Make your own free website on Tripod.com

 

السادات والشريعة

                     

 

 تنبيه هام : نظراً لكبر حجم الكتاب الأول فقد وضع فى أربعة أجزاء ومع هذا فقد ظل كل جزء كبيراً لهذا أوجه نظر القراء أن يتحلوا بالصبر عدة دقائق

حتى يتم تحميل الجزء 30/1 04

Home
جمال والشريعة
السادات والشريعة
مبارك والشريعة

 

 

 

 الجزء الثانى: مرحلة إصدار وتقنين الشريعة الإسلامية

 فى عصر الرئيس محمد أنور السادات

بقلم عزت أندراوس

لفصل الأول : السادات ينشئ الجماعات الإسلامية الإجرامية

 الفصل الثانى : الــخـط الرئــيـســى لسياسة السادات الدينية العنصرية

االفصل الثالث : العوامل التى تؤدى إلى اضطهاد الأقباط

الفصل الرابع : حــــادثـة الـــخـانــكـة أول حادث طائفى ضد الأقباط فى مصر بعد الثورة

لفصل الخامس : زيارة أول بابا قبطى للولايات المتحدة الأمريكية - ما هوعدد الأقباط الحقيقى فى مصر؟ - هل الأقباط أقلية ؟

الفصل السادس : أزمه إصدار الشريعة الإسلامية

لفصل السابع : سياسة المصالحة بين مجرم قاتل وقتًيلة

الفصل الثامن : أهى ديمقراطية - أم حكم رجل واحد -أم هلوسة دينية ؟ ..

الفصل التاسع : جماعــــة الجهاد إســـلامية تـغـتــال الــسـادات  - خطة الجهاد "الجاتوه"  والخطة 100 لتأمين القاهرة

 

 

 

قال فؤاد علام (1):

" لـــو قرأ السادات سطراً واحداً من ملف مؤامرات الإخوان المسلمين .. لأراحنا وإستراح .. ولا كانت مصر قد وقعت فى دائرة العنف التى إنفجرت فى بداية السبعينات  وراح هو ضحيتها فى أوائل الثمانينيات “

 

الفصل الأول : السادات ينشئ الجماعات الإسلامية الإجرامية

 

عند وفاه عبد الناصر لم يكن فى السجن من الجماعات الإسلامية الإجرامية سوى 118 شخصا فقط بيانهم كالآتى – 80 من الإخوان المسلمين المتشددين مثل عمر التلمسانى ومحمد قطب ومصطفى مشهور , و38 من جماعات التكفير والهجرة أبرزهم على عبده إسماعيل وشكرى مصطفى .

طلب السادات فى بدايه حكمه ملفاتهم وقرر الإفراج عنهم فى صفقة سياسية بدون مقابل ومن طرف واحد ومن غير تأمين .. رغم تحذير جميع أجهزه الأمن والشرطة بخطورة الإفراج عنهم فقد كانوا جميعا مصنفين " خطر جداً "  وكأن التاريخ يعيد نفسة فقد فعل الخليفة عثمان نفس العمل وعندما وقع بنفسة على قرار الإفراج عن من حدد إقامتهم عمربن الخطاب كان فى الحقيقة يوقع قرار بإعدامة على يد هؤلاء الصقور الجائعة الشرهه لرؤية الدماء وتكررت القصة مع السادات - وإنتشروا فى ربوع مصر ينشرون الموت والفزع والإرهاب .. وخططوا لكل محاولات الإغتيالات فى مصر .

شكرى مصطفى كان مركز نشاطه أسيوط .. وعلى عبده كان فى الأسكندرية وظل الآخر ونفى القاهرة .. وبدأوا يخططون لتسلل إلى جميع أجهزة الدوله فى قلب القاهرة والأطراف .

وفى سنة 1972 جند وكيل نيابة من سوهاج  إسمه يحى هاشم جماعة التكفير والهجرة ووضع خطة للقيام بتفجيرات وهجوم مسلح فى القاهرة وقتل السادات أثناء تجوله قبل حرب 73 – وأوهم أتباعة أنه سوف يهاجر كما هاجر الرسول إلى المدينه / يثرب ثم يدخل مكه ( القاهره ) بقوة ولكن حاصرته أجهزه الأمن المصرية فى منطقة جبلية بين محافظتى قنا وسوهاج أثناء إجراء التدريب العسكرى لمجموعته . وطُلب منه تسليم نفسة فبادل القوات إطلاق النيران وتمكن من الهرب والإحتماء بإحدى المغارات وقتل على باب المغارة .

أما شكرى مصطفى أمير جماعة التكفير والهجرة فقد خطط لإقامه الدولة الإسلامية  بعد أن يجهز جيوشة فى منطقة شعاب اليمن لتطهر العالم من الفساد والكفر وإنتشر أتباعة فى عدة محافظات ولكن أكثرها إنتشاراً كان فى محافظة المنيا وأسيوط وتدربوا أيضاً على الأعمال العسكرية فى منطقة جبلية وعرة بالبر الغربى بمحافظة المنيا ولا تزال فلول هذه الجماعة حتى الآن موجودة وتعمل فى المحافظتين ولكنها ليست بقوتها السابقة .

وكان السادات مع خطورة هذه التحركات يرفع شعار " دولة العلم والإيمان " وأطلق على نفسة " الرئيس المؤمن " كما كان الفاطمين وغيرهم يطلقون على أنفسهم أسماء مثل " الملك العادل , الحاكم بأمر الله ... ألخ " وتبنى سياسة مهادنة الجماعات الإسلامية الإجرامية التى تتخذ من الدين ستاراً لنشاطها الدموى وكان السادات نتيجه لخبراته السياسية السابقة وتاريخه الطويل كون حكمه على أساس علاقاته المباشرة وإستخدام السلاح  مع الإخوان المسلمين الذين تعاملوا قبل الثورة مع الإنجليز والملك وأحزاب الأقلية وبالرغم من أن حكمة الداخلى أدى إلى كارثة لمصر فقد إعتمد إعتماداً مباشراً على القوى العالمية المؤيدة لسياسته الخارجية والتى عزلت مصر تماماً عن جيرانها العرب ولم تنفعه هذه القوى حينما أخطأ وتحول حكمه إلى حكم الفرد الأوحد وأدخل إلى السجون الألاف من مفكرى مصر وعلماؤها ورجال الدين من مسلمين ومسيحيين ومن المتناقضات العجيبة فى شخصية رجل حكم مصر أنه كانت له علاقات مباشرة وخاصة بعزيز المصرى وأحمد حسين ذوى العلاقات المباشرة بالنازية والفاشية الإيطالية ووصل الأمر بالسادات أنه إتخذ القول المأثور عن لويس الرابع عشر " أنا الدولة " شعاراً له ويقول محمد حسنين هيكل(2) : " لقد بدا ذلك إعتقاده فعلاً فأصبح يتحدث ويقول " شعبى " و " جيشى" و " أسطولى" .. ألخ ... لكنه فى هذا كله لم يكن يستطيع أن يرى أن أى رئيس دوله كان يمكن له أن يتحدث بإسم شعبه إذا كان بالفعل يعبٌر فيما

يقول عن مصالحه المشروعة وطموحاته , فإذا لم يكن ذلك ما حدث فعلاً فإنه يفقد حقه فى التحدث بإسمه " .. وكان أى هجوم عليه أو نقد يوجه إليه كان يعتبره تهجماً على مصر .

وحدث بينه وبين الإخوان المسلمين تقارب شديد , وقيد حركة جهات الأمن وفوجئت مصر بمذبحة الكلية الفنية العسكرية , ثم تلاها خطه صالح سرية للإستيلاء على أسلحة ثقيلة من الجيش بتخدير أفرادها وقتل السادات وكبار رجال الدوله الذين كانوا مجتمعين فى وقت واحد فى مبنى اللجنه المركزية بكورنيش النيل وقبض على صالح سرية وكارم عزام وخفف حكم الإعدام على طلال الأنصارى .

وأصبحت البلد فى حالة فوضى ويقول فؤاد علام عن هذه الفترة : " لم يكن سهلا أن تعرف من معك ومن ضدك "

وأخطر مؤامرة كانت عند إصطحاب السادات للرئيس الأمريكى عند زيارته لمصر  أثناء مرور ركب الرئيسين بشارع كورنيش النيل وتجمعت المعلومات  وتحددت ساعة الصفر ونجحت أجهزة الأمن فى دس بعض الضباط الأقوياء فى صفوفهم وإستطاعت إجهزة الأمن أن تستبدل " إبر " البنادق الآلية بأخرى لاتعمل , وتغييرالقنابل بأخرى فاسدة لاتنفجر ... وكانت مراقبتهم تتم 24 ساعة متواصلة فى اليوم , وعلى طريق الدعابة المصرية أطلق على هذه العملية " الأسلحة الفاسدة  " وفشلت الخطة وضبطت  الجماعة .

فى أوئل سبتمبر سنة 1971 ذكر د/ محمود جامع مدير مستشفى المبرة بطنطا وهو الرجل الغامض فى كواليس السادات وهو محرك الأحداث الخفى (3)

 " أن السادات إجتمع مع قيادات الإخوان المسلمين فى منزلة أكثر من مرة وكانت هذه الإجتماعات بتوجيهات الرئيس عبد الناصر وإجتمع السادات بكل من اللواء محمد المدنى مساعد أول وزير الداخلية السابق والمستشار محمد السعدنى والدكتور محمد مصطفى عميد كلية الطب سابقاً والأستاذ عبد العزيز هلالى صحفى بالأخبار والمهندس على محمد أحمد رئيس الغرفة التجارية والمهندس فائق أحمد القصراوى والداعية الإسلامى لاشين أبو شنب وتناولوا العشاء معا وإمتدت جلسة الإجتماع لمدة سبع ساعات نقدا لإتجاهات الدولة نقداً بناءاً وكانت هذه الإجتماعات تتم دون علم على صبرى رئيس الوزراء وشعراوى جمعة وزيرالداخلية "

وبعض الإجتماعات كانت مع بعض رجال القضاء المفصولين فى ما يعرف بمذبحة القضاء الشهيرة .. وكذلك مع عائلة الفقى فى قضية كمشيش الشهيرة وعائلة أبو جازية الموضوعين تحت الحراسة .

.. وإستطرد قائلا : " وكانت أمور الدولة مرتبكة وذلك لتداعى حاله الرئيس عبد الناصر الصحية ... وسلم عبد الناصر خاتمه الخاص بالرئاسة للسيد سامى شرف وكان يجتمع بمكتبه يوميا كل من أنور السادات وعلى صبرى وشعراوى جمعة وأمين الهويدى وعبد المجيد فريد والفريق محمد فوزى .. وذلك لأصدار القرارات الخاصة بالدولة دون العرض على عبد الناصر "

وتصادف أن شعراوى جمعة وزير الداخلية كان فى زيارة عائلية لوجية أباظة بطنطا وكان منزلة أمام منزل د/ جامع أثناء إجتماع السادات مع الإخوان وكان الرئيس عبد الناصر فى زيارة السودان فى وقتها فهاج  الشعراوى جمعه هياجاً شديداً وقال : " كيف أكون وزيراً للداخلية ولا أعلم شيئاً عن تحركات رئيس الدولة "

وما كان من كلا من وجية أباظه رئيس التنظيم الطليعى ومصطفى الجندى أمين عام الإتحاد الإشتراكى وشقيق المستشار محمد الجندى النائب العام الأسبق إلا أن قدموا تقريرا ً بالواقعة لعلى صبرى مسئول التنظيم الطليعى قالا فيه : " أن السادات ( لم يكن عضواً بهذا  التنظيم ) يحضر بمنزل د/ محمود جامع وهو من أعداء النظام ... ويعمل إجتماعات مشبوهه مع شخصيات من أعداءالنظام " (4)

وأرسل على صبرى صورة من هذا التقرير للرئيس عبد الناصر  وصورة أخرى إلى السفير السوفيتى بالقاهرة وأخبر السفير الروسى عبد الناصر أن هذه الإجتماعات تسبب  بلبلة فى قيادات التنظيم فأمر عبد الناصر بعدم ذهاب السادات لطنطا وتوقفت الإجتماعات . وكان هذا سبب عداء السادات لعلى صبرى فقد قبض عليه حينما تولى الحكم بدعوى التخابر مع الروس0

وذكر د/ محمد جامع أنه قام بدور الوسيط مرة أخرى بين السادات وقيادات الإخوان المسلمين بعد أن أصبح السادات رئيساً للجمهورية بعد أن مات عبد الناصر وأسفرت هذه الإجتماعات على الإفراج عن المسجونين من الإخوان داخل مصر .. وقد ذكر أيضاً أن السادات أرسله للسفر للخارج عده مرات فى مهمات لم يعلن عن فحواها للإتصال بقيادات الإخوان  (5)

أما عمر التلمسانى المرشد العام للإخوان المسلمين فقد أعتقل فى تنظيم

 1954 وحكم علية بالأشغال الشاقة لمدة 25 سنة وقد أفرج عنه السادات سنة 71 أى أنه قضى فى السجن 17 سنة وكان للأخوان مبايعة أو قسم للأنضمام إليهم وهو " أعاهد أن أكون مخلصاً فى تبليغ الدعوه للناس وأن أطيع وأسمع فى غير معصية " وكان للأخوان ثلاثة تنظيمات - تنظيم عام وتنظيم سرى وتنظيم دولى

والتنظيم الدولى فى كل دول أوربا وبيعقدوا فيها مؤتمرات منهم محمد على المحجرى مقيم فى نورنبرج وميونخ , وعلى جريشة ومعاه الدكتور خفاجى ويوسف ندا تاجر وكان عمر التلمسانى على إتصال به لما يحضر مصر وبيسافر ثانية وكان يستدعى الإخوان المتنشرين بالمحافظات مرة كل شهرين .

