مدبولى بالقاهره ص299

(3)  المواعظ والإعتبار فى ذكر الخطط والآثار للمقريزى 0 طبع بولاق 1272هجريه  ص309

(4) كامل صالح نخله ص87

(5) كتاب تاريخ الامه القبطيه وكنيستها تاليف ا0ل0بتشر تعريب اسكندر تادرس طبعة 1900 ج 2  ص138-140

(6) المواعظ والإعتبار فى ذكر الخطط والآثار للمقريزى 0 طبع بولاق 1272هجريه  ج8 ص309-310

(7) صفحات من تاريخ مصر فتح العرب لمصر تأليف الفرد 0ج0بتلر عربه محمد فريد أبو حديد بك مكتبه مدبولى بالقاهره ص 354

(8) تاريخ ابوالمكارم تاريخ الكنائس والأديره فىالقرن 12 بالوجه البحرى  سنه 1999 ص116

(9) صفحات من تاريخ مصر فتح العرب لمصر تأليف الفرد 0ج0بتلر عربه محمد فريد أبو حديد بك مكتبه مدبولى بالقاهره ص580- 581

(10) تاريخ ابوالمكارم تاريخ الكنائس والأديره فىالقرن 12 بالوجه البحرى  سنه 1999 ص138

(11) تاريخ سعيد بن البطريق- نشرهالأب شيخو طبع ببيروت 1909

(12) تاريخ ابوالمكارم تاريخ الكنائس والأديره فىالقرن 12 بالوجه البحرى  سنه 1999 ص138

 

===============================================================================

 

الفصل الثالث .. هل خرج فعلا 70000 راهب قبطى لإستقبال عمرو بن العاص؟

 

إنشاء مدينه الفسطاط:

 أنشأ عمرو مدينه الفسطاط فى الارض التى عسكر فيها والواقعه بين حصن بابليون وجبل المقطم 0 وعندما إستولى على الحصن وإستعد للرحيل للاسكنريه قام رجاله بفك الخيام فوجدوا عشا للحمام فوق خيمه عمرو00فقالو: ان خيمه الامير قد فرخ  فوقها الحمام00فقال عمرو: لقد إحتمت بجوارنا حرام علينا ان نخون بها 0 وقد استجارت وتحصنت بحمانا أتركوا فسطاطى منصوبه لها الى ان يطير فراخها 0 فترك عمرا رجلا يحرس خيمته0ولما رجع من الاسكندريه بني هناك مدينه اطلق عليها اسم الفسطاط  (1)

 

*والامر الاكثر ترجيحا ان اسم الفسطاط اسم غير عربي وأنه مشتق من لفظ يونانى ( فساطن) والذي اشتق أيضا من الاتينيه ( فساتم ) وهو الاسم الذى كان يطلقه الرومان على معسكراتهم الحربيه وأمر عمرو مهندسا قبطيا اسمه بقطر ببناء جامع الفسطاط عنما شاهد ابنيه الكنائس الجميله المبنيه على الطراز البيزنطى والقبطى والمرجح انه فضل الطراز القبطى لبساطته0 ولما طلب المهندس ان يمده العرب بأعمده0أخذ عمرو الاعمده من الكنائس التى دمروها أثناء غزوهم مصر وكانت هذه اول حادثه للعرب فى تدمير والاستيلاء على اعمدة الكنائس وسار الولاه الذين تولوا من بعده على منواله وذلك لان العرب لم يكن لهم خبره بالبناء وقطع للاحجار وتزيين الابنيه فالأسهل الإستيلاء عليها  وأمر عمرو بترميم مقاييس النيل من جزيره فيلا (اسوان) حتى الروضه

 

الأقباط ينهضون من جديد:

بدأ الاقباط فى مساعده عمرو بعد سقوط بابليون والاسكندريه وأحتلاله البلاد وكان زعيم القبط وكبيرهم رجلا اسمه باليوناني سانوتيوس او شنوده بالقبطى0 أعلم عمرو بأحوال اهل البلاد وكيف إضطهدهم الاروام وهروب البابا بنيامين منهم وإختفاؤه .

 

فكتب عمرو بن العاص وعد عهد وأمان كالاتى (  أينما كان بطريرك القبط بنيامين0نعده الحمايه والامان0وعهد الله فليأت البطريرك الى ها هنا فى امان وإطمئنان ليلى أمر ديانته ويرعى اهل ملته (2) وكان البابا بنيامين قد غاب عن كرسيه 13 سنه منها 10 سنين فى عهد الاروام وحكم قورش(المقوقس) وثلاث سنين منذ غزا العرب مصر0كما امر عمرو بأرجاع الكنائس التى إغتصبها الاروام من الاقباط0اما البابا بنيامين فلما عاد الى كرسيه عمل وعلم بكل طاقته لارجاع الذين أضلهم قورش فرجع منهم الكثيرين0

وعاد الاساقفه ايضا الى كراسيهم( اماكنهم ) بعد هروبهم وأمر ملاك الله البابا ان يبنى بيعه (كنيسه) مطرا لانها كانت اكثر الاماكن التى أهرق فيها الاروام والملكيين دماء الاقباط0

ورمم أيضا أديره وادى النطرون (دير الانبا بيشوى  وابى مقار) بعد ان دمرها الفرس وقتلوا رهبانها (3) .

اما عمرو فلما رأى البابا بنيامين لاول وهله فقال لاصحابه عنه" اننى  لم أحادث فى حياتى رجلا من رجال الله أطهر ذيلا وأنقى صحيفه0وأجل منظرا منه0(4) "0

 

قصه الرهبان وإستقبال عمرو بن العاص

قال المؤرخين العرب انه خرج 70000 راهب قبطي من وادى النطرون0بيد كل منهم عكازا عراه الأقدام وثياب ممزقه0مهللين لعمرو بن العاص0وتلقوه بالمطرانه مرجعه من الاسكندريه يطلبون أمانه لهم علي أنفسهم واديرتهم0

·        ولكن الامير عمر طوسن (5) قال :( إن عدد 70000 راهب الذى ذكره المقريزي فى عبارته الانفه لاريب ان فيه مبالغه كبيره0فقد روى المعاصرون كما سبق ذكره أنه لم يوجد فى هذه المنطقه أكثر من 3500 راهب فى اوائل القرن السادس الميلادى0

 

 

·        وأنه لما كان دميانوس بطريركا قبل البابا بنيامين الذى عاصر الإحتلال الإسلامى أغار البربر على وادي النطرون ففر منه رهبانه

·        ولما زار البابا بنيامين أديره وادى النطرون سنه 630م اى 10 سنين قبل الفتح العربى وجد به عدد قليل جدا من الرهبان بسبب العوائق الذى كانوا يلاقونها من البربر فى سبيل تجمعهم من جديد0بل يؤخذ من هذه الروايه ان عدد 3500 راهب الذين وجدوا اوئل القرن السادس كان قد نقص كثيرا قبل الفتح العربى) بالاضافه الى قول الامير طوسن

·        نذكر ان الفرس دمروا هذه الاديره وقتلوا عدد عظيم من رهبان(6)  مصر 0

·        ونذكر أيضا أن المقوقس كان قد إضطهد رهبان مصر وفقأ عين أحدهم مما جعلهم يهربون وقد قل عددهم كثيرا فى هذه الحقبه .

·        ونذكر ايضا ان البابا بنيامين عندما عاد الى مكانه( كرسيه) بعد نداء عمرو بن العاص عمل على إعاده بناء هذه الاديره*

·        ومن الأدله القويه على ان هذه القصه خياليه ومختلقه انه قيل ان كل راهب كان بيده  عكازا0 وهذا امر يتنافى مع تقاليد الرهبنه القبطيه التى لاتجيز حمل عكازا إلا للآباء الشيوخ  فقط .  لإنها  تسمى عصى الرعايه أى إما أن يكون له رتبه أسقف أو أعلى أو شيخا راهبا يقوم بتدريب طالب الرهبنه ، والرهبان حديثى السن .

مما سبق نجد انه من المستحيل وجود 70000 راهب مبتدئ(صغير السن) فى هذه الاديره ولا يخفي على القارئ انه اذا فرضنا وجود هذا العدد من الشيوخ فلا بد ان يكون عدد الرهبان المبتدئين اضعاف هذا العدد لان كل شيخ يدرب ما بين2-10 مبتدئ0ولم يصل عدد الرهبان فى قمه ازدهار الرهبنه او اندحارها فى اى عصر الى هذه الأرقام الخياليه .

 

القرن الثانى عشر صليب كيلفنورا , كو كلار عصا الرعايه على الشمال

أسقف كروزيير crzier ، وعلى اليمين عصا الرعايه التقليديه للأقباط على شكل حرف T يحملها أسقف

 قبطى .

* صوره أثريه للأنبا أنطونيوس<  من دير الأنبا  أطونيوس والأنبا بولا الأثرى تظهر عصا الرعايه التقليديه للأقباط على شكل حرف T

 

 

 

 

 

 

غزو المدن الغربيه:

انه طبقا للمصادر القبطيه والعربيه لم يكن غزو الخمس مدن الغربيه(بنتابوليس) غزوا بالمعنى الحربى0فقد تم إحتلالها دون مقاومه تذكر0والذى قاوم العرب هم القبائل اليهوديه نفوسه وبهلول00الخ مع قبائل البربر(7) وكانت سهوله سقوط هذه المدن قد جعلت الروايات التاريخيه عنها مختصره جدا0اما أسباب سهوله سقوط هذه المدن الى

·                                 ضعف الاروام0 نتيجه لإنسحاب معظم قواتهم من شمال أفريقيا بعد سقوط مصر فى أسدى العرب وعدم أهميه بنتا بوليس ( إن عمرو لم يكن يدافع الا بالامر  الخفيف (8) ) .   

·        هى إمتداد مصر الطبيعى0شعبها من الاقباط ويؤكد الدكتور مؤنس(9) ( ان بعض قبائلها كان يحسب من قبطها ) وكان يوجد اساقفه اقباط فى هذه المنطقه وكنسيا تعتبر تابعه للبابا بنيامين0وطبقا لقول ابن عبد الحكم (10)           ( ان البابا بنيامين "38" نصح رعيته الا يقاوموا الغزاه ) تعد تفسيرا لسهوله إحتلالها من قبل العرب لما من الرساله من اثر نفسى كبير بين السكان الاورثوذكس هناك (11)  ولم يكن أمام البابا القبطى إلا العمل لإرجاع الشعب للكنيسه القبطيه بعد أن إنضم معظم الوجه البحرى للبيزنطين وتضميد جراحاته بعد مذابح ومجازر العرب والبيزنطين وهدم الكنائس                  

·        وجود عنصر قبطى فى الحملات التى ذهبت الى هناك ( سواء من الاقباط الذين اسلموا بسبب الجزيه او الاقباط المسيحين الذين قدموا المساعده بعد ثلاث سنين من الغزو) ويقال ان العرب استخدموا فى الحمله ترسانه الاسكندريه والسفن التى استولوا عليها من الروم والسفن التجاريه المملوكه للاقباط وكان قائد الحمله البحرى قبطى اسمه شنوده مع قياده عمرو العامه للجيش , ويعتقد أن العرب لم يكن لهم معرفه بالحملات البحريه 0

------------------------------------------------------------------

(1)  مصر فى عصر الولاة ص123 – وأيضاً راجع كتاب اقباط ومسلمون منذ الفتح العربى حتى عام 1922 إعداد جاك تاجر د فى الآداب من جامعة باريس

(2) صفحات من تاريخ مصر فتح العرب لمصر تأليف الفرد 0ج0بتلر عربه محمد فريد أبو حديد بك مكتبه مدبولى بالقاهره طبع بمصر 1933  ص455

(3) تاريخ الكنيسه القبطيه للمتنيح القس منسى 1899- 1930م   ص290 

(4) تاريخ مصرالاسلاميه0 إلياس الايوبى ص16

(5) صفحات من تاريخ مصر – وادى النطرون ورهبانه وأديرته ومختصر تاريخ البطاركه للأمير عمر طوسن1354- 1935م مكتبه مدبولى بالقاهره ص40

(6) المؤرخ كامل صالح نخلة ص 17

(7) جراهام ص186

(8) كتاب فتوح مصر وأخبارها ل - إبن عبد الخكم نشره تشارلس تورى عام 1922   ص85

(9) د0 حسين مؤنس  فتح العرب للمغرب  ص52

(10) كتاب فتوح مصر وأخبارها ل - إبن عبد الخكم نشره تشارلس تورى عام 1922  ص96

(11) كامل صالح نخله مجله التوفيق القبطيه الخمس مدن الغربيه 16/2/1938

 

============================================================

 

الفصل الرابع .. الخمس مدن الغربيه(بنتا بوليس)  تحت الإحتلال العربى الإسلامى

 

 

الخمس مدن الغربيه هى (سيرين , وأبوللونيا , وتوكره , وبرنيس , وبرقه ) وتقع فى منطقه الجبلالأخضر شرق ليبيا وتقع بين مارمايكا marmaricaوخليج سيرت الكبير Syrtis Major بين خطىعرض 29- 33ه شمالا وبين خطى طول 20-25ه شرقا (1)

الحمله الاولى*كانت بقياده عقبه بن نافع وقصد برقه ليستطلع بلاد بنتابوليس (ليبيا حاليا)ريثما يتفرغ عمرو لفرض سيطرته الكامله على مصر0 ويقول يوحنا النقيوسى ص 528  (2)(ان عمرو بن العاص 0بعد ما استولى على مصر ارسل قوات من هذه البلاد" اى من الاقباط بقياده العرب" ليحاربوا سكان بنتابوليس ولما تحقق له النصر طرد هؤلاء المصرين منها0ولم يسمح لهم بسكناها واستولى على غنائم كثيره0 وعاد بعدد كبير من الاسرى0اما ابوليانوس حاكم بنتابوليس0فقد انسحب مع قواته0ومعه كبار المسؤلين بالولايه0الى مدينه طوكره الحصينه0وقاموا بتحصين اسوارها تحصينا قويا وعاد المسلمون (الاقباط الذين اسلموا ) الى بلدهم بالغنائم والاسرى وكان ذلك642م22هجريه

 

 

 

الحمله الثانيه*

عندما استعد عمرو بن العاص لحملته على الخمس مدن الغربيه (ليبيا             حاليا) قال للبابا بنيامين:(جميع بيعتك ورجالك إضبطهم ودبر احوالهم0وإذا صليت على حتى امضى الى المغرب والخمس مدن0وأملكها مثل مصر وأعود اليك سالما وبسرعه فعلت كل ما تطلب منى0فدعا له البابا بنيامين واورد كلاما حسنا اعجبه هو والحاضرين عنده فيه وعظ وربح كثير لمن يسمعه وأوصى اليه بأشياء وإنصرف من عنده مكرما مبجلا) (3) وقد اعتمد عمرو فى حملته على المدن الغربيه على قائد قبطى بحرى00 طبقا لما قاله جود تشايلد   (4) (إن شخصيه سانوتيوس "شنوده" شخصيه تاريخيه واقعيه وان القائد العربى كان فى حاجه ماسه الى قائد قبطى والى بحارة اقباط لتسيير الحمله)

خرج عمرو فى حملته الثانيه 644م-645م متجها الى بنتابوليس عن طريق البحر - عن طريق حمله بحريه قادها سانوتيوس "شنوده" المحب للمسيح0 وعندما اوشكت السفن للاقلاع من الاسكندريه0فإن السفينه التى عليها شنوده أبت ان تبحر او تتحرك لان أحد بحارتها قد احضرمعه خلسه رأس مرقس البشير (رسول المسيح له المجد الى مصر) بعد ان حصل عليها من قبره0 الذى تحطم عند الغزو العربى لمدينه الاسكندريه0فأوقف شنوده السفن ومنها السفينه التى تحمل عمرو بن العاص وبتفتيش السفينه عثر علىالرأس الطاهره فأعادها الى قبره ولما عرف عمرو هذا الامر رتب ان تسدد على نفقته ترميمات القبر وصيانته ثم تحرك الاسطول فى طريقه الى بنتا بوليس 0(5)

ونزلت الحمله على الساحل قرب مارميكا ثم زحف الجيش قاصدا سيرين وباقى المدن هرب البيزنطيون من طوكره عن طريق البحر وكان "دوق" والى سيرينيكا بمصر ومات هناك فىالاسكندريه0وبذلك كانت ليبيا بلا حاكم على ما يبدو (6) أجمع كل المؤرخين العرب بأن عمرو قبل مصالحه أهل بنتابوليس وعرفت المعاهده بمعاهده ( اهل إنطابلس) وقال:البلاذى (7)  ( حدثنى محمد بن سعد عن الواقدى عن شرجبيل ابن ابى عون عن عبدا لله بن هبيره قال :لما فتح

عمرو بن العاص الاسكندريه سار فى جنده يريد المغرب حتى قدم برقه وهى مدينه إ نطابلس فصالح أهلها على الجزيه وهى 13000 دينار  يبيعون فيها من أبنائهم من احبوا بيعه)0 ويفهم من النص السابق ان عمرو شرط على اهل ليبيا شروطه الثلاثه الشهيره وهى الاسلام0القتال الجزيه فقبلوا الجزيه مكرهين حتى لو إضطروا ان يبيعوا اولادهم وفاء المبالغ المطلوبه رغم ضاله المبلغ) (8) اى انهم فضلوا التمسك  بالمسيح له المجد حتى لو ادى الامر الى فقد الابناء تبعا لقوله الإلهى بالرغم من مدى الالم من قسوه وظلم القوه والعدوان - وقد اثير جدل بين كتاب التاريخ فى العصر الحديث حول بيع اطفال قبيله( لواته) المسيحيه وفاء الجزيه وكان امر البيع مرجحا اكثر من دفع الجزيه 13000 نظرا لفقرهم الشديد وعدم قدرتهم على الوفاء بما فرضه عليهم عمرو ويرى د0 عبد الحميد (9) أنه كان هدف ديني بعيد المدي اى يرمي الى أخذ الصغار0من البنين والبنات لنشأتهم علي العقيده الدينيه الاسلاميه0 وتعليمهم اللغه العربيه0 والتقاليد الاسلاميه ثم التزاوج معهم 0بهدف توثيق اواصر الصله بين العرب والبربر0ليكونوا نواة الدين الجديد هناك بعد إستكمال الفتوح الاسلاميه فى شمال أفريقيه) إلا أن ما قاله د0عبد الحميد فيه ظلم واضح يخفى فيه الحقيقه ليبعد عن الواقع المريرالذى واجهه هؤلاء الأطفال من الأهوال

bullet

فلم يذكر الدكتور عبد الحميد المصدر الذى استقي منه  معلوماته 0

bullet

إن النص المتفق عليه فى المعاهده واضح ولا يحتاج إلى تأويل يبيعون فيها من أبنائهم من احبوا بيعه وكتاب التاريخ والمؤرخين العرب ذكروا أماكن بيع العبيد فى سوق عكاظ بالعربيه وهو أكبر اسواق الرقيق فيها

bullet

لم يذكر أحد من المؤرخين رجوع هؤلاء الاطفال الى أوطانهم وأهاليهم 0

bullet

ولم يذكر أيضا كيف سيكون هناك تزاوج وهم بمثابه عبيد  وليس هناك تكافؤ بين الطرفين فى الإختيار الذى هو شرط أساسى من شروط الزواج

bullet

ونسى فتوى الفقهاء عن العبيد أنهم يباعون ويشترون مثل المتاع والاملاك

bullet

ويقول محمد حسين هيكل فى الفاروق عمر (10) (انه كان جائزا بيع الابناء فلم يحرمه المسلمون الا على من اسلم)0

