Make your own free website on Tripod.com

 

جمال والشريعة

                     

 

 تنبيه هام : نظراً لكبر حجم الكتاب الأول فقد وضع قى جزئين ومع هذا فقد ظل كل جزء كبيراً لهذا أوجه نظر القراء أن يتحلوا بالصبر عدة دقائق

حتى يتم تحميل الجزء 30/1 04

Home
جمال والشريعة
السادات والشريعة
مبارك والشريعة

 

 

 

 

بداية الإنغلاق الدينى الإسلامى فى مصر

وتطبيق الشريعة الإسلامية العنصرية

تمهيد ماذا حدث قبل الثورة  

 بقلم عــزت أنـدراوس

 

 الفصل الأول :  العدالة الإجتماعية بين الأقباط والمسلمين فى دستور سنة 1923

الجزء الأول  : المرحلة تمهيدية

فى عصر الرئيس جمال عبد الناصر

بقلم عزت أندراوس

 

الفصل الأول : علاقة الثورة بالإخوان المسلمين

الفصل الثانى :  جـــــمـاعــة الأمــــة الـــــقـبـطـيـة

الفصل الثالث : خطط الإخوان المسلمين لإغتيال جمال عبد الناصر

الفصل الرابع : الأضرار الإقتصادية التى أصابت الأقباط

 

 

الفصل الأول :  العدالة الإجتماعية بين الأقباط والمسلمين فى دستور سنة 1923

 

دســـتـور ســــنـة 1923

 لخص  سعد زغلول زعيم الأمة عن العلاقة بين المسلمين والأقباط  فى دستور سنة  1923 فقال : "

أن الجميع يتمتع بحقوق واحدة وعليهم واجبات واحدة وأن الجميع المصريين فى نظر القانون سواء وأن التقدم والترقى لا يناله إلا أقدر الرجال الذين يستحقونه عن جدارة وإستحقاق دون تمييز بين أحد وآخر

 

 

 

 

 

حزب الأحرار يلقى بذار التفرقة العنصرية بين شقى الأمة

 

إستمر برلمان الإئتلاف بين حزبى الوفد والأحرار حتى سنة 1928 وكان سعد زغلول قد توفى سنة 1927 .

وفى سنة 1929 تكونت وزارة برئاسة عدلى يكن للإشراف على الإنتخابات التى جرت فى 21 أكتوبر 1929 وقرر الأحرار مقاطعة الإنتخابات وأدت مقاطعته إلى فوز الوفد فوزاً ساحقاً وكان من أهم ما أثير فى المعركة الإنتخابيه مسألة التفرقة والنزعة الطائقية وتذكية روح التعصب والتفرقة بين شقى الأمة .

حزب الأحرار يثير نار التعصب فى حملة شرسة تستهدف أقباط مصر

 أولا : اثار الأحرار إتهاما للوفد ملخصة أن الأقباط يسيطرون على الوفد ويعملون من خلاله على صبغ مصر بالصبغه القبطية – وأن قادة الوفد المسلمين يستسلمون لفئة قليله من القبط أو ما شابه ذلك و وعلى هذا الأساس ألغى وتناسى حزب الأحرار جميع القضايا السياسيه الموجودة فى ذلك الوقت ووجه أنظار المجتمع إلى قضية واحدة فقط فى أن الوفد يسيطر عليه الأقباط والمسلمين لا حول ولا قوة لهم وأن الأحرار هو  فقط المتحدث بإسم المسلمين

ثانياً : وبدأت المعركة الإنتخابية وأعلن الوفد عن مرشحية فهاج وماج حزب الأحرار وأعلنوا أن القبط إستولوا على الترشيح وكان هذا كذباً لأن قوائم الوفد كان نسبتهم 10 % من عدد مقاعد مجلس النواب – وأثار الأحرار النعرة الطائفية وهيجوا الناس فى كل دائرة رشح الوفد فيها قبطياً  وقام الأحرار بتوزيع منشورات صريحة ضد المسيحين وتدعوا إلى التفرقة دينية .

ثالثاً : وإنتهت الإنتخابات بفوز الوفد الساحق وشكل الوفد وزارته , ولكن لم تهدأ حملة الحقد من الأحرار الدستوريين عليه وعلى القبط وإستخدموا إسلوب الإثارة الدينية ضد الأقباط لينالوا من حزب الوفد منها :-

§              الطراز الفرعونى لضريح سعد .

§              إدعوا أن الإسلام فى خطر وأن الهجوم علية يشتد .

§              القبط فى الوفد إما متملقون فى الدين أو مفسحون للطعن عليه والإستخفاف به .

§              عملوا على تعبئة الطوائف الدينية ودعوه رجال الدين إلى التحرك ضد الأقباط .

رابعاً : هاجم الأحرار الوزارة الوفدية عندما قررت الإستغناء عن عدد من كبار الموظفين المؤيدين للحكومة السابقة – وهو إجراء روتينى تتخذه كل حكومة جديدة لتضمن تناسق الجهاز الإدارى مع سياستها المعلنه من خلال الإنتخابات وأعلن حزب الأحرار فى خبث فى تفسير هذا الإجراء على أنه طرد للمسلمين وإبقاء للأقباط .

 خامساً : تطور هجوم الأحرار على سياسة الوفد والنيل منه الى درجه أعلى فى إثارة الفتنة الطائفية وتحريك عاطفة المسلمين الدينية على المطالبة بصياغة مؤسسات الدولة وأجهزتها على أساس وجود أقلية قبطية وأكثرية مسلمة أى أقلية وأكثرية دينيتين لا بالنسبة للتمثيل السياسى النسبى فى البرلمان فقط ولكن بالنسبة لأجهزة الدولة المختلفة أيضاً ومحاولة دفع الدولة وهيكلها الوظائفى إلى هوه الخلافات الدينية – والعجيب أن حزب الأحرار حاول أن يطرح من جديد مطلب التمثيل النسبى للأقباط – وكان الأقباط قد تبنوه من قبل سنة 1922- ولكن فى هذه المرة تبناة المسلمون أنفسهم وتحدث الأحرار كثيراً عن الأغلبية المهضوم حقها تلتهمها الأقلية القبطية وكان كل هذه الأقاويل ليس إلا لتنال من حزب الوفد وقوته البرلمانية والشعبية حيث كان رئيسة سعد زغلول زعيم الأمة .

 

 وكان النحاس باشا سكرتير الوفد وكان مكرم عبيد مقرباً من سعد زغلول  وعندما مات سعد أصبح النحاس خليفة لسعد وزعيما لحزب الوفد وصار مكرم عبيد سكرتيراً للوفد .

ومما يذكر أن مكرم عبيد كان مسيحياً بروتسانتى وليس قبطياً وتقدم إلى فتاة قبطية إسمها عايدة كريمة مرقس حنا فرفضته لأنه ليس قبطياً معتزه بدين الآباء  فقال له سعد زغلول: " ما هذا يإبنى ؟  لقد نشأنا طول عمرنا لانعرف كاهناً غير الذى يرتدى العمامة السوداء فهو إبن مصر الصميم فلماذا تركته "  وكانت هذه الكلمات كافية لينضم مكرم عبيد للأقباط للأقباط ويرجع إلى عقيدة آباءه وأجداده ولكنيسته القبطية وتزوج من الفتاة القبطية عايدة مرقس حنا

الوفد رد على هذه الحملة الشرسة من الأحرار ضد مصر موضحاً سياستة:- ----------------------------- الزعيم سعد زغلزل والنحاس باشا

  §       سخرت جميع الجرائد السياسية والحزبية من تحويل مسألة الطراز الفرعونى لضريح سعد إلى مسألة دينية إسلامي                                                                                       

قال الأحرار أن حكومة الوفد أقالت " إستغنوا عن" كثير من كبار الموظفين المسلمين وليس بينهم قبطى واحد وعقٌبت جريدة مصر الناطقة بلسان الوفد فقالت " أن السبب فى أن جميع الذين إستغنوا عنهم من المسلمين مديرين ( محافظين)  هو عدم وجود مدير  ( محافظ قبطى ) شغل أو يشغل هذا المنصب .

§       وواجه الوفد بشجاعة ومرشحوه فى الإنتخابات الدعاية الدينية ضد الأقباط حيثما وجدت فى دوائر الأقاليم , وكانوا يوزعون منشورات تواجه دعاية الأحرار الدينية

                                                                                                                         ضريح سعد زغلول

§       ومن مواقف الوفد الشهيرة أن الوفد كان يواجه آثار التفرقة الدينية سواء أكان سياسة حزب معاد له , أو يمثل موقفاً فردياً من أحد المرشحين أو كتاب او صحفين أو غيرهم – أو حتى إثارة عصبية فى منطقة – على أساس أن هذا الموقف ضد حزب الوفد وليس ضد القبط 

أضاع الأقباط حقوقهم لأنهم لم يعترفوا بحقيقة وضعهم انهم أقلية فى وسط أغلبية 

أضافت هذه السياسة (1) قيمة وشهرة لحزب الوفد فإنتمى الأقباط إلى هذا الحزب وأصبح له شعبية لأنه يجمع نسيج الأمة فى تكوينة فى إنسجام تام وتوافق هرمونى عجيب فكان نجم الوفد يسطع كلما زاد نصيب الأقباط فى الوظائف الحكومية , وكان المزايا التى يحصلون عليها بعد نجاحه بالرغم من أن نسبتهم فيه تصل إلى 10 % تشعرهم بأنه جزء من الكيان الوطنى للمجتمع يشاركون في أعباءه وآلامه . ومن الأمور التى تؤكد صدق وطنية الوفد فى محاربة أية نعرة طائفية أو عصبية عائلية أنه رشح ويصا واصف وهو من الصعيد – فى دائرة المطرية دقهلية التى لا يوجد فيها قبطى واحد ,ومع ذلك فاز مكتسحاً منافسة المسلم . وقد وقف بعد ذلك ويصا واصف فى إحدى دوائر المنيا يقول :" إننى أمثل فى البرلمان دائرة لا قبطى فيها غير نائبها " (2)