وكان للنبوى إسماعيل وزيرالداخلية فى ذلك الوقت وعمر التلمسانى على علاقة بعضهم مع البعض بعد خروجه من السجن وكان عمر يتردد عليه بصفة مستمرة ثم أقنعه بأنه يمكنه القيام بدور لتوجيه القوى الإسلامية وقابل عثمان أحمد عثمان مجموعة من الإخوان فذهب إليه عمر التلمسانى ود/ أحمد الملط  والحاج حسنى عبد الباقى وصالح توفيق وقال لهم عثمان : " من الخير أن تقدموا للسادات وجهه نظركم فى الإصلاح مكتوبة حتى يدرس الأمر على مهل فكتبوا له .. مذكرة من 9 صفحات حملها للرئيس أنور السادات بنفسة فكلف النبوى عمر التلمسانى بالتردد على المؤتمرات التى تعقد فى الجامعات فى السبعينيات , وهى سنوات نمو العنف للجماعات الإسلامية . وكان يتكلم علنا بما يحب أن يصل إلى الحكومه ليرضيها ويرسل بمحمد عيد وأحمد المحلاوى وحافظ سلامة ليندسوا وسط الشباب ويوصلوا ما يريدة الإخوان حقيقة بعيداً عن عيون الحكومة وأدى التحالف بين السادات والإخوان إلى إعادة لمجلة الدعوى بالصدور من جديد فى يونيو 1976 بعد إحتجاب دام 23 سنة والغريب أن صدور الدعوة كان بدون ترخيص وكان الإتفاق هو أن تبعد مباحث أمن الدولة مشاكسة المجلة وكان أن هاجم الإخوان التجربة الناصرية وأعلنوا مبادئهم فقالوا " إن كل الشرور التى أصابت مصر كان سببها عبد الناصر وثورة يوليو !!" .

وكان التلمسانى يهاجم الحكومة ونظامها وفى نفس الوقت ينادى برفض العنف فهو يهاجم الحكومة بموافقة الحكومة ويهدم النظام برضا النظام , فكيف يحرض على الإثارة ويمنع الثوره مع الملاحظة فوران وتحمس الشباب بدون تحمل العواقب ونتائجه المدمرة على مصر وكان معتمداً فى خداعه للحكومه على لإتفاقة الودى مع النبوى إن لم يكن النبوى مشتركا معه فى الخطة فقد كان فىالوقت نفسة ينفذ الخطة التى أقرتها الهيئة التأسيسية أثناء موسم الحج  سنه 1975 وملخصها " أن الإخوان يجب أن يتخذوا نهجاً جديداً للسير بالدعوه فى عدة محاور سياسية وإقتصادية وثقافية وإعلامية – ثم ظهرت بعد ذلك مشروعات الإخوان فمثلا شركة الشريف للبلاستيك كان بيشغل الإخوان لما خرجوا من السجن وكان الناس تتعاطف مع الإخوان فنجحت شركته ومن الشركات الأخرى السعد للألمونيوم والريان وغيرها وبنوك إسلامية وشركات توظيف الأموال وإختراق النقابات والأحزاب السياسية " الوفد " وهو حزب الإئتلاف الحاكم – وباقى الأحزاب الأخرى ووظف الإخوان كل هذه الأجهزة من سياسية وإعلامية وإقتصادية فى إصدار وتطبيق الشريعه الإسلامية والإستيلاء على الوظائف الحكومية الحساسة وإقصاء الأقباط عنها .

وقد أعد التلمسانى خطتين أحدهما التسلل وضم أعضاء من القوات المسلحة حتى يصبحوا قوه تمكنهم السيطرة على الحكم أو حالة العصيان المدنى على غرار ماحدث فى الجزائر وتونس .  وعندما سؤل عمر التلمسانى : طيب ما إنت قابلت السادات كام مرة فى الإسماعيلية من خلال عثمان أحمد عثمان وشرح لك معاهده السلام التى أقرها مجلس الشعب ومسجلة فىالأمم المتحدة فلماذا تهاجمها ؟ فأجاب عمرالتلمسانى : " أيوه حصل وأنا خرجت عن إيه - والله لو قال لى بلاش تتكلم فى المعاهده كنت متكلمتش , لكن أنا فهمت من كلامه أنه موافق " .

الدولة الساداتية والأمن الداخلى

أضعف السادات أجهزة الأمن القوية التى أسسها عبد الناصر والتى كانت لها دراية وخبرة بالتعامل مع الإخوان المسلمين وغيرها من العصابات الإسلامية , وهذا ما جعل هذه العصابات تفعل ما تريده فى طول البلاد وعرضها لأن السادات صفى كوادر أمن الدوله إما بالنقل أو الإحاله إلى المعاش أو الإبعاد والتجميد .. ويقول فؤاد علام (6) أنه بدأ فى سنه 1981 إستطاع إعاده بعض الكوادر التى ما زالت موجوده فى الخدمه فى موضع آخر دون إحداث ربكه بالجهاز وإستعان بمجموعه مكونه من 30 ضابطا كانوا فى مرحله التدريب فأقحمهم فى العمل وكان يجلس معهم ساعة كل يوم ليقدم لهم خلاصة تجاربه وخبرته فى التعامل مع العصابات الإسلامية , وقضى على التنافر والتشتت داخل الجهاز الذى أحدثة  ولم يمر عام 1981 حتى كان الجهاز يعمل بصورة طبيعية

قال د/ غالى فى كتابة الثورة المضادة فى مصر : " أعلن السادات أثناء مروره بقناة السويس فى الذكرى الأولى لأفتتاحها أنه لا يخوٌن الشيخ بيار الجميل ويؤمن بعروبته " ويعتقد أنه قرر أن يسحق الأقباط ويفنيهم بواسطه الجماعات الإسلامية التى كونها بدون أن يلام أو يمس حكمه بأذى

فقرر إشعال نار إضطهاد الأقباط وإبادتهم ولكن كان هو الوحيد الذى إحترق بلظاها  فقد أعلن فجأة إحصاء سكانياً جديداً فى مصر يقول بأن عدد المسيحين المصريين يبلغ حوالى مليونين وثلث مليون نسمة ويلاحظ أنه

·                                                        لم تكن هناك أى مناسبة لأحصاء من هذا النوع

·                                                        وراحت أجهزة الإعلام السمعية والبصريه تشيع وتذكر الرقم المثير بكثافة لافتة للإنتباه

·                                                        ثم تقدم الأزهر بمشروع قانون الحدود إلى مجلس الشعب لإقرارة

وكانت هذه مناورة للنظام للرد على التطرف الدينى ( الجماعات الإسلامية الإجرامية) ليظهر للرأى العام الداخلى أن النظام أكثر دينياً من هذه الجماعات بل ويطبق النصوص الإسلامية داخلياً وفى نفس الوقت يدعم أكثر الأحزاب طائفية فى لبنان ( لضرب النظام السورى وإحتلالة للبنان فقد كان النظام السورى ضد إتفاق السادات بالصلح مع إسرائيل) فحاول أن يكون أكثر إسلاما من الجماعات الإسلامية المنظمة فى مصر وأن يكون أكبر حلفاء للحزب المسيحى فى لبنان – وتابعاً مخلصاً للغرب أى عده وجوه لعملة واحدة .

تحركت النظم القانونية فى الدولة إلى التطرف الدينى بتطبيق الشريعة الإسلامية وجعلها مصدراً من مصادر القانون , كان تحولا رهيباً ضد أمن الأقباط فى مصر فقد أعطى هذا القانون الإسلامى العنصرى الحق لأى مسلم أن يقتل قبطياً بدون مسائلة أو عقاب – ناهيك عن نصوصة العنصرية بالنسبة للذمى ( غير المسلم كالقبطى ) .

وطبيعى أن لعبة الحكومة أغضبت المسيحين فلم يجئ الإحتجاج من جماعة الأمة القبطية أو حتى مدارس الأحد وإنما من الكنيسة ككل جماهيريا وكهنة وأساقفة ومطارنة والبابا نفسة – ولما كانت الكنيسة تستقطب قطاعاً جماهيرياً أعرض من أية منظمة قبطية فكان لها الحق فى الإحتجاج على قوانين تمس القطاع الذى تمثلة لأنه أساساً الإحتجاج كان نتيجة لمناقشات من مستوى جماهيرى واسع واصل إلى القمة وذلك على تأثير الشريعة على حياتهم العامة – وكان الأزهر كجهه حكومية دينية رسمية هى التى قدمت قانون الشريعة والأزهر كما هو معروف يستقطب قطاعا جماهيرياً أكبر من أية منظمة أو جماعة دينية فى مصر , فلنا أن نتصور  نتصور ما أحدثة السادات من إنشقاق داخل الأمة وفتنة فى مصر

وبمجئ السادات للحكم عام 1970 حدث تحول جذرى فى العلاقة بين الكنيسة القبطية والدولة لسياستة بأسلمة الدولة وقيامة بفرض الشريعة الإسلامية لأن غالبية أصحاب القرار من المسلمين , ومما يذكرأن هناك إتفاقاً عاماً بين معظم المثقفين والمؤرخين وخاصة الأقباط أن سياسة السادات أدت إلى تصاعد أزمة الفتنة الطائفية , وأدى بسياستة إلى هذا التدهور فى العلاقات بين عنصرى الأمة والذى يعرف حاليا بإضطهاد الأقباط فى مصر وقد ذكر موسى صبرى الصحفى الأول فى عهد السادات - أن الرئيس السادات طلب منه مقابلة البابا شنودة الثالث وأن يبلغه بكل طلباته

فقال البابا شنودة

·       " هناك أوامر رسمية إلى الصحف بعدم ذكر إسمه مقدماً بلقب قداسة البابا  ثم تطورت هذه الأوامر إلى عدم ذكر إسمه على الإطلاق فى أى خبر "

·       وذكر موسى صبرى عن مناقشاته أن البابا شنودة كانت وجهه نظره وجود ظاهره تعصب عامة ضد الأقباط فى التعيين فى الجامعات والوظائف الرسمية والعامة وفى مجالس شركات القطاع العام الذى تمتلكة الدولة .. وكذلك فى المناصب القضائية ..... وهى ظاهرة تشجعها الحكومة – أو على الأقل تأخذ منها موقفاً سلبياً

·       وتعديل النص الدستورى بتعيين عشرة نواب فى مجلس الشعب وزيادته إلى عشرين عضواً ( فقد زاد عدد نواب المجلس بدون زيادة تمثيل المسيحين )

ومن الواضح أن هذه المطالب تعتبر عادلة – فى الوقت الذى إعتبرتة بعض وسائل الإعلام أن " الكنيسة تتدخل فى السياسة وأنها لا حق لها فى التكلم والمطالبة بهذه الأمور وقالوا أن " أن البابا يتكلم عن مطالب الأقباط مثل التعينات وهذه أول مرة فى تاريخ الباباوات يتولى بطريرك الحديث عن هذه المطالب ومخاطبة السلطة بها . ونرجوا أن نوضح كأقباط أن من حق أى قبطى أن يتكلم عن حقوق الأقباط المهضومة فقد بات واضحا أن الإتجاة بعزل الأقباط عن الحياة العامة تمهيداً لتصفيتهم يتم بناء على مخطط بدأ فى تنفيذه السادات وإلا لما تكلم البابا شنودة عن هذه الطلبات فى الوقت الذى لم تكن هناك أى شكوى من هذا القبيل فى عهد عبد الناصر , وقد قال البابا شنودة عنه " جمال عبد الناصر يفكر فى البلد دون تفرقة بين مسلم ومسيحى فلما قام بالإجراءات الإجتماعية من تمصير وتأميم كان يفكر فى البلد لا الطوائف والأديان , كانت سياستة وطنية عامة " (7) وكان رد السادات غير مقنعا  بالمرة وظهر واضحا من ردوده أنه ماضيا فى إيقاظ روح الفتنة والعداوة ضد الأقباط حتى يلهى المسلمين بمعركة داخلية ليغطى على إتهامات العالم العربى له بالخيانة لإتفاقة المنفرد مع إسرائيل وهذه ردوده :-

 1 -  لم يوافق على زيادة عدد المعينين فى مجلس الشعب قائلا : إن

الإنتخابات ستتيح نجاح عدد أكبر من الأقباط  , وانا لا أريد أن يكون التعين بأكثر من عشرة , حتى لا يضيع الشكل الديمقراطى

2- أما النسبة العددية فى الوظائف العامة , سينقل مصر إلى وضع وظائفى خطير كما هو حادث فى لبنان .. إن حياة المسلمين والأقباط فى مصر تتسم بالتسامح على مر العصور .. ولا داعى لتفجير هذه الفكرة التى تجلب الفرقة بين المسلم والمسيحى . كما قال أن تعليماته واضحة للحكومة , وهى أنه لا يحرم أى مصرى من ترقية يستحقها لأنه قبطى .. وإذا وجد رؤساء متعصبون فى بعض القطاعت فهذا إسلوب أفراد وليس أسلوب دولة

ولنا تعليق بسيط أنه إذا كان هناك إنحرافات وعرف رئيس الجمهورية بهذا الإنحرافات فلماذا لم يوقفها – إنه بلا شك ينزلق إلى مرحله الإضطهاد العنصرى بتنفيذ صمت الحكومة وسياسه الوقوف مكتوفة الأيدى بدون إجراءات إصلاحية يعطى فرصة ليبقى الوضع كما هو علية – كما أن هذة الإضطهادات والإنتهاكات إستمرت بلا توقف لعشرات السنين حتى الأن حتى أن أحد أقاربى لم تعطة الدولة حقة فى الترقية إلى درجة وكيل وزارة إلا بعد أن رفع الأمر أمام القضاء إنها مؤامرة مدبرة لإبعاد الأقباط عن المناصب الحكومية . وعند قرائتى بالصدفة كتاب عن الأنبا مينا (8) قرأت عن أن أحد الأقباط الذى كان له علاقة بالقديس الراحل وإسمة جرجس شمسون بالمعاش قال بالحرف الواحد " بفضل دعوات نيافتة ( يقصد الأنبا مينا تلميذ البابا كيرلس ) أصدرت الإدارة العليا فى الدعوة رقم 54 لسنة 28 عليا حكماً لصالحى ترتب عليه ترقيتى إعتباراً من 31/ 3/ 1986 م بقرار رئيس الوزراء رقم 341 لسنة 1986 م إلى وظيفة مدير عام بمرفق مياة الإسكندرية بعد أن كنت مظلوماً والشيطان وضع العراقيل فى عدم تطبيق القانون على حالتى مما إضطرنى إلى رفع الدعوى " وليس لنا تعليق لأن الحكومة تعرف جيداً العراقيل التى توضع أمام الأقباط بشهادة رئيس جمهورية سابق كما أن هناك ألاف الحالات فضل أصحابها السكوت لقلة إمكانياتهم وألاف الحالات الأخرى فضلوا الصمت لتعقيد نظام القضاء المصرى والعراقيل التى توضع أمام أصحاب المظالم فى المحاكم المصرية وللأسباب السابقة نجد أن قله من الأقباط حصلوا على حقوقهم بالقانون

وكان السادات يردد أنه تعلم فى طفولتة فى مدرسة قبطية .. كما كان فخوراً بحقيقة تاريخية هامة فى قريتة ميت أبو الكوم وهى أن معظم ملاك الأرض فيها من الأقباط ومعظم الأجراء من المسلمين ولم يحدث خلال مئات السنين , أى خلاف بين مالك قبطى وأجيراً مسلماً ولنا سؤال آخر هل بقى الأقباط ملاكا والمسلمين أجراء بعد رياستة ؟

__________________________________________________

(1) كتاب / فؤاد علام أخطر لواء أمن دولة يروى – السادات المباحث والإخوان – نشرة كرم جبر مدير تحرير بمجلة روز اليوسف ص 19

(2) كتاب خريف الغضب – محمد حسنين هيكل , مركز الأهرام للترجمة والنشر – الطبعة المصرية الأولى  1983 ص 375

(3) كتاب فؤاد علام أخطر لواء أمن دولة يروى – السادات المباحث والإخوان – نشرة كرم جبر مدير تحرير بمجلة روز اليوسف ص 102 - 105

(4) راجع مذكرات وجيه أباظة ص 498

(5) هرب الإخوان المسلمين من أحكام بالسجن أو متهمين فى قضايا أو خوفا بطش عبد الناصر .