أهم أعمال البابا بنيامين ونياحته:

ظل هذا البابا يعمل لأجل كنيسة الله طوال مدته (39سنه) منذ تنصيبة على كرسى رسول المسيح مرقس وحتى نياحته(10 سنين هاربا من البيزنطين معرضا حياتة للقتل وثلاثه سنين بعد الغزو العربى ) عمر وبنى كثير من لأديرة والكنائس التى دمرها الفرس خلال إحتلالهم الذى دام10 سنين وكذلك الذى دمره العرب من كنائس أثناء تدميرهم الإسكندريه والقرى(11)0

كما كان مهتما بإصلاح سلوك وآداب الشعب الذى بدأ فى تقليد الأمم التى غزت مصر، وحاول أن يساعد الفقراء حتى لا يستسلموا للضغوط الخارجيه فيفقد المصريين هويتهم كشعب له حضاره0ومن أعماله الهامة أنه أرسل الى أثيوبيا مطرانا جديدا ومعه راهبا لمساعدته وكان راهبا تقيا وديع ومتواضع القلب إسمه تكلا هيمانوت0 ولا زال إخوتنا للأثيوبين يكرمون ذكراة ويجلونة إلى يومنا هذا فقد كان اول من علمهم نظام الرهبنة وانشئها فى بلادهم0 كما انشأ البابا كنيسه جديده فى وادى النطرون على إسم القديس مكاريوس ( أنبا مقارة ) ما زال الدير مقصد المصريين والزوار الأجانب حتى هذا اليوم0 وحدث انه أثناء صلوات ( التكريس)   شاهد راهبا تقيا عليه سمات القداسة والورع حاضرا بين الرهبان

فظنة واحد من الرهبان فوضع فى قلبه ان يرسمه( يعطية وظيفة ) أسقف حينما تخلوا اسقفيه0 وقيل ان ملاك الله أعلم البابا انه القديس الذى على إسمه الكنيسه   ( وكان قد مات منذ زمن ) وان الله أرسله ليحضر الصلاه لله فى الكنيسه التى بنيت على إسمه وقال الملاك عن الراهب انه مقار ابو البطاركه0 وحدث وقت دهن الميرون المقدس( زيت مع أطياب وعطور+ زيت قديم "خميره" وحنوط مأخوذ من الحنوط والاطياب التى دهنوا بها المسيح له المجد بعد موته على الصليب) ان البابا رأى يد سيدنا المسيح تساعده فى دهن الهيكل وتقديسه0-

وفى نهايه حياته أصيب البابا بنيامين بمرض فى رجلية أقعدة من المشى ومات قبل تنصيب معاويه بسنه واحده وتنيح فى 8 طوبة 364و659م بركه صلاته فى السماء تكون معنا الان 0

--------------------------------------------------  

(1) تاريخ كنيسه بنتا بوليس المدن الخمسه الغربيه د0ميخائيل مكس  طبع بالقاهره 1987 ص35-38}

(2) تاريخ يوحناالنقيوسى ترجمه من اللغات الأثيوبيه زوتنبرج ونشره مجموعه محفوظات دارالكتب الفرنسيه ج24  ص 528  

(3) سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع نشره سيبولد طبع ببيروت عام 1904م   وطبعه ايفتس          Evetts    طبعه باريس1904  ج3   ص 496

Goodchild, The decline of Cyrine &Rise of Ptolemais Two Inscriptions ,in(4)       Quaderni di Arch.della Libia,VOL. IV (Tripoli  1961 )

(5) سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع نشره سيبولد طبع ببيروت عام 1904م   وطبعه ايفتس          Evetts    طبعه باريس1904 &  عن الانبا ساويرس اسقف الاشمونين نقلا عن الاشدياكون جوارجيوس سكرتير البابا سمعان 689م-701م في مخطوط بجبل هبيب

(6) تاريخ كنيسه بنتا بوليس المدن الخمسه الغربيه د0ميخائيل مكس  طبع بالقاهره 1987  ص269

(7) كتاب فتوح البلدان للبلاذرى قام بنشره دى جوييه عام 1866 ص231  

(8) الكامل فى التاريخ لإبن الأثير0 طبعه مصر عام 1348هجريه ج3 ص10 & ابن عذارى ص1

(9)  د0 عبد الحميد فى تاريخ المغرب العربي القاهره 1965 ص82

(10) محمد حسين هيكل باشا  فى الفاروق عمر ج2 ص159                                   

(11) مصر فى عصر الولاه  ص123 وأيضا راجع كتاب أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م  إعداد  د0 جاك تاجر د0 فى الآداب من جامعه باريس

 

============================================================

 

الفصل الخامس .. عمرو بن العاص والمصريين

الفتره ما بين 603م-644م

 

أعمال عمرو بمصر:

 

 أنشأ عمرو بن العاص مدينه الفسطاط0 وأصلح ورمم قناه كانت تعرف باسم الخليج كانت تتجه من القاهره الى بلبيس ثم القلزم (البحر الاحمر) وذلك فى السنه الثانيه من غزوه مصر0ويقال انه قام بهذا العمل لانها اصبحت الوسيله التى يرسل عن طريقها المعونات المصريه الى العربيه وما لبث ان اهملت هذه القناه التى عرفت من قبل بإسم قناه تراجان TRAJAN)  اجتاحتها الرمال مره اخرى فى اوائل القرن الثامن وأمر ولاة وحكام مصر المسلمين بردمها 761م-762م و144ه-145ه0 كى يمنعوا إرسال اى إمداد غذائى الى العربيه عندما اصبحت مصدر للثورات (1) كما قام بتقسيم مصر الى مناطق وعين لكل منطقه قاضيا قبطيا لحل الخلافات الدينيه والمدنيه لغير المسلمين وإذا حدث خلاف بين قبطى ومسلم رفع الامر الى مجلس مكون من قضاه من الطرفين اما المسائل الجنائيه فهى من إختصاص القضاه المسلمين وحدهم0 

   

عمر يضع أساس التعصب

 

 كتب الخليفه عمر بن الخطاب الى واليه على مصر عمرو بن العاص  ( ان يختم فى رقاب أهل الذمه بالرصاص0 وليظهر مناطقهم ويجزوا نواصيهم ويركبون على الاكف عرضا ولا تضرب الجزيه إلا من جريت عليه الموسى دون النساء والولدان , لا تدعهم يتشبهون بالمسلمين فى ملبوسهم ) (2) إختلف الفقهاء بالنسبه الى فتح مصر0

البعض قال انها فتحت عنوه واستند الى تصريحات بعض الشهود ومنهم  ابن عبد الحكم الذى قال (3)  ( كان تابوت لعمر بن الخطاب فيه كل عهد كان بينه وبين كل أحد ممن عاهده فلم يوجد فيه لاهل مصر عهد ) وكما هى عادتهم يكتبون المواعيد والعهود

والمواثيق ويقسمون بالأيمانات فى حاله ضعفهم وذلهم ولكنهم لا يعترفون بعهود أومواثيق عند إكمال سيطرتهم ونمو قوتهم وشعورهم بالتفوق العسكرى

كان عبد الرحمن يريد الاسكندريه فى سفينه0فاحتاج رجل يقذف به0فسخر رجلا من القبط0فكلم فى ذلك فقال : " إ نماهم بمنزله العبيد إن إحتجنا اليه0" اما الذين تركوا مسيحهم واسلموا طمعا فى الهروب من الجزيه نورد هنا ما ذكره البلاذرى (4) عن خداع العرب لهم فقال: " ان رجلا اسلم فى عهد عمر بن الخطاب0فقال: "ضعوا الجزيه عن ارضى0"فقال عمر:" لا ان ارضك فتحت عنوه0") فقد المسكين مسيحيته وإذا فكر فى الرجوع لمسيحه فسوف يطيحوا برأسه ويفقد أسرته وسيباع أولاده عبيدا ويستولون على أمواله

وقيل عن عمرو أنه اتى يوما  الى المسجد وقال:"( لقد قعدت مقعدى هذا وما لاحد من قبط مصر على عهد ولا عقد إلا اهل إنطابلس( يقصد الخمس مدن الغربيه – إنطابلس هو تحريف لكلمه بنتابوليس  )0 ان لهم عهدا يوفى لهم به0إن شئت قتلت0وإن شئت خمست0وان شئت بعت) (5) وقد رأي بعض الفقهاء ان مصر فتحت صلحا فيما عدا قري سلتيس و بلهيت وايضا مدينه الاسكندريه التى قاومت الفتح (6)

والذين يرجحون ان مصر فتحت صلحا إستندوا فى رأيهم لاسباب حربيه وسياسيه وإقتصاديه لحاجه العرب الماسه لاقباط مصر0ويقول المقريزى (7) كتب معاويه بن ابى سفيان الى وردان 0كان قد تولى خراج مصر00ان زد على كل رجل من القبط قيراطا0فكتب اليه وردان كيف نزيد عليهم وفى عهدهم ان لا يزاد عليهم شيئ0فعزله معاويه

ومن أهم المصادر التى تدين الإسلام نأخذها من أقوال المؤرخين المسلمين المدونة فى كتب المؤرخين العرب أنفسهم التى تمثل إعترافات بخط أيدى المسلمين تفضح نواياهم وتوضح للقارئ ضحالة تفكيرهم ، مثل ابن عبد الحكم والسيوطي وابن تغري بردي والقلقشندي وياقوت واليعقوبي والمسعودي، ونبدأ بتاريخ الطبري، وانظروا ما كتبه عن رؤية ابن العاص للمصريين "أرضها ذهب .. ونيلها عجب .. وخيرها جلب .. ونساؤها لعب .. ومالها رغب .. وفي أهلها صخب .. وطاعتهم رهب .. وسلامهم شغب .. وحروبهم حرب، وهم مع من غلب"

 وتأمل هذه هدفهم فى الحياة ، التي لم ير معها ابن العاص في مصر والمصريين سوى "النساء اللعب" و"الأرض الذهب ,اهمل ما رآه من عمران ومبانى وأهرامات وحضارة وعلوم فلك وهندسة وطب .. وغيرها ثم حرق مكتبة الأسكندرية مخزن العلم فى العالم كلة . أشياء لا توجد فى العربية حتى الكعبة كانت مسقوفة بجريد النخل , فماذا ستأخد من بدوى , أو كما يقول الكتاب المقدس من عبد إذا ملك .

 

                                 

مصربقره العرب الحلوب

 

حدث خلاف بين الخليفه عمر وعامله فى مصر عمرو بن العاص على الخراج لهبوطها , وأمره بإسلوب صريح ان يستعجل ويتشدد فى جبايتها , ولم يهتم عمر بن الخطاب باحوال أهل البلاد من الأقباط أو بإقتصاد مصر كما انه لم يفهم لماذا تهبط قيمه الضرائب سنه بعد أخرى ؟  فلن تستمر الدجاجه تبيض ذهبا إن لم يهتم برعايه المقومات البنيه الأساسيه للإقتصاد لتستمر مصر فى عطائها وهذا ما حدث بالفعل , حيث يرتبط إقتصاد مصر بعده عوامل هى – فيضان النيل كان له أثر إنعاش الإقتصاد أو حدوث مجاعه وإقامه السدود وتنظيف الترع–كما توقفت
 
 حركه التجاره بين الإسكندريه والعالم الغربى نتيجه للحرب التى يشنها العرب على جيرانهم- قل عدد دافعىالجزيه نتيجه لإعتناق الطبقه المعدمه للإسلام هربا من الجزيه – عدم معرفه العرب بالنظام الضريبى وبدأوا بالنظام البدائى الضريبى ولما تأخرعمرو فى إرسال الجزيه الى العربيه
 كتب إليه عمر بن الخطاب : " بسم اله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أميرالمؤمنين الىعمرو بن العاص0000أرضك واسعه وعريضه رفيعه وقد أعطىالله اهلها عددا وجلدا وقوه فى بر وبحر وأنها قد عالجتها الفراعنه وعملوا فيها عملا محكما مع شده عتوهم وكفرهم فعجبت من ذلك وأعجب مما عجبت فعجبت من ذلك وأعجب مما عجبت أنها لا تؤدى نصف ما كانت تؤديه من خراج قبل ذلك على غير قحوط ولا جدوب , ولفد أكثرت من مكاتبتك فى الذى على أرضك من خراج وظننت أن ذلك سيأتينا على غير نزر ورجوت ان تفيق فترفع الى ذلك , فإذا انت تـأتينى بمعاريض تعبأ بها0لا توافق نفسى 0لست قابلا منك دون الذى كانت تؤخذ به الخراج قبل ذلك وذكرت ان النهز يخرج الدر فحبلتها حلبا قطع ذرها)0

وردعمرو بن العاص قائلا:  (000اما بعد فقد بلغنى كتاب أمير المؤمنين فى الذى إستبطائى فيه الخراج والذى ذكر قيه عمل الفراعنه قبلى وإعجابه من خراجها على أيديهم ونقص ذلك منه منذ كان الاسلام ولعمرى للخراج يومئذ أوفر وأكثر والارض أغمر لانهم على كفرهم وعتوهم أرغب فى عماره أرضهم منا منذ كان الإسلام

 

 إستشار عمرو الاقباط بشأن جبايه الجزيه فقالوا :انه لا يمكن جبايته حسب التقويم القمرى لانه غير ثابت ولا يتوافق مع الفصول الزراعيه0اما التقوم القبطى  فهو ثابت كما انه أعد خصيصا ليكون وفقا للفصول الزراعيه  ومواسم الزراعه والحصاد للمحاصيل المختلفه0( وجدير بالذكر ان المزارع المصري ما زال يستخدمه حتى الان ) ووافق عمرو على هذا الرأى إلا ان الخليفه لم يوافق على هذا الرأي لحاجته الشديده للمال0 ولعدم فهمه طبيعه مصر وأمره ان يجبى الضرائب ويرسلها اليه بسرعه 0ومع وجود الاراء بعدم التعامل مع الذميين الا انهم رأوا من الاصلح أن يتولى الاقباط جبايه الجزيه0 ولم يستطع الخليفه عمر ان يكتم إنطباعه وإتهمه صراحه بأنه لابد وان سرق مبالغ كبيره من المال(8) 0وبعث الخليفه اليه محمدا بن مسلمه الانصارى ليتسلم نصف المستحق له(9) 0

وللحقيقه كان عمرو يعمر فى مصر ولكن التعمير ليس بكل الخراج وليس بنصف الخراج ايضا , واراد احد الولاه (عبدالله بن سعد) ان يثبت السرقه على عمر وكذلك انه اقدر منه فى اداره مصر0

فجبى عمرو 12 مليونا بينما جبى عبدالله بن سعد الوالي من بعده ايام عثمان 14 مليونا0فقال عثمان لعمرو:(يأبا عبدالله0درت اللقحه بأكثر من درها الاول0قال عمرو:"أضررتم بولدها"0) (10) وقال إبن عبد الحكم ايضا (11): ان الخليفه سال احد اقباط مصر فقال :( يامير المؤمنين كان لا يؤخذ شئ منها الا بعدعمارتها وعاملك لا ينظر الي العماره إنما يأخذ ما ظهر له كأنه لا يريدها الا لعام واحد

 

 اما الوالى  ابن ابي سرح فرض لأول مرة على المصريين "ضريبة الرؤوس"، حتى ضاعف الخراج الذي كان يأتي من مصر إلى المدينة المنورة

 

هل كان عمر بن العاص أميناً ؟

ذكرت مصادر المؤرخين المسلمين مثل  ابن عبد الحكم فقال في كتابه "فتوح مصر واخبارها": "أرسل عمر بن الخطاب إلى عامله في مصر عمرو بن العاص يسأله: "بلغني أنك فشت لك فاشية من خيل وابل، فاكتب لي من أين لك هذا المال"، فرد ابن العاص "أتاني كتاب أمير المؤمنين يذكر فيه فاشية مال فشا لي، وأنه يعرفني قبل ذلك لا مال لي، وإني أُعلم أمير المؤمنين أني ببلد السعر فيه رخيص، وإني أعالج من الزراعة ما يعالجه الناس ، وفي رزق أمير المؤمنين سعة

 وهنا يعترف ابن العاص صراحة في خطابه هذا بالثروة التي هبطت عليه بعد حكم مصر، فماذا كان مصدرها إذن؟، هل كان ابن العاص (الحاكم) يزرع قطعة من الأرض مثلاً، أم كان الفلاحون المصريون يزرعون له كل أرض مصر ؟

ويمضي ابن عبد الحكم في نفس كتابه ليقول إن ابن الخطاب لم يصدق حجج ابن العاص فأرسل إليه محمد بن مسلمة يقاسمه الأموال التي حصلها، ومعه رسالة عنيفة يقول فيها: "إنكم معشر العمال قعدتم على عيون الأموال فجبيتم الحرام وأكلتم الحرام وأورثتم الحرام" ، وقاسمه بن مسلمة كل أمواله وعاد بها لابن الخطاب (ولم يردها لأصحابها .. خللي بالك) ، فقال ابن العاص: "قبح الله يوماً صرت فيه لابن الخطاب عاملاً، فقد رأيت العاص بن وائل السهمي (أبا عمرو) يلبس الديباج المزركش بالذهب، والخطاب بن نفيل (أبا الخليفة) يحمل الحطب على حمار بمكة"، فرد عليه محمد بن مسلمة بقوله

"أبوك وأبوه في النار، ولولا اليوم الذي أصبحت تَذُم (يعني اليوم الذي عينك فيه ابن الخطاب والياً على مصر) لألفيت نفسك معتقلاً عنزاً يسوؤك غرزها، ويسوؤك بكؤها" ....