وعندما نالت مصر إستقلالها رفض الأقباط بشدة فى اللجنه العامة المشكلة لوضع دستور سنة 1923 أن يتضمن الدستور أى نص على تمثيل نسبى فى البرلمان للأقباط , ومن الغريب أن المسلمين هم الذين طالبوا بهذا التمثيل النسبى .كما رفض معظم الأقباط فى اللجنة هذا الإقتراح بحجة أن فكرة تمثيل الأقليات هادمة للوحدة الوطنية وموجبة للتفريق بين أبناء الشعب (3) وفى يوم الجمعة 19 مايو سنة 1922عقد إجتماع كبير فى الكنيسة البطرسية ضم بضع فئات من الأقباط وقرروا بالإجماع رفض الإقتراح وأرسلوا برقيات بذلك إلى جميع المسؤولون بالدولة (4)

وتحدث فى الأجتماع سلامة ميخائيل , وأنطون جرجس , وويصا واصف , والشيخ مصطفى القاياتى , كما أحتج مطران أسيوط , وراعى كنيسة الروم وكثير من الجهات ةالهيئات بالقاهرة والأقاليم وأعلنوا تضامن الأقباط مع المسلمين والرغبة فى " فناء الإختلافات الدينية فى الجنسية المصرية (5) "

وبرز إسم القمص سرجيوس الذى ولد بجرجا سنة 1882 ورسم قساً على بلدة ملوى بإسم القس ملطى سرجيوس  وسط الثائرين مع المسلمين ضد الإنجليز فأصدر مجلة المنارة المرقسية فى سبتمبر 1912 فى مدينة الخرطوم عندما كان وكيلاً لمطرانيتها وكان هدف المجلة دعوة الأقباط   والمسلمين إلى التضامن والتآخى وتقويم الإعوجاج الذى تأصل فى الأقباط ككنيسة وأضرب على العادات التى أضلت الشعب وأفسدت ما ورثناه من الآباء القديسين – فغضب عليه الإنجليز وأمروا بعودته إلى مصر فى 24 ساعة وكانت آخر كلماته للمدير الإنجليزى : " إننى سواء كنت فى السودان أو فى مصر – فى بلادى – ولن أكف عن النضال وإثارة الشعب ضدكم إلى أن تتحرر بلادى من وجودكم (6)

كما برز دوره فى ثورة سنة 1919وكان الزعيم سعد زغلول يطلق علية خطيب الثورة أو خطيب مصر الأول – ولأول مرة فى تاريخ الأزهر ظل يعيش قساً قبطياً فى الأزهر لمدة ثلاث شهور كاملة وكان يخطب فى الليل والنهار مرتقياً منبر الأزهر معلناً أنه مصرى أولاً ومصرى ثانياً ومصرى ثالثاً وأن الوطن لا يعرف مسلماً ولا قبطياً بل مجاهدين (7)

وفى 28 سنة 1922 أعلن الإنجليز تصريحا فيه تحفظاتهم الأربعة ومنها بقاءهم فى مصر لحماية الأقليات وكان القمص سرجيوس يجول فى كل مكان يخطب ضد الإنجليز فى المساجد والأندية والمحافل فى الشوارع والميادين

وعندما كان يخطب فى ميدان الأوبرا تقدم أحد جنود الإنجليز مصوباً نحوه مسدساً فهتف الجميع مسلمين ومسيحيين : " حاسب يا ابونا – حايموتك " وفى هدوء أجاب ابونا سرجيوس : " ومتى كنا نحن المصريين نخاف الموت دعوه يقتلنى ليشهد العالم كله كيف يعتدى الإنجليز على رجال

 القس القبطى سرجيوس وهو يخطب عقب الأفراج هن سعد زغلول

 الدين " وأمام ثباته تراجع الجندى عن قتله (8) ومن العبارات التى قالها من على منبر الأزهر قوله : " إذا كان الإنجليز متمسكون ببقائهم فى مصر بحجة حماية القبط فأقول ليمت القبط وليحيا المسلمون أحراراً " .. وقال أيضاً : " بأنه إذا كان إستقلال مصر يحتاج إلى التضحية بمليون قبطى فلا بأس من هذه التضحية " ومن أشهر العبارات التى قالها " فليحيا الهلال مع الصليب "

 وأخيراً تنيح القمص سرجيوس فى 5 سبتمبر سنة 1964 وحملت جماهير مصر نعشة على الأعناق ورفضت أن تحمله العربه وإعترافاً بجهاده الوطنى أطلقت حكومه عبد الناصر إسمه على أحد شوارع مصر الجديدة .

وفى إنتخابات سنة 1925 نجح مرشح الوفد "بطرس حكيم " فى دائرة المراغة وهى بلدة أسرةالشيخ المراغى – وإعتاد حزب الوفد أن يرشح غالى إبراهيم فى دائرة الدلنجات بالبحيرة وهى دائرة يسكنها قبائل بدو عربية حديثة

 التوطن , وهو ليس من أهل الدائرة وكان دأئما يفوز فى الإنتخابات وأغرب من هذا فقد رشح راغب إسكندر فى دائرة أشمون ضد عيسوى باشا حيث عائلتة وعصبيته هناك (9)

 

رقم الإنتخابات

السنة

العدد الكلى لأعضاء مجلس النواب

عدد الأقباط

1

1924

214

16

2

1925

214

15

3

1926

214

17

4

1929

235

23

5

1931

150 طبقاً لدستور إسماعيل صدقى

4

6

1936

232 بعد إعادة العمل بدستور  1923

20

7

1938

264لم يفز الوفد إلا بـ 12 مقعداً

4

8

1942

264

27

9

1945

قاطعها الوفد وإنشق مكرم عبيد عنه وكان معه أحمد قاسم جودة , وجلال الدين الحمامصى وكونوا حزب الكتلة الوفدية

264

12

10

1950

319

10

جدول يبين عدد النواب الأقباط  فى الإنتخابات العشرة التى أجريت فى ظل دستور سنة 1923 ( منه إنتخاب واحد لدستور إسماعيل صدقى 1931 ) ولاحظ المستشار طارق البشرى أنه فىالإنتخابات التى كان يحصل فيها الوفد على أغلبية ( بإستثناء الإنتخابات الأخيرة 1950 )

 

كان الأقباط يحصلون على نسبة عالية , والعكس بالعكس (10)

وفى عام 1938 رفض الأقباط مرة أخرى أن يعترفوا أنهم أقليات تطلب الحماية من الدول الأجنبية – فذهب ممثلا مصر فى عصبة الأمم وكانا آنذاك الوزيران القبطيان مكرم عبيد وواصف بطرس غالى فعارضا أن يقرن دخول مصر بين أعضاء هذه المنظمة الدولية بتعهد من الحكومة المصرية يكفل حماية الأقليات تعهداً قد تحاسب عليها الحكومة المصرية أمام العصبة(11)

 

 أحزاب الأقلية وسياسة " فرق تسد "

 صوره هونادرة لقطت فى جزيرة سيشل سعد زغلول فى وسط الجيل القانى من حزب الوفد الذى تم نفيهم

 هناك عن يمينه مصطفى النحاس وسينوت حنا وعلى يساره مكرم عبيد وفتح الله بركات وحلفه عاطف بركات

كانت تصل إلى السلطة بين الحين والآخر أحزاب هشة ليست لها أكثرية عددية فى البرلمان تستطيع أن تفرض سياستها من خلالها وكانت تسعى فى إرضاء مصالح الإستعمار فى مصر , وتعطيه صورة أنها قادرة على توجية الحكومة من خلال أغلبية مسلمة بإرضائها على حساب الأقليات فى التعينات والترقيات والبعثات , وتكرر الإعتداء على الدستور وهذا يعنى أنه فى كل مرة كان يعتدى على الدستورالمصرى كان يقرن بالإساءة إلأى الأقباط والحط من دينهم وكرامتهم ومعنويتاهم وماكان الأقباط يأبهون بهذه الصغائر التى تنم عن عقول مصدريها أكثر مما تتسم عن سياسة مرسومة  كما أن وطنيتهم كانت أعلى من أن تحفل بهذه الصغائر (12)

عزوف الأقباط عن المشاركة فى العمل السياسى وتوالت القرارات والسياسات التى تتبعها أحزاب الأقلية فى محاوله منها لهدم الوفد وذلك بالتفريق والتمييز بين المسلمين والأقباط فىالمدارس والوظائف والتعيينات الإدارية والحكومية والعسكرية , وراى الأقباط أن العمل السياسى أصبح ملوثاً بالأطماع العنصرية فإنصرفوا عنه وأضرب معظمهم عن الإشتراك فى الإنتخابات وإلتفوا حول الكنيسة القبطية فدعموها ونهضوا بها لما فيها من ديمقراطية مما جعلها قوة يأملون منها أن تعيد وضعها القديم فى العالم الحر .