(6) كتاب فؤاد علام أخطر لواء أمن دولة يروى – السادات المباحث والإخوان – نشرة كرم جبر مدير تحرير بمجلة روز اليوسف ص 32

(7) البابا شنودة وأقباط المهجر – محمود فوزى – دار النشر هاتية – الطبعة الثانية  

(8) كتاب مكلل بالمجد والكرامة – الأنبا مينا أول أسقف ورئيس لدير العظيم مارمينا العجائبى بمريوط  ص 92

 ======================================================================================

الفصل الثانى : الــخـط الرئــيـســى لسياسة السادات الدينية العنصرية

 

ويمكن تحديد سياسة السادات فى شعار أطلق فى ذلك الوقت هو " حركة الإحياء الإسلامى " فقد كانت الدولة تريد جذب التيار الدينى وضمه إلى صفوفها عقب هزيمة 5 يونيو 1967 وإنتهت محاولاته بإضافة عبارة الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى من مصادر التشريع إلى المادة الثانية من الدستور . والتى تنص على أن الإسلام دين الدولة .

وكانت السياسة التى إتبعها هى الإرتباط بقوى الإسلام السياسى التى هربت إلى الخارج من بطش عبد الناصر – ويقول محمد حسنين هيكل : " فإستجاب للمسعى الذى قامت به جهات عربية محافظة لعقد صلح مع عدد من قادة الإخوان المسلمين الذين هجروا البلاد أيام عبد الناصر" (1) وذكر رئيس حزب الأحرار مصطفى مراد (2) : " أن الجماعات الإسلامية بدأ ظهورها عام 1972 م وعلى أثر إجتماع عقدة الرئيس محمد أنور السادات مع رؤساء اللجان الدائمة فى مجلس الشعب "

كما إقترح بعض الأعضاء من مجلس الشعب مثل المهندس عثمان أحمد عثمان وآخرون وإقترحوا إنشاء " تنظيم للجماعات الإسلامية " ليقفوا ضد التيارات اليسارية فى الجامعات المصرية والسيطرة على إتحادات الطلبة بالفوز فى الإنتخابات على التيارات الناصرية واليسارية وأن بعض الأعضاء أعلن تبرعه بالمال للجماعات الإسلامية المقترحة وأنشئت فعلاً (3)

وكانت المادة الثانية من دستور سنة 1971م " الإسلام دين الدولة " أضيفت عبارة أخرى دينية عنصرية هى :-            .                                     

" الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى من مصادر التشريع "

 – إلا أن التيار الدينى المتمثل فى العصابات الإسلامية الذى أنشأة السادات ثار لعدم تحديد ووضوح العبارة السابقة فقد أحست أن النظام غير جاد فى حسم قضية تطبيق الشريعة فتحولت هذه الجماعات من الأهداف التى أنشأت لأجلها بالوقوف ضد اليساريين إلى المسيحيين (4) وراحوا ينتقدون سياسة الحكومة فى الإنفتاح والربا والفساد والميل ناحية الإستهلاك والإحتكار والسوق السوداء والمناخ الذى أفرز اللصوص والمرتشيين وتجار المخدرات والسوق السوداء (5) وكان السبب فى رأيهم – الإبتعاد عن شرع الله , وطريق الله - فعُدٌلت فيما بعد عام 1979م

لتصبح المادة الثانية من دستور مصر
الإسلام دين الدولة
والشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع

 

 

وشكلت لجنة من رجال الأزهر لوضع قوانين الحدود المستمدة عن الشريعة الإسلامية – وعند دراسة مشروع قانون حد الشرب يلاحظ أن الإثبات يكون بإقرار المجنى علية وشهادة رجلين مسلمين عاقلين ... ألخ ( المادة الخامسة ) - ومشروع قانون حد الردة يلاحظ أن تشترط المدة فيه فيما تشترط أن يكون الشاهد مسلماً * وبهذا أستبعد غير المسلم ( القبطى ) أن يكون مؤهلا للشهادة (6) . 

ومما يذكر أن الأقباط قدموا مذكرات ومقترحات رفعت من اللجنة المشكلة والممثلة من قبل الكنيسة القبطية فى لجان إعداد الدستور الدائم سنة 1971م وكانت هذه المقترحات يمكن أن تسمى بالتصور العام الدستورى والقانونى والسياسيى المطلوب لوحدة الشعب المصرى بعنصرية المسلمين والأقباط ويمكن إيجاز تصورات الكنيسة (7) فيما يلى :-

·                                علاقة الدين بالدولة وما يتدرج تحت هذا من قضايا حرية العقيدة الدينية وحريةممارسة الشعائر الدينية وتحقيق المشاركة السياسية وتطبيق مبدأ المساواة وتكافل الفرص بين المواطنين على إختلاف دياناتهم .

·                                حماية الأسرة والزواج المسيحى بما يستبعد أن تطبق على أحوالهم الشخصية هنا قوانين الشريعة الإسلامية .

·                               مطالبة الدولة للتصدى لما يعانية المسيحيون من تصرفات " الجماعات الإسلامية المتطرفة " ومن الدعاة الذين يسخرون بالمسيحية والمسيحيين متهمين إياهم بالكفر والشرك (8)  –

 

وفيما يلى ثلاث نماذج للمقترحات القبطية التى قدمت ولم يوافق عليها

 

النموذج الأول

1- فى سنة 1971م عند إعداد مشروع الدستور الدائم مثل الكنيسة القبطية فى اللجان المختلفة بمجلس الشعب خمسة أساقفة منهم الأنبا غريغوريوس أسقف الدراسات اللاهوتية العليا والثقافة القبطية والبحث العلمى إقترح : " ألا ينص الدستور على دين بالذات كدين للدولة تأكيداً لمبدأ تكافؤ الفرص لجميع المواطنين ومنعاً لسؤ إستغلال النص على دين بالذات كدين للدولة أو دين الأغلبية فيها ما دمنا نضع دستوراً دائماً للدولة العصرية فالدولة العصرية فى كل مكان لا يجب أن تجعل الدين أساساً للتفرقة بين المواطنين الذين تظللهم الدولة بعدلها منعاً من سؤ التطبيق فى كافة الميادين أو بعضها وتحقيقاً للحرية الحقيقية لكل مواطن .

2- أما بالنسبة إلى إقامة بيوت العبادة فقد قدم الأقباط إقتراحاً بتعديل المادة 34 من الدستور المؤقت 1964 يكفل حرية إقامة بيوت العبادة دون قيد للمواطنين وذلك حتى لا تقف تشريعات ضاربة فى القدم مثل الخط الهمايونى الذى يرجع تاريخ صدورة 1856م – أو الفرمان المؤرخ فى 14 ديسمبر سنة 1874م – أو شروط القربى باشا العشرة .

3-  أما فيما يتعلق بتمثيل الأقباط فى الإنتخابات فقد إقترحت إضافة للمادة التى تحدد طريقة تأليف مجلس الشعب ينص على تخصيص مقاعد للأقباط ( غير المسلمين ) بنسبة لا تقل عن 15% فى المائة من مجموع مجلس أعضاء الشعب .

4- وفيما يتعلق بالأحوال الشخصية كان الإقتراح المقدم للجنة إعداد الدستور هو أن يضاف إلى المادة السابقة للدستور المؤقت الصادر عام 1964م التى نصها " الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق الوطنية "

 عدد من الإضافات التكميلية فى مقدمتها " أن تظل الزوجية وما ينشأ عليها من آثار خاضعة للشريعة فى عقد الزواج وفقاً لأحكامها ولو غير أحد الزوجين مذهبة أو ديانته أو ملته أثناء قيام الزوجية " (9) .

النموذج الثانى

صدر هذا الإقتراح فى  " قرارات مجمع الآباء الكهنة والمجلس المللى وممثلى الشعب القبطى بالإسكندرية فى المؤتمر المنعقد بالبطريركية بتاريخ 17 كانون الثانى / يناير 1977م (10) وقد ناقش المؤتمر العديد من القضايا التى تهم الأقباط وتمس حرية العقيدة وممارستها وتطبيق الشريعة الإسلامية على المسيحيين – ومبدأ تكافؤ الفرص وتمثيل المسيحيين فى الهيئات النيابية – والموقف من الجماعات الإسلامية المتطرفة وكان أهم النقاط الصادرة عن المجمع فى قراراتة هى :-

-- وعندما طرحت الشريعة الإسلامية فى المجال الشعبى بعد الترويج لها من قبل المجال السياسى ليس به المقصود منه مجرد الإسترشاد بقواعد وأحكام أصول الفقه الإسلامى , فقد سبق للمشرع المصرى أن أخذ منها كمصدر من مصادر القوانين الوضعية ولكن المسألة المطروحة هى " أن تؤخذ شريعة الإسلام برمتها مأخذ التطبيق جملة وتفصيلاً . ما دام الأمر كذلك فيترتب عليه حتماً إستبعاد الوطنيين والأقباط من تطبيق شريعة الإسلام عليهم (11)

-- إن بعض الجهات تجرى ضغوطاً على بسطاء القبط تحت ضغط الحاجة لتحويلهم عن عقيدتهم .. وكما ترفض الجهات الرسمية الإعتراف بإعتناق المسيحية ترفض بالمثل الإعتراف بعودة مسيحى إلى ديانته التى ولد فيها : فيحال بينه وبين إثبات الحال فى الوثائق والسجلات المدنية فضلاً عن الجزاءات التأديبية  (12) .

-- وعندما نتكلم عن تمثيل الأقباط فى الهيئات النيابية بلغ حد العدم بعد  ثورة يوليو وهو وضع غير طبيعى حيث يقدر عدد الأقباط فى مصر بين 7- 10 مليون (13) .

-- لم يبخل الأقباط فى العمل من أجل مصر شاركوا فى جميع الحروب التى خاضتها مصر ووقف الأقباط على قدم المساواة مع المسلمين فى أدآء الواجبات والعمل بأمانه من أجل تقدم مصر . ومع ذلك يتم تجاهل خدماتهم وتخطيهم فى سلك الوظائف العامة . وفى القطاع الحكومى الأمر الذى أدى إلى هجرة الكثير من الأقباط من ذوى الخبرة كما أن الغالبية العظمى من نوابغ الوطن علماً ومهارة تستفيد من خبراتهم دول عظمى وتفقدهم مصر بسبب سياسة خرقاء (14) .

-- وتكلم المجمع عن الإتجاهات الدينية المتطرفة ( الجماعات الإرهابية) وقال أن كل إنحراف عن شعار " الدين لله والوطن للجميع " فيه تعصب وخيانة للوطن والوطنية فضلاً عن أنه موقف تحركة جهات تسعى إلى إنشاء مراكز قوى مسيطرة داخل الدولة (15) .

-- أما أهم قرارات المجمع هى المطالبه بعدم قبول ما تنادى به التيارات الإسلامية المتطرفة من تطبيق الشرع الإسلامى على المسيحيين ومطالبة الجهات الحكومية بوقف هذا الإتجاه المتطرف وتشكيل لجنة رسمية للوحدة الوطنية لتقصى الحقائق فى الشكاوى المقدمة من الأفراد والهيئات المسيحية المختلفه بخصوص عدم المساواة فى التعنيات والترقيات فى الوظائف الحكومة والقطاع العام . وتدريس ما يتعلق بالمرحله المسيحية فى تاريخ مصر فى مراحل التعليم المختلفة ووضع حد الكتابات الإلحادية . والتى تعرض بالدين المسيحى وعقائدة (16) .