ومن ابن عبد الحكم إلى المسعودي في كتابه الشهير "مروج الذهب ومعادن الجواهر" (الجزء الثالث صفحة 23) ، حيث يقول أن عمرو بن العاص جمع مالاً وفيراً من فترتي ولايته على مصر، وأنه خلف من الذهب سبعين رقبة جمل مملوءة بالذهب وسبعين بهاراً دنانير، وعشرين جلد ثور ملء الواحد منها أردبان بالمصري من الفضة، وخلف عمرو من العين ثلاثمائة ألف دينار، ومن الورق ألف درهم ، وغلة مائتي ألف دينار ، وضيعته المعروفة بالوهط قيمتها عشرة آلاف ألف درهم" (أي مليون درهم)، فمن أين أتى ابن العاص بكل هذا وهو الفاتح الزاهد الورع كما تصوره لنا الأدبيات الزائفة التي يتناقلها الببغاوات عن فقهاء السلاطين ؟

 

وذكر المؤرخ الانجليزى لين بول  ون ان يذكر المصدر الذى استقى منه معلوماته0ان عمرو لما توفى ترك سبعين كيسا من الدنانير "ما يوازى 10 طن  ذهب"طن ذهب"ورفض اولاده ان يرثوا هذه الثروه لعفتهم ; (12) اما يوحنا النقيوسى المؤرخ الذى رأى الاحداث(13) قال ( لم يستولى عمر على ممتلكات الكنيسه ولم يرتكب أعمال السرقه والنهب) ولكنه قال ايضا ( ترك عمرو بعد وفاته ثروه ضخمه ) (14)

 

ما سبق سجلات  المصادر العربية الإسلامية، ولم نقترب بعد من مصادر القبط أو المستشرقين بعد، حيث يقول ابن كثير القرشي في كتابه المعروف "البداية والنهاية" ص 166: "كثرت شكايات العرب بعد وفاة عمر بن الخطاب وولاية عثمان بن عفان من ظلم وجور عمرو بن العاص، وأن كثيراً منهم كانوا محصورين من ابن العاص حتى عزل عثمان عمراً، وولىّ عبد الله بن أبي سرح على خراج مصر ، فقال ابن العاص ساخطاً: "أاكون كماسك بقرة وغيري يحلبها؟" ، ووقع خلاف كبير بين ابن العاص وابن أبي سرح حتى كان بينهما كلام قبيح، فأرسل عثمان ليجمع لابن أبي سرح (شقيقه في الرضاعة) أمر الخراج والحرب والصلاة، وبعث لابن العاص يقول له : "لا خير لك في مقام عند من يكرهك، فاقدم إليّ"، فانتقل عمرو بن العاص للمدينة المنورة ، وفي نفسه أمر كبير من عثمان

 

الأقباط ينقذون العرب من المجاعة

 

ولم يبخل الاقباط عن مساعده المحتاج اليهم 0فالمصرى الصميم والاصيل تعرفه من عطائه فلما حاقت المجاعه بالمدينه المنوره ارسل الاقباط قافله قيل ان اولها المدينه واخرها مصر0ولكن بالرغم من عطاء المصريين للعرب فان وجهه نظرهم فى مصر كمصر وكشعب أعلنه عمر بن الخطاب عندما طلب يستعجل ارسال القمح من مصر فصاح ( اخرب الله مصر فى عمران المدينه) (15)  ويذكر الطبرى والبلاذرى (16) انه قال ايضا عن أقباط مصر ( يأكلهم المسلمون ما داموا احياء0فاذا هلكنا وهلكوا 0اكل ابناؤنا ابنائهم ما بقوا) وقال ابن عبد الحكم (حدثنا عبدالله بن صالح عن الليث بن سعد قلب" ان

 

الناس فى المدينه اصابهم جهد شديد فى خلافه عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى سنه الرماده، فكتب الى عمرو بن العاص وهو بمصر:( من عبدالله بن عمر أمير المؤمنين، الى العاصي بن العاص00سلاما اما بعد، فلعمرى يا عمر ما تبالى اذا شبعت أنت ومن معك،أن أهلك انا ومن معى، فياغوثاه000) فكتب اليه عمرو:( من عبدالله عمرو بن العاص الى أمير المؤمنين0أما بعد فيالبيك ثم لبيك،قد بعثت بعيرا اولها عندك وآخرها عندى، والسلام عليك ورحمه الله وبركاته)0فبعث اليه بعير عظيمه0فكان أولها بالمدينه آخرها بمصر، يتبع بعضها بعضا( فلما قدمت على عمر رضى الله عنه، وسع بها على الناس، ودفع الى أهل كل بيت بالمدينه وما حولها بعيرا بما عليها من طعام،وبعث عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن ابى وقاص يقسمونها على الناس، فدفعوا الى أهل كل بيت بما عليها من طعام ليأكلوا الطعام ،ويأتدموا بلحمه، ويحتذوا بجلده وينتفعوا بالوعاء الذى كان فيه الطعام فيما أرادوا من لحاف او غيره00فوسع الله بذلك على الناس) (17)

 

الإستعلاء العربى على أهالى البلاد المحتلة

 

يقول ابن عباس: " إن المكر عشرة أصناف، تسعة منها في القبط، وواحد في سائر الناس
المصدر : المقريزي "المواعظ والأخبار" ص 50
أما معاوية ابن ابي سفيان فيقسم "أهل مصر ثلاثة أصناف، فثلث ناس، وثلث يشبه الناس، وثلث لا ناس، فأما الثلث الذين هم الناس فالعرب، والثلث الذين يشبهون
الناس فالموالي، والثلث الذين لا ناس المسالمة يعني القبط"
المصدر : المسعودي "مروج الذهب" ص 311

حتى المقريزي يصف المصريين بأنهم: (اقرأ يا سيدي المصري الذي ترفع عقيرتك بالروح والدم للعروبة، وانبسط
"أهل مصر يغلب عليهم الدعة والجبن والقنوط والشح وقلة الصبر وسرعة الخوف والحسد والنميمة والكذب والسعي إلى السلطان وذم الناس بالجملة، كما يغلب عليهم الشر والدنية التي تكون من دناءة النفس والطبع
"
 

ويواصل قائلاً : " ومن أجل توليد أرض مصر الجبن والشرور والدنية لم تسكنها الأُسد، حتى كلابها أقل جرأة من كلاب غيرها من الأمصار، وكذلك سائر ما فيها أضعف من نظيره في البلدان الأخرى، ماخلا ما كان منها في طبعه ملايمة لهذا الحال كالحمار والأرنب
المصدر : "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" صفحة 43

وهكذا تتضح (بعض) ملامح النظرة الاستعلائية (التي لم تزل قائمة
حتى الآن ) للعرب على المصريين، حتى انهم في إحدى بلدان الخليج يطلقون على الحمار أسم "المصري"
 

 

عمرو بن العاص يستولى على كنوز الأقباط ويقتلهم

 

يقول المؤرخ بن عبد الحكم (18) ( ان عمرو لما فتح مصر قال للقبط ان من كتمنى كنزا فقدرت عليه قتلته "وقيل ان نبطيا من اهل الصعيد ذكر لعمرو ان عنده كنزا فأرسل اليه فسأله فأنكر وجحد فحبسه فى السجن وعمروا يسأل عنه "هل تسمعونه يسأل عن أحد؟ فقالوا :"انما سمعناه يسأل عن راهب فى الطور0! فنزع خاتمه من يده ثم كتب الى ذلك الراهب ان ابعث الى بما عندك وختمه بخاتمه0فجاء رسوله بقله( وعاء من الفخار لحفظ الماء) شأميه مختومه بالرصاص ففتحها عمرو فوجد صحيفه مكتوبه فيها "ما لكم تحت الفسقيه" فارسل عمرو الى الفسقيه فحبس الماء عنها ثم قلع البلاط التى تحتها فوجد فيها 52 اردبا ذهبا مضروبه

فضرب عمرو رأس بطرس عند باب المسجد

·        0فذكر ابن رقبه ان القبط اخرجوا كنوزهم شفقا ان يبقى على احد منهم فيقتل كما قتل بطرس0  وذكر ابو المكارم المؤرخ (19) أن القبط حملوا الى عمر ابن العاص من المال والتحف شيئا كثير جدا

·        ولم يذكر المؤرخون شيئا عن الكنوز التي كانت تحملها ارمانوسه ابنه المقوقس الذى اسرها عمرو على حدود مصر.

·        كما ان الاروام والاقباط الذين هربوا الى الاسكندريه تاركين بيوتهم او قتلهم العرب تركوا ثروات ضخمه0ويقول يوحنا النقيوسى(20) ( ان عمرو امر بألقاء القبض على القضاه الاروام "الملكيين" وكبل ايديهم واقدامهم بسلاسل حديديه واوتاد خشبيه) وفى الغالب إستولى على أموالهم

·        وأغتصب الاموال وضاعف الضرائب المفروضه على الفلاخين كما إقترف كثير من اعمال العنف) وقال ايضا عن الحماس الدينى   للعرب ( عندما كان المسلمون يدخلون المدن ومعهم الاقباط الذن أسلموا كانوا يستولون على املاك المسيحين الفارين كما كانوا يسمون"خدام المسيح"0"أعداء الله" )

·        اى ان مصر أصبحت فى حاله فوضى وسرقه ونهب وعدم إستقراركما قال المقريزى(21) عن يزيد بن ابى حبيب أن عمرو بن العاص أستحل مال قبطى من قبط مصر ، لأنه استقر عنده انه يظهر الروم على عورات المسلمين، ويكتب اليهم بذلك فإستخرج منه بضعا وخمسين إردبا من الدنانير0رأى عمر عن مصر وإصراره ان يصبح واليا عليها 

 

ومن الطريف أن أبو المكارم المؤرخ ذكر(22) ( أنه عندما بلغ عمر بن الخطاب ما حصل عليه لعمرو بن العاص من المال فسير إليه ثقاته وأمنائه وطالبه بما يلزمه له من الموافاه فلم يختار نفسه عنه بل شاطره فى جميع ما يملكه حتى فى أحد نعليه 0)

 فقد ذكره المقريزى (23) (ان عمرو عندما إنتهى من قتال الروم اراد عثمان ان يوليه رئيسا عاما لجيش العرب في مصر ويبعده عن جبايه الضرائب ويقيم عبد الله بن سعد على خراجها0 فقال عمرو "اذا أنا كماسك البقره بقرنيها واخر يحلبها) وعاد عمرو الى بقرته العزيزه مصر مرة اخرى ليحلبها سنه 38هجريه   

ولما تولى عبدالله بن أبى سرح الولايه كان عبدالله هو أخ الخليفه عثمان بن عفان فى الرضاعه لانه عزل من كان واليا وولى أقرباؤه ويصفه المؤرخ العربى الطبرى انه لم يكن من وكلاء عثمان أسوأ من عبدالله والى مصر0اقام فى مدينه "شطنوه" بإقليم الفيوم , وجبا فى اول سنه 14 مليونا  , ثم عاد الروم

فى عهده محاوله إستعاده الاسكندريه0

أهميه الإسكندريه بعد الغزو العربى :

بعد  العرب لمصر إضمحلت أهميه الاسكندريه كعاصمه واهم مركز تجارى فى البحر الابيض المتوسط

بعد تحويل الاقتصاد لدعم العربيه بالانتاج الزراعى وماديا لدعم الحروب التي يخوضها العرب كما انهارت تماما كأكبر مركز للحضاره والثقافه فى العالم بعد حرق العرب لمكتبتها الشهيره 0 فعانى اهلها من الفقر0ويعلل ابن عبد الحكم(24)  ثوره أهالى للاسكندريه علي العرب وإنضمامهم الى جانب الروم فى القتال الى الحادث التالىفيقول : ( كان سبب نقض الاسكندريه هذا  ان صاحب إخنا قدم الى عمرو بن العاص فقال " إخبرنا ما على أحدنا من جزيه فيصير لها0" فقال عمر بن العاص وهو يشير إلى ركن كنيسة : " لو أعطيتنى من الركن للسقف ما أخبرتك , إنما أنتم خزانة لنا , إن كثر علينا كثرنا عليكم , وإن خفف عنا خففنا عنكم  .. " فغضب صاحب اخنا فخرج للروم0)  

وهذا كان هو التصريح الوحيد الصريح الصادق البعيد عن التصريحات المطاطه التى كان يدلى بها الحكام العرب للاقباط ولكن من هو صاحب إخنا الذى ذكره معظم المؤرخين العرب

قال ابوالمكارم المؤرخ (25) : { كانت فى هذه المنطقه كنيسه للسيده العذراء  وكنيسه أخرى للملاك ميخائيل أنه عندما فتح عمرو بن العاص مصر صلحا مع محمد أبن عبدالله فى خلافه عمر بن الخطاب قد كتب عليه ثلاثه عهود :

أحدهما مع صاحب إخنا ( وهى إخنا الزلاقه مركز طنطا غربيه ) ويتضمن سته شروط وهى :

أن لا يخرجوا من ديارهم 0

لا تؤخذ نساؤهم 0

ولا تؤخذ أولادهم 0

ولا تؤخذ أراضيهم 05الخراج هو الجزيه 06الجزيه من كل رجل دينارين ومعونه المسلمين ويدفع عنهم الخوف من عدوهم 0

والعهدين الآخرين كانوا عند قزمان صاحب رشيد وعند يحنس صاحب البرلس ومن تحليل العهود السابقه يتضح مدى رؤيه أهل البلاد الأقباط لهؤلاء المحتلين الجدد وتحديد عده شروط كان لا بد من توقيعها كتابه مع هؤلاء الغزاه ولا بد أن .. الشروط كتبوها طبقا لما رأوه أو سمعوه عند إحتلال العرب المسلمين أراضيهم

محاولة الروم البيزنطيين أستعادة مصر من أيدى المسلمين

ارسل امبراطور الروم قسطانز اسطولا مكونا من 300 سفينه حربيه واحتلوا الاسكندريه من جديد 0 أملا فى إستعاده مصر لسيطرتهم0 وكانت حملتهم بقياده مانويل0 فأمر الخليفه بعوده عمرو لقياده الجيش0 لستشار عمرو خارجه بن حداقه قائد حصن بابليون فقال ان التأخير ضار بالمسلمين0صالح للروم0وأنه يجب على عمرو ان يهاجم الجيش قبل ان يأتيه المدد او يثبت أهل مصر جميعا وينقضوا على العرب0)0وقال:(لا0لكن ادعهم حتى يسيرو الى فإنهم يصيبون من مروا به فيخزى الله بعضهم ببعض) اما الروم فإنهم ساروا فى بلاد مصر يسرقون الاموال والاطعمه من الاقباط فحجموا عن مساعدتهم ووقفوا يتفرجون على القتال مره اخرى 0وسار الروم على مهل حتى وصلوا نقيوس0ودارت معركه حاميه سقط فيها الكثير من القتلى من الطرفين0 واصاب حصان عمرو سهم فى رقبته فسقط عمرو تحته فأقسم عمرو ان يهدم الاسكندريه وسقط قائد البيزنطين فى المعركه وإنتصر عمرو 0 وانسحب الروم للاسكندريه0واقفلوا ابواب المدينه وإستعدوا للحصاوإختلف المؤرخين على كيفيه إستيلاء العرب على المدينه فقيل انه تم بخيانه بواب اسمه"إ بن بسامه" سأل عمرو ان يؤمنه على نفسه وأهله وأرضه( وفتح له باب المدين ويؤكد معظم المؤرخين ان العرب اخذوها عنوه *دخلوها0يقتلون ويحرقون ويغنمون0 وينهبون فإحترق منطقه الباب الشرقى0 وكنيسه الرسول مرقس0)

 

 

 

معركة حربية بين البيزنطيين وأعدائهم - لاحظ أن أحد البحارة يسبح تحت الماء لإغراق سفينة العدو

 

 

 

 

 

 

 

ويعتقد أن الباب الذى دخل منه عمر بالخيانه هو باب رشيد فقد قال أبوالمكارم المؤرخ (26) ( أنه فى منطقه المحجه وتصل لهذه المنطقه من باب رشيد صف من الأعمده الصوان العاليه معتدله القوام لونها أحمر ملمعه ومزينه بالقواعد من أعلاها أحدهم مكتوب عليه cmathmn  وترجمته بالعربى دم ذكى وعندما قتل عمرو بن العاص بالسيف الألاف من الأهالى بدون رحمه أنه عندما وصل إلى هذه الأعمده تقنطر إلى الأرض ( أى نزل من على حصانه ) فأمر بوقف قتل الأبرياء من الناس وعندما رأى المكتوب فقيل له مكتوب دم ذكى فتحق القول : أنه دم ذكى الذى سفكه ,  فرفع السيف ( أى أوقف قتل الناس) قتل العرب من اهل المدينه عددا لا يحصى وعندما بلغ عمرو بن العاص وسط المدينه أمر بالكف عن قتل وذبح الاهالى0-0 وبنى مسجدا أسماه "مسجد الرحمه"0ولاذ باقى جند الاروام بالفرار بعد ان قتل قائدهم مانويل تاركين الاهالى لمصيرهم

 (وأخذ العرب النساء والذرارى فجعلوهم فيئا) (27) 

-----------------------------------------------------------------------

(1) أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م  إعداد  د0 جاك تاجر د0 فى الآداب من جامعه باريس  ص64   & W. Hoyd ,Lhstoire du commerce au moyen- Age

(2) كتاب صبح الأعشى للقلقشندى طبع دارالكتب المصريه عام 1337 هجريه –1918م

(3) كتاب فتوح مصر وأخبارها ل - إبن عبد الحكم نشره تشارلس تورى عام 1922    ص 89

(4) كتاب فتوح البلدان للبلاذرى قام بنشره دى جوييه عام 1866  ص217

(5) أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م  إعداد  د0 جاك تاجر د0 فى الآداب من جامعه باريس القاهره 1951  ص71 & كتاب فتوح البلدان للبلاذرى قام بنشره دى جوييه عام 1866 

(6) كتاب فتوح مصر وأخبارها ل - إبن عبد الحكم نشره تشارلس تورى عام 1922   ص83

(7)     المواعظ والإعتبار فى ذكر الخطط والآقار للمقريزى طبع بولاق ج1 ص74 كتاب السلوك فى معرفه الملوك للمقريزى طبع دارالكتب المصريه ج1

(8)   كتاب فتوح مصر وأخبارها ل - إبن عبد الحكم نشره تشارلس تورى عام 1922   (راجع المراسلات0ابن عبد الحكم ص146) وسنحاول تسجيل هذه المراسلات فى جزء من أجزاء هذه السلسله لأهميتها & أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م  إعداد  د0 جاك تاجر ص74-76

(9) كتاب فتوح مصر وأخبارها ل - إبن عبد الحكم نشره تشارلس تورى عام 1922  ص161

(10) كتاب فتوح مصر وأخبارها ل - إبن عبد الحكم نشره تشارلس تورى عام 1922   ص161

(11) كتاب فتوح مصر وأخبارها ل - إبن عبد الحكم نشره تشارلس تورى عام 1922  ص146

(12) the story of cairo

(13) تاريخ يوحنا النقيوسى أسقف نقيوس طبع بباريس سنه 1889 ناشره M. H. Zotenlexg   فى مجموعه محفوظات دارالكتب الفرنسيه جزء 24  ص584

(14)  تاريخ يوحنا النقيوسى أسقف نقيوس فى كتابه الذى طبع 1358 ج2 ص198

(15) تاريخ مرعى بن يوسف الحنبلى ترجمه الى الفرنسيه فانتور دى بارادى ونشره جاليارردو بك فى مجله مصر"ابو يوسف"