عودة سيادة النعرة الدينية قبل52 وما زال التعصب الدينى مستمراً حتى الآن

حدث سنة 1940 صدر قرار وزارى بمنع المدرسين من الأقباط من تدريس اللغة العربية حتى وإن كانوا متخرجين متخرجين من كليات متخصصة مثل قسم اللغة العربية لكلية الآداب فدفعوا بعدد كبير من الأقباط إلى التعطل دون ذنب سوى أنهم يدينون بالقبطية

صدر قرار بندب مدير مسلم للمتحف القبطى مع أن هذا القرار يخالف المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 1931 الخاص بإلحاق المتحف القبطى إلى أملاك الدولة (13)

 

القبطى ويصا أفندى واصف

 

إحتشد حول الزعيم سعد زغلول جيلاً أكثر شباباً وأوفر ثورية من قيادات حزب الوفد بينهم النحاس وماهر والنقراشى و ويصا واصف وعندما نفى سعد فى ديسمبر – كانون الأول 1921 وظل فى المنفى لمدة 16 شهراً ولم يفرج عنهم إلا فى مارس – آزار 1922 بعد إعلان الدستور قضى ويصا واصف معظم هذه الفترة فى معتقل ألماظة وكانت السلطة العسكرية البريطانية قد قبضت عليه وعلى بقية أعضاء الوفد النشطين الذين لم ينفوا بسبب بيان أصدروه فى أعقاب إعتقال سعد طلبوا فيه من المصريين عدم التعاون مع الإنجليز ومقاطعة بضائعهم وبنوكهم وشركات تأمينهم وسحب الأسهم منها ومع أنها أفرجت عن الباقين بعد يومين إلا أنهم لم يكفوا عن مشاغبتهم فإعتقلتهم السلطة بعد ذلك وسجنتهم بثكناتها فى قصر النيل ثم قدمتهم لمحكمة عسكرية بريطانية , ولما قاطعها المتهمون ورفضوا الإعتراف بسلطتها لمحاكمتهم أصدرت حكماً بإعدامهم فى 11 مارس – آذار 1922 ثم خففته القيادة البريطانية إلى الحبس 7 سنوات لكل منهم وظلوا رهن الإعتقال حتى أفرج عنهم فى مايو – أيار 1923 بعد قضاء 14 شهراً فى السجن تمهيداً لإجراء أول إنتخابات نيابية فى ظل الدستور وفى عام 1931 أثناء ديكتاتورية إسماعيل صدقى كان ويصا فى مقدمة النواب ( راجع ص 11 ) الذين إحتجوا على قرار صدقى بحل مجلس النواب ومنع النواب من الإستماع إلى قرار الحل , فقام بتحطيم السلاسل التى تحيط ببوابة المجلس وعقد الجلسة فأطلقت عليه الصحف محطم السلاسل .. مات عام 1931 وفى جنازتة إنطلق هتاف المصرين جميعاً قائلين :

" إشــــــــــــــــكى لــسعـد الـــظـلم يـــا ويـــــصـا"

_________________________________________________

المراجع

(1) وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها من بعد الآباء الرسل حتى عصر الرئيس الراحل السادات منذ عام 150 إلى عام 1981 إعداد الراهب القمص أنطونيوس الأنطونى – دار الطباعة القومية بالفجالة – رقمالإيداع 9836/95 ص 428- 437

(2)  سميرة بحر - الأقباط فى الحياة السياسية المصرية – الطبعة الثانية سنة  1984 , عبد التواب يوسف – الهلال والصليب – مكتبة روز اليوسف – سنة 1980   , جمال بدوى – الفتنة الطائفية فى مصر – جذورها وأسبابها – منشورات المركز العربى للصحافة – سنة 1980 , ص 52 , رمزى ميخائيل جيد – الوحدة الوطنية فى ثورة 1919 – إصدار الهيئة العامة للكتاب سنة 1980   ص 56

(3) نشر الأهرام الإقتصادى – العدد 953 فى 20 ابريل سنة 1987 هذه المناقشات بالتفصيل فى موضوع قيم أعدة د/ أحمد عامر بعنوان الفتنة الطائفية بين الأمن القومى وأمن المجتمع "

(4) زاهر رياض – المسيحيون والقومية المصرية – سنة 1979  ص 167 , راجع أيضا رمزى ميخائيل جيد – الوحدةالوطنية فى ثورة 1919 – سنة 1980 ص 68

(5) رمزى ميخائيل – الوحدة الوطنية – ص 68 

(6) مجلة المصور 7/ 3/ 1969 بمناسبة مرور 50 عاماً على ثورة 1919

(7) فقط دون تميييز بين عمامه بيضاء وعمامه سوداء وقدم الدليل على ذلك للمستمعين إليه بوقفته أمامهم بعمامته السوداء جريدة وادى النيل 22 أبريل 1922 وقد إعتقله الإنجليز من كثرة خطاباته ضدهم وضد الإحتلال وظل فى المعتقل لمدة 80 يوماً  ثم أفرج عنه

(8) قصة الكنيسة القبطية ج5 - د/ أيريس حبيب المصرى ص 105

(9) طارق البشرى – المسلمون والأقباط فى إطار الجماعة الوطنية – سنة 1980 ص 220 

(10) طارق البشرى – المسلمون والأقباط فى إطار الجماعة الوطنية – سنة 1980

(11) جريدة مصر 14/ 2 / 1952

(12) المسيحيون والقوميةالمصرية – د/  زاهر رياض ص 176
(
13) راجع المسيحيون والقومية المصرية – د/ زاهر رياض ص 177
===========================================================================================

الفصل الأول : علاقة الثورة بالإخوان المسلمين

 

 

بدأ الإتجاة الدينى الإسلامى إلى التطرف والمغالاه فى عصر ما قبل عبد الناصر ولكنة ضعف فى عصره ويرى بعض المفكرين المعروفين بشدة عدائهم لنظام يوليو وهو كرم خلة (1) فقد قال " فى عهد عبد الناصر لم يختفى التعصب الدينى ولكن ضعف كثيراً إذا قورن بعصور سابقة أو بعهد السادات , ولم يكن عبد الناصر مضطراً أن يلعب بورقة الفتنة الطائفية "

حدث أن الصراع إشتد بين قادة التنظيمين السرى والعلنى فى مكتب الإرشاد للأخوان المسلمين , وبدا واضحا أن الجماعتين على وشك حرب أهلية .. ولكنهم إتفقوا على حلا وسطاً بتعيين حسن الهضيبى من خارج الإخوان لأنه لم يكن إخوانياً وأصبح الهضيبى مرشداً عاما  للأخوان .

وقامت ثورة 1952 فى مصر وإمتنع حسن الهضيبى مرشد عام الإخوان المسلمين عن تأييد الثورة وإختفى عن الأنظار فى شقته بالإسكندرية لمدة أسبوع وكان يؤيده فى موقعة المعادى للثورة كل من حسن عشماوى ومنير الدلةوصالح

أبو رقيق وصلاح رشدى وعبد القادر حلمى وحسين كمال الدين خليفة ولكنه ظهر فجأه لتأيدها عندما علم بنجاحها ومغادرة فاروق ملك مصر البلاد ورغم علم رجال الثورة بذلك إلا أنهم وافقوا على بقاء الهضيبى فى منصب المرشد العام للأخوان المسلمين ولكن كان هذا الهدوء هو السكون الذى يسبق العاصفة.

طلب عبد الناصر من الهضيبى أن يرشح له بعض من الإخوان المسلمين ليعينهم وزراء بشرط ألا يكونوا من أعضاء التنظيم السرى , ولكن حاول الهضيبى خداع عبد الناصر فرشح أسماء ضالعة فى الإجرام من أعضاء التنظيم السرى بفرض أن عبد الناصر لا يعرف من هم هؤلاء الأعضاء  مثل صلاح شادى وكمال عبد الرازق ومنير الدلة وحسن عشماوى وآخرون . ورفض أعضاء الثورة هذه الأسماء وإختاروا أحمد حسن الباقورى , وعبد العزيز باشا على وأحمد حسنى , فرفض الإخوان أن تمثلهم هذه الأسماء وكان هذا أول صدام مع الثورة .

وفى مارس 1953 قاد الإخوان المسلمين مظاهرة بالتعاون مع الأحزاب طالبت بعودة الجيش ورجال الثورة إلى ثكناتهم وتولى الأحزاب السياسية السلطة – فما كان من رجال الثورة إلا أنها حلت الأحزاب وبداية التفكير فى التخلص من جماعة الإخوان المسلمين وكان من مؤيدى المظاهرات من الإخوان عبد الرازق السنهورى ورشاد مهنا .

جمال عبد الناصر مع رموز الأخوان المسلمين

وفى سنه 1954 كان هناك شخصا يسمى أحمد أنس عبد الوارث الحجاجى كان يعمل سكرتيراً خاصا ًللمرشد السابق حسن البنا أدلى بتفاصيل عن صراع داخلى مع جماعة الإخوان فقال عند بداية الثورة سنة 1952 ذهب وفد من أعضاء التنظيم السرى إلى منزل الهضيبى ونصحوه  بتأييد الثورة ولكنه رفض فقاموا بإحتلال المركز العام للأخوان المسلمين عندما رفض تقديم إستقالته – فقام كل من الشيخ محمد فرغلى وعبد العزيز كامل بالإستعانه بجمال عبد الناصر لأخلاء المركز العام , وإتفق معهما على أن يقوم بالوساطه على شرط أن يعقد فى مساء نفس اليوم مؤتمراً عاماً يضم كلا المؤيدين والمعارضين للإتفاق على موقف واحد .

ولكن لم يعقد الهضيبى هذا المؤتمر وعقد بدلا منه فى اليوم التالى مؤتمراً لأنصاره فقط وقد نقضوا إتفاقهم مع عبد الناصر مرتين أولا بعدم عقد الإجتماع بالصورة المتفق عليها , وثانيا أنهم نشروا تفاصيل إجتماعهم بالصحف رغم أنهم إتفقوا معه على عدم نشرة .

وفى أواخر عام 1953 عقدت الهيئة التأسيسية إجتماعاً وتقدم عبد القادر عودة بإنتخاب الهضيبى مرشداً عاماً مدى الحياة ... وكان عبد القادر ضد الهضيبى ومؤيداً للثورة ولكنه غير موقفة لأن أحد ضباط وإسمه محمد عبد الرحمن نصير ضربة بالحذاء وأصبح من مؤيدى الهضيبى وإتخذ موقفاً معادى للثورة .

وبعد أزمه مارس سنه 1953 إختفى الهضيبى قبل حادث المنشية بشهرين الذى حاول فيه الإخوان إغتيال جمال عبد الناصر دارت عده إتصالات مكثفة دارت بين قيادة الإخوان والأحزاب الأخرى , وكان سيد قطب هو المسؤل على الإتصال بالشيوعين , وطاهر الخشاب بالوفديين , وكان الهدف من هذه الإتصالات هو تشكيل جبهه موحده ضد ثورة يوليو أو لإغتيال جمال عبد الناصر فى الحادث الذى عرف فيما بعد بحادث المنشية .