أسباب وأهداف مجمع الإسكندرية القبطى

n    إن السبب الرئيسى فى عقد هذا المؤتمر هو القلق الذى ساور جميع طبقات الشعب القبطى هو رجوعهم إلى العصور الوسطى وعهد الذمة والعبودية والعنصرية والإضطهاد الدينى الذى مارسه المسلمين عليهم قرون عديدة منذ إحتلالهم مصر وحتى الآن وأن تطبيق الشريعة لن يلبث لأن يأخذ طريقة إلى التنفيذ فى الوقت الذى تتعاظم فيه نشاط الجماعات الإسلامية الإرهابية وتقتل المسيحيين.

n    هذا الإجتماع يتعلق بمستقبل جماعة إجتماعية لها خصوصياتها طبقاً لما جاء فى الوثيقة : " الإيمان الراسخ بالكنيسة القبطية وتضحيات وشهدائها والأمانة الكاملة للوطن المفدى الذى يمثل الأقباط أقدم وأعرق سلالاته

حتى أنه لا يوجد شعب فى العالم له إرتباط بتراب أرضه وبقوميته مثل إرتباط القبط بمصر العزيزة " (17) .

n    كان مجمع الإسكندرية بمثابة جمعية تأسيسية , وبالرغم من أنه مجمع غير منتخب إلا أنه ضم جميع هيئات الإكليروس (الكهنه بدرجاتهم المختلفة ) وأعضاءالمجلس المللى وهم أعضاء منتخبون ويمثلون الشعب وأعضاء الجمعيات المختلفة والأراخنة , وممثلى قطاعات الشعب من هيئات تدريس وعاملين فى شتى المصالح الحكومية والقطاع العام والخاص والتجار وغيرهم .. ألخ ويمكن القول فى ثقة تامة أن قرارات التى توصل إليها هذا المجمع إنما تمثل صلب المشكلة التى تجاهلتها الحكومة طوال نصف قرن من الزمان كما أنها تعكس معاناه الأقباط فى وطنهم من جور الأغلبية عليهم وإضطهادهم فى العصر الحديث وأن ما كان يتناقله الأقباط همساً صار صراخاً ثم أصبح عويلاً .

n    إن النهضه التى تشهدها الكنيسة القبطية فى هذا العصر والتى أصبحت المتنفس الديمقراطى الوحيد للمصريين الأقباط والتى يمكن القول أنها على مستوى أعلى ديمقراطية فى العالم المتحضر أعطى ثقلاً للمطالب القبطية نتيجة لوجود عدد لا يحصى من المثقفين والمفكرين الأقباط تقلدوا المناصب الكنسية كما أنه قد سبق أن مهد له " مجمع كهنة الكنائس القبطية بالإسكندرية فى يومى 5 و 6 تموز – يوليو 1976م الذى أصدر بياناً طرح فيه القضايا موضع شكوى الأقباط ثم إزداد عندما إجتمع المجمع المقدس للكرازة المرقسية فى 26 آذار- مارس 1980 وقد عقد هذا المجمع بسبب إعتداء الجماعات الإسلامية التى شكلتها الحكومة والتابعة لها فى جامعة الإسكندرية على الطلبة والطالبات الأقباط بالجامعة المذكورة وتم بأن " كل عضو من أعضائه سوف يقدم تقريراً عن الحاله فى أبروشيته وسيدرس حاله الأقباط من كل ناحية ومدى ما يستطيع عمله من أجلهم , كما سيقوم المجمع بدراسة العديد من الأخبار والشكاوى المعروضه عليهم (18) "

النموذج الثالث

وقد قدم العلمانيين (19) رأيهم ومقترحاتهم وأفكارهم وتصورهم وقد قدم هذا التصورالأستاذ مريت بطرس غالى الوزير السابق , ورئيس جمعية الآثارالقبطية

 ففى كانون الثانى – يناير 1979 وضع تقرير رفعه للمسؤلين (20). وفى التقرير ذكر أن مظاهر التمييز ضد المسيحيين تنحصر فى نوعين من المشكلات :

قديم ينحصر فى العراقيل الإدارية لبناء الكنائس , وزيادة التفرقة فى الأحوال الشخصية .

جديد هو مشكلات الدعوة والتبشير والأوقاف القبطية  والتعليم  والوظائف

ويتخلص التقرير الوضع الذى آلت إليه العلاقة بين الجماعتين الإسلام والمسيحية عام1979م فيما يأتى :-

كان الأمل أن تختفى بقايا التمييز ضد المسيحيين بعد ثورة 1919م غير ان مظاهر التمييز بدأت مع ثورة 1952م وقويت بعد صدور القوانين الإشتراكية (21) وزاد وإشتد فى السنوات الأخيرة نتيجة لتدبير اجنبى حتى بدا أشبه بحمله مدبرة ضد المسيحيين والمسلمين فى  مصر وكل هذا يشير إلى أن ثمة مخطط تحركة قوى أجنبية لإثارة فتنة طائفية فى البلاد (22)

وكان من الواضح أن هناك تناقضاً فى المبادئ الدستورية وقوانينه فالتمييز كان مؤكداً فى أن قوانين الدولة والتعليمات الإدارية والقرارات المكتبية فى تطبيق الشريعة الإسلامية تتعارض مع المبدأ الدستورى الذى يقرٌ بالمساواه أمام القانون (23) ونشأ عن هذا التناقض تمييز فى الحقوق , كما بدأ تفرقه فى المعاملة وعومل الأقباط كمواطنين من الدرجة الثانية .

وظهر فى الأفق تناقضاً لم يكن فى إعتبار المشرع المسلم عندما وضع الشريعة الإسلامية كمصدر رئيسى للتشريع – فقد إرتبطت حكومة مصر بإنضمامها إلى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان , والإتفاق الدولى للحقوق المدنية والسياسية وغيرهما من الإتفاقات .(24)

ويمكننا أن نستخلص هموم الشعب القبطى فيما يلى :-

أن المسلمين والأقباط يرتبطون بقيم مشتركة وثقافة مشتركة ومصالح مشتركة وأن إيجاد الحلول البديلة ليس أمراً مستحيلاً (25).

أن المادة الثانية من الدستور التى تقول " الإسلام دين الدولة " لم يأتى بشئ جديد لأنه دين الأغلبية المسلمة ولكن وجود هذا النص بالدستور إنما يعنى إتجاه الدولة إتجاهاً دينياً غير مأمون العواقب على كلاً من المدى القريب والبعيد

 فهناك آراء عقيدية أدخلت على الشريعة الإسلامية فى أزمان وحقبات ومواقف مختلفة عن ما تعيشة الدولة الآن ومن وجهه نظر اخرى قد يدفع بأحد المتعصبين إذا وصل إلى قمة السلطة أن يدفع بالبلاد للإضطهاد العلنى مما سيكون سبباً للتدخل الأجنبى كما أنه ألغى تواجد ملايين من الأقباط ليسوا مسلمين وقد عارضوا فعلاً تطبيق هذه الشريعة , كما أن وجود هذا النص سوف يتخذ بلا شك كذريعة لتكريس الإضطهاد والتمييز ضد الأقلية المسيحية (26)

إن الإعلام المصرى ظل يحارب المسيحية من خلال الشاشات المرئية كالتلفزيون والمسلسلات التلفزيونية والإذاعة وميكرفونات أكثر من 100000جامع وشرائط الكاسيت فى الأتوبيسات وسيارات الأجرة والمحلات العامة والقهاوى وكتب الكتاب كتباً تدعوا المسلمين من التخلص من الكفرة الأقباط وظل هذا الإعلام الهادف يهاجم المسيحية بشراسة سنين عديدة بغير توقف حتى الآن فأنشأ أجيالاً تسممت بالتعصب الأعمى ويصعب الآن علاج أمراض الدستور الذى ينتج كل يوم قوانيناً تزيد الفرقة والتباعد بين عنصرى الأمة .

ولم تجد الكنيسة القبطية فى سنة 1979م مفراً إلا أن تتخذ موقفاً ثابتاً وحازماً فى قضيتين هما

أولاً  : قضية الدستور المراد تعديلة  طالبت الكنيسة بضمانات محددة للأقباط بأن تضاف إلى المادة الثانية المعدلة للدستور والتى تقول " دين الدولة الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر أساسى للتشريع " - عبارة هى " بما لا يتعارض مع شرائع الأقباط "(27) وقد إنضمت جميع الطوائف المسيحية فى مصر مع الكنيسة القبطية الذى يكون " المجلس الأعلى للكنائس" فى مصر ويضم رؤساء كنائس المصرية الأرثوذكسية والإنجيلية واللاتين والموارنة والأرمن ..ألخ  وفى ذات الوقت أعلنت الكنيسة القبطية أن من حق الأقباط أن يطمئنوا على وضعهم بنصوص صريحة فى الدستور تتماشى مع مبادئ حقوق الإنسان العالمية التى تضع حدود أدنى لمعاملة الإنسان الحضارية (28)

ثانياً : مشروع قانون الردة  قدم المجمع المقدس للمسؤولين مذكرة عقب إرسال مشروع قانون الردة إلى مجلس الشعب فقد حدد المجمع الذى إنعقد فى 17/1/1977م فى الإسكندرية وهو أول مؤتمر دينى مسيحى فى تاريخ مصر الحديث ( لم يحدث مثلة منذ 66 عاماً )

بحث المؤتمر عدة موضوعات منها :-

(1) حرية العبادة   .                         (2) حرية ممارسة الشعائرالدينية .

(3) حمايةالأسرة والزواج المسيحى.     (4) المساواة وتكافؤ الفرص .

(5) تمثيل المسيحيين فى الهيئات النيابية (6) الوقوف ضد التطرف .

(7) حرية الفكر نشر التراث القبطى .

(8) إلغاء مشروع قانون الردة والعدول عن التفكير فى تطبيق قوانين مستمدة                 من الشريعة الإسلامية على غير المسلمين .

(9) إلغاء قوانين الحقانية التى تفيد حق بناء الكنائس ( أى إلغاء البنود العشرة)

(10) إستبعاد الطائفية فى تولى وظائف الدولة على كافةالمستويات .

وفى النهاية قرر المؤتمر بالإجماع أن تصوم الكنيسة صوماً إنقطاعى فى الفترة من 31 يناير إلى 2 فبراير 1977م – فصام أقباط مصر جميعاً الـذين يقدر عددهم أكثر من عشرة مليون نسمة وذهبوا إلى الكنائس للصلاة حتى يزيح إلههم غمة فرض قانون الردة بمصر – أما إخوتهم الأقباط  المهاجرين فى أمريكا تألموا لصراخ إخوتهم فسمعوا أنينهم الخافت القادم إليهم عبر آلاف من الأميال فأعلنوا غضبهم على هذا الظلم الصارخ والذى شق عنان السماء صاعداً كالبخور رائحة إنسحاق ذكية أمام الرب  فقاموا بالمظاهرات أمام البيت الأبيض ونشروا العديد من المقالات فى الصحف والإذاعة والتلفزيون وتحرك أقباط إستراليا وكندا ولكن كانت إستراليا أكثر تحركاً فقد أصدروا كتاباً به كل ما صدر فى مصر من مقالات فى الجرائد الحكومية والشبة حكومية ضد مشروع قانون الردة فى مصر

وعندما بدأت الدولة تتراجع نتيجة للضغط العالمى وتحت ضغط العصابات الإسلامية الإجرامية وتغلغلها داخل الأزهر والذى أفرز الشيخ عبد الرحمن زعيم عصابة الجهاد الإسلامى المسجون فى الولايات المتحدة الأمريكية وكان أئمة المساجد الكبار مثل الشيخ المحلاوى والشيخ عبد الحميد كشك راحوا يهاجمون السادات ونظامه لصلحه مع العدو اليهودى الذى هو من وجهه نظرهم عدو الله وذلك بإستخدام منابر الجوامع والميكروفونات المركبه على عدة شوارع حول الجوامع وفى الميادين العامة ودعا هؤلاء آلاف الشبان للصلاه فى الميادين العامة كنوع من الإحتجاج وقامت الجماعات الإسلامية تفرض نفوذها على بعض الجوامع والشوارع وذهبت إلى عدم الإختلاط فى الجامعات وتحرم الموسيقى وذهبت إلى حد إجبار الطلبة على حفظ القرآن وزيارة المقابر وإنشقت عدة جماعات دينية عن الإخوان ولم تعد تحتاج إلى رعاية الإخوان أو نظام السادات وكانوا دائما فى لقائات مستمرة لدراسة القرآن بالرغم من إختلاف أفكارهما فى هذه الأجواء الملبدة بالغيوم قام شيخ الأزهر الراحل د/ عبد الحليم محمود بالدعوة إلى مؤتمر الهيئات والجماعات الإسلامية عقد فى تموز / يوليو 1977م وجاء فى توصياته

·       أن كل تشريع أو حكم مخالف لما جاء به الإسلام باطل . ويجب على المسلمين ردًه والإحتكام إلى شريعة الله التى لا يتحقق إيمانهم إلا بالإحتكام إليها.

·       الأمربتطبيق الشريعة الإسلامية فليس لأحد أن يبدى رأياً فى وجوب ذلك ولا تقبل مشورة بالتمهل أوالتدرج . وأن التسويف فى إقرار القوانين الإسلامية معصية لله ورسوله وإتباع لغير سبيل المؤمنين.