 (16) تاريخ الطبرى طبعه ليدن 1879-1901 م  ج1ص2577 كتاب فتوح البلدان للبلاذرى قام بنشره دى جوييه عام 1866  ص216

(17) المقريزىج30ص543-5440    

(18) كتاب فتوح مصر وأخبارها ل - إبن عبد الحكم نشره تشارلس تورى عام 1922   ص87

(19) تاريخ ابوالمكارم تاريخ الكنائس والأديره فىالقرن 12 بالوجه البحرى طبع سنه 1999  FOL.61Aج1ص90

(20) تاريخ يوحنا النقيوسى أسقف نقيوس طبع بباريس سنه 1889 ناشره M. H. Zotenlexg   فى مجموعه محفوظات دارالكتب الفرنسيه جزء 24 ص560

(21) كتاب السلوك فى معرفه الملوك للمقريزى طبع دارالكتب المصريه ج4 ص140

(22) تاريخ ابوالمكارم تاريخ الكنائس والأديره فىالقرن 12 بالوجه البحرى طبع سنه 1999 ج1ص90

(23) المواعظ والإعتبار فى ذكر الخطط والآقار للمقريزى طبع بولاق ج1 ص74 كتاب السلوك فى معرفه الملوك للمقريزى طبع دارالكتب المصريه ج1المواعظ والإعتبار فى ذكر الخطط والآثار للمقريزى 0 طبع بولاق 1272هجريه ج1 ص309-314

(24) كتاب فتوح مصر وأخبارها ل - إبن عبد الحكم نشره تشارلس تورى عام 1922 ص176-177 

(25) تاريخ ابوالمكارم تاريخ الكنائس والأديره فىالقرن 12 بالوجه البحرى طبع سنه 1999 ج1 ص57

(26) تاريخ ابوالمكارم تاريخ الكنائس والأديره فىالقرن 12 بالوجه البحرى طبع سنه 1999 ج1 ص143 

(27) صفحات من تاريخ مصر فتح العرب لمصر تأليف الفرد 0ج0بتلر عربه محمد فريد أبو حديد بك مكتبه مدبولى بالقاهره طبع بمصر 1933 ص 488

 

===========================================================

الباب السادس .. مصر والكنيسة القبطية تحت الإحتلال العربى الإسلامى

الفصل الأول .. هل حرق العرب مكتبه الإسكندريه؟

 

الأقباط والحضاره:

 ورث الأقباط المصريين حبهم للحضاره بالفطره فهم أبناء حضاره ضربت الصخر مسجله علومها وثقافتها عليه وعندما إكتشف قدماء المصرين الكتابه على أوراق البردى تقدمت العلوم لسهوله الإحتفاظ بها  , ومع وجود الحكم الهلينى بدأ  المصريين فى الإبداع  , وعندما آمن المصريين بالمسيحيه تفوقوا على الأمم العظيمه والتى كانت مصر إحدى ولاياتها فى هذا الوقت وإشتهرت الإسكندريه بأنها مدينه العلم والعلماء واصبحت مقصدا للعلماء وتباهى الفلاسفه بدراستهم فيها , أما سبب تفوق المسيحيين الأقباط يرجع إلى محبتهم الشديده للمعرفه وتشوقهم للبحث والتعمق فى كل أنشطه الحياه سواء أكانت علميه أو دينيه أو فلسفيه00الخ  أما فى المسيحيه فقد بهرتهم تعاليمها فعاشوها ونظرا لتشريف المسيح لبلادهم فجعلوه ملكا لهم , وأصبحوا رواد العالم فيها , لهذا أجمع كتاب التاريخ فى قولهم" ان المصرى متدين بالفطره "

 

قانون الأقباط الحضارى هو سبب حضارتهم

 

وضع الأقباط نصب أعينهم الفرق بين التدين والسلطه المدنيه. وجعلوا ما لله لله وما لقيصر لقيصر (اى ما للعالم للعالم) او بمعنى آخر الدين شيئ والعلم والقانون شيئا آخر وبالنسبه للقانون والتشريع لا تتفق المسيحيه مع القوانين الجامده والغير قابله للتغيير , فحريه الإنسان وتقدمه أسمى من التمسك بالحروف والنصوص , فالقانون وضع لتنظيم التعايش بين أفراد المجتمع بحيث يمكن تغيره أو إبداله بما يتناسب مع تطور الإنسان ومستقبله , فالتشريع يكمن فى القانون السامى  وهو كل ما تريدون أن يفعل الناس بكم إ فعلوا أنتم أيضا بهم، 0 فإذا ربط الإنسان نفسه بقانون دينى وضع منذ مئات السنين فقد الإنسان تطوره وتقدمه 0 وهذا ما نراه اليوم من إنهيار أمم تمسكت بالقديم إنحدروا الى التخلف والفقر الشديد بالرغم من أن مناطقهم تتمتع بخيرات لا مثيل لها0 وقد علل بعضهم سبب تخلفهم على الإستعمار 0

وهذا غير صحيح لأن مصر أستعمرت فى القديم ومع ذلك كانت رائده الحضاره لثلاث إمبراطوريات  هى الرومانيه والبيزنطيه والعربيه 0 وبما أن الإنسان دائم التطور والتغير وباحث للتقدم فإذا لم تكن هناك مرونه فى تغير القوانين لإصطدم أتباعها بالتطور وصارت عقبه فى طريقهم وقد تتسبب فى تعقيد الحياه 0 ولهذا نجد أن الأقباط المسيحين يعيشون فى الشرق والغرب 0بغير عائق او خلاف 0 مع المسلميين ومع المسيحيين ومع عبده الأوثان ومع الآدينين فى الوقت الذى اصطدم أصحاب الديانات الأخرى بكل دوله وأصبحوا مصدر قلق لكل من فى العالم 0

 

الأقباط يسجلون علومهم على أوراق البردى بدلا من الصخور

 

بدأ قدماء المصريين بتسجيل الأحداث على أوراق البردى، وإحتفظ الفراعنه أيضا بألواح فخاريه وجدت عليها الكتابه المسماريه التى كانت تستعمل فيما بين النهرين مسجل عليها العهود والمواثيق والمعملات التجاريه بينهما 0وأوراق البردى papyrus  تستخرج من نبات كان ينمو على ضفاف نهر النيل  reed  , papryusوساق النبات تنموا الى إرتفاع 3-10قدم(1-3مترا) كان المصريين يقطعون ساق النبات الى شرائح ثم يضعون الشرائح متقاطعه ويضغطون عليها ويصبح مخطوط scroll يلف المخطوط ويصبح مثل لفه القماش التى نراه اليوم وطول المخطوط يعتمد على كثر او قله الكتابه المكتوبه فيه ويوجد فى المتحف البريطانى مخطوط يدعى Harris papyrus 1 يصل طوله 133 قدم (41مترا) وتعمر اوراق البردى آلاف السنين وأقدم مخطوطات البردى يرجع تاريخه   الى2700ق0م اما المخطوط السابق فتاريخه يرجع الى1100ق0م  وظلت أوراق البردى الماده المفضله للكتابه عليها من300ق0م- 500 ب0م وظل المصريون يستعملونها حتى 900ب0م ويذكر المؤرخين أن إنشاء مكتبه الإسكندريه بدأ فى عهد بطليموس الاول Ptolemy 1 وبطليموس الثانى Ptolemy 2 جمع البطالمه المخطوطات من جميع بلاد العالم .

 

ومما هو جدير بالذكر أن أهم المخطوطات التى عنى بطليموس الثانى بنشرها هو ترجمه العهد القديم (كتاب اليهود المقدس) من اللغه العبريه الى اللغه اليونانيه وأمر بجمع 72 مترجما يهوديا ووضع كل واحد منهم فى حجره منفصلا عن الآخر حتى يضمن صحه الترجمه  فى جزيره تسمى فرعون Pharos وقدم كلا منهم ترجمته وطابقها فوجد السبعين ترجمه مطابقه تماما وعرفت هذه الترجمه خلال التاريخ بالترجمه السبعينيه اوSeptuagint  0 وإحتوت مكتبه الإسكندريه على مابين 400000-800000 مخطوط من مختلف العلوم0 الفلسفه، الطب، الفلك، الكيمياء، الهندسه 00الخ

 

وعندما كتب عمرو بن العاص وصفا للإسكندريه عاصمه مصر الى عمر بن الخطاب كان منبهرا من ثروه سكانها وعظمه مبانيها وغناها0 لم يذكر شيئا  عن كنز الإسكندريه وفخر المصريين ألا وهو مكتبه الإسكندريه الشهيره والتى يعتمد عليها صرح مصرى آخر هو مدرسه الإسكندريه0

 

وكان قد بلغ مسامع أحد علماء الإسكندريه ان عمرو مزمع حرق المكتبه يعتقد المؤرخين ان إسمه يوحنا فيلوبومس فذهب إليه ورجاه ألا يتصرف فى هذا الكنز ولا يدمر محتوياته بل إذا كان لا يهتم به فليضعه تحت تصرفه0وقيل أن عمرو إستصغر هذا العالم وقد كان يحتقر المصرين وقال فى وصفه عنهم امه محقوره00 يحفرون بطن الأرض - فظن ان يوحنا مجنونا لكى يهتم بهذه الرقوق العتيقه والجلود العفنه , مضيعا حياته فى عملا غير مفيد , لأنه اى عمرو كان يعتقد ان سمو منزله الإنسان بعمله0فالعرب هم أعلى درجه يعملون بالتجاره والحرب فقط أما باقى الأعمال إنما هى أعمال محتقره عندهم ، إذ من المعروف ان العربى كان وما زال  ينفر من العمل اليدوى وكانوا يسمونه(مهنة) كذلك والمهنة بالفتح: الخدمه , والماهن:الخادم ، وقد مهن القوم أى خدمهم وأصل الكلمه من الإمتهان , ولذلك يوصف الحقير والضعيف  والقليل  ب (المهنى) وما دام يعمل فى هذه الأعمال الحقيره فهو إنسان حقير0ولكن العالم المصرى أصر على رأيه لينقذ حضاره مصر فقال له : إن بعض الكتب يساوى كل الإسكندريه وما فيها من ثروات وأموال0 فأجابه عمرو نظرا لإهميه هذه المكتبه كما ذكرت فليس فى وسعى البت فى أمرها كما لايمكن ان أعطيها لك كما طلبت منى 0 ثم رفع اللأمر للخليفه عمر0

 

فكتب الخليفه عمر بن الخطاب كتابا إليه قائلا : [ إذا كانت هذه الكتب لا تحتوى على شئ غير المسطور فى القرآن فهى كعدمها00 وإذا كانت هذه الكتب تنافى ما جاء بالقرآن فهى ضاره ومؤذيه لا يجب حفظها 0 إذا فعلى كلتا الحالتين يجب حرقها وإبادتها من الوجود] وأمر عمرو بن العاص بإستعمال هذه الذخائر والنفائس كوقود فى حمامت الإسكندريه (1) وظلت الحمامات تستخدمها كوقود لمده 6 أشهر كامله   

 

 

حمام عام من حمامات الأسكندريه الشهيره بنى فى القرن القالث الميلادى وظل يستعمل بعد إحتلال العرب مصر الدورالثالث منه حمام الماء البارد والأسفل حمام دافئ والحفريات وجدت أعمده للتسخين تعمل بطريقه معقده عن طريق مواد تحترق ويخرج الهواءالساخن من بين جدران طوب الحمام 

 

 

 

 

 

 

  

 ولم تكن مكتبه الأسكندريه هى الوحيده التى حرقها العرب ولم يكن أيضا هو الخطاب الوحيد الذى أرسله عمر لحرق مكتبه , فقد بعث بخطاب آخر الى سعد بن أبى وقاص الذى غزا بلاد الفرس خاص أيضا بمكتبه الفرس قائلا : ( إن يكن ما فيها هدى فقد هدانا الله باهدى منه وإن يكن ضلالا فقد كفانا الله

 

اورد ابن خلدون الخطابات السابقه فى مقدمته0 ولم يطلع عمر بن الخطاب على ماتحتويه المكتبات لهذا إستندت هذه الخطابات على اسس خاطئه  فكانت النتائج مدمره للعالم كله0 لأن مكتبه الأسكندريه كانت تحوى تسجيلا كاملا ودقيقا لاسس حضاره العالم ومقوماته الفكريه والثقافيه والعلميه  وعند تدمير الأساس ( السجل الحضارى ) إنهارت العلوم ورجعت البشريه قرونا من التخلف الحضارى 

 

  

  

الصورة التى فى اليسار فى الإسكندريه كوم الدكه- مبانى أثريه بالقرب من المسرح البيزنطى والحمام العام , ستلاحظ أن فى الوسط مدرج محاضرات (الفصل الرئيسى) وفى الوسط كرسى المحاضر ( المدرس) – الحجرات الأخرى أقل فى الحجم (حجرات للإعداد) هل هذه مكتبه الإسكندريه التى دمرها عمر بن العاص ؟- أم أنها مدرسه الإسكندرية اللاهوتية الشهيرة !

 

 

 

 

 

 وتشابه عمر بن الخطاب ( أول محتل عربى ) مع اوغسطوس قيصر( أول محتل من الرومان ) فى إصرار الغزاه لتحطيم حضاره مصر فقد سبق وان أحرقها أوغسطوس قيصر اول إمبراطور رومانى يحتل مصر , ولكن فى ظل الحكم الرومانى إستطاع المصريين الأقباط أن يجددوا هذه المكتبه فنقلوا مكتبه برغاموس لكى تكون نواه للمكتبه الجديده ثم أضافوا إليها0 وبمضى السنين صارت أكبر من الأولى وفاقت شهرتها الأفاق وإحتلت مركز الصداره فى العالم وأصبحت الإسكندريه هدفا لكل طالب علم ومركزا لحضاره العالم الى أن أحرقها العرب0 وصارت مكتبه الإسكندريه خبرا فى كتب التاريخ وإحترقت معها حضاره مصر 0

 ولم يستطع الأقباط ان يعيدوا مكتبه الإسكندريه الى سابق مجدها وهم تحت الحكم العربى0 لأن العلم والحضاره لم يكونوا من أهداف العرب0 وحاول بعض الباحثين وكتاب التاريخ  العرب المحدثين من التنصل من هذه الحقيقه وإنكارها إلا ان المستشرق جاستون فييت قال (إن عبد اللطيف البغدادى المتوفى سنه629هجريه 1230م"  كتب يصف عمود السوارى ، فقال عنه انه الاثر الوحيد الباقى من ذلك البناء الفخم الذى علم فيه أرسطاطليس وتلاميذه من بعده) ثم أضاف هذا الطبيب البغدادى ( وهناك كانت تقوم المكتبه التى حرقها عمرو بن العاص بأمر عمر)

ومما يذكر أن  ابن خلدون فى "مقدمه بن خلدون شهد قائلا" (2) (ان العرب قد ألقوا فى الماء والنار جميع كتب الفرس) التى يؤيد الواقع زوالها من الوجود بحيث لم يبق لها أثر0وعلى ذلك يكون حرق مكتبه الإسكندريه حادثا محتملا وقوعه من جنود العرب كما يكون متفقا مع المنطق بحيث يتسنى لنا ان نؤيده دون ان نمس الحقيقه الراهنه)

 

اما عن وجود مكتبه الإسكندريه قبل الغزو العربى فقد ذكر المؤرخين بسوزومين وثيئودوريت وروفينوس انهم شاهدوا المكتبه فى القرن الرابع اما افتونيوس المؤرخ فقال :( وهذه مكتبه السيرابيوم المفتوحه للجمهور نهارا  هى للمدينه كلها0 دعوه مستمره للإستقاء من مناهل الحكمه)- اما الانبا كيرلس مقار ذكر ان شابا اسمه بول أوروز أسبانى رأى  مكتبه السيرابيوم ( بالاسكندريه) وذكر أيضا ان امونيوس الفيلسوف الأسكندرى الذى  كتب مؤلفات فى السنوات الاخيره من القرن السادس وصف مكتبه الاسكندريه وذكر انها تحوى فى هذا الوقت على 40 نسخه من " التحاليل الفلسفيه" - ونسختين من "المصنفات" وهما من تأليف الفيلسوف المشهور أرسطاطليس0وكان أمونيوس هذا معلما ل(يوحنا الغراماطيقى) الملقب بفيليبون الذى يروى عنه المؤرخين العرب انه حاول مع عمرو بن العاص لينقذ المكتبه من الدمار0

 

ويقول الفلاسفه ان الإنسان كفرد0 خلقه الله مخيرا وليس مسيرا، وأغلق عن معرفته ثلاثه امور هى* يوم ميلاده، يوم مماته، مستقبله* فإذا وضعت حكومه قانونا تلزم به شعبها بإمور إلهيه دينيه فإن الإنسان بذلك يفقد صفه الحريه فى الإختيار، ويصبح الإنسان عبدا والله لا يحتاج الى عبوديه الإنسان ولكن الإنسان فى حريه إختياره يحتاج الى ربوبيته والعبد ليس بمعنى عبدا لله أو إسما عبدا  لله، ولكن للإنسان حقا فى ان يختار بحريته  عبوديته لله , وحريته للإختيار تكمن فى الإطلاع على جميع الكتب بغير إستثناء ، والإنسان ليس مجبرا لأن يلتصق بإختياره أو إذا إجبره أحدا بالتمسك بموقفه فى وقت معين أو رأى معين لأن هذا الإختيار يخضع لعوامل عديده , وقد يغير رأيه نتيجه لظروفه أو نموه أو حصوله على معلومات لم تكن متوفره لديه00ألخ والله لا يمكن خداعه فهو يعرف من يعبده بشفتيه خوفا من قانون اما قلبه وفكره فيعملان الشر0 والإنسان الذى يتبع حريه الفكر مع تمسكه  بالقوانين الإلهيه 0يرضى الله بحريته فى عبوديته0وقد تمسك العرب بما كتب فى القرآن فقط0ويعتقد العرب ان القرآن يحتوى كل قوانين العالم منذ وجود الإسلام والحاضر والمستقبل أيضا ويعالج جميع القضايا بما فيها القضايا الحديثه من نقل اعضاء ودم وعلوم تكوين الاجنه00الخ ومن الجائز انه يعطى رأيا فى قوانين الفضاء إذا وضعها العلماء وحاولت بعض الدول ان تضعه كمصدر وحيد للتشريع اما الحكومات الذكيه فقد وضعته كمصدر من مصادر التشريع المتنوعه حتى يستطيعوا مواكبه العصر الحديث وإرضاء لعناصر محليه كما انه فى رأى العرب أنه لا حاجه لهم من قراءه الكتب العلميه فالقرآن  يحتوى على كل ما يحتاجه البشر من مختلف العلوم الحديثه طبيعه وكمياء وطب وفلسفه 00الخ0 ولا يجب قراءه اى كتاب من اى نوع او صنف خلافه 0 ومن الجائز أن هذا الرأى اتبع خوفا على إيمان المسلميين إلا أنه لا توجد أدله تثبت هذه النظريه 0