وفى سنه 1954 قبل محاولة إغتيال عبد الناصر بالمنشية بعدة أيام إجتمعت الهيئة التأسيسية للإخوان وعددها 120عضواً لمناقشة موقف الهضيبى من لثورة وبحث مصير الجماعة , وكان قرارهم فصل الهضيبى لعدم قدرته على التفاهم مع الثورة , ولم يعلن القرار فى حينه إنتظاراً للإتفاق على تعيين مرشداً جديداً للجماعة , ولكن من الظاهر أن الهضيبى قد علم بالقرار فإختفى الهضيبى قبل حادث المنصة بشهرين وتولى مكتب الإرشاد للإخوان المسلمين وأمور الجماعة كل امن حسين كمال الدين ومنير الدلة وعبد العزيز كامل وعبد القادر عوده ومحمد حامد أبوالنصر والشيخ فرغلى والدكتور خميس والدكتور كمال خليفة والشيخ أحمد شربت والشيخ أحمد حسن الباقورى وحسن عشماوى وفريد عبد الخالق وبعد أيام قليلة إرتكب أنصار الهضيبى حادث المنشية رداً على فصل الهضيبى من المنصب الذى إختارة الأعضاء له سابقاً مدى الحياة – وبدأت مرحله الصدام التى إستمرت مدة طويلة (2)

 

الصورة الشهيرة لمجلس قيادة الثورة ( الضباط الأحرار) هؤلاء هم الصف الأول مت عدا محمد نجيب وقد جائت الحكومات المتعاقبة ممثلة لتنظيمهم أعنى كلهم من المسلمين ولم يكن منضم لهم إلا مسيحياً واحداً فى الصف الثانى مما أدى إلى إختفاء تمثيل الأقباط الفعلى فى الحياة السياسية منذ قيام الثورة وحتى الآن .. ومما يذكر أن الحياة السياسية فى مصر ظلت تتأرجح دائما بين حكم الفرد الواحد والديكتاتورية المطلقة   

 

 

 

 

 

الفصل الثانى :  جـــــمـاعــة الأمــــة الـــــقـبـطـيـة

وفى بداية القرن العشرين ظهر عملاق مصرى هو حبيب جرجس قاد الكنيسة من خلال العمل الدائم على تربية أجيالاً تحمل شعلة التقدم بالمعرفة الدينية داخل الكنيسة والتى أنتجت أجيالا مثل عملاق الكنيسة البابا شنودة الثالث ويقول محمد حسنين هيكل فى كتابة خريف الغضب عن حبيب جرجس {: " كانت القضية الأساسية التى تشغلة كما يبدو من كتاباته هى " خصوصية" أقباط مصر . وقد كتب مرة يقول : " نحن الأقباط يحق لنا أن نفخر بالدور القيادى الذى لعبناه فى تطور المسيحية " وكان ذلك صحيحا بدون جدال , فإن أى قبطى يذهب إلى فنلندا مثلا يكتشف أن المسيحية لم تدخلها قبل القرن الحادى عشر .. بينما وُجدت المسيحية فى مصر منذ أيامها الولى . ثم أن الكنيسة القبطية فى مصر كانت طرفاً رئيسياً فى الحوار الذى شكل العالم المسيحى منذ الأيام الأولى وحتى الآن .

1.      وكان حبيب جرجس أول من إستعمل التعبير الخطير (3) " الأمة القبطية يعنى به شيئاً أكبر من مجرد الكنيسة القبطية وقد بدأ حبيب جرجس حملة واسعة لإعادة بعث اللغة القبطية فى أوآخر عام 1952 منحت وزارة الشئون الإجتماعية المحامى الأستاذ ابراهيم فهمى هلال يبلغ من العمر 20 سنة ترخيصاً بتكوين جمعية دينية إتخذت لها إسم " جماعة الأمة القبطية (4)" لمواجهه الفكر الدينى الإسلامى الذى قامت به جماعة الإخوان المسلمين وكان للجمعية بنود قانونية نصت المادة الخامسة من قانون تأسيسها على أن تعمل الجماعة فى سبيل تحقيق غرضها على :-

·                                إصلاح شئون الكنيسة القبطية .

·                                تقديم المساعدة للمحتاجين .

·                                نشر تعاليم الكتاب المقدس والتمسك بجميع أحكامه .

·                                تعليم اللغة القبطية وتاريخ الكنيسة وإحلالها محل اللغات الأخرى والتمسك بعادات وتقاليد الأمةالقبطية .

·                                توجية الشباب القبطى وجهه صالحة فى حياته والإهتمام بالنواحى الروحية والعلمية والرياضية .

ومع البنود السابقة كانت هناك بنود أخرى لم أستطع إلا الحصول على القليل منها وكنت أود نشرها بالكامل لما لها من أهمية لنشر الفكر القبطى الحر  :-

§         إصدار جرائد يومية وإسبوعية وشهرية تكون المنبر القوى للدفاع عن الأمة القبطية  .

§         الإهتمام بالرعايا الأقباط محلياً ودولياً

§         إنشاء دار كبرى تسمى المركز الرئيسى للجماعة وسط القاهرة (5) العمل على إحترام الكرسى الباباوى وتكريمه

وتقول المصادر الحكومية لوزارة الداخلية : " أن هذه الجمعية قد حادت عن أغراضها المعلنة وبدأت تعمل على تحقيق أغراض خفية أهمها تكوين " دولة قبطية " وطلب الحكم الذاتى للأقباط وذلك عن طريق إستعمال القوة المسلحة لو إقتضى الأمر وكان شعارها

" الإنجيل دستورنا  والقبطية لغتنا  والموت فى سبيل المسيح أسمى أمانينا "

وقد قام أعضاء هذه الجماعة فى سنة 1954 بالإقدام على مغامرة من النوع الحافل بالإثارة والمفاجآت وذلك بخطف البطريرك الأنبا يوساب الثانى إنتهت بالقبض على رئيس الجماعة وحكم بإدانتة وسجن لمدة ثلاث سنين – وقد تم الحدث كالآتى :-     

كان إبراهيم هلال يعمل محامياً شاباً فى الرابعة والثلاثين من عمره وفى فجر أحد أيام هذه السنة قام خمسة شبان أقباط بهجوم مسلح على المقر الباباوى إقتحموا بوابة دار البطريركية بكلوت بيه وجردوا عامل البوابه والنظافة من عصيهم وقيدوهم بعد أن شهروا مسدس فى وجوههم وشقوا طريقهم إلى داخل مبنى البطريركية ووصلوا إلى غرفة البابا العجوز الأنبا يوساب فأوقظوه من نومه بغلظة ووجد نفسه أمام ثلاثة من المسلحين ( كانوا قد تركوا واحداً منهم على بوابة الدار ليمنع أى شخص من طلب نجدة وتركوا واحداً ثانياً عند مدخل جناح البطريرك لكى يقوم بعرقلة أيه محاولة للأقتراب من حجرة النوم التى إقتحمها المهاجمين الثلاثة ) ووجد الأنبا يوساب نفسه محاطا بثلاثة مسلحين يشهرون الأسلحه يطلبون منه أن يسرع بإرتداء ملابسه بسرعه لأنه سيذهب معهم – وإستسلم البابا العجوز فإرتدى ملابسه بسرعه وإستعد أن يذهب معهم بدون أن يعرف ماذا يريدون , ولكنهم أبرزوا مجموعه من الأوراق وطلبوا أن يوقع عليها والمسدس مصوب إليه – ولم يكن أمامه مفراً من التوقيع , وهكذا وقع على تنازله على العرش البطريركى  ووثيقه أخرى بدعوه المجمع المقدس والمجلس الملى لأجراء إنتخابات لبطرك جديد , ووقع أيضاً على وثيقة ثالثة بتوصيات لائحه إنتخاب البطرك بحيث يشترك فى إنتخابه جمهور رعاياة الدينيين , وخرج المسلحون الخمسة ومعهم البابا ليركبوا سيارة ومضت السيارة تنهب الطريق إلى أديرة وادى النطرون  وهناك دقوا باب الدير وعندما فتح الرهبان ورأوا البطرك ومعه المسلحين كانت الدهشة تعتلى وجوههم وأدخلوا البطريرك إلى الدير ثم أمروا رهبان الدير أن يستبقى لديه رهن الإحتجاز فإنه يريد التفرغ للصلوات والعبادة المنفردة لأنه تنازل عن العرش الباباوى . وعادت المجموعة بسرعه للقاهرة لتصدر بياناً كانوا جهزوه من قبل أرسلته إلى الكنائس والصحف وبعض الجهات الرسمية فى الدولة تعلن فية أن البابا تنازل عن العرش وإقراراً موقعاً بالفساد المستشرى فى الكنيسة , وتطلب من الشعب القبطى أن يقوم بإنتخاب بطريركا آخر وتحذر الدولة " من التدخل فى شئون الأقباط الداخلية , كانت هذه محاولة يائسة لتحسين حال الكنيسة القبطية ولكنها إتخذت طابع العنف الذى لم تعرفه الكنيسة من قبل ولذلك لم يكتب لها عنصر النجاح وقامت الحكومه بعد ذلك وألقت القبض على المتهورين الخمسة وأرجعت البابا إلى مكانه فى المقر الباباوى ليواصل ممارسة سلطاته ولكنها مهما كانت عناصر اليأس التى تحتويه هذه المغامرة الفاشلة إلى أنها كانت تحمل علامات وإشارات هامه تجرى فى عروق الأقباط تريد أن ترجع الكنيسة إلى مجدها السابق فأيقظت الأقباط من غفوتهم ليواجهوا عصراً جديداً .