·       ناشد المؤتمر رئيس الجمهورية أن يسرع بتطبيق وتنفيذ ما صرح به عن عزمه على تطهير أجهزه الدوله من الملحدين غالى شكرى (29). وقامت قيادات الإخوان المسلمين بالتعاون مع أمراء العصابات الإسلامية المنتشرة فى طول البلاد وعرضها بحملة دعائية شرسة ضد الأقباط وعلى رأسهم البابا شنودة الثالث تحملهم مسئولية على إعتراضهم على تنفيذ الحكم بالقرآن والسنة لتقنع العامه والبسطاء أن الأقباط ضد تطبيق الشريعة  وصاحبت هذه الحملة الدعائية حمله إرهابيه بقتل الأقباط العاملين فى التجارة والأعمال الحره بهدف إرهابهم وإسكاتهم وقاموا أيضاً فى هذه الفتره بخطف البنات القبطيات والإعتداء عليهم جنسياً لدفعهم للإسلام بقوة الإغتصاب والإرهاب

وأعلنت الجماعه الإسلامية " الجهاد " أول هجوم على المسيحيين وأطلقوا عليهم الكفار المشركين وقبض من أعضائه فى أكتوبر 1979 ويناير 1980 إتهموا جميعا بالقيام بنشاط تخريبى ضد الكنائس القبطية , ومما يذكر أن الصحف المصرية ذكرت فى ذلك الوقت " أن ليبيا وراء تمويل هذا التنظيم !" وسقط تنظيم آخر عرف بإسم " جماعة السماوى" وذلك لأن إسم مؤسسها وزعيمها طه أحمد السماوى وقد قبض على السماوى وتنظيمه أثناء إحراق مسجد السيد البدوى بطنطا بعد أن نجحوا فى الإضرار بعدد من المساجد والأضرحة المشابهه وكانت عقيدتهم تقوم على أن التبرك بالأولياء والتمسح فى قبورهم نوع من الكفر ) وقبض على تنظيمات أخرى سرية عديدة بعد إغتيال السادات منها : تنظيم " حلمى عبد المغيث" الطبيب البيطرى وقد كان الساعد الأيمن لشكرى مصطفى ( زعيم تنظيم التكفير والهجرة الذى فضل العزله عن المجتمع والهجرة ) وقبض على جماعة أخرى هى " جماعة الأمر بالمعروف

 والنهى عن المنكر " الذى قبض على عشرين من أعضائه بتهمه التحريض وإثارة الفتنة وقد تم القبض على 20 من أعضائه فى سبتمبر 1981

ولكن إلتزمت الكنيسة القبطية بموقفها من قانون الردة وأصبح الطريق ممهد لصراع خطير ووقائع إجرامية يهاجم فيها المسلمين الأقباط تحدث كل يوم هنا وهناك .

إلا أنه لأول مرة فى تاريخ مصر وتاريخ العلاقات بين المسلمين والأقباط يطلق على الأقباط مصطلح ( الأقــــــــلـيـة) والتى حاول الأقباط على مدى قرون من الأحتلال العربى الإسلامى أن يقنعوا أنفسهم بعداله العرب المسلمين بل تطوع كبرائهم بالدفاع عنهم فى المحافل الدولية المختلفة ومما يذكر ان مكرم عبيد رفض فى عصبه الأم المتحدة أن تدعوا مصر لتوقيع معاهدة حماية الأقلية ورفض أن يسمى الأقباط أقلية – وكان هذا خطأ إستراتيجى مميت عانت منه أجيال من الأقباط حتى وقتنا الحاضر .

ولم يكن مكرم عبيد هو الوحيد الذى كان له هذا الفكر بدعوى أنها ضد مصر وضد التدخل الأجنبى واضعاً فى إعتباره المناخ الأخوى الذى كان يسود فى عصره ولكنه لم يقرأ أوراق التاريخ القديمة التى تحكى للأسف مأساه الشعب القبطى بكامله الذى عصف به الحكم الإسلامى وأذلهم تحت قوانين الشريعة الإسلامية ومما يذكر أيضاً فى دستور 1923م أهمل إستخدام مصطلح بتسميتهم " أقلية " ورفض الأقباط الحصول على ضمانات خاصة لحقوقهم كجماعة متميزة كما رفضوا أيضاً تواجد الجيش البريطانى فى مصر لحمايتهم من الإخوان المسلمين 0

 

 ----------------------------------------

(1) قصة بداية ونهاية السادات محمد حسنسن هيكل ص 268

(2) الجماعات الإسلامية والأحزاب السياسية – الأحرار مصطفى كامل مراد 12/ 8/ 1985 ص 272

(3) الجماعات الإسلامية والأحزاب السياسية – الأحرار مصطفى كامل مراد 12/ 8/ 1985 – ص 618

(4) مقال بجريدة الدعوى الجريدة الخاصة بالإخوان المسلمين مارس 1981 ص 28- 29 د. مصطفى كامل وصفى نحو تطبيق الشريعة الإسلامية

(5) راجع مجلة " الدعوة" مايو , ويونيو , وديسمبر 1979 , وأغسطس 1981

(6) نبيل عبد الفتاح " كتاب المصحف والسيف "

(7) الأنبا غريغوريوس الكنيسة والدولة والشرق الأوسط – ج6 ص 26

(8) الأقباط القومية العربية - أبو سيف يوسف ص 169  

 (9) الأنبا غريغوريوس الكنيسة والدولة والشرق الأوسط – ج6 ص 278

(10) قرارات مجمع الآباء الكهنة والمجلس المللى وممثلى الشعب القبطى بالإسكندرية فى المؤتمر المنعقد بالبطريركية بتاريخ 17 يناير 1977م –راجع النصوص بالكامل فى كتاب " المصحف والسيف ص 216 –227

(11) قرارات مجمع الآباء الكهنة والمجلس المللى وممثلى الشعب القبطى بالإسكندرية فى المؤتمر المنعقد بالبطريركية بتاريخ 17 يناير 1977م –راجع النصوص بالكامل فى كتاب " المصحف والسيف ص 220

(12) المصدرالسابق ص 217

(13) المصدرالسابق ص 224

 (14) قرارات مجمع الآباء الكهنة والمجلس المللى وممثلى الشعب القبطى بالإسكندرية فى المؤتمر المنعقد بالبطريركية بتاريخ 17 يناير 1977م –راجع النصوص بالكامل فى كتاب " المصحف والسيف  ص 223-224

(15) المصدرالسابق ص 224- 225

(16) المصدرالسابق ص 226

رارا (17) قرارات مجمع الآباء الكهنة والمجلس المللى وممثلى الشعب القبطى بالإسكندرية فى المؤتمر المنعقد بالبطريركية بتاريخ 17 يناير 1977م –راجع النصوص بالكامل فى كتاب " المصحف والسيف  ص 226

( )   (18)                  إجتماع المجمع المقدس للكرازة المرقسية – مجلةالكرازة ( 28 آذار – مارس 1980 ) ص1

 (3)                     ا(19)                     العلمانيين هم شخصيات بارزة مشهورة بأعمال لها وضع فى التاريخ المصرى

(20) مريت بطرس غالى – الأقباط فى مصر تقرير مرفوع للمسؤلين فى الدولة وأحبائى من المسلمين لعميم أواصر المحبة والتعاون والوحدة الوطنية على أساس من الواقع العملى – القاهرة 1979 – مطبوع على الرونيو

(21) المصدر السابق ص3 و33   

(22) المصدر السابق ص40-43

(23)                     الصدر السابق ص1و 4-5

(24)                     المصدر السابق ص5

(25)                     المصدر السابق ص2 

 (26) مريت بطرس غالى – الأقباط فى مصر تقرير مرفوع للمسؤلين فى الدولة وأحبائى من المسلمين لعميم أواصر المحبة والتعاون والوحدة الوطنية على أساس من الواقع العملى  القاهرة 1979 – مطبوع على الرونيو ص42

(27) مجلة الكرازة – 16 كانون الثانى/ يناير 1979 – ص 3 

(28) مقالة ( فى ظل الحوار السياسى القائم الآن ) – وضع الأقباط فى تغيير الدستور وفى ظل حقوق الإنسان والوحدة الوطنية – مجلة الكرازة 10 آب / أغسطس ص1 

 (29) الثورة المضادة فى مصر – بيروت دار الطليعة للنشر 1978 ص 315-316

 

================================================================================================

 

االفصل الثالث : العوامل التى تؤدى إلى اضطهاد الأقباط

 

 

كيف يستغل الحكام المسلمين هذه العوامل ؟

يقول محمد عاطف غيث (1):" إن التفاعل بين الجماعتين الإسلامية والمسيحية كان يتبدًى فى معظم الأحيان فى مواقف عديدة منها التوافق والتسوية والتنافس والصراع والتمثيل –

Adjustment, Compromise, Competition, Conflict, As- similation

تغير العلاقة عند الأزمات الإقتصادية: تتكرر فى مصر أزمات إقتصادية شديدة قد تستغل من بعض المسلمين فى الإنقضاض على المسيحيين والتخلص منهم والإستيلاء على ممتلكاتهم وهذا ما حدث خلال مراحل تاريخ العلاقة بينهما ولكن تكثر معاناه الأقباط عندما تستغل السلطه هذه الأزمات وتتغاضى عن أعمال العنف خاصة وهذا هو ما حدث عند إنعقاد المؤتمرين القطبى والمصرى ( الإسلامى) فى عام 1911م بعد ظروف إقتصادية طاحنه مرت بها البلاد فى عام 1905م وإمتدت إلى عام 1908م - 1909م وفى وسط معاناه الشعب للمعيشة يوجه صاحب السلطة السخط الجماهيرى إلى الوجهه الدينية . وذلك يعرف فى علم الإجتماع بصرف غضب الغالبية العظمى من الجماهير وتوجيهه إلى أقلية إجتماعية دينية تؤخذ ككبش فداء أو شماعة تعلق عليها أخطاء السلطة فى تدبير إحتياجات الشعب .

إذا كان للسلطة هدف سياسى: سواء بتغميض العين أو تشجيع هذا الإتجاه الدموى أو لهو الشعب عن بعض سياستها الخرقاء التى لا يرضى عنها المسلميين وهذا ما حدث من السادات حينما لعب بورقة الفتنة الطائفية حتى يلهى المسلمييين عن خيانته للقضية العربية بفلسطين .

وجود القوانين العنصرية: أن وجود مثل هذه القوانين التى تلزم الذمى ( غير المسلم ) بإرتداء ملابس مميزه فقد كان عدم إلتزام القبط بهذا الزى يعنى مذابح وقتل وسلب ونهب الأقباط . وهو الأمرالذى يشار إليه فىعلم الإجتماع تحت نظرية بإسم " تأثير درجه إتساق المكانه " 

_____________________________________________________

(1) راجع محمد عاطف غيث – قاموس علم الإجتماع –القاهرة : الهيئةالمصرية العامة للكتاب 1979

(2)Andreze Malewski ,(  the Degree of Status Incongruency and Effect) , in ; Tolcott Parson(et al,) , eds. , Theories of Sosiety: Foundations of Modern Sociological Theory , 2 vols . ( New York ; free Press of Glencoe , 1961) , vol.2,pp. 303308 . -

===============================================================================================

 

الفصل الرابع : حــــادثـة الـــخـانــكـة أول حادث طائفى ضد الأقباط فى مصر بعد الثورة

 

يعتقد البعض أن حرق وتدمير كنيسة الخانكة هو أول إعتداء يقع على المسيحين ولكن المؤرخين يذكرون أن أول حادث وقع فى 6 نوفمبر عام 1972 فقد قام المسلمين بحرق جمعية الكتاب المقدس فىالوقت الذى كان المسيحيون يؤدون فيها الشعائرالدينية تعتبر حادثة الخانكة هو أول حادثة من نوعها فى مصر ضد المسيحين وبعدها تفجرت حوادث العنف ضد الأقباط – فمدينة الخانكة الصغيرة تقع على أطراف مدينة القاهرة إتخذ المسيحيون منزلا للإجتماع فأنشأوا الدكاكين حولها وفى قلبها ملعباً ثم جائها مذبحا فى ذات يوم ودشنها أحد الأساقفة وتمت الصلاه فقام المسلمين بصدام وإعتداء على الأقباط وساروا فى مظاهرات تهدد رجال الأمن وحرقوا المنزل ونهبوا محتوياته – وقيل أن رجال الأمن إستطاعوا تهدئه الموقف فى ساعة متأخرة من الليل وهذه المره الأولى يقوم رجال الأمن بتهدئه الموقف ومر الأمر بدون عقاب من المتسبب وأصبح الأمن شغلته تهدئه الخواطر بدلا من القبض على المجرمين وتقديمهم للعداله . بل أن وزارة الداخلية قامت بعد ذلك بتطبيق الخط الهمايونى العثمانى بتدمير ماتبقى من الدكاكين المحيطة والمبانى المقامة بقطعة الأرض

 وأرسل البابا شنودة عدداً كبيراً من الأساقفة والمطارنة فى الصباح التالى وإستقلوا أتوبيساً قاصدين الخانكة وكانوا يريدون أن يقف الأتوبيس على مشارف البلدة ويترجلون إلى مكان الكنيسة ليباشروا الشعائر الدينية وإذا لم يصلوا وقابلهم المسلمين المجرمين فإنهم يبغون الإستشهاد على إسم المسيح . ويتقدموا موكباً ضخماً من القسس صفاً يعد صف إلى ما بقى من مبنى " الكنيسة " ثم يقيموا القداس على أطلالة , وكانت الأوامر أن يواصلوا التقدم مهما كان الأمر حتى إذا أطلق عليهم البوليس نيران بنادقهم , وحاول البوليس أن يتعرض لموكب الأساقفة والقسس لكن مضى الموكب حتى النهاية , وكان المشهد مثيراً  وكان عواقبة المحتملة خطيرة (1) وطبعاً كما توقع المسلمون وإن كانت هذه توقعاتهم فماذا فعلوا ؟  ومنهم جمال السعدى فقد قال أنه حدثت تدمير وتكسير

لمساكن الأقباط  بعد إنتهاء مسيرة  الأساقفة نتيجة لسياسة العنف السلبى فى مواجهه البابا للسادات , ولكن المؤرخين لحوادث العنف الطائفى لهم وجهه نظر مختلفة هى أنه يحدث العنف حينما تشجعه السلطة الحاكمه فتغمض عينها عنه أو لعدم وجود قانون أساساً لردعه أو أن البلد قد أصبحت فى حالة فوضى .

وقد كنت أركب القطار فى هذا اليوم ورأيت عربات القطار مليئة بالمسيحين يرددون التراتيل الدينية فسألتهم فسردوا قصة ما حدث , فلم أنزل من القطار – ومكثت معهم قاصدا الخانكة وبعد عدة محطات توقف القطار وقيل أن الخط مقطوع والبوليس يقف يمنع الناس من الذهاب فى إتجاه الخانكة .