 

ونسرد الوقائع الأربعه التاليه التى تثبت نظره محمدا صاحب الدعوه الإسلاميه وعمر بن الخطاب الخليفه من بعده عن الكتب أيا كانت موضوعاتها :

الواقعه الأولى* إنتهز عمر بن الخطاب فرصه وجوده فى يثرب (منطقه سكانها من اليهود سميت فيما بعد ب"المدينه") ونسخ شيئا من التوراه ( كتاب اليهود المقدس) ثم جاء به الى محمد فما أن رآه حتى غضب غضبا شديدا وإحمر وجهه (3):- [ قال: إنطلقت فإنتسخت كتابا من أهل الكتاب ثم جئت به فى أدم فقال رسول الله: ما هذا فى يدك يا عمر؟ فقلت يا رسول الله كتاب نسخته لنزداد علما على علمنا ، فغضب رسول الله 00حتى إحمرت وجنتاه ثم نودى بالصلاه جامعه فقالت الأنصار: غضب نبيكم00 السلاح السلاح00( النداء للصلاه الجامعه يكون فقط فى النوازل الكبيره والملمات الجائحه اى انه اعتبر قرائه او نسخ التوراة نازلة او جائحة) وبقيه الحديث:000 ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية فلا تتهوكوا ولا يغرنكم المتهوكون00وقال عمر: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا] وفى روايه أخرى قيل فيها أن سبب الغضب هو الشك فى النبوة كما ذكر فى الشرح الكبير لشمس الدين المقدس  (4) – ( لذالك غضب النبى على عمر حين رأى معه صحيفه فيها شئ من التوراة ، فقال: أفى شك أنت يا بن الخطاب؟ ألم آت بها بيضاء نقيه؟ -  لو كان أخى موسى حيا لم يسعه إلا اتباعى )

الواقعه الثانيه*

قيل أن رجلا عراقيا يسمى ( صبيغ ) كان مطلعا وأراد أن يفهم القرآن ويستوعبه قبل أن يحفظه ويسأل عما غمض عليه00وكان يسأل عن متشابه القرآن ووصل فى رحلته العلمية الى مصر فسمع به عمر بن العاص فبعث به الى عمر بن الخطاب بالمدينه/ يثرب وقيل فى نص آخر أنه ذهب للمدينه بنفسه للصحابه والتابعين بها لعله يجد من يشرح له ما غمض عليه،فبلغ ذلك ابن الخطاب فاعد له عراجين النخل، فلما دخل عليه قال: من أنت؟  قال:انا عبدالله صبيغ , قال: وأنا عبدالله عمر، وأومأ إليه فجعل يضربه بتلك العراجين ، فما زال يضربه حتى شجه وأدمى رأسه وجعل الدم يسيل على وجهه ، ثم تركه حتى برأ ثم عاد له ثم تركه حتى دعا به ليعود الى ضربه على أم رأسه !! فقال صبيغ: يا أمير المؤمنين إن كنت تريد قتلى فإقتلنى قتلا جميلا وإن كنت تداوينى فقد والله برأت فأذن له إلى أرضه وكتب الى واليه أبى موسى الأشعرى ألا يجالسه أحد من المسلمين ، وفى روايه أبى عثمان : فلو جاء ونحن مائة  لتفرقنا  فإشتد ذلك على الرجل ، فكتب أبو موسىالى عمر: أن قد حسنت هيئته ، فكتب إليه: أن إئذن للناس فى مجالسته* (5)

الواقعه الثالثة –عن خالد بن عرفطه أن عمر بن الخطاب ضرب رجلا( = اسمه العبدى ثلاثا لإنه نسخ كتب دانيال ، ثم قال له: فإنطلق فامحه بالحميم والصوف الأبيض ثم لا تقرأه أنت ولا تقرئه أحدا من الناس فلئن بلغنى عنك أنك قرأته أو أقرأته أحدا من الناس لأنهتك عقوبة) (6)

الواقعه الرابعه-

إذا كان الثلاث وقائع السابقه تنهى العرب عن قرائه التوراه لإنها اعتبرت خلعا لربقه عقيده محمد وخروجا عليها مع ان هذه ديانه إبراهيميه وإلهيه أيضا

ولعل الوقائع السابقه ما هى الا الجذور التاريخيه لما يعرف لدى المفكرين وكتاب التاريخ المحدثين ب ( الغزو الفكرى الدينى ) إلا أن الواقعه الرابعه لم يستطيعوا أن يجدوا لها تفسيرا وهى تبين أن مجرد تصريح لرجل انه قرأ أى كتاب غير القرآن يعرض نفسه للعقاب الرادع ( أخرج نصر المقدسى عن ميمون بن مهران قال: أتى عمر بن الخطاب رجل، فقال: يا أمير المؤمنين إنا لما فتحنا المدائن أصبت كتابا فيه كلام معجب، قال: أمن كتاب الله، قلت لأ ، فدعا بالدره فجعل يضربه بها) عن المصدر السابق\\

(1) المواعظ والإعتبار فى ذكر الخطط والآثار للمقريزى 0 طبع بولاق 1272هجريه ج1ص159

(2) ابن خلدون فى "مقدمه بن خلدون"طبعها ورثه المرحوم الشيخ محمد عبد الخالق المهدى بالقاهره 1930

(3) وهذا ما حدث نقلا عن كتاب حياه الصحابه للكاندهلوى ج2 ص124-125

(4) على هامش المغنى المجلد السادس ص313 طبعه دار الغد العربى مصر

(5) أورده00(الإمام مالك فى"الموطأ" ص282)00و(الدارمىفى"السنن" عن كل من نافع وابن يسار)00و(الإصابه0نقلا عن حياه الصحابه للكنهلوى المجلد3 ص170-171) بخلاف باقى المصادر

(6) أخرجه أبو يعلى نقلا عن حياة الصحابة للكاندهلوى ج3 ص124

=========================================================

 

الفصل الثانى .. الإستيلاء على رفاة مرقس رسول المسيح

والرب يرجعه للأقباط ثانيه بقوته

 

الملكيين(اليونانيون) يستولون على الرفاة:

 

ظل رفاه بشير مصر مرقس رسول المسيح فى يد الأقباط منذ إستشهاده بكنيسته التى بناها بنفسه فى منطقه بوكاليا بالإسكندريه0 منذ سنه 68م- 450م اى أن كنيسه بوكاليا ظلت كنيسه قبطيه يصلى بها الأقباط المصريين لمده حوالى 372 سنه0 وكانت هذه الكنيسه تطل على الميناء الشرقى للمدينه0

ويعتقد أن مستوى سطح الأرض قد إرتفع نتيجه لتراكم الرمال والأتربه بفعل الرياح وعامل الزمن وأطلق عليها إسم ( الكنيسه تحت سطح الأرض)0

أما أبو المكارم المؤرخ (1) فأضاف قائلا ( أن الدير الذى بأسفل الأرض على إسم مرقس رسول المسيح وفيه أربعه جواسق وهو شرقى الثغر ويجاوره بساتين ومزارع وهو كبير ومتسع وتحته مغاير ومجالس ومذبحين وكان مرقس يقدس فيه , وفى الدير المغاره التى كان يصلى فيه مرقس رسول المسيح  وكان يوجد فيه أجساد بعض القديسين منهم القديسه صافيه وأولادها الثلاثه وأجساد جماعه أخرى من الشهداء وذكر أن الدير أسفل الأرض هو وكان به جسد مرقس رسول المسيح وضع الملكين يدهم عليه , عندما قسم  الحكام   البيزنطين ( اليونانين ) الكنائس بين أتباعهم الملكين والأقباط أما الرأس فكانت موجوده فى كنيسه القمجا وكانت تابعه للأقباط )    

وعندما وقع الإنشقاق العقيدى فى مجمع خلقيدونيه سنه 450م قام البيزنطيين بإضطهاد  الكنيسه وألأقباط المتمسكين بعقيدتهم0 ونفوا البابا القبطى  وأقاموا بطريركا آخرا بدلا منه على مصر، ولما كان البطريرك الجديد معينا من ألإمبراطور(الملك) مفروضا على مصر، كما أنه ليس مصريا   ومخالفا للمصريين  الأقباط فى عقيدتهم ، فأطلق عليه المصريين البطريرك الملكى او البطريرك الدخيل ورفضه الشعب القبطى والإكليروس والأساقفه ، وسانده اليونانيون الذين تزاوجوا مع الأقباط ويعملون فى جمع

الجزيه وخيرات مصر وإرسالها  إلى القسطنطينيه وسماهم المصريين (الملكيين) لأن إنتماؤهم للإمبراطور(الملك) والعقيده التى ينتمى إليها وليس لمصر كوطن0وحاول الأباطره إضفاء الصفه الشرعيه على هذه الأقليه فأصدروا الأوامر بإستيلاء أتباعهم الملكيين بالقوه على عدد كبير من الكنائس القبطيه ومنها كنيسه بوكاليا التى تحتوى رفاه مرقس البشير( الكنيسه التى تحت الأرض) ، ليصبح بطريركهم خليفه مرقس الرسول وبدعوى انهم مصرين أيضا ، ولمجرد انهم وضعوا أيديهم بالقوه على كنيسه بوكاليا التى تحتوى على رفاته كما إحتوت هذه الكنيسه على رفات كثير من القديسين طبقا لما قاله أبو المكارم المؤرخ (2) { أن القديسه صافيه (صوفيه ) إستشهدت وبناتها الثلاثه فى حكم دريانوس ملك الروم أيام بطريركيه أومانيوس السابع من بين بابوات الإسكندريه 00وفى هذه الكنيسه عظام يوحنا ذهبى الفم قد حمل فى أيام كيرلس الرابع والعشرين جسد أرقاديوس إبن تداوس الإمبراطور من المكان الذى نفى إليه ومات هناك فى المنفى وأجساد صوفيه وبناتها الثلاث الشهيدات على إسم المسيح له المجد ووضعهم فى مغاره مرقس الإنجيلى فى دار أسفل الأرض مع أجساد جماعه كثيره من القديسين }

وعندنا السنكسار يتوخى الحقيقه دائما 0 وفى كتاب القس منسى يوحنا تاريخ الكنيسه (3)  يقول وشهد السنكسار 4 أبيب ( يعتقد أنها نسخه قديمه (4) لأن ما ذكره لا يوجد فى النسخ الحديثه) ان كنيسه القديس مرقس ببوكاليا لا تزال تضم جسده فى القرن الخامس وشهد أيضا بأنه كانت هناك كنيسه أخرى جنوبى الإسكندريه بإسم القديس مرقس)  ويذكر الراهب الفرنسى (برنارالحكيم)  أنه رأى دير مار مرقس فى رحلته الى مصر عام 870م فقال فى وصفه: (ووراء الباب الشرقى دير القديس مرقس ، ويعيش الرهبان فى هذا المكان الذى كان فيه مدفن القديس مرقس )  اما السائح الفرنسى " بير بيلون " زار مصر سنه 1528م ( ذكر أنه يوجد به رهبان وبه دار البطريرك وبجواره كنيسه لهم  وهو المكان الذى كان يوجد به جسد القديس مرقس قبل أن يسرقه أهل البندقيه) ومكثت الكنيسه والرفاة تحت سيطره الملكيين ( الأروام) من 450م-644م أى ما يقرب من 194سنه

وقال أبو المكارم المؤرخ (5) ( لما حصل الخلاف فى الإيمان الأورثوذكسى بمدينه خليكدونيه سنه 451م طلب الملكيون أن تقسم الكنائس

بينهم وبين القبط فإختص الملكيون بالكنيسه التى تحت الأرض والتى بقى فيها جسد الرسول وإختص الأقباط بالكنيسه الأخرى الجنوبيه (القمجه) التى نقل إليها رأس الرسول فما كان من الفرنج الا أن سرقوا هذا الجسد ولما وصلوا بغنيمتهم الى البندقيه قابلهم أهلها بفرح عظيم وجعلو جمهوريتهم الحديثه تحت حمايه الأسد المرقسى لما كان لمرقس الإنجيلى من المآثر بإيطاليا وشيدوا كنيسه بمدينه البندقيه ومن حرصهم على صيانته وضعوه فى عمود من الرخام المجوف وطوقوه بأطواق حديد محكمه وفى كل سنه فى يوم عيده يخرجوه منه بحضورالبطاركه والأساقفه والكهنه والشعب للإحتفال به)

 

رأس القديس مرقس رسول المسيح لا تترك أرض مصر

ذكر ساويرس المؤرخ أنه عنما احرق عمرو بن العاص الإسكندريه لم تمس النار المتأججه فى الكنيسه بقايا مرقس البشير رسول المسيح فدخلها بعض جنود العرب وفتشوا التابوت ظانين أن فيه مالا ولما لم يجدوا شيئا أخذوا الثياب ومحتويات الصندوق وبقيت عظامه ( ويعتقد أنهم أخذوا الرأس معهم إما بطريق الخطأ أو تبركا منهم لحمايتهم أثناء الحرب لكونهم من الأقباط الذين إسلموا بسبب الجزيه)0

وجاء بعد ذلك شنوده قائد الحمله البحريه وأصدر أمره بالتحرك ولكن مركبا لم يتحرك فأوقف جميع المراكب بما فيها مركب القائد العام عمرو0 وفتش المركب وحقق مع جنود العرب وعرف بأمر رأس القديس البار فمضى وأخبر كلا من عمرو والبابا بنيامين وكان البابا شاهد فى رؤيا أن القديس مرقس يطلب منه أن يبنى كنيسه له وقيل أن عمرو بن العاص أمر أن تبنى الكنيسه على نفقته وأعطاه 10000 دينارا لكى يبنى كنيسه أحتراما للرأس وسميت هذه الكنيسه بالمعلقه وكان موقعها جنوب الإسكندريه بالقرب من المسله الأثريه0ويقول الانبا ساويرس اسقف الاشمونين (6) قال:(خرج عمرو فى حملته الثانيه 644م-645م متجها الى بنتابوليس عن طريق البحر - عن طريق حمله بحريه قادها سانوتيوس "شنوده" المحب للمسيح0 وعندما اوشكت السفن للاقلاع من الاسكندريه0فإن السفينه التى عليها شنوده أبت ان تبحر او تتحرك لان أحد بحارتها قد احضرمعه خلسه رأس مرقس البشير (رسول المسيح الى مصر) بعد ان حصل عليها من قبره0(وكان رفات مرقس رسول المسيح الى مصر موضوعا فى الشرق من الكنيسه المبنيه علىالبحروهو الموضع الذى كان فيه

 وبتفتيش السفينه عثر على الرأس وعاد البطريرك الى الإسكندريه والرأس فى حضنه صنع لها تابوتا صغيرا من الأبنوس وكانت الكنيسه مبنيه على مكان مرتفع فوق أسوار الكنيسه (7)  وصار كل البطاركه الذين يرسمون يضعون الرأس أمامهم أثناء تكريسهم ثم يقدمونها الى الشعب للتبارك منها او يقبلونها

وجدد يوحنا السمنودى البابا رقم 40  الكنيسه القديس مرقس فى عهده  ولكنها هدمت سنه 1798خلال الحمله الصليبيه الخامسه ، خوفا من أن يعتصم بها الإنجليز ، فحمل كهنتها جميع أوانيها وآثارها النفيسه ومخطوطاتها وحفظوها فى كنيسه رشيد ، وما زالت صوره الملاك ميخائيل الأثريه التى نقلت فى ذلك الوقت موجوده بكنيسه رشيد حتى اليوم ، ونقل جزء كبير من هذه النفائس الى المتحف القبطى بمصر القديمه فيما بعد 0 

وذكر أنه أيام زكريا البطريرك البابا رقم 64 أن أحد أمراء الأتراك وجد رأس مرقس الرسول ولما عرف أن لها أهميه كبرى عند الأقباط حملها الى القاهره وأشتراها منه موظفا يعمل بالحكومه وكان شماسا أيضا إسمه بقيره الرشيدى  بمبلغ 300 دينارا وقدمها الى البابا زكريا فى دير أبى مقار0 وكان هذا فى وقت أغلقت فيه الكنائس بأمر من الحاكم 0

وقيل أنه فى أيام خريستوذلو البابا رقم 66 كانت الرأس موجوده فى بيت أبى يحيى بن زكريا ولما إشتد عليه المرض خشى المؤمنين ان تختم الحكومه بيته بعد موته لحفظ الممتلكات ، ويفقدون بذلك الرأس مره أخرى ، فأخذوا الصندوق المحفوظ فيه الرأس الى بيت جاره فهد ابن بلوطس العامل إلا أنهم رأوا أن البيت غير آمن لحفظ هذه الذخيره 0 ثم فكروا فى نقله الى بيت منصور ابن مفرج الذى خاف من وجود الرأس فى بيته فأخرجها0لأنه كان مقربا من السلطان إلا ان السلطان غضب عليه لسبب آخر (8) وأستقروا أن يضعوه فى بيت القس سمعان  وعرف رجلا أفريقيا إسمه على بن أبى بكير من أهالى برقه فكتب ما حدث فى خطاب ورفعه الى الحاكم ، فألقى القبض على كل المشتركين وسئلوا امام حاكم الإسكندريه كوكب الدوله، طلب منهم إما أن يردوا رأس القديس أو أن يدفعوا مبلغ 10000دينار  وكان الحاكم يظن أن اليونانيين مستعدين لدفع هذا المبلغ لإكمال رفاه مرقس الرسول (لإرجاع الرأس الى الجسد ) وبعد أن لبثوا مكبلين بالحديد 37 يوما دفع أحدهم ويدعى ابو الفتح 600 دينارا فأطلق سراحهم بعد 3 أيام 0

وأعيدت رأس الرسول الى الأقباط فى مده حكم الملك الكامل0 ومن القرن الحادى عشر حتى القرن الرابع عشر تناقلت الرأس بعد ذلك بيوت الأغنياء من أقباط مصر لإخفائها عن الولاه العرب المسلمين  الذين كانوا يحاولون الحصول عليها لإرغام الأقباط على دفع مبالغ ضخمه لهم –

وإذا علموا أن الرأس موجوده بأحد البيوت فإنهم يقومون بالقبض على صاحبه ويضربوه ويهينوه ويسجنوه ويفرضوا عليه مبلغا كبيرا من المال فإذا إضطر لدفعه تركوا الرأس له وإذا رفض أو عجز إستمروا فى تعذيبه ، وتكرر تعذيب الأقباط مرات عديده بسبب إحتفاظهم بهذه الرأس 0 

ولما رسم بطرس البابا رقم104 وكان من عاده البطاركه إحتضان الرأس عند الرسامه ، فإحتضن الرأس فى دار (بيت) إبن السكرى فعلم أن هناك من يحاول سرقتها فنقلها إلى ضريح البطاركه بالكنيسه المرقسيه بالإسكندريه0