 وبادرت وزارة الداخلية فيما بعد إلى إستصدار أمر قضائى بحل تلك الجمعية  فرفعت الجمعية المنحلة معارضة فى أمر الحل أمام الدائرة الخامسة المدنية بمحكمة القاهرة الإبتدائية – وكان د/ ادوار غالى الدهبى هو المختص بمباشرة قضايا الحكومة المنظورة أمام هذه الدائرة وساء جماعة الأمة القبطية أن يترافع ضدهم محام قبطى فأرسلوا سيلا من خطابات التهديد بالخطف والقتل وكان يذهب إلى المحكمة فى حراسة مشددة وتقدم للمحكمة بمذكرتين بدفاع وزارة الداخلية – الأولى بجلسة 13/5/1954 – والثانية بجلسة 17/ 6/ 1954 بينت فيها إغراض الجمعية إلى إقامة دولة قبطية بإستعمال القوة المسلحة وهذا يتنافى على المبادئ المسيحية وأن العنف مرفوض تماما فىالمسيحية – وإنتهى الأمر برفض معارضة الجمعية وتأييد قرار الحل

ويرى د/ غالى شكرى أن شعار هذه الجماعة كان نقلا حرفياً معاكساً لشعار الإخوان المعروف (6):

" القرآن دستورنا والرسول زعيمنا والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا "

وكانت جماعة الإخوان قد أثارت الخوف فى نفوس الأقباط قد كانت الجماعة تنادى بإستئصال النصارى ومقاطعة المحاكم الأهلية لأن بها قضاة غير مسلمين والوصول إلى الحكم والسيطرة على البلاد وقلب النظم المقررة فى البلاد وقد قامت فعلياً بالإعداد على المدى الطويل والقصير للوصول إلى هذا الهدف

                    قامت بتدريب شباب " الجواله " تدريبات عسكرية عنيفة .

                    جمع وشراء الأسلحة والمفرقعات والتدريب على إستخدامها فى المناطق الجبلية بعيداً عن أعين الحكومة المصرية .

                    إنشاء مجلات إسبوعية وجريدة يومية تنطق بإسمها (7). لقد كانت هناك 11 محاوله لإغتيال الرئيس جمال عبد الناصر كلها بتخطيط جماعة الإخوان المسلمين  8 محاولات قام بها الإخوان أنفسهم و 3 قام بها المجازيب أو المدروشين ( يطوفون بساحة مسجد الإمام الحسين يلبسون الملابس الرثة ينامون فى الشوارع والطرقات يهذون بكلمات غريبة قدراتهم الفكريه محدودة ( والفارق  الوحيد أنهم بدلا من أن يضعوا النياشين الزجاجية وبنادق خشبية حملوا قنابل ومتفجرات حقيقية وكان الإخوان فى مرحلة شد وجزب لعلهم يفوزوا بمقاعد فى السلطة ويشاركوا الثوار فى الحكم ثم ينقضوا عليهم

وينفردوا بالسلطه ولاسيما أن نظام ثورة الضباط الأحرار لا يزال هشاً وليس له خبرة فى إدارة دفة الحكم , وأن لهم أوراق سرية خفية لم يلعبوا بها بعد فى لعبة الصراع على السلطة وهى جهازهم السرى المنتشر فى الشرطة والقوات المسلحة مستعد لتنفيذ  وأداء ما يطلب منهم , ولكن كانت ذراع عبد الناصر طويله وقبضته قوية إصطادتهم فى أوكارهم .

الإخوان المسلمين يحاولون إغتيال عبد الناصر بالمنشية : كان عبد الناصر يخطب فى المنشية وكان يقف على المنصة وبدأ خطابه بقوله : " أيها المواطنون .. يا أهل الإسكندرية الأمجاد , أتحدث إليكم ونحن نحتفل بعيد الجلاء .. " وهنا سمع دوى تسع رصاصات وجهها أحد الأشخاص إليه فإنطلق صوت عبد الناصر مدوياً : " دمى فداء لكم .. فداء لمصر لن تكون حياة مصر معلقه بحياه عبد الناصر , بل هى معلقة بكفاحكم ... فمصراليوم قد حصلت على عزتها وكرامتها وحريتها "                 .                                                      

 وبعد عشرة دقائق من الحادث تم القبض على الجانى .

ولكن جماهير الشعب المصرى أصرت على رؤيه عبد الناصر لتطمئن على أن رصاص الغدر لم تصب زعيمها فخرج إلى الشرفة وقال : " الحمد لله الذى أراد العز لمصر ولن يخذلها أبداً " .

وكان الصدام مروعاً فقد صدرت أحكام بإعدام سبعة من قادة الإخوان هم عبد اللطيف " سمكرى بإمبابة " – يوسف طلعت " تاجر حبوب بالإسماعيلية" – هنداوى دوير " محامى بإمبابة " – إبراهيم طبيب " محامى " – عبدالقادر عودة " محامى " – محمد فرغلى " واعظ بالأسكندرية " حسن الهضيبى المرشد العام ثم خفف عليه الحكم إلى الأشغال الشاقة المؤبدة . وبلغ الذين حكمت عليهم محاكم الشعب 867 شخصاً والمحاكم العسكرية 254 شخصاً والمعتقلين 2943 شخصاً  (8) .

وكان مجلس الثورة (9) قد اصدر فى 13 يناير 1954 قرار بحل جماعة الإخوان المسلمين وإعتقل المرشد العام للأخوان المسلمين المستشار حسن الهضيبى و 450 آخرين منهم عبد القادر عودة وعمر التلمسانى من أقطاب الإخوان  وأحمد حسين الزعيم الإشتراكى وزعيم حزب مصر الفتاة قبل الثورة وقد عرف بمواقفه الوطنية وحملاته الصحفية ضد الملك فى جريدة الإشتراكية ثم قبض عليه فى أحداث حريق القاهرة 26 بتهمه الإشتراك فى تدبير الحريق وكان مهدداً بالحكم عليه بالإعدام لولا قيام الثورة ثم أرسل برقية شديدة اللهجة إلى عبد الناصر أثر أزمة فبراير 54 قال فيها : " هل أصبحت مصر عزبة حتى تتصرف فيها بهذه الطريقة ؟" وكان محمد نجيب متضايق أنه تولى رئاسة الجمهورية بناء على قرار أصدره مجلس الثورة فى 18/6/1953 وهو نفس يوم إلغاء الملكية فأصدر فى 5/3/191954 طرح رئاسة الجمهورية للأستفتاء الشعبى وعودة الأحزاب –

أما الدستور فقد صدر مرسوم فى 13/1/1953 بتأليف لجنة الدستور أى بعد صدور شهر واحد من قرار إلغاء دستور 1923 وتكونت من 50 عضو يمثلون مختلف الإتجاهات والأحزاب والطوائف وكان بينهم 3 من أعضاء اللجنة التى وضعت مشروع دستور 1923وهم على ماهر ومحمد على علوبة وعلى المنزلاوى , 4 من الوفديين هم : عبد السلام فهمى جمعة وعلى زكى العرابى ومحمد صلاح الدين وعمر عمر,2 من الأحرار الدستوريين وهم : أحمد خشبة ومحمود محمد محمود , 2 من السعديين هم: محمود غالب وعبد الحميد الساوى, 3 من الإخوان المسلمين , : عبد القادر عودة وصالح عشماوى وحسن محمد العشماوى , 2 من الحزب الوطنى الجديد وهم عبد الرحمن بدوى ويواقيم غبريال و3 من الحزب الوطنى هم: عبد الرحمن الرافعى وفكرى أباظة ومحمد محمود جلال و3 من رؤساء القضاة , 2 من قادة الجيش المتقاعدين ,1 من رجال البوليس المتقاعدين وآخرون    .                                                                                         الهضيبى بعد الحكم المؤبد عليه 

 المراجع

(1) جريدة الأخبار 4/ 8 / 1996 – مصير الأقباط فى مصر – تأليف أسامة سلامة – دار الخيال – الطبعة الأولى مارس 1998

(2) كتاب فؤاد علام أخطر لواء أمن دولة يروى – السادات المباحث والإخوان – نشرة كرم جبر مدير تحرير بمجلة روز اليوسف ص 114- 115

(3) كتاب خريف الغضب – محمد حسنين هيكل , مركز الأهرام للترجمة والنشر – الطبعة المصرية الأولى 1983  ص 331- 332  

(4) عندما يقال تعبير الأمة القبطية يعتبر المقصود هم الشعب المصرى الذى يدين بالمسيحية بعد أن آمنوا على يد مرقس رسول المسيح إلى أرض مصر وهم سلاله الوطنين الأكثر نقاءً الذين إستوطنوا أرض مصر منذ جدهم مصرايم وعرفوا من خلال التاريخ بالفراعنه وإن كان لهم إسم الأقباط الآن كما أن حبيب جرجس لم يكن هو أول من إستعمل تعبير الأمة القبطية بل أنه ظهر أن هذة الأمة ما زالت على قيد الحياة بالرغم من الإضطهادات العنيفة التى قابلتها وحاولت القضاء على هويتها الوطنية والدينية فى مختلف العصور الإسلامية وغيرها بل أن كتاب الغرب ألفوا كتباً كثيرة عن هذه الأمة من الناحية الدينية والسياسية وغيرها  ومن هذه الكتب كتاب " تاريخ الامه القبطية " وكنيستها تاليف ا0ل0بتشر تعريب اسكندر تادرس طبعة 1900

(5) سميرة بحر – الأقباط فى الحياة السياسية المصرية – الطبعة الثانية سنة 1984

(6)  غالى شكرى –الثورة المضادة فى مصر – الدار العربية للكتاب ص 292

(7) سميرة بحر - الأقباط فى الحياة السياسية المصرية – الطبعة الثانية سنة 1984

(8) أخذت هذه المعلومات والأرقام من  كتاب فؤاد علام أخطر لواء أمن دولة يروى – السادات المباحث والإخوان – نشرة كرم جبر مدير تحرير بمجلة روز اليوسف ص 14- 15