وغضب السادات وإتهم البابا بأنه يثير أوضاعا بالغة الخطورة لا سبيل إلى معالجتها وقال السادات لمحمد حسنين هيكل " إن شنودة يريد أن يلوى ذراعى , ولن أسمح له أن يفعل ذلك " .. وكانت كل الموارد والأعصاب مرهونة بالمعركة مع إسرائيل وكان هناك نقد شديد يوجه للرئيس . ويبدوا على نحو أو آخر أن فكرة تفجير المشكلة الطائفية طرحت نفسها علية بإعتبارها فرصة يظهر فيها حزم قيادته ويحول بها الأنظار إلى مشكلة أخرى ويكسب تعاطف العناصرالإسلامية المتطرفة  إلا أنه تمت تسوية هذه الأزمة

وطرح السادات الأمر على مجلس الشعب ليجرى التحقيق فى هذا الحادث حتى يلهى المسلمين بالفتنة الطائفية وإثباتنا على ذلك أن مستشارية كان رأيهم ألا يتدخل مجلس الشعب فى هذا الموضوع .. وأن يتصرف هو بالقرارات فى حدود حقة الدستورى كرئيس دولة (2) ولكنة رفض وكون مجلس الشعب لجنة برلمانية برياسة الدكتور جمال العطيفى الذى كان يشغل أيضاً منصب المستشار القانونى لجريدة الأهرام وأعضاء من المسلمين والأقباط  وهم محمد فؤاد أبو هميلة , وألبرت برسوم سلامة , وكمال الشاذلى , ورشدى سعيد , وعبد المنصف حزين , ومحب إستينو – وأدت مهمتها بعد الإستماع إلى كل الأطراف وقدمت تقديراً ممتازاً وصدرت فى تقريرها عدة حوادث مثل إعتناق شابين بالإسكندرية للمسيحية عام 1970

 وسرت هذه الأخبار بين الناس يتضمن , فقام أئمة المساجد بالهجوم على القساوسة الذين إعتقدوا أن لهم نشاط تبشيرى – وأعدت مديرية الأوقاف تقريراً سرياً وبعد عامين تناقلت الأيدى هذا التقريرالسرى , وتم توزيعة – كما تبين أن إعداد الدستور الدائم بما فية من دين الدولة الإسلام وقانونها الشريعة الإسلامية - من أسباب تخويف الأقباط كما تضمن التقرير أسلوب حلول المشاكل المشابهه

-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

هده الصورة الشهيرة لأول بابا قبطى يزور الولايات المتحدة الأمريكية - وهو أول بابا يستقبل رسمياً من قبل الرئيس الأمريكى جيمى كارتر وقد صاحبة فى الزيارة د/ أشرف غربال سفير مصر فى أمركا

وفى أثناء الزيارة ذطر الرئيس الأمريكى أن " عدد الأقباط سبعة مليون قبطى فى مصر " وكان هذا الرقم مخالفاً تماماً بل أن الفرق كان شاسعا بين الرقم الذى ذكره الرئيس الأمريكى وما ذكرته المصادر الحكومية المصرية

وفى هذا اللقاء فسر البابا القبطى ما يحرى فى المنطقة من وجهة النظر المسيحية - كما ساعد فى إخراج المنطقة من حالة الحرب غلى حالة السلام وأوضح أن الولايات المتحدة مسؤولة من ناحية أنها أصبحت أكبر قوة فى العالم بتغيير المنطقة من الأندفاع إلى الحرب كل بضعة سنين إلى السلام مما ساعد على أساس لمعاهدة السلام التى وقعها الرئيس المصرى أنور السادات ومناحم بيجن بضمان الولايات المتحدة كشاهدة على معاهدة السلام بين مصر وأسرائيل   

----------------------------------------------------------------------------------

 لهذا الموضوع وفى مقدمتها قرارات السماح ببناء الكنائس التى تصدر عن الحكومة اعتمادا على مرسوم الخط الهمايونى وضع منذ مئات السنين

 

ويحكى محمد حسنين هيكل (3) ما حدث فى موضوع حادثة الخانكة فقال : " ذهبت لمقابلة الرئيس السادات فى بيته فى الجيزة أعرض عليه وجهه نظر مفصلة فى إمكانية الحل . كان رأيى أن قضية الخط الهمايونى لازالت أكبر سبب للمشاكل , وأنه لابد من حل " يعطى ما لقيصر لقيصر وما لله لله " ثم رويت للرئيس السادات كيف جرى حل هذه المشكله عملياً أيام الرئيس عبد الناصر ومن خلال إتفاقه مع البابا كيرلس على وضع عدد معين من تصريحات بناء الكنائس الجديدة تحت تصرف البابا , وكان رأيى أن ذلك لايحل المشكلة عملياً فحسب , وإنما يرضى مشاعر البابا حين يجعله يحس أنه يملك صلاحيات عملية وفعالة كرئيس لكنيسة عالمية كبرى .

 وسألنى الرئيس السادات كم عدد الكنائس الجديدة التى صرح بها عبد الناصرسنوياً للبابا كيرلس , وحين ذكرت العدد .. ( خمسة وعشرين كنيسة سنوياً ) هز الرئيس السادات رأسة معترضاً قائلاً : " إن ذلك كثير جداً " ويعقب أسامة سلامة فى كتابة على عبارة السادات قائلا " معنى هذا أن السادات كان إلى جانب الحد من بناء الكنائس فهو يرى أن بناء 25 كنيسة كل عام كثير وهو الرقم الذى أعطاه عبد الناصر للبابا كيرلس فإن صح الأمر فإن هذا يعنى طائفيه (تعصب) السادات فى هذا المجال أو خوفه من التيار الدينى (4)

  وبناء على نصيحة محمد حسنين هيكل إجتمع السادات بالمجلس الإسلامى الأعلى برياسة شيخ الأزهر ثم إجتمع بالبابا شنودة ومعه الأساقفة وصرح لهم بإنشاء خمسين كنيسة بدلا من ببناء خمسة وعشرين كنيسة سنوياً التى صرح بها عبد الناصر .

وتحدث إليهم فى حل مشكلة الأوقاف المسيحية القبطية , فى رسالة معناها "إن الوطن أحوج ما يكون الآن إلى وحدته الوطنية  وإن التسابق فى بناء المساجد والكنائس تسابق حافل بدواعى الإثارة , وإن إحتياجات التطور الإجتماعى لاتتطلب فقط بناء مساجد وكنائس جديدة , ولكنها تطلب أيضا ًبناء مدارس ومستشفيات جديدة "

وفوجئ السادات بالحفاوة التى أستقبل بها أثناء الإجتماع ثم نظر لساعته فى حركة تمثيلية من الحركات التى كان يخرجها على مسرح حكمه السياسى لمصر

وقال لمن حوله من الرهبان أعضاء المجلس المقدس – وعلى رأسهم البابا حان موعد صلاه الظهر , ثم قام يؤدى صلاة الظهر فى غرفة الإجتماعات وكان الصور تلتقط له أثناء الصلاه ونشرتها كل الصحف فى اليوم التالى على عرض صفحاتها الأولى وبدأ فيها " الرئيس المؤمن " يصلى الظهر بينما رهبان المجمع المقدس يظهرون وراءه فى خلفية الصورة .

وكان محمد حسنين هيكل فى بيت السادات ينتظره فسئله : " كيف سارت الأمور ؟ " فكان ردة " رائعاً " ثم راح يصف لى كيف إستقبله شنودة  وكيف قال له : " أنه زعيم الشعب وأب كل طوائف الأمة وراعيها جميعاً " ثم إستطرد قائلا : " إن شنودة ليس سيئاً كما تصورت " وأضاف السادات وقلت : " لقد قلت له كيرلس كان تحت تصرفه تصريحات ببناء 25 كنيسة , وسوف أضع تحت تصرفك أنت تصريحات بخمسين " وقال هيكل : " إنك كنت تستكثر خمساً وعشرين , وعلى أى حال أنا سعيد لأنك أعطيته خمسين " وقال السادات : " إنك لاتتصور ماذا قال لى , إنه لم يتوقف لحظة طول الوقت عن تكرار قوله إنك قائدنا وزعيمنا وأبونا وراعينا " (5)

إلا أن هذه الوعود تبخرت عند بزوغ النهار فقد حدثت شكاوى من رجال الدين المسيحى من النبوى إسماعيل وزير داخلية حكومة السادات الذى كان يتباطأ فى تنفيذ تعلميات رئيسة ببناء 50 كنيسة , ووضع العراقيل الروتينية !

وقال البابا شنودة : " إنه لم يتم تنفيذ هذا القرار " !! (6) ولما وجد البابا شنودة أن بناء الكنائس داخلياً قد توقف راح يركز على كنائس الخارج ويتوسع فيها ويرسم لها أساقفة جدد , خاصة فى أمريكا الشمالية وكندا وأستراليا  ولم يترك القارة الأفريقية وبدأ يمد نشاط الكنيسة القبطية إلى كل أرجائها .

 وراح يحقق تواجداً دولياً ملحوظاً لكرسى مرقص الرسول – وكان من الخطوات ذات الدلالة فى هذا الإتجاه أن البابا شنودة وقع فى سنة 1973 إعلاناً مشتركاً مع البابا " بول " الجالس على عرش الفاتيكان فى روما وقتها , يعربان فيهما عن إهتمامهما المشترك بتحقيق الوحده بين كل الكنائس المسيحية .

 --------------------------------------------------------------------------------

(1) كتاب خريف الغضب – محمد حسنين هيكل , مركز الأهرام للترجمة والنشر – الطبعة المصرية الأولى 1988

(2) البابا القادم فى الكنيسة القبطية – مصير الأقباط فى مصر – تأليف أسامة سلامة – الناشر دار الخيال – الطبعة الأولى مارس 1998 ص 136

(3) كتاب خريف الغضب – محمد حسنين هيكل , مركز الأهرام للترجمة والنشر – الطبعة المصرية الأولى 1988

(4) البابا القادم فى الكنيسة القبطية – مصير الأقباط فى مصر – تأليف أسامة سلامة – الناشر دار الخيال – الطبعة الأولى مارس 1998 الهامش السفى ص 167

(5) كتاب خريف الغضب – محمد حسنين هيكل , مركز الأهرام للترجمة والنشر – الطبعة المصرية الأولى 1988  

(6) البابا القادم فى الكنيسة القبطية – مصير الأقباط فى مصر – تأليف أسامة سلامة – الناشر دار الخيال – الطبعة الأولى مارس 1998 الحاشيةالسفلى ص 168

================================================================================================

 

الفصل الخامس : زيارة أول بابا قبطى للولايات المتحدة الأمريكية - ما هوعدد الأقباط الحقيقى فى مصر؟ - هل الأقباط أقلية ؟

كانت حكومة مصر قد أحصت المصريين حتى تقوم بفرض الشريعة الإسلامية على الأقباط وأظهرت نتائج الإحصاء أن عدد المسيحين إثنين مليوناً وثلث المليون وعرض البابا زيارة الكنائس القبطية بالولايات المتحدة الأمريكية فسمح السادات بذلك ولكن طبقاً لمصادر هيكل فقد قال : " أن البابا شنودة دُعى لزيارة الولايات المتحدة  فى شهر أبريل 1977(1)" أى أن أمركا دعته

وفى يوم 14 أبريل 1977وصل البابا إلى نيويورك وإستقبل فيها إستقبالا حافلا فى مظاهرة كبيرة ترحب به فهو أول بابا مصرى يصل إلى أمريكا .

وغطت مجلة الكرازة أخبار زيارة البابا إلى واشنطن . وكانت عناوين العدد رقم 17 الصادر بتاريخ 29 أبريل 1977 إستقبال حافل لقداسة البابا فى نيويورك – أول بابا للإسكندرية يزور الولايات المتحدة الأمريكية – الصحف الأمريكية تنشر أخبار الزيارة فى صفحاتها الأولى – قداسة البابا يلتقى بالرئيس كارتر فى البيت الأبيض بواشنطن – الرئيس كارتر يتحدث عن رحلة العائلة المقدسة إلى مصر .

" توجه قداسة البابا إلى البيت الأبيض وبرفقته الدكتور أشرف غربال سفير مصر فى واشنطن حيث إستقبلهما الرئيس جيمى كارتر فى المكتب البيضاوى , وإستغرقت المقابلة نصف الساعة إستفسر الرئيس خلالها عن أوجه نشاط الكنيسة القبطية التى كان مهتماً بها وبتاريخها وآثارها القديمة , كما تحدث عن رحلة العائلة المقدسة إلى مصر, وقد قدم قداسة البابا للرئيس كارتر أيقونة ذات ثلاثة جوانب , على أحداها تظهر القديسة مريم  وعلى الجانب الثانى تعميد المسيح , والجانب الثالث قيامة المسيح , وفى بدايه لقاء الرئيس كارتر بقداسة البابا شنودة الثالث قال أنه سمع عنه كثيراً من الرئيس أنورالسادات فقد مدحه

كثيراً وتحدث عنه بكل تقدير , وعلق الرئيس كارتر على أيقونه تعميد المسيح وقال أنه سيقنع الآخرين بشهادة التقليد القبطى بأن المعمودية تتم بالتغطيس فى الماء , وفتح كارتر بعد ذلك الباب للصحافة والتلفزيون , وقال للمندوبين (مندوبى الصحافة والتلفزيون ) أنه يعرف أن عدد أقباط مصر سبعة مليون نسمة , ثم انصرف الوفد وبقى قداسة البابا والأنبا صمؤيل ودكتور أشرف غربال- وذكر قداسة البابا بعد المقابلة أن الرئيس سأله عده أسئلة عن الكنيسة القبطية , وعن رأية فى موضوع القدس لأنه يعرف أن الكنيسة القبطية لها رأى فى المشاكل السياسية , وكان رد قداسة البابا أن اليهود ليسوا شعب الله المختار فى الوقت الحاضر , وإلا ماذا نسمى الكنيسة المسيحية ؟ فإذا كنا نعتقد أنهم شعب الله المختار فى الوقت الحاضر فمعنى ذلك أننا – المسيحين – لسنا مختارين من الله بالمرة , أما عن المشاكل السياسية فنحن نتحدث عن المبادئ العامة الأساسية الخاصة بالمشكلة , أما التفاصيل فهى متروكه لرجال السياسة "

وطلب السادات من سفير مصر فى واشنطن أن يكون مرافقاً للبابا فى اللقاءات الهامة طلب السفير موعداً للبابا شنودة للقاء الرئيس الأمريكى كارتر  وحضر سفير مصر فى واشنطن الدكتورأشرف غربال اللقاء , كما حضر اللقاء مع الرئيس الأمريكى الأنبا صمؤيل أسقف الخدمات العامة ومسؤل الكنيسة القبطية عن العلاقات العامة الدولية وقال كارتر للبابا شنودة : " إن الرئيس السادات قال له أنه معجب بالبابا شنودة " .... وقال رئيس جمهورية الولايات المتحدة الأمريكية كارتر : " أنه سمع أن عدد الأقباط سبعة ملايين " وتطابقت وجهه نظر الكنيسة مع ما قاله كارتر التى تعتقد أن عدد الأقباط فعلا 7 مليون وليس 2 مليون وثلث كما سجلت إحصائيات الحكومة .