جسدالقديس مرقس رسول المسيح

 ظل جسد مرقس الرسول راقدا فى كنيسه بوكاليا وتحت سلطان الملكيين الأروام وحوالى سنه 815م إحتال بحاره من أهالى البندقيه على حراس الكنيسه الملكية التابعة للأروام , وسرقوا الجسد ونقلوه الى مدينتهم ويذكر القس منسى (9) عن كيفيه سرقه أهالى البندقيه الجسد منهم ذكرتها إحدى كتب التاريخ البولانديه ملخصها  

( أن الإمبراطور الأرمنى ليون الذى حكم من 813م الى 820م منع رعاياه من معامله مدينه الإسكندريه تجاريا نظرا لإمتلائها وقتئذ بالمسلمين أعداء اليونانيين واللاتين  ومع ذلك فإن بعض التجار البندقيين كانوا ملزمين بحكم العواصف والرياح أن يلتجئوا الى ميناء الإسكندريه ويمضوا فيها بعض الزمن ، الى ان يتمكنوا من إستئناف المسير ، وفى ذلك الحين عزم سلطان مصر على تشييد قصر فخم له فى قاعده ملكه ، فأمر برفع الأعمده وألواح الرخام المزينه بها الكنائس ليضعها فى قصره وقد هدمت كنيسه مار مرقس الموجوده ببوكالى القريبه من شاطئ البحر لأنهم أخذوا أعمدتها وأحجار الرخام الموضوعه بها حول قبر الرسول وأرسلت الى مصر (يقصد بابليون) رغما من معارضات وتوسلات البطريرك والإكليروس بمدينه الإسكندريه  فى هذه الأثناء فكر تجار البندقيه فى أخذ بقايا القديس مرقس الذى هو موضع إحترام وتبجيل منهم , كى يذهبوا كل يوم للسجود أمام قبره فى بلادهم 0   

ولما رأوا أن إستعمال القوه سيهيج الشعب المسيحى ضدهم ، فكروا فى إستعمال الحيله ، فقاموا برشوه حراس قبر القديس وخدعوهم بقولهم أن بقاياه ستحفظ فى بلد مسيحيه وستكون موضع إحترام وتبجيل عظيم فى بلد يقدرون

قيمه الرفات بدلا من تركها فى بلده قد لا تمكث بها طويلا بل تلعب بها أيدى غير المسيحيين ( المسلمين ) اما عندهم فيمكنهم أن يحرصوا فى المحافظه على بقايا القديس حيث تكون فى مأمن من كل طارئ ، وإقتنع الحراس بهذه الوعود والأقوال ، وسلموا بقاياه الى هؤلاء التجار ووضعوا جثه أحد القديسين مكانها  وأقلع التجار البندقيون بالرفاة الى إيطاليا ولكى يخلصوها من العمال المسلميين وضعوا فوق الصندوق قطعا من لحم الخنزير الذى تحرمه الشريعه الإسلاميه 0

ولما وصلوا البندقيه عرضوا الرفاة على حاكم المدينه الذى وضعها فى كنيسه قصره ريثما يتمكن من تشييد كنيسه تليق بهذا القديس العظيم ، ويتخذ أهالى البندقيه مرقس الرسول نصيرا لهم وحاميا لجمهوريتهم ويحتفلون بذكرى إحضارهم الرفاه الى بلادهم فى أول فبراير ) اما حاكم البندقيه جستنيان بنى هيكل كبير وفخم ووضع فيه الجسد وحدث أن هذاالهيكل إحترق سنه 977م

ثم اقيمت كنيسة عظيمة على اسم القديس مرقس فى فينسيا ( الصورة المقابلة) خصيصاً لهذا الجسد الذى أخذه البحارة الإيطاليين من كنيسة الملكيين بالإسكندرية - وهذه الرسومات التى تراها فى الصورة المقابلة أخذت فكرتها ونقلت بعض رسوماتها من النموذج الأصلى الموجود فى كنيسة الرسل بالقسنطينية - الأصل مرسوم بالموزايكوا وهو قطع من الخذف الصغير هذا الفن برع فيه البيزنطيين فى نزيين كنائسهم .  

 وإهتم الدوق بطرس أرسيلو بتجديده وأخيرا أقيمت خصيصا للجسد كنيسه (كاتدرائيه) تعتبر من أضخم وأفخم كنائس العالم  أطلقوا عليها إسم رسولنا العظيم ( كنيسه القديس مرقس بالبندقيه ) بدء أهالى فينيسيا فى بنائها 1052م وإنتهى بنائها فى القرن 18 وتنافس على بنائها  أعظم مهندسى العالم وتبارى فى زخرفتها أكبر فنانى العالم فخرجت تحفه رائعه أصبحت الأن من معالم البندقيه ويحرص الزوار على زيارتها والتبرك بجسد قديسنا العظيم0 

ويوجد بالبندقيه أيضا نسخه أصليه (باللغه اليونانيه) من الإنجيل الذى كتبه مرقس رسول المسيح فى مصر ويقال أنهم أخذوها بين 1452 م - 1472 م  ووجود هذه النسخه الأصليه باللغه اليونانيه يكذب إدعائات المؤرخيين الغربيين التى تذكر أن مرقس الرسول كتب إنجيله ، بروما  وباللغه اللاتينيه  ووجود هذه النسخه الأصليه باللغه اليونانيه يثبت بما لا يدع مجالا للشك ان الإنجيل المذكور كتب فى مصر باللغه اليونانيه لأنها كانت اللغه الأكثر شيوعا فى هذا العصر فى مصر ومنها نقل الى اللغه القبطيه 0  

 

عوده جزء من الرفات الى أرض مصر

وبعد ان ظل جسد مرقس الرسول فى مدينه البندقيه بعيدا عن تراب أرض مصر الذى رواه بدمه منذ سنه 828 م حدث أن طلب البابا كيرلس السادس بطريرك الأقباط الأرثوذوكس المصرى من بابا روما إعاده الجسد الى موطنه الأصلى فى مصر وتصادف وصوله حدثين هامين هما :-

bullet

مرور 19 قرناعلى إستشهاده بمصر0

bullet

والحادث الثانى بناء الكاتدرائيه المرقسيه الكبرى بأرض الأنبا رويس بالعباسيه لتكون مقرا للجسد وأيضا مقرا لباباوات الإسكندريه0

 

وكان قداسه البابا كيرلس السادس قد بعث الى قداسه البابا بولس السادس بابا روما يطلب فيه إعاده جزء من جسد القديس مرقس الذى سرقه البحاره الإيطالين سنه 825 م ونقلوه الى فينسيا (مدينه البندقيه الإيطاليه ) إستجاب قداسه البابا بولس السادس إلى طلب البابا القبطى كيرلس السادس فإختار قداسه البابا كيرلس السادس وفدا رسميا مكون من سبعه من الآباء المطارنه والأساقفه وثلاثه من الأراخنه للسفر إلى روما لمقابله البابا بولس السادس لإستلام رفات القديس مرقس0

وفى يوم السبت 22 يونيو 1968 أقيم إحتفال دينى كبير فى قاعه البابا بولس السادس بالفاتيكان تلك التى يبلغ طولها أكثر من 20مترا حيث إصطف الحاضرون ليشاهدوا حرس البابا وهو يدخلون وورائهم حامل الرفات ثم حراس آخرون وبعد ذلك ظهر البابا بولس السادس وعلى يمينه نيافه الأنبا مرقس مطران أبو تيج رئيس الوفد المصرى ومندوب البابا كيرلس السادس وعلى يساره الكاردينال دوفال مندوب البابا بولس السادس فى إحتفالات القاهره , وعلى منضده كبيره وضع الصندوق الذى يضم الرفات مفتوحا تحوطه الزهور والشموع , ووقف الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمى وألقى كلمه باللغه الإنجليزيه , وبعد أن ألقى البابا بولس كلمته تقدم وحمل الصندوق فى خشوع وسلمه إلى رئيس الوفد القبطى , وسلمه أثنائها وثيقه رسميه خاصه بالرفات , والتى تنص على :-

الأب بتروس كاتيزويوس فان ليرد , من جماعه رهبان القديس أوغسطينوس بنعمه الله وبأمر الكرسى الرسولى , أسقف لورفسير حارس زخائر الكرسى الرسولى , معاون بقصر قداسته , ومساعد للكرسى البابوى والوكيل العام للفاتيكان

بموجب هذا المستند نؤكد ونشهد لوجه الله وتكريم قديسيه أننا تحققنا من أن رفات مرقس الإنجيلى قد أستخرجت من مكانها الأصلى وأننا وضعناها بكل وقار فى وعاء من الفضه وضع بدوره داخل صندوق فضى مشغول بفن رفيع وجوانبه من البلور وأغلق بإحكام , والوعاء مغلق داخل الصندوق المذكور بخيط رفيع ومختوم بخاتمنا بالشمع الحمر لكى يتمكن حائزه من الإحتفاظ به ومن عرضه ليكون موضع الإجلال والإحترام العام من قبل المؤمنين 0

وإننا ننذر المؤمنين الذين قد توجد هذه الرفات بين أيديهم فى يوم من الأيام بأنه لا يحق لهم أن يبيعوها أو يستبدلوها بأشياء أخرى مما يباع ويشترى وإقرار منا بذلك نسلم هذه الوثيقه موقعه منا وعليها خاتمنا0

وفى يوم الأحد 23 يونيو 1968 أقام الوفد القبطى قداسا إلهيا فى إحدى الكنائس الفاتيكان حضره كثيرون حيث إسترعت إنتباههم الألحان القبطيه ونالت إعجابهم , وفى مساء الإثنين 24 يونيو 1968م تحرك الوفد القبطى الذى أرسله البابا كيرلس السادس، ومعه أعضاء البعثه المرافقه للرفات مرسله من قبل بابا روما ، من كنيسه القديس أثناسيوس الرسولى ، فى موكب رسمى لأعظم شخصيه فى تاريخ مصر ، وتقدمت الدراجات البخاريه الموكب حتى وصلت مطار روما الدولى ، وإستقلوا طائره خاصه  وصلت الطائره الى مطار القاهره الدولى فى الساعه 45 ,10من مساء اليوم نفسه 0 وإحتشد فى المطار مئات الألوف من شعبه القبطى الذى آمن على يديه يرتلون الألحان الدينيه وكان فى إنتظار الجسد قداسه البابا كيرلس السادس ومعه مندوب عن إخوتنا فى الإيمان مارأغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك أنطاكيه وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس وعدد لا يحصى من المطارنه والأساقفه الأقباط والأجانب  ورؤساء الطوائف والأديان المختلفه من المصريين والأجانب 0

وإهتز المطار بالتهليل والتصفيق لرؤيتهم حمامه كبيره الحجم تتقدم الطائره فى الجو وعندما رست الطائره فى أرض المطار صعد البابا كيرلس السادس سلم الطائره وتسلم من يد رئيس الوفد الإسكندرى الذخيره الثمينه 0

وفى هذه اللحظه شاهدت الجموع ثلاثه حمامات بيضاء كبيره الحجم ناصعه البياض يشع منها نور وهاج تحلق فوق الطائره الراسيه بالمطار وفوق الصندوق (هذا الوصف مأخوذ من كتاب بطاركه عظماء اعده الشماس جميل فخرى المدرس بمعهد الدراسات القبطيه ! ويشرفنى ككاتب هذه المقاله بأن أشهد بأننى رأيت بعينى ما حدث لأننى كنت حاضرا فى المطار وما قاله الأستاذ جميل رآه كل الشعب الذي كان موجودا) ومن المعروف أن الحمام لا يطير ليلا 0

ورأينا البابا كيرلس نازلا وعلى كتفه صندوق الرفات وبدأ الشمامسه بالترتيل بين هدير الشعب وفرحته التى لا توصف فهى لحظه من الزمان حضر أبانا مرقس رسول المسيح الى أرض مصر بعد أن  طال فراق قديسنا عن بلادنا مصر  

وتحرك الموكب الجماهيرى والكتل البشريه والقلوب تنبض بالوفاء لما بقى من هذا الإنسان الذى عرفنا طريق المسيح فالفرح عم أرض مصر 0

 

وحمل البابا كيرلس الصندوق الى الكاتدرائيه المرقسيه الكبرى بالأزبكيه  ووضع الصندوق على المذبح الكبير الذى دشن على إسم مرقس الرسول ، ومكث على المذبح ثلاثه أيام ، وعاد رفاه أول من بشر مصر بالمسيح الىالأرض التى روت دمائه مضحيا بحياته من أجل نشر كلمه الله فى مصر فمرحبا عودتك  ياأبينا ورسولنا من عند المسيح إنتظرنا عودتك ياحبيبنا ويارسولنا مده 1140سنه 

 

وفى صباح 25 يونية 1968م وفى أرض دير الأنبا رويس بالعباسية المعروف فى التاريخ باسم دير الخندق أقيم أحتفال رسمى تحت رئاسة البابا كيرلس السادس وحضره السيد الرئيس حمال عبد الناصر رئيس جمهورية مصر فى ذلك الوقت , وحضره أيضاً الإمبراطور هيلاسيلاسى الأول إمبراطور أثيوبيا فى ذلك الوقت وعدد كبير من رؤساء الأديان ومندوبى الكنائس العالمية والمحلية - ولم يحدث مثيل لمثل هذا التجمع فى العصر الحديث لتكريم شخص مات منذ 1400سنة مثلما حدث للقديس مار مرقس رسول المسيح إلأى أرض مصر. 

 

--------------------------------------------------

(1) تاريخ ابوالمكارم تاريخ الكنائس والأديره فىالقرن 12 بالوجه البحرى طبع سنه 1999 ج1ص 139

(2) تاريخ ابوالمكارم عن الكنائس والأديره فى القرن 12 بأسيا وأوربا طبع بمصر سنه 1999ج3 ص76

(3) تاريخ الكنيسه القبطيه للمتنيح القس منسى 1899- 1930م  ص363

(4) السنكسارالقبطى ( الصادق الأمين فى أخبارالقديسين ) جزءان طبعه 1910& السنكساراليعقوبى نشره رينيه باسيه فى سيرهالآباء البطاركه

(5) تاريخ ابوالمكارم تاريخ الكنائس والأديره فىالقرن 12 بالوجه البحرى طبع سنه 1999 ج1ص 134

(6) سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع نشره سيبولد طبع ببيروت عام 1904م   وطبعه ايفتس          Evetts    طبعه باريس1904    فى تاريخه نقلا عن الاشدياكون جوارجيوس سكرتير البابا سمعان 689م-701م في مخطوط بجبل هبيب 

(7) تاريخ ابوالمكارم تاريخ الكنائس والأديره فىالقرن 12 بالوجه البحرى طبع سنه 1999 ج1ص122

(8) تاريخ ابوالمكارم تاريخ الكنائس والأديره فىالقرن 12 بالوجه البحرى طبع سنه 1999 ج1ص122

(9) تاريخ الكنيسه القبطيه للمتنيح القس منسى 1899- 1930م     ص363

 

  

كلمه البابا كيرلس السادس فى حفل إفتتاح الكاتدرائيه

 

أحبائى00

      نشكر الله على هذه النعمه العظيمه و إذ جعلنا اهلا بأن نحى الذكرى المباركه التى تشهد بعمل الله ومحبته وأمانته على مر الأجيال , فهذا التراث الروحى والحضارى الذى إزدهر فى هذه البلاد المباركه بمجئ قديسنا مرقس الرسول إليها منذ 1900 سنه , قدمه أبناء مصر وإخوانهم فى أفريقيا اولا ثم فى أنحاء العالم ليشاركوهم فى نعم الله , وأصبح جزءا من التراث الحضارى العالمى 00ثم أضاف قائلا 00 ويسرنى أن أذكر بالفخر والإعجاب  فى هذه المناسبه ما تفضل به السيد الرئيس جمال عبد الناصر من إرساء حجر أساس هذه الكاتدرائيه خلال أعياد العام الثالث عشر للثوره المجيده فى 24يوليو 1965ومن المساهمه القيمه التى قدمها سيادته فى إقامتها تعبيرا عن سماحته وكريم مشاعره 0

كما يسرنى أن أشيد بفضل قداسه الأخ الحبيب البابا بولس السادس الذى سمح بنقل جسد القديس مرقس الرسول الطاهر لحفظه كذخيره مقدسه بهذه الكاتدرائيه , وتكرم بإيفاد ممثليه الموقرين الحاضرين معنا فقدم بذلك دليلا على سمو مشاعره , كما يقول يوحنا الرسول : محب لا بالكلام واللسان بل بالعمل والحق 0

وإلى الله القدير نتضرع أن يجعل هذه الأحداث المباركه الباهره خير بشير لرفع ألويه السلام فى العالم أجمع وإزدهار المحبه والأخاء بين البشر جميعا 0

 وقد ألقى كلمات بهذه المناسبه  كل من 00غبطه مار أغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك أنطاكيه ثم , الكاردينال دوفال أسقف الجزائر ورئيس وفد بابا روما والأنبا ثاوفيلس مطران هور بأثيوبيا , والدكتور يو ين بلاك السكرتير العام لمجلس الكنائس العالمى , ومندوب البطريرك اليكسى بطريرك الكنيسه الروسيه الذى أعلن فى كلمته أن كنيسه روسيا قدمت للكاتدرائيه الجديده مذبحا مذهبا وكذلك وحده علميه للكليه الإكليريكيه 0  

  

وفى صباح 25 يونيه 1968م وفى أرض ديرالأنبا رويس بالعباسيه أقيم إحتفال رسمى تحت رئاسه البابا كيرلس السادس وحضره السيد الرئيس جمال عبد الناصر رئيس الجمهوريه فى مصر فى ذلك الوقت ، وحضره أيضا الإمبراطور هيلاسلاسى الأول إمبراطور إثيوبيا فى ذلك الوقت وعدد كبير جدا من رؤساء الأديان ومندوبى الكنائس العالميه والمحليه 0

وكان هذا التجمع لم يحدث له مثيل فى العصر الحديث لتكريم قديسا مسيحيا قتل منذ 1935 سنه ، وبعد إلقاء كلمات الترحيب بهذه المناسبه ، قام قداسه البابا كيرلس السادس والرئيس جمال عبد الناصر والإمبراطور هيلاسلاسى الأول إمبراطور إثيوبيا ، الى مدخل الكاتدرائيه الجديده وأزاح الستار عن اللوحه التذكاريه التى أقيمت بمناسبه تسجيل ذكرى هذا الحدث التاريخى لكنيسه مصر أول وأقدم كنيسه فى أفريقيا 0

 

_________________________________________

مراجع هذا البحث

(1) فريد فرعونى : عوده رفات القديس مرقس الإنجيلى- الإسكندريه 1991

(2) أمين حكيم, يوسف منصور : عشره سنوات مجيده فى تاريخ الكنيسه 1969

(3) مجله رساله المحبه الإحتفالات بعوده رفات القديس مرقس وإفتتاح الكاتدرائيه الجديده- يوليو 1968

(4) جريده وطنى – 8 يوليو سنه 2001 ص15

=========================================================

الباب السابع .. الخلفاء الراشدين - الطبقات الإجتماعية

الفصل الأول  .. حقبه من تاريخ الحكم العربى - الخلفاء الراشدين

 

 

تشابهت انظمه الحكم فىالعصور القديمه0 ويخطئ من يقارنها بأنظمه الحكم الان0 فهى تقريبا نظم دكتاتوريه تؤله حكم الفرد 0وسميت رئاسه الحكم بأسماء عديده مثل00 القيصر0الشاه 0الملك0الخليفه 00الخ وكان القياصره الرومان يأمرون بصنع  تماثيل لهم ليعبدها شعوبهم واطلق بعض الاباطره المسيحين على عرشهم اسد يهوذا أما فى الحكم العربى فكان اسمه 00الخليفه0 اى خليفه الرسول وذكر تاريخ الطبرى (1) ( أى انه خليفه نبى الله وحكمه مستمد من الله نفسه فهو يقترب من النبوه لقرابته للرسول ومبايعه المسلمين له)

 

وحدد عثمان  نظام الحكم الاسلامي الذي يستند للقواعد التالي :-

  1. الخليفه يبقي فى وظيفته مدى الحياه0

  2. الخلافه هى عمل الله عز وجل فلا مراجعه عليه ولا حساب أو عقاب إن  أخطأ .