(9) أخذت هذه المعلومات من مقالة بعنوان الوضع السياسى فى مصر عقب قرارات 5 مارس – مجلة أكتوبر عدد 1019 – الأحد 5مايو (آيار) 1996

================================================================

 الفصل الثالث : خطط الإخوان المسلمين لإغتيال جمال عبد الناصر

 

ظلت الحاله فى البلاد هادئة حتى سنه 1965 حيث أفرج عن مجموعة من الإخوان المحبوسين فى قضية المنشية فعاد تنظيمهم السرى إلى الحياه مرة أخرى بقيادة كل من سيد قطب , يوسف هواش , أحمد عبد المجيد عبد السميع  على العشماوى . وقال فؤاد علام : " من ضمن محاولات الإغتيال الفاشلة أنه

وصلت معلومات أن أحد القناصة ينتظر عبد الناصر فى مطار القاهرة فور وصوله من موسكو ثم راجعوا كشوف الرماية لعناصر الحرس الجمهورى وإكتشفنا إسم إسماعيل الفيومى وكان يجيد الإطلاق الذاتى للنيران ويمكنه إصابه الهدف وعلى عينيه عصابه سوداء وتم العثور عليه معداً لسلاحة فى موقع مستتر بالقرب من مكان هبوط طائرة الرئيس وبعد 30 دقيقة فقط من القبض علية هبط عبد الناصر – وإتضح بعد التحقيق أن الإخوان المسلمين جندوه لحسابهم  وتوفى القناص إسماعيل الفيومى فى السجن أثناء محاكمته .

 وفى محاوله أخرى حاولوا تفجير القطار الذى يقل عبدالناصر ولأول مره إستخدم الإخوان شحنات يتم تفجيرها يتم تفجيرها عن بعد بإستخدام أجهزه لاسلكى كانت متقدمه فى ذلك الوقت على مسافة أبعد من كيلوميتر , وتم ضبط الجناه والمتفجرات قبل شروعهم فى التنفيذ والسؤال الذى كان يتردد أنه للحصول على هذا النوع من الأجهزه لا بد وأن يكون من دوله متقدمه ولما كانت روسيا  صديقة لمصر فى هذا الوقت فلا بد أن تكون أمريكا هى التى أمدتهم بهذا الجهاز .

وفى يوم 26 يوليو كان من المقرر الإحتفال بذكرى خروج الملك فقرروا إغتيال عبد الناصر حيث كان ينزل فى شاليه مكون من غرفتين إلى رأس التين المكان المخصص للإحتفال ووضعوا مجموعتين للإغتيال الأولى فى محل أندريا مكانه الآن فندق شيراتون المنتزه حيث كانت نقطه إنطلاق البنادق والمدافع الآلية حينما يمر موكب الرئيس - أما المجموعه الثانية فكانت فى محل بترو فى سيدى بشر , وهى منطقة ضيقة مزدحمة حيث يمكن إطلاق النار وإغتيال الرئيس والذوبان فى وسط الجماهير , وقبل تنفيذ الخطه تم القبض عليهم وقضت المحكمه تنفيذ حكم الإعدام على سبعة , نفذ الحكم على ثلاثة هم سيد قطب ومحمد يوسف هواش وعبد الفتاح إسماعيل , وتم تخفيف الحكم على الأربعة الآخرين لصغر سنهم وحكم على حسن الهضيبى المرشد العام للأخوان المسلمين بالسجن لمده ثلاث سنوات .

وتم القبض على صقر سليمان أبو بكر وهو مقاول تم تجنيده بمعرفة سعيد رمضان زوج إبنه حسن البنا أكبر عناصر الإخوان وقد إعترف بشراء المتفجرات .

ومن الأمور الخطيرة حاول الإخوان السيطرة على الجمعيات النسائية القائمة فعلا أو تسجيل جمعيات أجتماعية جديدة , للهروب من المطاردة الأمنية , وكانت زينب الغزالى من رواد الحركة النسائية سنة 1937 فعقد حسن البنا معها لقاءاً للسيطرة على جمعية السيدات المسلمات . ثم عقد الهضيبى معها لقاءاً آخر بعد مقتل حسن البنا وإستغل الإخوان الجمعية فى جمع الأموال وتوزيعها  وتقديم الخدمات لأسر الإخوان الذين فى المعتقلات أو يقومون بأنشطة خاصة كما كانت تقوم بالنشاط  النسائى للأخوان وتجنيدهن , وتكليفهن بمختلف المهام الأخرى (قامت الجماعات الإسلامية بعد ذلك بتطوير هذه الفكرة فقامت نساؤهم ببيع المسروقات ونقل المتفجرات والأسلحة) .

وزينب الغزالى متزوجة من المرحوم محمد سالم سالم وكان رجل مسالم جداً لم يكن له علاقة بنشاطها ولم تنجب , وقالت أنها قدمت إعترافات كاملة عن تنظيم سنة 65 وقد أكدت أنها ضد فتوى سيد قطب التى أفتى بها لنسف القناطر الخيرية وإغراق الدلتا بالكامل وحكم على زينب بالأشغال الشاقة المؤبدة وكانت تقوم بتوزيع رسائل سيد قطب التى يكتبها من داخل السجن للأخوان بعد أن تتسلمها من حميدة قطب وأمينة قطب وخطورة هذه الرسائل أنها كانت البداية الحقيقية لفكر الإرهاب والدم التى نعانى منها الآن , وإعترفت تفصيليا ً أنها نقلت الرسائل إلى عبد الفتاح عبده إسماعيل , وعلى عبده عشماوى ... وأطلعها عبد الفتاح عبده إسماعيل على خطة أسر الإخوان فى مدن جمهورية مصر  وأفهمها الذى كون الأسر هو عبد الفتاح رزق الشريف , وأن مساعدة هو على عبده عشماوى ... وقد أقسموا اليمين على الإستمرار فى هذه المهمة وإعاده تنظيم الإخوان بالإستيلاء على الحكم .

وكانت كلماتها تحمل دلالات خطيرة مضمونها الآتى : -

§                                 إعتبار جماعة الإخوان المسلمين هم المسلمون فى هذا العالم .

§                                 إن كافة البشر على بقاع الأرض لا تتوفر فيهم الأمه الإسلامية .

§                                 إن جميع الحكومات القائمة ليست إسلامية فيما عدا السعودية التى يوجد عليها تحفظ .

§                                 وجبت على جماعة المسلمين الجهاد حتى يعود جميع المسلمين للإسلام .

§                                 إن الطاعة واجبة للإمام المبايع .

§                                 إن إقامة الحدود مؤجلة حتى إقامة الدولة الإسلامية .

 بالأضافة إلى أن عبد الناصر فى إحدى مراحل الصراع مع  " الإخوان المسلمين " راح يزايد عليهم تكتيكياً بعملين يبدوان متناقضين من الخارج  ولكنهما يؤديان إلى نتيجة واحدة

·                                      جعل مادة الدين مادة أساسية فى مختلف مراحل التعليم بؤدى إلى الرسوب والنجاح كغيرها من المواد العلمية

·                                      وفتح جامعة عصرية داخل الأزهر مقصورة على الطلاب المسلمين     ( تصرف عليها الدولة من ميزانتها التى يساهم فيها المسلمين والمسيحين ) لمن يرغب فى دراسة الطب والهندسة والزراعة إلى جانب المواد الدينية

لقد أدى هاذين العملين رغم تناقضهما إلى " حضور طائفى " جديد على مصر  إذ بدأ تلاميذ المدارس يعرفون التفرقة الدينية وهم بعد صغار , كما أنهم – مسلمين ومسيحين – بدأوا يولون الفيم الدينية إهتماماً زائداً خوفا من السقوط  ويتدرج عليهم الأمر بتفليب الفكر الدينى فى غياب الفكر العلمى ثم تغليب الحس الدينى على الحس الوطنى والقومى , أما بالنسبة للطبيب الأزهرى أو المهندس الأزهرى أو الصيدلى الأزهرى   فلم يكن يتخرج فى الحقيقة طبيباً ( أى علمياً ) خالصاً أو أزهرياً ( عالماً بالدين ) خالصاً بل كان التركيب الجديد هو التطرف الثيوفراطى المعادى للعلم إلا كوسيلة لصنع القنابل لأنه فالخريج المتعلم بالأزهر كان هائم غير معروف الهوية كما حدث إنتكاسه فى التعليم العلمى بالأزهرالذى كان فى الدرجة الثانية بعد العلوم الدينيه مما أدى إلى إنهيار فى ممارسة مختلف الوظائف العامة التى يتوظف فيها خريجى الجامعة الأزهرية لأنه له الأولية فى التوظف فى الحكومة وبعد ذلك يأتى خريج باقى الجامعات المعترف بها دولياً .

فليست مصادفةً أن كثيرين من خريجى الجامعة العصرية للأزهر ينضمون للأخوان المسلمين وغيرها من المنظمات – السياسية – الدينية المتطرفة .

لا المساومة مع التطرف الدينى للمسلمين أفادت , ولا قهرة بالسجن والتعذيب والشنق حالت دون إقدام الإخوان المسلمين بعد إحدى عشر عاما على محاولة إغتيال جمال عبد الناصر عام 1965 , إن " معامل التفريخ " لهذا التطرف كانت قائمة

·                                                         غياب الديمقراطية

·                                                         غياب العلمنة

·                                                         الذعر من اليسار

فلم يكن الدين فى التجربة الناصرية تخطيطاً إستراتيجياً لبناء إجتماعى  بل كان تكتيكا مرحلياً وورقة للمناورة ومن المؤكد أن الدين لم يُفصل عن الدولة , ولذلك كان من اليسير ضرب التطرف الدينى إذا أُمسك بالمسدس , ولكن مواجهته تعذرت على الثورة الناصرية وهو يمسك بالكتاب  , دون إدراك للعلاقة الحتمية بين الكتاب والمسدس , لذلك كان من الممكن أن تصدر كتب مثل " جاهلية القرن العشرين لمحمد قطب , ومعالن الطريق لشقيقة الذى شنق سيد قطب , ونشرتة مؤسسة الدولة للنشر  فى ظل مسؤول الثفافة والإعلام حينذاك عبد القادر حاتم .