ويقول نبيل عبد الفتاح وهو كاتب مسلم (2): " وتتشكل الخريطة المذهبية للكنائس المصرية , ومن ثم لانتمائات الأقباط المصريين – بين المذهب الأرثوذكسى الوطنى ذى الغالبية ( يطلق عليهم ألأقباط )  – حيث 90% من المسيحين ينتمون إليه – ( والمذهب الكاثوليكى  نصف مليون مواطن , المذهب البروتستانتى 000 , 750 مواطن )

وكلها مؤشرات ونسب رقمية لاتزال موضع جدال , ولكنها سائدة وغالباً ما يختار النظام الوزراء والنواب الأقباط من الأرثوذكس على وجه العموم  وهذه الكتله التى تتراوح تقدير نسبتها إلى السكان ما بين 4% إلى 6% أو 8% أو 10% وفقاً لتقديرات متباينة لا يستند أكثرها إلى معلومات محددة تسوغ ترجيح أى من هذه الأرقام أكثر دقة ودلاله .

قالت جيهان السادات (3) فى مذكراتها : إتخذ أنور موقفاً عادلا من مشكلة الفتنة الطائفية من أجل إعادة الثقة لستة ملايين مسيحى !!! ؟

وقال البابا شنودة معلقاً : " هل عادت الثقة إلى هؤلاء المسيحين؟ أم إزدادوا حزناً وضيقاً على ضيق ... هل يعقل أن تعاد الثقة إلى ملايين من المسيحين بإجراءات ضد باباهم وضد أساقفتهم لم تحدث خلال كل عصور التاريخ الحديث ... وكانت شاذة فى تصرفها وسبباً فى إنتقاد كل كنائس العالم وسخط من الناس فى الداخل والخارج كيف أعادت ثقة ؟ !! إننى أريد أن أفهم هذه العبارة .  

وأضيف إلى تعليق البابا شنودة لا شك أن جيهان السادات كانت على علم تام بالتزوير الذى حدث فى إحصاء عدد المسيحين الأقباط لأنها أوضحت رقماً آخر غير رقم الإحصاء الرسمى للدوله وذكر3 ,2 مليون مسيحى أو الرقم الذى ذكره كارتر 7 مليون وكان الرقم التى ذكرته جيهان هو 6 مليون وبما أنها كانت أقرب شخص إلى رئيس الجمهوريه فقد كانت تعرف أن سبب التزوير فى الأرقام هو فرض الشريعة الإسلامية على الأقباط فهل الرقم الذى ذكرته هو عدد المسيحين نتيجه لأحصاء الدولة ؟ وهل زوجها السادات أعاد الثقة لهؤلاء المسيحين بإرجاعهم قرون إلى الوراء وسحب منهم التساوى فى الوطنية مع المسلمين بقوانين الشريعة ؟ ثم أنه نفذ الخط الهمايونى ولم ينفذ وعده ولم يعطى تصاريح لبناء 50 كنيسة سنوياً التى وعد بها هذا الكاذب فأين هى إعادة الثقة؟ .                                                         جيهان السادات زوجة الرئيس

وفى 11 / 10 / 1995 قال الدكتور غالى شكرى فى حديث صحفى لصحيفة الأهالى الدكتور (4) " أن الأقباط ليسوا أقلية بالمعنى الأثنولوجى– وهم أقلية عددية ولكن علم الإجتماع لا يضع إعتباراً للقلة العددية, فلكى يشعر المواطن بأنه ينتمى إلى " الأقلية" لا بد أن يكون هناك " جيتو"

 ( لغة خاصة وبعض السمات الثقافية ) ولكن هذا كله غير موجود فى مصر  فالأقباط والمسلمون ينتمون إلى ثقافة واحدة بالرغم من تعدد الخصوصيات – لسنا أقلية بالمعنى العلمى " وعندما سئل عن مستقبل الأقباط فى مصر فأجاب : " هو نفسة مستقبل المسلمين , كأنك تسألنى عن مستقبل المصريين فى مصر " والسؤال الذى يفرض نفسه نرجوا أن تدرس التاريخ حتى تعرف أن لغة الأقباط قد تلاشت تحت ضربات الإضطهاد الإسلامى بقطع لسان أى من يتكلم هذه اللغة أما ثقافتهم فلا تزال مختلفة لإختلاف مفهوم الإسلام عن مفهوم الأقباط الدينى عن قيمه الإنسان مهما كانت عقيدته ويتمثل هذا الإختلاف فى الشريعة الإسلامية 

-----------------------------------------------

1- صورة المعاهدة بين مصر وأسرائيل

2- اسقل أنور السادات وجولدا مائير

2- الصورة التى بجانب المعاهدة أنور السادات رئيس جمهورية مصر وجيمى كارتر الرئيس الأمريكى فى الوسط ومناحم بيجن رئيس وزراء أسرائيل

2- أسفل أنور السادات مع بعض العرب الدين رفضوه وأعتبروه خائناً للقضية العربية والأسلام

--------------------------------------------------------------------- 

(1) كتاب خريف الغضب – محمد حسنين هيكل , مركز الأهرام للترجمة والنشر – الطبعة المصرية الأولى 1988   

(2)                            كتاب النص والرصاص – الإسلام السياسى والأقباط وأزمات الدولة الحديثة فى مصر- تأليف نبيل عبد الفتاح –دار النهار للطباعة ص 117   

(3) زوجة الرئيس محمد أنور السادات

(4) غالى شكرى - صحيفة الأهالى - 11 / 10 / 1995

 =============================================================

الفصل السادس : أزمه إصدار الشريعة الإسلامية

 

 

الصور التى كره أن يراها المسلمون فى مصر والدول العربية والعصابات الأصولية الإسلامية وذلك لأنهم يعتبرون غير المسلم عدوا لأسلامهم وخاصة كرههم لليهود وفى إيمانهم يتبغى قتلهم وأبادتهم من الأراضى المقدسة - وطردهم من أسرائيل هو الطريق إلى الجنة الموغودة حيث يفوز المسلم الذى يقتلهم ويقتل بـ 72 حورية وولدان مخلدون فكيف يتفق رئيس مسلم معهم ويلبس رئيس يهودى أمرأة مسلمه معطفها كما توجد صورة أخرى لم أستطع الحصول عليها أثارت ثائرة المسلمين وكانو الرؤساء فيها يتجرعون كروس الخمر إحتفالاً ياةقيع المعاهدة.

وفى المقابل قام محمد أنور السادات بأرشاء هذه العصابات الإسلامية خوفا من بطشهم بجعل الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع دستورياً على حساب الأقباط

ودفع الأقباط ثمن مغامراته السياسية - ولكنه لم ينجوا من القصاص الإلهى فدفع حياته ثمناً لما فعله

                                                        ------------------------------------------------

وأدلى المستشار جمال المرصفاوى رئيس محكمة النقض بتصريحات فى الجرائد عام 1972 قال فيها : " اللجنة العليا لتطوير القوانين قد إنتهت من مشروعات القوانين وإرسالها إلى وزارة العدل لتطبيقها على كل السكان من مصريين وغير المصريين والمسلمين وغير المسلمين عملا بإقليمية القوانين "

كما ذكر بإيجاز : " أن هذه القوانين لا تخرج عن مقترحات الأزهر . بخصوص قانون الردة " : كما وصف قانون الردة بقولة " قانون الخروج عن الديانة الإسلامية " وقد نص مشروع القانون بأن : " يطٌلب من المرتد التوبة فإذا إنقضت مدة ثلاثين يوماً دون العودة إلى الإسلام والإصرار على الردة عوقب المرتد بالإعدام شنقاً " ونص القانون على ان " يكفى أن يكون هناك شاهدان على إرتداده حتى يصدر الحكم " 

كانت الصحف المصرية تطلق بالونات إختبار لترى مدى رد فعل الأقباط فى حالة تطبيق الشريعة الإسلامية , ونشرت الصحف المصرية أخباراً عن مشروع قانون يعد لتطبيق قانون الشريعة الإسلامية – ونشرت النص بالكامل ومن ضمن النصوص قانون الردة " أن المسلم الذى يرتد عن إسلامة يعاقب بالإعدام " وهذا يعنى أن المسيحى إذا أشهر إسلامة .. ثم أراد الرجوع إلى المسيحية  يقتل .. لأن ذلك غير مقبول ويكون عقوبته أمام القانون الإعدام 0

وعارض بعض كتاب الصحف هذا القانون ومنهم الكاتب الصحفى الشهير مصطفى أمين كتب فى عمودة اليومى " فكرة " مستنكراً  صدور مثل هذا القانون فى مصر

وزار ممدوح سالم رئيس الوزراء البابا فى مكتبة وأكد له أن ما نشر لا يعبر عن رأى الحكومة ( وهذا كان كذباً لأنه منذ عهد عبد الناصر وحتى الآن تخضع الجرائد للرقابة الحكومية – والدليل على كذب المسلمين أن قوانين الشريعة الإسلامية طبقت فعلا فيما عدا قوانين الحدود )

فى 18 , 19 يناير 1977 قامت مظاهرات ضد السادات قالت عنها إذاعة الإتحاد السوفيتى أنه " إنتفاضة شعبية ضد السادات وحكمة الهش " وقال السادات أنها محاولة لحرق العاصمة وحرق مجمعات الحكومة الإستهلاكية ونهب محتوياتها وحرق الأتوبيسات ومرافق الدولة الأخرى وقال عنها السادات أنها " إنتفاضة حرامية " وكان ذلك للتسيب الأمنى فىالبلاد وكنت فى وقتها فى المجمع بميدان التحرير بعد تخرجى حيث كنت أبحث عن عمل حيث يوجد مكتب العمل فى المجمع وبعد أن قضيت مهمتى ونزلت وجدت ألوف الناس والشباب القادم من جامعة القاهرة والأماكن الأخرى تتظاهر وتملأ الميدان تنقض سياسة السادات فى الحرب مع إسرائيل وكان هناك بعض النساء والرجال يناقشونهم ويدافعون عن موقف السادات , وسرعان ما إلتهب الموقف وإلتحمت الألوف مع رجال الأمن وجذبوا واحدا منهم وفقد خوذته ودرعه وراحوا يضربونه ضرباً موجعاً حتى خيل إلى أنه على وشك الموت فما كان منى أن دافعت عنه وقلت أنه لا يملك إتخاذ القرار ووقفت حائلا بين الضاربين والجندى ولكنى لم ألاحظ حرق الأتوبيسات حيث يمتلئ الميدان بها أو حرق أى شئ كما قال السادات بل أنه لم يكن هناك دخاناً أو حريقاً على الإطلاق .

وفى 17 يناير , كانون الثانى 1977 (1) عقد أخطر إجتماع مسيحى قبطى فى تاريخ مصر منذ ستة وستين عاماً , وأصدر المؤتمر بياناً  ولم ينشر قال فية : -

دعت الضرورة لعقد هذا الإجتماع لعقد هذا الإجتماع هيئة مؤتمر ممثلى الشعب القبطى بالإسكندرية مع الآباء الكهنة الرعاة , وذلك لبحث المسائل القبطية العامة , وتفضل قداسة البابا المعظم الأنبا شنودة بحضورجلسة الإجتماع الأول وكانت بتاريخ 17 ديسمبر 1976فى الكاتدرائية المرقسية الكبرى

بحث المجتمعون الموضوعات المعروضة , كما إستعرضوا ماسبق تقريرة فىإجتماعا للجنة التحضيرية لكهنة الكنائس القبطية فى مصر الحاصل بتاريخ  5 , 6 يوليو 1976

" ووضع الجميع نصب أعينهم – رعاة  ورعية -  إعتبارين لاينفصلان أحدهماعن الآخر :

أولهما : الإيمان الراسخ بالكنيسة القبطية الخالدة فى مصر والتى كرستها كرازة مرقس الرسول وتضحيات شهدائنا الأبرار على مر الأجيال

والثانى : الأمانة الكاملة للوطن المفدى الذى يمثل الأقباط فية أقدم وأعرق سلالاتة حتى أنه قد لا يوجد شعب فى العالم له إرتباط بتراب أرضه وقوميته مثل إرتباط قبط مصر

والمسائل المطروحة للبحث هى

·                                                        حرية العقيدة

·                                                        حرية ممارسة الشعائر الدينية

·                                                        حماية الأسرة والزواج المسيحى

·                                                        المساواة وتكافؤ الفرص

·                                                        تمثيل المسيحين فى الهيئات النيابية

·                                                        التحذير من الإتجاهات الدينية المتطرفة

وقد طالب المؤتمر فى بيانة

·                               إلغاء مشروع قانون الردة

·                               إستبعاد من التفكير تطبيق الشريعة الإسلامية على غير المسلمين

·                               إلغاءالقوانين العثمانية التى تقيد بناء الكنائس

·                               إستبعاد الطائفية من الوظائف العامة على مختلف المستويات

·                               حريةالنشر

التوصـــيـات الـــتـنـفــيـذيـــة :

 

صـــوم إنـقـــطـاعــى لــثـلاثــة أيـــــام من 31 يناير إلى 2 فبراير

 

وإعتبار المؤتمر فى حاله إنعقاد مستمر لمتابعة ما يتم فى مجال تنفيذ فقراته وتوصياته بالنسبه لجميع المسائل القبطية العامة

وأعلن البابا شنودة على الفور الصوم والصلاة فى جميع الكنائس .. حتى يتحنن الرب على المسيحين ويرفع هذه الضيقة عنهم وقام ملايين الأقباط بالصلاة والصوم الإنقطاعى لإحساسهم بالإضطهاد الشديد والتعصب الدينى

وفى 11 فبراير , شباط 1977 وصلت إلى رئاسة الجمهورية رسائل ومذكرات وتوصيات وعرائض من الرعايا الأقباط فى الولايات المتحدة وكندا تندد بالتمهيد فى تطبيق الشريعة الإسلامية وترفضها تماما

وفى 9 مايو ,آيار 1977 وصلت من أستراليا رسالة إلى رئيس مجلس الشعب فى مصر د/ سيد مرعى طرحت الكنيسة القبطية فى ملبورن الرسالة عدة أسئلة مثيرة هى :-

ماذا تقول عن المقالات التى تتهم كتابنا بالتحريف ؟

ماذا تقول عن المقالات فى الجرائد والمجلات والإذاعة والتلفزيون التى تنسب إلينا الكفر ؟

ماذا تقول فى المطالبة بإنتصار المسلمين على الكفار والمشركين فى مصر؟

كما قارنت الرسالة بالإحصاء الذى نشرته الحكومة وكان مليونين وثلث مليون بعدد المسيحين قبل ذلك كما قارنت بعدد المسيحين فى الوظائف العامة  بالمقارنة بعدد المسيحين بعدد قبل ثلاثين أو أربعين عاماً وأحياناً نصف قرن  كما أرفقت الرسالة بقرارات المؤتمرالقبطى المنعقد فى ملبورن يوم السبت 25 سنة 1977 – وسدنى يوم الأحد 3 يوليو1977 وكانت القرارات هى :-

القرار الأول  : الصوم الإنقطاعى والصلاه تضامنا مع أهاليهم فى مصر

القرارالثانى  : إعداد كتيب عن أقوال المسؤلين بخصوص الشريعة الإسلامية بلغات متعددة , ستجد هذا الكتيب بالكامل فى هذا الكتاب .