  3. بعد مبايعه الخليفه مره واحده لا تستطيع الرعيه ان تعزله وهى بذلك تعتبر مبايعه ابديه لارجوع فيها او سحبها( راجع رساله عثمان الاخيره التى إنتسخها بن سهيل فى المرجع السابق)  ويمكن الرجوع الى كتب التاريخ فى هذا الموضوع0

  4. وتذكر كتب الفقه شرط إختيار الخليفه هو ان يكون:-                   اولا: قرشي0ثانيا: عربيا  ويطلق المؤرخون على النظام الخلافه العربيه إسم الدوله القريشيه لأن قبيله قريش حكمت المسلمين أكثر من تسعمائه سنه {908 تمثل الفتره منذ وفاه الرسول (10 هجريه ) حتى سقوط آخر خليفه عباسى (918هجريه ) منها 895 عاما لبنى عبد مناف بعد إستبعاد ابو بكر ( من بنى تميم ) وعمر بن الخطاب } بينما حكم الإسلام ربع قرن أو أقل                                                          فالخلفاء الرشدون قرشيون – والأمويون قرشيون – والعباسيون قرشيون – وإستمرت الدوله العباسيه بصوره رسميه ثم بصوره شكليه

 بعد سقوط بغداد حتى سقوط دوله المماليك فى ايدى العثمانين عام 918م – بهذا تكون قبيله قريش وأسره قريش هى أطول أسره ظلت فى الحكم فى تاريخ الإنسانيه . 

  1. إستندت الخلافه الى أحاديث نبويه تقنع العامه بها وتضمن ولائهم لسلطتهم مثل الذى إستند إليه العباسيون حتى إستمر حكمهم قرابه 786 عام , ومضمونه ان الخلافه إذا إنتقلت الى أيدى أولاد العباس  ظلت فى أيديهم حتى يسلموهم الى المهدى او عيسى بن مريم . أما مراجع الحديث ومنها الصحيحان وإبن حنبل والدرامى وأبو داود تجمع على حديث قيل بطرق مختلفه موجزها هو  الأئمه من قريش                                   

 وبدأ نظام الخلافه عند العرب بأجتماع الانصار لإختيار سعد بن عباد وهو زعيم الخرزق من قريش يوم فتح مكه , وكان طلب المبايعه لنفسه بالخلافه فى إجتماع سقيفه بن ساعده فى المدينه , وسارع أبو بكر وعمر وأبو عبيده الجراح إليهم ورشحو أبا بكر, ودار حوار طويل إنتهى بمبايعه أبا بكر , إلا أن سعد بن عباده ظل رافضا لحكم أبى بكر حتى يوم وفاته , وعدم مبايعته لإبن ابى قحافه  ( أبو بكر) وأيضا عدم مبايعته لعمر بن الخطاب من بعده تعتبر تفسيرا على إختفاء أحاديث محمد عنه والإشاده بأعماله والألقاب التى خلعها عليه وموقفه من دوله قريش وسيطره قبيله قريش على الحكم كانت السبب الأساسى وراء حادثه قتله الغامضه وللتغطيه عليها أشيعت أسطوره أن الجن هى التى قتلته وقالت فى ذلك شعرا

نحن قتلنا سيد الخرزق               سعد   بن  عباده

رميناه         بسهمين                فلم تخطئ فؤاده

وفى يوم السقيفه , سقيفه بنى ساعده صرح ابن ابى حقافه ( ابى بكر ) للأنصار ان الأعراب لا يدينون ( لا يخضعون ) إلا لهذا الحى من قريش ومحمد من بنى هاشم ذؤابه قريش وأعلاها فإن لم يملكوا الكثير من المال مثل بنى أميه وبنى مخزوم .. إلا أنهم الفخر والسؤدد وفى المجد ولا يباريهم أحد ولهذ ظلت الأسره القريشيه تحكم بالإسلام مده طويله من التاريخ .

 

ثم إتبع الخليفه ابي بكر أسلوبا جديدا وهو انه أوصى بالخلافه لعمر بن الخطاب فى كتاب مغلق بايع عليه المسلمون قبل وفاته0دون علمهم بما  فيه0وفرض معاويه خلافته بحد السيف0 أما خلافه يزيد فكانت بالوراثه(2) اما على بن ابى طالب ظل سته أشهر بعد وفاه محمد – ملازما بيته وممتنعا عن بيعه ابن ابى قحافه ( ابى بكر ) – بحجه انه يجمع القرآن أي يحفظ القرآن ومن المعروف ان بنى هاشم خاصه والفروع الكبرى من قريش مثل بنى أميه وبنى مخزوم وبنى

المغيره كانوا لهم موقف مناوئ لخلافه ابى بكر وعمر وحاول عمر إسترضائهم

 وذهب البعض ان على بن ابى طالب لم يبايع ابى بكر إلا بعد وفاه زوجته فاطمه إبنه محمد لأنها خاصمت إبن ابى قحافه ( ابى بكر حرمها من ميراث أبيها محمد وعطل آيه صريحه قاطعه فى القرآن " أحاديث آحاد " وكان ابن قحافه قد أخذ أموال النبى وأضافها الى بيت المال )

إن مده الخلافه الراشده لم تزيد عن 30 سنه* بدأت بخلافه ابى بكر(إبنته عائشه)  وحكم لمده سنتين و3 اشهر و 8 أيام*,

وكان ابى بكر اول من لقب بالصديق ولقب أيضا شيخ قريش وسيدها

أما الخليفه عمر بن الخطاب ظل يحكم لمده 10 سنين و 6 اشهر و19 يوما الى ان قتل بيد عبد فارسى يدعى فيروز ويلقب بأبى لؤلؤه0حيث هجم عليه وهو يصلى وطعنه فى خاصرته فقتله (3)

وفى خلافه عمر إحتلت الجيوش العربيه بلادا كثيره وكثرت الأموال فى أيدى أهل المدينه / يثرب فأخذ اهل العرب يتنعمون ويتلذذون بالثروات الإسطوريه التى نزعها الغزاه العرب من البلاد التى إحتلوها  وعادوا الى ما كانوا يفعلونه سابقا فى معاقره بنت الحان  فى الوقت الذى عانى أهالى البلاد التى غزوها الأمرين فى سبيل لقمه العيش فرفع عمر حد شرب الخمر الى 80 سوطا ولكنه لم يكن علاجا نافعا فقد أخذوا يشربونها فى السر داخل بيوتهم وبعيدا عن عيون عمر ولعل واقعه تسور عمر (!!!) على أحد الذين يشربون فى منزله واقعه معروفه ومشهوره – راجع الدينورى والطبرى واليعقوبى والبلاذرى وغيرهم .

وألزم عمر كبارالصحابه بالبقاء فىالمدينه (فيما يعرف فى العصر الحديث بتحديد الإقامه) , وحظر عليهم مغادرتها إلا بإذنه وفسرلهم فى رفق بأنه يحب ان يستأنس بهم  ويهتدى بمشورتهم  بينما حقيقه الأمر انه خشى ان يفتتن الناس بهم وان يفتتنوا هم بالناس , وبما يفتن الناس , وأجرى عليهم أرزاق محدوده الزمهم بها وألزم نفسه بها قبلهم فقبلوها منه ( وهذا ما يسمى فى العصر الحديث تحديد لإقامه ) (4)     

 

وقال محمد صلعم كل بنى آدم خطاء .

أما أول الخلفاء أبو بكر فقد إعترف بن أبى قحافه بأن به شيطان يعتريه بين الحين والآخر ، كنايه عن إحتمال وقوع أخطاء منه فى بعض الأوقات (5)  وهو من ضمن المبشرين العشره  بالجنه .

أما الخليفه عمر بن الخطاب فقد قام إبنه عبيد الله ابن عمر بقتل ثلاثه ظن أنهم تأمروا على مقتل والده ولم يثبت عليهم ذلك 0ومنهم الهرمزان الذى أسلم 0  

 وحكم الدين هو القصاص من قاتل الثلاثه وكانت فتوى عمرو بن العاص الى الخليفه عثمان بن عفان قائلا :"يتولاه الله * أى تركوه حرا بدون أى قصاص

بويع عثمان بن عفان بالخلافه فى مكه ولم تكن بالاجماع بعد ان دفن عمر بثلاث ليالى (6) وكان عثمان هو زوج ابنه محمدا صاحب الشريعه الاسلاميه0وكان اول ما فعل عثمان هو ان اطلق الصحابه يذهبون حيث شاءوا , وزاد بأن أجزل لهم العطاء (هذا الحدث بعد مقتل عمر وكان عمر بن الخطاب حدد إقامتهم ).

وكان من الصحابه الذين اطلق سراحهم بعد أن أصبح الخلافه بعد عمر انهم قاموا عليه وحمل السيف والخروج عليه فهذا عبد الرحمن بن عوف يقول لعلى : " لإن شئت أخذت  سيفك وآ خذ سيفى , فقد خالف ما أعطانى . وقبل ان يموت قال : عاجلوه قبل ان يطغى ملكه .(7) أما طلحه يؤلب الثائرين حتى لا يجد على مفرا من ان يفتح بيت المال , ويوزع من أمواله حتى يتفرقوا ويقره عثمان على ما فعل وبعد عده شهور ويخرج طلحه مطالبا بالثأر له فى جيش عائشه  ويصاب بسهم رماه مروان صفى عثمان وساعده الأيمن وخليفه المسلمين بعد ذلك بثلاثين عاما (8)

عزل عثمان عمرو بن العاص من ولايه مصر وولى مكانه عبدالله بن سعد اخيه فى الرضاعه0 ثم عزل وولى فى الولايات الاخرى0 فأثار قيادات الجيش عليه فأجمع المسلمون على الخلاص منه والثوره عليه إما عزلا فى رأى أهل الحجي0 أو قتلا فى رأى أهل الضراب0وإهتزت هيبته فى نظر الرعيه الى الحد الذى دفع البعض الى خطف السيف من يده وكسره نصفين , أو حصبه على المنبر(اى رميه بالحجاره والحصى ) والتصغير بشأنه بمناداته (يانعثل ) نسبه الى مسيحى من أهل المدينه كان يسمى نعثلا وكان عظيم اللحيه كعثمان أو الإعتراض عليه من كبار الصحابه بما يفهم منه دون لبس او غموض أنه خارج على القرآن والسنهووصل الأمر الى الدعوه الصريحه الى قتله ( اى أنهم أفتوا بتحليل دمه) حيث يروى عن عائشه قولها : إقتلوا نعثلا لعن الله نعثلا  (9) وإنتهت خلافته بأن حاصروه أربعين يوما وفى ختامها هجم عليه محمد بن ابى بكر وطعنه برمح وقتله والقرآن بيده سنه 648م 35هجريه وكانت مده خلافته 11سنه و11

شهرا و 19 يوما* يذكر الطبرى(10) ( لبث عثمان بعد ما قتل ليلتين لا يستطيعون دفنه ثم حمله اربعه " حكيم بن حزام وجبير بن مطعم ونيار بن مكرم وأبوجهم بن حزيقه" فلما وضع ليصلى عليه جاء نفر من الأنصار يمنعوهم ( كذا فى الأصل والصحيح يمنعوهم من ) الصلاه عليه فيهم اسلم بن اوس بجره الساعدى وأبو حيه المازنى ومنعوهم أن يدفن بالبقيع فقال أبو جهم إدفنوه فقد صلى الله عليه وملائكته فقالوا : لا والله لا يدفن فى مقابر المسلمين أبدا . فدفنوه فى حش كوكب ( وهى مقابر اليهود ) فلما ملكت بنى أميه أدخلوا ذلك الحش فى البقيع

 

وفى روايه ثانيه ( أقبل عمير بن ضابئ وعثمان موضوع على باب فنزا عليه فكسر ضلعا من أضلاعه ) وفى روايه ثالثه ( دفنوه فى حش كوكب حين رماه المسلمون بالحجاره فإحتمى حاملوه بجدار دفنوه بجواره فوقع دفنه فى حش كوكب )  0

 ويذكر عن عثمان بن عفان أنه جمع القرآن فى قرآن واحد بعد ان كان أكثر من عشرين قرآنا وفى عهده أيضا بدأ بقتال الفرس ونهب المسلمين بلادهم وسلبوها وكان قائد جيش المسلمين طلب أن يملك مكان ملك الفرس يزدجرد إذا كسبوا الحرب وحدث أن العرب كسبوا الحرب فأجلسوا قائدهم على العرش الفارسى وتوجوه بتاج يزدجرد ثم قتلوه كما قطعوا رأس ملك الفرس يزدجرد وحمل راسه سعيد ابن عثمان ابن عفان وأخذ تاج كسرى وحمله الى عثمان أبيه مع الرأس ثم حمله الى البييت بمكه ونصبه هناك (11)

بويع على بن ابى طالب خليفه وحكم لمده 4 سنين و 7 اشهر0 وإتبع سياسه سلفه وزاد عليها بأن عزل من كان واليا وولى اخر من اقرباؤه وأصحابه0 فولد الخصومه والعداء0 وإستغل انصار عثمان الخليفه السابق هذا الغضب وأثارو فتنه وطالبوا بأخذ الثأر منه 0 فقتلوا ابن ابى حذيقه العامل فى مصر. وثار معاويه بن ابى سفيان عليه وكان هو مؤسس مرحله جديده من الحكم العربى سميت بالحكم الأموى .

كما إستغل  معاويه بن ابى سفيان  والى الشام مرحله عدم الاستقرار وإتحد مع الثوار 0وطمع فى الخلافه فحرض معاويه اهل ولايته على الثوره0 فأيدوه0 وإنضم عمرو بن العاص والى مصر المعزول الي ليستقل بمصر وشعر الخليفه على بتمرد معاويه فأمر بعزله وولى مكانه ابن حنيف فلم يقبله اهلها وطردوه وتطرفوا فى تمردهم وبايعوا معاويه بالخلاف ومعاويه هو الذى أنشأ الحكم الأموى وينتمى الأمويون الى عبد مناف الجد الأكبر لنبى العرب وصاحب

الشريعه الإسلاميه وكان رأى محمد صاحب الشريعه الإسلاميه فى معاويه أنه صعلوك . كانت فاطمه بنت قيس القرشيه الفهريه أخت الضحاك بن قيس  طلقها زوجها أبو حفص بن المغيره فأمرها محمد ان تعتد ( تقضى مده العده ) فى بيت لإبن أم مكتوم وقال لها ( إذا حللت فآذينى ، فخطبها { يعنى تقدموا لخطبتها } معاويه بن أبى سفيان , وأبو جهم بن حذيقه فإستشارت محمدا فيهما فقال لها : أما معاويه فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فضراب للنساء وأمرها أن تتزوج أسامه بن يزيد فداخلتها الكراهيه لأنه مولى ابن مولى(من غير العرب الذين أسلموا) وهى قرشيه فقالت بيدها : أسامه .. أسامه ، وهى إشاره إحتجاجيه لا تخفى ، فقال رسول الله- صلعم – طاعه الله وطاعه رسوله خير لك (12)

وبهذا إنقسم العرب الى قسمين0 وأصبح هناك خليفتين0احدهم مع الخليفه على ويشمل بلاد الفرس والعرب ومصر0اما القسم الثانى مع الخليفه معاويه بن ابى سفيان ووكيله عمرو بن العاص ويشمل الشام وجزء من العراق وظل هذا الانقسام 4 سنوات0وأرسل معاويه عمرو بن العاص بجيش الى مصر فغزاها مره ثانيه0المره الاولى استولى عليها من الروم والمره الثانيه إستردها ومعه 6000 فارس وجندى من إخوانه وأقرباؤه0

وحرص ابن العاص على مناصرة معاوية حتى يعود لمصر مرة ثانية بعد أن "لهفها" منه ابن ابي سرح وينتقم من عثمان ابن عفان

وقبض على محمد بن أبى بكر وسلمه الى معاويه بن حديج الذى وضعه فى جلد حمار وأحرقه بالنار و قطع رأسه0 وأرسلت رأسه الى الخليفه معاويه سنه 651م 38هجريه0 وصلت اخبار مقتل محمد بن ابى بكر والى مصر الى الخليفه على بن ابى طالب كما سمع بسقوط مصر0قاد على بن ابى طالب جيشا لقتال معاويه 0 وتقاتلا عند نهر الفرات لمده 32 يوما0ثم عقدا صلحا0 فذهب على الى الكوفه اما معاويه فإستولى على مكه والمدينه واليمن0 اما أئمه الاسلام فى مكه لم يرضهم سيلان دم المسلمين فتأمروا وارسلوا ثلاثه افراد لإغتيال المسؤلين عن هذه المذابح الاسلاميه والانقسامات الداخليه0فبعثوا عبد الرحمن بن ملجم الى  على بن ابى طالب فقتله نحرا بالسيف0وقبض على القاتل وقطعوا يديه ورجليه وسملوا عينيه بالحديد المحمى بالنار ثم قطعوا لسانه فمات ويذكر ابن سعد (13) انهم حرقوا جثته0 وقد ايد هذه الروايه" الطبرى وإبن الاثير" والثانى ارسلوه الى معاويه الذى ضربه بالسيف إلا انه أخطأه فتوسل اليه الضارب الا يقتله وبشره بموت على بن ابى طالب فلم يعفى عنه وقتله0 اما الثالث فلم يدرك عمرو بن العاص ليقتله  وكان عمرو قد إشترط على معاويه ان يصير واليا على مصر مدى الحياه0 قأجابه معاويه الى طلبه0 وبعد مقتل على0 بايع العرب الحسن على بن ابى طالب خليفه سنه 653م 60 هجريه بعد ابيه فسار معاويه لقتاله بجيش يفوقه فى العدد والعده   بقرب الكوفه0 الا ان جنود الحسن خانته وتخلت عنه0 فتنازل الحسن عن الخلافه لمعاويه سنه 669م 65هجريه0 وبهذا التنازل أصبح معاويه هو الخليفه الوحيد للعرب0

______________________________________________

(1) تاريخ الطبرى طبعه ليدن 1879-1901 م ج3 ص137

(2) من كتاب تاريخ الخلفاء للسيوطى

(3) مروج الذهب ومعادن الجوهر فىالتاريخ للمسعودى طبع مصر عام 1346هجريه ج4 ص387

(4) الحقيقه الغائبه ص 52 

(5) شدو الربابه بأحوال مجتمع الصحابه  السفرالأول محمد والصحابه– خليل عبد الكريم – طبع سينا للنشر القاهره  ص 17

(6) كتاب تاريخ الخلفاء للسيوطى

(7) الفتنه الكبرى المجلد الرابع ص366-367دار الكتاب اللبنانى

(8) الطبقات لإ بن سعد 

(9) عبقريه الإمام على ص99 المجلد الثانى – دار الكتاب اللبنانى ضحى الإسلام لأحمد أمين ج3 ص252 مكتبه النهضه المصريه )

(10) الطبرى ج ص439 مؤسسه الأعلمى للمطبوعات ببيروت لبنان

(11) تاريخ ابوالمكارم عن الكنائس والأديره فى القرن 12 بأسيا وأوربا طبع بمصر سنه 1999ج3  ص40

(12)  رواه مسلم فى الصحيح والقصه بكاملها فى أسد الغابه لـ إبن الأثير – وفى كتاب النساء فى ترجمه فاطمه بنت قيس – وفى الإستيعاب لأبى عمر يوسف بن عبد البر – وتفسير القرآن العظيم لأبن الأثير ج1 ص422 طبعه دار الشعب مصر. 