ولم تحدث فتنة طائفية واحدة فى ظل الناصرية , وحلٌت رسمياً جماعتا الأمة القبطية والإخوان المسلمين , ولكن الجمر كان تحت الرماد ... وكانت الهزائم فادحة الثمن , إذ كان ميسوراً لمعاول الهدم أن تحطم الأبنية الإيجابية  طالما أهدرت الديمقراطية همزه الوصل الوحيدة فى " الخصوصية المصرية " بين التغير الإجتماعى والتحرر الوطنى فالديمقراطية الإقتصادية الإجتماعية بإفتقادها الديمقراطية السياسية , كانت تجسيداً للتمثيل الطبقى العام لثورة يوليو رغم إنعطافاتة وتعرجاته وتفاصيلة , ومن ناحية أخرى أدى عدم الإرتباط العضوى بين الديمقراطيات الثلاث أو الوجوه الثلاثة للديمقراطية إلى هزيمة خطة التنمية الإفتصادية بدءا من عام 1965

·                                                         الهزيمة العسكرية أمام العدو الوطنى والقومى فى عام 1967

·                                                         أمكن قلب النظام الإجتماعى بدءا من عام 1971

أى أن غياب عنصر واحد أدى تدريجياً إلى تفكك وإنحلال بقية العناصر .. ولكن الهزيمة الأعمق كانت لفكر البرجوازية الصغيرة التى رأت إحدى شرائحها الأساسية من موقع السلطة الفعلية أن اليسار هو عدوها الوحيد , ومن ثم كانت الأرض ممهده موضوعياً لإنقلاب يحسم التردد لمصلحة اليمين الدينى المتطرف

كان الدين فى ظل التجربة الناصرية إحدى أوراق لعبة التوازم بين اليمين واليسار , وكان الطبيعى أن تكون الخاتمة نجاحاً لليمين , فاللعب على أرضية الدين يربح فية الأكثر تطرفاً " (1)   

وهذا ما عشناه كمواطنين أيام عبد الناصر الذى بدأ بوضع أساس هذا الإنغلاق الدينى حينما أمر بتدريس الدين كمادة أساسية إجبارية فى المدارس أى

مادة سقوط ونجاح , ووجد الطلبة أنفسهم يتفرقون فبعضهم يذهب إلى حصة الدين المسيحى والآخرون يمكثون فى فصولهم مع مدرس اللغة العربية ناهيك عما كان يحدث فى حصة الدين الإسلامى من بث روح الكراهية للكفرة الأقباط الذين غادروا الفصل وبمرور الأيام تكونت الجماعات الإسلامية فى  داخل المدارس وأصبح فى كل مدرسة جامع بالرغم من ضيق المدارس وإحتياجها إلى فصول لمواجهه الأعداد الهائلة من التلاميذ وفى الوقت نفسة يبحث مدرس الدين المسيحى ( وهو مدرس مادة أخرى وغير متخصص لتدريس الدين ) عن حجرة أو فصل لإعطاء حصتة بغير جدوى وفى النهاية قد يكون المكان فناء المدرسة أو طرقة من الطرقات أو حتى حجرة المدرسين  إذا كانت خاليه.

 

رأى المسلمين المتطرفين فى جمال عبد الناصر

 

إن الفكر التقدمى فى الدول الغربية يتبعه قوة دافعة من المناخ الديمقراطى ولكن فى مصر نجد أن عمالقة التقدم يخلفهم أقزام ذات أحقاد وقد يكون هناك فكراً متقدماً يتغلف بالديكتاتورية فلايجد من يتابع إنجازاته ويستمر فىدفعها لمصلحة الأمة  نجد أن زعيما عظيما مثل سعد زغلول إلتفت حوله الأمة وقاسم أمين الذى حرر المرأه لم يلتفت أحد إلى إنجازاتهم وعبد الناصر الذى فتح باب العمل للنساء ووضع مصر فى خريطة الأمم الصناعية وعمل أعمالاً عظيمه بالرغم من الأخطاء العديده التى وقع فيها لم تجد هذه الأعمال من يضمن لها الإستمرارية فرجع الأقزام بمصر للعصور المتأخرة وإلى مستوى قدرتهم  ومن الأمثله للأقوال البراقة الدينية الإسلامية التى هاجمت عبدالناصر ما قاله  أحمد عبد المجيد (2) : " إن الله تعالى سنناً فى خلقه لا تتغير ولا تتبدل " ولن تجد لسنة الله تبديلاً " سورة الأحزاب الآية  62 ما حدث طوال حكم عبد الناصر وما نراه بعده إمتداد لما وقع فى عهده , ويزداد يوماً بعد يوم من ضنك فى الحصول على مصدر رزق , وضنك فى المعيشة والمواصلات والمساكن وإرتفاع الأسعار المستمر وضنكفى الحصول على زوجة أو مسكن لها ضنك فى الحياه كلها ليلها ونهارها ليس لها علاج إلا العوده إلى كتاب الله وسنة رسول كريم " فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداى فلا يضل ولا يشقى " (3) فالحياه السعيدة الهنيئه فى

الدنيا وحسن الأجر فى الآخرة له شروط وهى إتباع منهج الله وهدى رسول الله وعندئذ سيجدون المتنفس والمخرج لأزماتهم ومشكلاتهم والشفاء لأسقامهم وعللهم .الكلام السابق كلام جميل ولا يخرج عن كونه كلاما لأنه غير عملى فلا توجد عصا سحرية تعطى لأمم متأخرة أن تصبح من الأمم المتقدمة بمجرد الرجوع المعيشة الى أيام الرسول فالأستاذ عبد المجيد يعتقد أن مجتمع المسلمين فى مصر كافر ولا بد من هداه - فمن إذاً يتبع المسلمين فى مصر ؟ إذا لم يكونوا يتبعوا منهج الله وهدى رسوله

 كما لم يضع الكاتب (4) رؤية وخطه وتخطيط لمستقبل الأمة التى يريدها بل قال : " عندئذ سيجدون المتنفس والمخرج لأزماتهم ومشكلاتهم والشفاء لأسقامهم وعللهم " ونسى القول " وقل إعملوا " إن ما ذكره الكاتب إنما يحتاج إلى سنين من العمل الجاد الشاق والتخطيط الصلب والإتجاه لتعديل ألاف العوامل حتى تجد مصر المخرج وكما قال الإنجيل " الإيمان بدون أعمال ميت " ومن المعتقد أن الكاتب يتبنى فكر التكفير والهجرة أو الجهاد لأنه ذكر فى كتابه فى مقالة بعنوان  " التقييم الشرعى للطاغوت " وهو يقصد جمال عبد الناصر وزعماء المسلمين الذين حادوا عن الإيمان الإسلامى وتجبروا .

__________________________________

المراجع

(1) كتاب الثورة المضادة فى مصر – د/ غالى شكرى

(2) عبد الناصر وعلاقاته الخفية - أحمد عبد المجيد الزهراء للإعلام العربى قسم النشر رقم الإيداع 8808 /  1994

(3) سورة طه الآية 123 - 126

 (4) عبد الناصر وعلاقاته الخفية - أحمد عبد المجيد الزهراء للإعلام العربى قسم النشر رقم الإيداع 8808 /  1994 ص 156- 160

=================================================================================

 

الفصل الرابع : الأضرار الإقتصادية التى أصابت الأقباط

  

لم يختفى التعصب الدينى فى هذه الفترة ولكنة قل وضعف نتيجة لتقوقع جماعى الإخوان المسلمين للحد من نشاطها إذا قورن بعصور سبقت أو بعصور تلت مثل عصر السادات مثلا  إن المصيبة الكبرى التى تبتلى مصر هو  وصول حكام ضعفاء أو إنتهازيين أو عديمى الخبرة أو من أصحاب الهلوسة الدينية والمدروشين أو غير قياديين فكل هؤلاء يلعبون دائماً بورقة الفتنة الطائفية وهى لعبة خطرة غير محسوبة نتائجها ونهايتها تكون دموية وخراب البلاد

وقد قام جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس سنة 1956 كرد فعل ورد إعتبار لرفض الغرب تمويل بناء السد العالى – وكان عقد تشغيل قناة السويس سينتهى فعلياً عام 1968 أى أن قناة السويس كانت سوف تسلم إلى مصر بعد 12سنة بدون حرب(1) وحدث أن إجتمع مجلس الأمن لمناقشة قرار جمال بالتأميم وفى مساء الأربعاء 3 أكتوبر 1956 وقرر الأقباط فى مؤتمراً قبطيا ًشعبيا عقد بالقاعة اليوسابية الكبرى بالقاهرة تضامنا مع الحكومة القرارات الوطنية الآتية :

* مصر كلها تقف وراء الرئيس عبد الناصرفى سياستة الوطنية فى تأميم قناة السويس التى هى جزء لا يتجزأ من أرض الوطن .

* يستنكر المؤتمر السياسة التى تتبعها بعض الدول لمحاولة الحد من سيادة مصر وممارستها لحقوقها الطبيعية وإستكمال حريتها .

* يعلن المؤتمر من شباب وشيب عزمة الأكيد على الإستمرار فىالكفاح بالدماء عن الوطن ضد أى تدخل أو عدوان أجنبى .

* إبلاغ مجلس الأمن فوراً بالقرار الآتى : -

" المؤتمر الشعبى المصرى المنعقد بالقاهرة والممثل لجميع المصريين يستنكر كافة الأساليب التى تتخذ للإعتداء على سيادة مصر , ويؤكد تأييده لسياسة

 

 الرئيس جمال عبد الناصر الوطنية والذود عن حقوق البلاد ودفع كل شر يراد بها ويطالب مجلس الأمن بأن تسود العداله قراراته وبأن يقر حقوق مصر المشروعة فى تأميم القناة وإدارتها تدعيماً للسلام العالمى " .