(13) الطبقات الكبرى لإبن سعد ج3 ص39

============================================================

الفصل الثانى .. الطبقات الاجتماعيه التى احدثها العرب فى مصر

 

انشأ الفرس طبقتين إجتماعيتين هى الحاكم والمحكوم0الحاكم هم طبقه  الفرس اما المحكوم هم المصريون بكافه فئاتهم سواء اكانوا يونانيون ام يهود ام اقباط وإن كانت الفئتين الاولى والثانيه تميزتا بالغنى وإستطاعت ان تحصل على إمتيازات اكثر من الاقباط0* وأنشأ البيزنطيين ثلاثه طبقات إجتماعيه هم على الترتيب :-

·                                                        الطبقه المميزه "العليا" وتتكون من اليونانيين أو اليونانين الذين تزاوجوا من الاقباط0عملت هذه الطبقه فى الاداره والحكم سماهم المصريين(الملكيين -الأروام) .

·                                                        اليهود اقل فى المركز والاهميه ولكنها طبقه لها ثقلها فى مصر  

·                                                        الاقباط المصريين العاملين والفلاحين الكادحين لاجل رفاهيه الطبقتين السابقتين ولاجل رفاهيه مصر وتقدمها الحضارى وهى الطبقه الدنيا فى النظام البيزنطى0

أنشأ العرب أربعه طبقات إجتماعيه مميزه راجعه لعاملين  حسب الأفضليه والترتيب :-

أولا: الجنسيه العربيه ( الأصل العربى) والطبقه العليا فى العرب قبيله قريش

ثانيا : الذين أسلموا من البلاد المنهزمه أطلق عليهم العرب الموالى .

ويلى الطبقتين السابقتين الطبقات الدنيا العامله والكادحه لآله الحرب العربيه الإسلاميه وهذه هى الطبقات الإجتماعيه الأربعه التى أحدثها العرب فى مصر

 

أولا- العرب

 

00وهى الطبقه الاولى المميزه0 وهى لا شك طبقه معروفه بالفخر لإنتسابها الى الجنس العربى وهو أعلى من باقى الشعوب 00 ويتكون العرب من عده قبائل0 ويعتز أفراد قبيله قريش بإنتمائهم إليها لإصولهم العريقه وتعتبر اعلى من القبائل الاخرى0 ولهذا ذكرت كتب الفقه ان الخليفه يجب ان يتوفر فيه شرطان هما اولا0 ان يكون قرشيا

                     ثانيا0 ان يكون عربيا0

وكان هاذين الشرطين هما الجذور التى إرتكزت عليها الخلافه العربيه سواء  أكانت الخلافه الراشده او الخلافه الامويه أما الخلافه العباسيه فقد إستندت الى حديث مضمونه ان الخلافه إذا إنتقلت الى أيدي أولاد أبى العباس0 ظلت فى أيديهم حتى يسلموها الى المهدى او عيسى بن مريم0وقيل أيضا أن مراجع الحديث ومنها الصحيحان وابن حنبل والدرامى وأبو داود قالوا : (الأئمه من قريش)

 

 

ويقول المستشرق بولياك(2): ( أن الاقامه فى شبه الجزيره العربيه والتفوه باللغه العربيه لم يكونا كافيين لأعتبار القاطنين فيها عربا إذا كانوا من المهاجرين0 حتى لو كانت هجرتهم ترجع الى عده قرون0كما ان العربى الأصيل 0من ناحيته 0لم يفقد جنسيته بعد إقامته فى بلد أجنبى 0حتى لو طالت إقامته عده قرون000إن كلمه "عربى" لم يكن يراد بها المعنى الوطنى كما هو منصوص عليها الان0ذلك لأن العرب كانوا يجهلون ما هو التجنس وما هو فقدان الجنسيه0وكان المسلم الذى عاش قبل الثوره العباسيه يعتبر العرب قبيله إجتماعيه متوارثه تضمن لأعضائها بعض الإمتيازات بقدر ما تقيدهم به من واجبات0ولم يكن الأصل سببا لوحدتها0بل كان الموطن الواحد "اى جزيره العرب"سبب هذه الثوره0وكان الخلفاء العباسيون يعملون جاهدين لتسهيل دخول الموالى الذين أسلموا ضمن أفراد القبائل العربيه 0

 

ولم تفرق كتب الفقه التى وضعت فى العصر العباسى بين  مركز الموالى والعرب فالموالى الذى يجيد اللغه العربيه يضمن مستقبله 0ولم تظهر مشكله مطالبه الموالى ومعتنقى الأسلام بالتساوى مع عرب شبه الجزيره فى الحقوق والواجبات إلا فى العصر العباسى0 وحاول الملك فاروق ان يركب الحصان العربى (وفقا لتعبير السياسيه) فظهر في وسائل الأعلام وفى الصور بلحيه ومسبحه ونصف إغمائه من عينيه0 ودعا بعض رجال الدين إلى المناداه به ملكا وإماما للمسلمين 0 وإجتهدوا فى إثبات نسبه للرسول  ( ومعروف ان جده لوالده هو محمد على باشا الكبير"الألبانى"وجده لوالدته

هو سليمان باشا الفرنساوى) ومن المنطقى الا يصدقه أحد - ولكن ما حدث يلقى الضوء على أهميه الأنتماء الى العربيه0 وخاصه الأنتساب الى قريش0والأخص ان يكون من أقرباء الرسول(الذين هم قمه الهرم الإجتماعى العربى)   

ثانيا : الموالى00

 

وهم الطبقه الاجتماعيه الثانيه0  وهم الاقباط الذين إعتنقوا الاسلام لعدم قدرتهم على دفع الجزيه او هربا من دفعها0 وحاول الموالى فى العصر العباسى أن يحصلوا على الأنتساب إلى العرب

0وذكر الأب جانوا (3) ( أن معتنقى الأسلام من الموالى والمسيحين واليهود والسامرين الذين لم ينحدروا من أصل عربى0كانوا لا يدخلون المجتمع العربى الأسلامى دخولا كليا بمجرد إسلامهم0 بل كان عليهم ان يلتمسوا إنتسابهم من إحدى القبائل العربيه0 وكانوا يدفعون الثمن غاليا ثمن الأنتساب0ومع ذلك لم يكونوا يعتبرون إلا مسلمين من الدرجه الثانيه ) 0 وذكر المؤرخ العربى الكندى (4) الحادث الذى أثاره بعض المسلمين المصرين الذين إدعوا نسبهم إلى إحدى الأسر العربيه الكبيره فى شبه الجزيره العربيه0وقد إشتروا هذا الأنتساب ورفعوا أمرهم الى القاضى العمرى الذى صدق على نسبهم0ولكن إدعائهم هذا أثار الرأى العام0 فرفع الرأى العام الأمر الى قاضى بغداد "البكرى" الذى رفض إنتسابهم الى العرب) كما عانى الاقباط الذين اسلموا بسبب الجزيه من التفرقه0 وعوملوا على انهم مسلمون من الدرجه الثانيه  ولم يقبلوا فى الحال فى صفوف الجيش وعندما قبلوا فيما بعد الحقوهم بفرق المشاه وهذا يعنى انه فى حاله انتصار الجيش 0فالموالى ( الاقباط الذين أسلموا لم يكن لهم الحق إلا فى نصف نصيب الفرسان فى الغنائم (5) ) واليوم يظن المسلمين بمصر أنهم العرب المسلمين الذين غزوا مصر منذ حوالى 1400سنه فمتى يشعرون أن مصر وطنهم ؟                        

 

 

ثالثا : الأقباط المصرين00

 

 وهم الطبقه الثالثه ويعتبرون فى نظر العرب المسلمين انهم شبه احرار إلا أنهم  اعلى من طبقه العبيد

ذكر المقريزي (6) ان  معاويه بن ابي سفيان قال :: ( وجدت اهل مصر ثلاثه أصناف : فثلث ناس 0وثلث يشبه الناس0 وثلث لا ناس0 فأما الثلث الذين هم الناس فالعرب0 والثلث الذين يشبهون الناس فالموالى0والثلث الذين لاناس المسالمه0 يعنى القبط) وبهذا لم يصل المصرين أصحاب الأرض الأصليين الى الذين اسلموا الى مستوى الانسان فى رأى معاويه بن ابى سفيان0 ووصف عمرو بن العاص الاقباط عندما طلب الخليفه عمر بن الخطاب منه ان يصف مصر فقال عنهم( 00يخرج أهل مله محقوره وذمه مخفوره يحرثون بطن الارض00) (7) ومع وجود نظره التعالى عند العرب (8) على الشعوب المغلوبه وشعور الاقباط بالظلم والمهانه ومع ذلك تجاهل الأقباط  معاناتهم وأعطوا العرب بسخاء عندما حدثت المجاعه فى العربيه بدلا من إنتهاز الفرصه والتمرد على العرب 0

وذكر ابن عبد الحكم (9) ( خرج أبو سلمه بن عبد الرحمن يريد الاسكندريه فى سفينه 0فإحتاج رجلا يقذف له0 فسخر رجلا من القبط0 فكلم فى ذلك فقال:إنما هم بمنزله العبيد إن إحتجنا إليهم0) 0

 وقال أيضا  ( ان عمرو بن العاص قد اتى الى المسجد وقال علنا:"لقد قعدت مقعدى هذا وما لأحد من قبط مصر على عهد ولا عقد إلا اهل أنطابلس 0فإن لهم عهد يوفى لهم به0إن شئت قتلت0وإن شئت خمست0إن شئت بعت ) (10)

 ونوجز وجهه نظر العرب فى الاقباط المصريين فقد وصفهم معاويه انهم0 لا ناس0 لأنهم مسالمين0  اما عمرو فقال عنهم أمه محقوره وذمه مخفوره يحرثون بطن الارض0 لانهم يأكلون بعرق جبينهم ولا يستولون على أرزاق الناس لا يسلبون ولا ينهبون ويعطون مما لهم فى رضاء0 اما أبو سلمه سخرهم كالعبيد0 وفى النهايه كان عمرو يتصرف مع الأقباط بالمشيئه والمزاج يقتل ما يريد ويبيع من يريد 0

وهكذا تسلمنا مصريتنا صافيه من كل شائبه 0 ومصريتنا مزجها اباؤنا بالمسيحيه0 ووصل إلينا انتماؤهم لمصريتهم وإيمانهم الذى إقتنعوا به بدون

ضغط او إرهاب وبلا تدخل للمال0 والتى نسميها الحريه فى المسيح وبذلك يصبح ديننا هو دين الحريه لأن الحق هو الحريه0 وتسلمناه مخلوطا بدم اباؤنا وأجدادنا وما زال حتى اليوم يسقط منا قتلى على إسم المسيح حتى يرى أطفالنا نور حريه إيماننا بالمسيح  0

 

رابعا : العبيد 00

 وهم الطبقه الرابعه (الطبقه الدنيا)0ظهر نظام الرقيق بظهور الإسلام وكان جزء من إطار الحياه  إنتشرت أسواق الرقيق فى أسواق اليمن والعربيه وسلطنه عمان 0كما كانت هناك اسواق أخرى فى مصر والشام00إلاأن أكبر أسواق الرقيق كان سوق عكاظ بالعربيه0وكان يباع الناس من جميع الألوان والأشكال والأعمار الذكور والأناث0

وكان بعض المشترين يقومون بخصى الغلمان الذكور لإستعمالهم فى خدمه الحريم 0 والبعض الأخر يستعملهم فى الأعمال الشاقه0 أو ما يحلوا فعلهم معهم0

أما الأناث فكانوا يدفعونهم فى الخدمه داخل المنازل 0 او فى الحقول0 أو قد يدخلون عليهم ويدعونهم فى هذه الحاله جوارى أو سرارى0 وأطفال العبيد يصبحون عبيد أيضا 0

وللمالك له الحق فى التمتع بالجاريه0 وأن يتسرى بها (يعاشرها) وقد يراعى نسب الأبناء لآبائهم فى الفراش  وقد قال الخليفه عبد الملك بن مروان ( من أراد أن يتخذ جاريه للتلذذ ، فليتخذها بربريه ، ومن أراد أن يتخذها للولد ، فليتخذها فارسيه ، ومن أراد ان يتخذها للخدمه ، فليتخذها روميه) (11) 0وكان للعبيد والجوارى مصدران هما0 الشراء/ وغنائم الفتح0وكان توجد عده طرق للحصول على العبيد :-

 

·    مصدره العصابات التى كانت تعمل فى السودان أو فى شمال تركيا او فى بلاد فارس0 تخطف الأطفال من القرى والأماكن النائيه 0

bullet

كما اعطى القضاه  تجار الرقيق تصاريح بإجلاب عدد معين من العبيد عندما كثر الطلب عليهم

bullet

العصور المتأخره كثر الطلب على الاطفال المخطوفين من أوروبا وعلموهم القتال وفنون الحرب وعرفوا فيما بعد بالمماليك0

bullet

ما أبرمه العرب من معاهدات مثل معاهده الصلح التى أبرمها عمرو بن العاص مع أهل أنطابلس (الخمس مدن الغربيه – ليبيا حاليا) وفيها صرح لقبيله اللواته  ببيع أولادهم  بدلا من الجزيه وكذلك المعاهده المعروفه بإسم "البقط" مع اهل السودان0 التى كان بها شرطا هو ان يرسل ملك السودان 360 عبدا سودانيا الى الخليفه0هذا غير 40 عبدا ترسل الى والى مصر 0أما والى مصر فيرسل خمر وشعير00الخ فى مقابل اللأربعين عبدا 0

bullet

وقرر القضاه ان كل الأسرى الذين أخذوا فى الحروب يعتبرون مثل الأبضعه والأمتعه ويجوز فيهم البيع0 والشراء0 

bullet

وظهرت الجوارى المولدات0الحور0الروميات 0الفارسيات0 الحبشيات00الخ وكلما صعد السلم الأجتماعى زاد عدد الجوارى والسرارى المملوكه0 وذكرت كتب التاريخ انه من المعتاد ان يهدى الأب أبنه جاريه او اثنين فى حاله بلوغه وذكر المؤرخين أن الإمام على مات عن أربع نسوه وتسع عشره سريه رضى الله عنه) ولوحظ أن هذا العدد كان يقدر بالعشرات فى أوائل الحكم الأموى وإمتلك الخليفه يزيد بن عبد الملك المئات0الى أن نصل لقمه الهرم الأجتماعى فقد وصل ان ملك الخليفه العباسى المتوكل  4000 سريه (1) زياده على العبيد والخصيان000 والسؤال الأن 0000ماهو عدد العبيد الذكور والخصيان والسرارى الذى كان يملكه هذا المتوكل ؟0 

 

 --------------------------------------------------------

(1) راجع البدايه والنهايه لأبن الكثير م4ج7ص244 وتاريخ الخلفاء للسيوطى ص176 وكثير من كتب التاريخ الموثوق بها

(2) بولياك poliak فى دراسته المدعمه بأسانيد أبو يوسف الفقهيه فى مجله "أرض الأسلام "الفرنسيه سنه 1938الكراسه 1

(3) الأب جانواjanot   فى مجله أرض الأسلام سنه1945 الكراسه 3

(4) كتاب الولاه وكتاب القضاه لكندى نشره ريفون جيست عام 1912 ص399و413-415

(5) 0ذكره كايتانىslam innali deli   فى حوادث 10 هجري)    

(6) المواعظ والإعتبار فى ذكر الخطط والآقار للمقريزى طبع بولاق ج1 ص74 كتاب السلوك فى معرفه الملوك للمقريزى طبع دارالكتب المصريه ج1المواعظ والإعتبار فى ذكر الخطط والآثار للمقريزى 0 طبع بولاق 1272هجريه ج3 ص91

(7) صفحات من تاريخ مصر فتح العرب لمصر تأليف الفرد 0ج0بتلر 234 عربه محمد فريد أبو حديد بك مكتبه مدبولى بالقاهره ص 449

(8) يظن العرب المسلمين أنهم جنس أرقى من باقى البشر لكونهم عرب ويدينون بالإسلام وينظرون إلى الأجناس التى لا تدين بالإسلام نظره أدنى وهم يتشابهون مع النازيه التى إبتدع فكرها هتلر بتفوق الجنس الآرى الألمانى

(9) كتاب فتوح مصر وأخبارها ل - إبن عبد الحكم نشره تشارلس تورى عام 1922    ص38

(10) أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م  إعداد  د0 جاك تاجر د0 فى الآداب من جامعه باريس القاهره 1951ص71

(11) لمزيد من المعلومات عن هذا الموضوع إقرأ ، كتاب ألأغانى للأصفهانى ، وأخبار النساء لإبن القيم ، وطوق الحمامه لإبن حزم ، والإمتاع والمؤآنسه لأبى الحيان التوحيدى وغيرهم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Home | الجزء الأول | الجزء الثانى

This site was last updated 02/04/04