* إبلاغ جميع ممثلى الدول الأعضاء فى هيئة الأمم المتحدة بهذه القرارات .

وقد إجتمع فى الساعة الخامسة آلاف المواطنين من مسلمين ومسيحيين فىمؤتمر شعبى ضخم حضرة فضيلة الأستاذ أحمد حسن الباقورى مندوب عن فضيلة شيخ الأزهر .. كما حضرة كبار الأقباط يتقدمهم نيافة الأنبا بنيامين عضو المجلس البطريركى والسيد الأستاذ إسكندر حنا دميان وكيل المجلس الملى العام.

وكان الأقباط أكثر الفئات تضرراً إقتصادياً من الإجراءات الإشتراكية والتأميم والإصلاح الزراعى الذى فرضها عبد الناصر وثورته , ففى قطاع النقل كانت خسارة الأقباط 75% بالنسبة لإجمالى التأميم فى هذا المجال , وفى مجال الصناعة كانت نسبة الصناعات المؤممة للأقباط 44% من إجمالى التأميم فى هذا المجال , وفى مجال البنوك كانت النسبة 51 %  من إجمالى التأميم فى هذا المجال وكان موريس دوس وغيرة من الأقباط هذه النسبة الكبيرة .  وبهذا حرم جمال عبد الناصر الأقباط من أموالهم فى الوقت الذى أعطى المسلمين كافه الحقوق فى الحصول على الإعاشة من الدولة وإن كانت بصورة مرضية فى عصرة إلا أن المسلمين إستولوا على كافة هذه الحقوق فى العصور اللاحقة .

وفى مجال الأوقاف القبطية إستولى عليها جميعاً وترك الكنيسة بدون عائد إلا من صناديق التبرعات القليلة ,  فى الوقت الذى صرفت الدولة على الجوامع وجامعة الأزهر الإسلامية من ميزانيتها ( وتقوم الحكومات المصرية المتعاقبة بضم مئات الجوامع سنويا وتقوم بالصرف عليها وصيانتها مع إعطاء العاملين فيها أجوراً شهرية من ميزانية الدولة ومن جيوب دافعى الضرائب وفى الوقت نفسه تأخذ معونة أمريكية ) .

أما إجراءات التأميم التى قام بها جمال عبد الناصر عامى 60/ 1961 م قد قضت على عدد كبير من الأعمال والصناعات والوظائف المهنية والفنية التى تساهم فى الحركة الإقتصادية ودفع عجلة التقدم فى البلاد وكان الأقباط لهم فيها النسبة العالية وتضرروا من التأميم ونذكر على سبيل المثال لا الحصر فى قطاع النقل كانت خسارة الأقباط 75% حيث - أممت شركة إخوان مقار والأسيوطى – وأممت شركة حكيم مرجان لنقل الأقاليم – وفى مجال الصناعات ـ أممت مصانع فؤاد جرجس – وأممت مصانع عطية شنودة – وأممت مصانع كحلا وغيرهم – وكانت الضربة القوية للأقباط  فى قطاع البنوك 0 فقد كانت غالبية رأس المال المساهم فى بنك القاهرة لموريس موسى وغيرة من الأقباط وكذلك فى باقى البنوك الأخرى وقد مات كثير من المسلمين والأقباط من الذين أممت أملاكهم وضاعت أسهمهم ومصانعهم والبعض أصيب بالشلل أو العجز الكامل أما البعض الآخر أصابة الجنون لدى سماعهم بأخبار التأميم .   .

من الناحية السياسية  إن حركة الضباط الأحرارا فى الجيش والتى قامت بثورة 23 يوليو قامت على التنظيم السرى , ولم يكن فى هذا التنظيم سوى  قبطى واحد ينتمى إلى الصف الثانى من الحركة ومن ثم بقى الجيش يحمل فى تكوينه العضوى أثراً للتفرقة بين المسلمين والأقباط وبخاصة الرتب العالية فجاء تنظيم الضباط الأحرار على شاكلة المؤسسة (التنظيم السرى للضباط الأحرار ) (2) التى إنبثق منها " ومع غياب الديمقراطية وإلغاء الأحزاب لم يعد للأقباط دور فى الحياة السياسية الموجهه كما لم يعد من الممكن  لأى قبطى أن يرشح نفسة للإنتخابات أن ينجح  لعدم وجود أحزاب إلا أن الرئيس عبد الناصر تحايل على هذه المشكلة بإبتكار أسلوب جديد لم يمارس من قبل قط حتى يضمن تمثيل قبطى وتواجد مسيحى فى مجلسة النيابى , " فقرر إداريا قفل عشر دوائر إختيرت بدقة حيث التواجد القبطى فيها محسوس وملحوظ وذلك بأن قصر الترشيح على الأقباط وحدهم " (3) 

وظل هذا المبدأ متبعاً من سنة 1964 حتى سنة 1979 م حيث فوجئ الأقباط بصدور مبدأ دستورى جديد وهو منح رئيس الجمهورية سلطة تعيين عشرة أعضاء فى المجلس النيابى – وأتبعت عادة وتقليداً جديداً ان يكون المعينون أقباطاً فى غالبيتهم أو كلهم " (4) 

يرى د/ غالى شكرى فى كتابة " الثورة المضادة " إن غياب الديمقراطية وعدم الثقة فى الجماهير هو الذى قاد التجربة الناصرية إلى الحل الوسط التوفيقى الذى يلفق المتناقضات , فكرست النص على دين الدولة الرسمى , وكان نتيجة لذلك أن نُفذت القوانين التى تساوى المواطنين فى الخطوط العامة, كتوزيع الأراضى وحق العمل , ولكن ما لا يندرج تحت بنود ولوائح ومواد القانون كان يخضع للعرف السائد قبل الثورة ... مثل تعين وزير مسيحى وعشرة نواب فى البرلمان , وكأن الدولة غير الديمقراطية تتفضل على إحدى الطوائف بما لم يسمح به مجتمع الأغلبية , رغم أنها لم تعطى للمجتمع الفرصة الحقيقية لإبداء رأية , فلربما لا يأتى بنائب واحد مسيحى  وربما يأتى بخمسين 

ولربما لم يكن واحد مسيحى يصلح لوزارة , ولكن التعيين  كان أداه الديكتاتورية فى ترسيخ الطائفية من حيث تقصد أو لا تقصد  لا التخفيف من حدتها خاصة أن الوزارات التى أمسك بها المسيحيون الأقباط طوال عهده كانت وزارات هامشية

وقد كان التعيين من بين العناصر الرئيسية  لإشعار قطاعات من المسيحين بأنهم أقليه فإما أن يعاملوا بهذه الصفة على مختلف المستويات  وإما أنهم مواطنون لا رعايا فيعاملون كبقية المواطنين , ولكن عيابهم عن كثير من المناصب الرئيسية فى أجهزه الدولة رغم ما يراه البغض من كفائات فى صفوفهم أدى بهم إلى الإعتقاد بأن الدولة لا تنصفهم كأقلية ولا كمواطنين . وهو الشعور الذى أدى فى مواجهه الدولة والإخوان المسلمين معا إلى ظهور الحالات 

المستجدة تماماً على تاريخهم .. كجماعة الأمة القبطية التى كادت تعلن نفسها دولة داخل الدولة والتى وإن حلت رسمياً إلا أنها بقيت " وجداناً هائماً " عند الكثيرين , وهم هذه الأعداد الهائلة من الشباب المسيحى المصرى الذى هاجر إلى " الجيتو " الأمريكى والأسترالى والكندى , وهم أيضاً الأعداد الهائلة من شباب الجامعات الذى دخل فى سلك الكهنوت أفواجاً , فأصبحوا قساوسة ورهباناً وأساقفة , ومنهم البطريرك الحالى نفسة . 

ونتج عن نظام " التعيين " تولد شعور لدى قطاعات عريضة من الأقباط بأنهم بالفعل أقلية مهملة عليهم أن يقبلوا أو يعاملوا بهذه الصفة فى مختلف مجالات الأنشطة السياسية والإقتصادية وغيرها فغياب الأقباط من المناصب الرئيسية فى أجهزة الإدارة (5) أو فى المقاعد النيابية والشعبية – رغم ما يراه البعض من كفاءات بين صفوفهم أدى بهم إلى الإعتقاد بأن المجتمع لا ينصفهم كأقلية ولا كمواطنين ولعل هذا الشعور كان الدافع لهجرة عدد كبير من أقباط مصر إلى الخارج وبخاصة العالم الغربى سخطاً على ما إعتبرة المهاجرون عقبات فى وجه طموحهم المالى أو المهنى أو لحقهم كمواطنين .

 

محمد نجيب مع رموز الأخوان لمسلمين 

المراجع

 

(1) سلمت إنجلترا تايوان إلى الصين بعد إنتهاء إتفاقية إستغلالها لمدة 99 عام حسب النصوص والمواثيق الدولية وقد تم حفل إنسحاب الوجود الإنجليزى وإستلام الصين لتايوان سنة 1999 بحضور ملكى من الأمير تشالرز

(2) المسلمون والأقباط – طارق البشرى

(3) ميلاد حنا – نعم أقباط ولكن مصريون – ص 86- 87 

(4) وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها من بعد الآباء الرسل حتى عصر الرئيس الراحل السادات منذ عام 150 إلى عام 1981 إعداد الراهب القمص أنطونيوس الأنطونى – دار الطباعة القومية بالفجالة – رقم الإيداع 9836/95 ص 454

(5) الحياة السياسية المصرية – د/ سميرة بحر 

====================================================================== 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Home | جمال والشريعة | السادات والشريعة | مبارك والشريعة

This site was last updated 02/03/04