القرار الثالث : مسيرة فى كل مدن إستراليا فى يوم واحد ووقت واحد .

القرارالرابع  : الإتصال بكنائسنا فى أمريكا وأوربا وافريقيا وكندا لتنسيق وتوحيد الجهود

القرار الخامس : الإعداد لعقد مؤتمر لكافة المسؤلين فى الحكومة والإذعة والتلفزيون

وجائت الأخبار بأن الأقباط المهاجرين فى أمريكا عندما سمعوا ببدء حكومة السادات فى تطبيق قانون الشريعة الإسلامية سوف يتجمعون للإحتجاج تضامناً مع أهاليهم فى مصر وكان ذلك خلال لقاء بين الرئيس الأمريكى فى ذلك الوقت كارتر وإسماعيل فهمى وزير خارجية حكومة السادات

وفى شهر يوليو ,  تموز 1977 عقد مؤتمر الهيئات والجماعات الإسلامية تحت رعاية شيخ الجامع الأزهر د/ عبد الحليم محمود أوصى فى البيان الختامى بمايلى : -

كل تشريع أو حكم يخالف ما جاء به الإسلام باطل , ويجب على المسلمين رده  والإحتكام إلى شريعة الله التى لا يتحقق إيمانهم إلا بالإحتكام إليها

الأمر بتطبيق الشريعة الإسلامية , فليس لأحد أن يبدى فيها رأياً فى وجوب ذلك  ولا نقبل مشورة بالتمهل أو التدرج أو التأجيل .

إن التسويف فى إقرار القوانين الإسلامية , معصية لله ورسولة , وإتباع لغير سبيل المؤمنين , وعلى الهيئة التشريعية أن تبرئ ذمتها أمام الله والناس  بإقرار مشروعات القوانين المقدمة إليها

ينظر المؤتمر بعين التقدير إلى ما صرح به السيد رئيس الجمهورية عن عزمه على تطهير أجهزة الدولة من الملحدين , ويناشدة سرعة التنفيذ  حرصاً على سلامة الأمة وقوة بنيانها .

 يناشد المؤتمر رئيس الجمهورية إصدرا أوامرة بتطهير وسائل الإعلام 

ووجوب تربية النشئ فى جميع مراحل التعليم تربية دينية

تكون اللجنة التنفيذية للمؤتمر فى حالة إنعقاد مستمر لمتابعة الجهود التى تعبر عن إجماع الأمة على ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية

وفى الختام كتبت عبارة " إشترك فى المؤتمر الأزهر وهيئاتة "

ثم قامت جماعة التكفير والهجرة وهى من ضمن الجماعات الإسلامية الإجرامية التى إشتركت فى صنع القرار السابق بإغتيال الشيخ محمد حسين الذهبى ووضعت بهذا الإغتيال الشرعية الدينية للأزهر فى مأزق كما وضعت الشرعية الدينية للسادات وحكومتة فى صف الكفار

 

صبغ التعليم الجامعى فى مصر بالدين الإسلامى

 

يذكر رئيس حزب الأحرار مصطفى مراد أن الجماعات الأسلامية بدأ ظهورها فى عام 1972 م وعلى أثر إجتماع عقدة الرئيس محمد أنور السادات مع رؤساء اللجان الدائمة فى مجلس الشعب (2) كما أن المهندس عثمان أحمد عثمان وآخرون إقترحوا إنشاء " تنظيم جماعات إسلامية " للرد على التيارات اليسارية فى الجامعة وفى التيارات التى كانت تسيطر على إتحاد الطلاب وأن بعض الأعضاء أعلن تبرعه بالمال للجماعات الإسلامية المقترحة .. وأنشئت فعلاَ  . (3)

o      عقد المعسكر الإسلامى الأول عام 1973 لجامعة القاهرة وعين شمس 

o      عقد المعسكر الإسلامى الثانى عام 1974 لجامعة القاهرة وعين شمس وجامعة الأزهر .

o      عقد المعسكر الإسلامى الثالث عام 1975م لجامعة القاهرة وعين شمس وجامعة الأزهر وإشتركت جامعات المنصورة والزقازيق وطنطا  لأول مرة .

o      عقد المعسكر الإسلامى  الرابع عام 1976 م لجامعة القاهرة وعين شمس وجامعة الأزهر والثانى لجامعات المنصورة والزقازيق وطنطا .

وفى كل عام كانت كل الجامعات المصرية تعد هذا النوع من المعسكرات التى دعيت بالإسلامية – وبالرغم من أنها جامعات حكومية ولكنها إختصرت أنشطتها على شق واحد من الشعب وهم المسلمين وأهملت تماماً وجود الأقباط وكان الدين الإسلامى هو أساس عنصرى للإلتحاق بالمعسكرات الإسلامية السنوية الصيفية

وكان من عادة الجامعات أن تقيم المعسكرات الطلابية الصيفية فحولتها

إلى إسم المعسكرات الصيفية الإسلامية وأصبحت تقليداً متبعاً عند الجميع , وفى العادة كان يسبق المعسكر العام بكل جامعة معسكرات مصغرة لكل كلية من كليات الجامعة تنشيط للعقول والأجسام !!! وقد لوحظ ويتضمن البرنامج اليومى للمعسكر الإسلامى الذى أتبع فى جميع جامعات مصر مشابة إن لم يكن متطابق تماماً ببرنامج معسكرات الإخوان المسلمين فى الأربعينيات فهل وضعة محافظ أسيوط أم الأزهر ؟ وهل كان للأزهر دور فى تكوين هذه الجماعات وأين مكان الطلبة المسيحين والأقباط من هذه المعسكرات التابعة للجامعه إسما وتصرف عليها ميزانية الجامعة والتى للأقباط الحق فى الإستفادة بخدماتها التى خصصتها للطلبة المسلمين فقط ؟.

وبعد أن ساعد نظام حكم السادات الجماعات الإسلامية وأنشأتها فى الجامعات المصرية وبسطت نفوذها وأمدتها بالمال – ويقول عادل حمودة (4) " فتمكنت فى كثير من أوجه النشاط الإجتماعى والثقافى وإستخدمت فى ذلك كما لاحظ بعض الكتاب وسائل الترهيب والترغيب , وعند إحساس الجماعات الإسلامية بأن النظام غير جاد فى حسم قضية تطبيق الشريعة الإسلامية  فتحولت عداوة الجماعات من اليساريين  إلى المسيحيين " .

الباب الثالث

الفصل الثامن

 

تغيير دستور مصر وجعل الشريعة الإسلامية قانوناً

دون إعتبار لعشرة مليون مسيحى قبطى

 

أضيف إلى المادة الثانية من دستور 1971 م " الإسلام دين الدولة " عبارة أخرى .. " الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى من مصادر التشريع " ثم عدٌلت فيما بعد عام 1979لتكون " الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع " وأعدت لجنة مشكلة من رجال الأزهر مشاريع قوانين الحدود المستمدة عن الشريعة الإسلامية والدارس

لمشروع قانون حد شرب الخمور يلاحظ أنه فى القانون الأول يكون بإقرار المجنى علية وشهادة رجلين مسلمين بالغين عاقلين .. ألخ

ومشروع قانون حق الردة تشترط المادة فيه أن يكون الشاهد مسلماً فهذا لا يكون غير المسلم مؤهلاً (5) . -

وفى ظل هذا المناخ العام للحماس بتطبيق الشريعة الإسلامية والذى سيطر عليه الهوس الدينى قام دراوشة القضاه بحث زملائهم بتطبيق الشريعة الإسلامية ومبادئها على الأقباط والمسيحيين فى البلاد مع ضرورة إلتزامهم فى الدعاوى المطروحة عليهم بتطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية والحكم بمقتضاها ومما يذكر أن الشريعة الإسلامية تدرس فى جميع كليات الحقوق والأزهر فى مصر ... ومن بين الدعاوى التى كانت تنظر أمام القضاء فى ذلك الوقت أن إحدى المحاكم أيدت حكم أصدرته محكمة القضاء الإدارى فى 8 أبريل فىالدعوى رقم 20 لسنة 29 ويقضى برفض طلب أحد المسيحيين الذى إعتنق الإسلام ثم عاد واراد أن يعدٌ بطاقته الشخصية ( بطاقة الهوية ) بأنه أصبح مسيحى بما يوافق إرتداده فرفضت مصلحة الأحوال المدنية ذلك (6) .

وفى منتصف يوليو , تموز 1977 إجتمع المسلمون المهاجرون إلى أمريكا وكندا يعقدون مؤتمرا فى تورنتو يقلدون فية المسيحين وكانت القرارات والتوصيات على النقيض وتتشابة مع قرارات الأزهر ومن الأمور المشبوهه التى يمكن القول أن السادات والأزهر كانوا ورائها فقد أرسل السادات رسالة

مكتوبة إلى المؤتمر الإسلامى بكندا جاء فيها " ولاعجب أن الإسلام هو الوسيلة الوحيدة التى تنقذ العالم من شرور الإلحاد وما يجرة من جرائم أخلاقية وأمراض نفسية ونزعات شيطانية " وكان يشير إلى جماعة التفكير والهجرة فزادت حيرة كل من المسيحين والمسلمين لأن هذه الجماعة يمكن أن تتهم بالإجرام  أو بأى شئ آخر إلا الإلحاد .

وتوالت حوادث العنف ففى محافظة المنيا جنوب مدينة القاهرة أقدمت الجماعات الإسلامية الإجرامية على حرق الكنيسة الرئيسية " المطرانية " بها فى الليل وقد أتهم شباب المسيحين حرق جامع المدينة فى الليل التالى ولكن يعتقد أن الذى حرق الجامع هو إحدى الجماعات الإسلامية التى حرقت عدة مساجد فى القاهرة بها أضرحة وأولياء مسلمين والجماعة إسمها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وقد تم القبض عليهم بعد مقتل السادات  وفى اليوم الثالث أقيمت الحواجز فى البلدة على الطريقة اللبنانية وبدأ المسلمين يخطفون المسيحين الحاملين للبطاقة الشخصية التى فيها خانة الديانة " مسيحى " وقتل الكثيرين من المسيحين .

وفى الأسبوع نفسة نشرت الصحف الخبر التالى :

حكمت إحدى المحاكم للأحوال الشخصية لرجل مسيحى بحقة فى الزواج " بأخرى " مع إحتفاظة بزوجتة الأولى , وذلك تطبيق للشريعة الإسلامية على غيرالمسلمين , فى دولة دينها الرسمى الإسلام  , وتؤمن المسيحية بشريعة الزوجة الواحدة وتعتبر التزوج بأكثر من واحدة " زنى " فقد خلق الرب رجلا واحداً وإمرأة واحدة " آدم وحواء " وقد أيدت المحكمة الثانية النقض وإنتشراللهب الطائفى فى مصر .

وإنتشرت العصابات الإسلامية فى مصر تعيث فى الأرض فساداً فحرقت محاصيل وأزهقت أرواح المسيحين  وإعتدت إعتداءات بدنية وإغتصبت النساء القبطيات ..ألخ

وفى الإسبوع الأول من سبتمبر 1977 فكر السادات فى إزاحة البابا شنودة عن طريقة وأبلغ قرارة إلى صحفية الخاص موسى صبرى وقال له : " أبلغة ( يقصد البابا) بأى طريق تشاء أنه إذا لم يعدل عن مثل هذه التصرفات فإننى سأصدر قرار من سطرين بإلغاء القرار الجمهورى بتعيينة " ولم يستطع موسى صبرى مواجهه البابا شنودة ويبلغة بهذا القرار خاصة وأن وجهه نظر البابا أن موسى لا يخلص النصيحة وإنما يدافع عن السادات وقرر موسى أن يبلغ الأنبا غريغوريوس وأبلغة إنذار السادات كتابياً وكان من أربعة بنود

وزار الأنبا صمويل موسى صبرى وتسائل ما الحل ؟ وقال موسى : " لا حل فى تفكيرى إلا أن يكتب البابا شنودة رسالة إلى السادات فيها معنى الترضية ( من الملاحظ فى تطور هذه الأحداث أن البابا كراع أراد أن يحمى شعبة من قانون عنصرى فى الوقت الذى أوهم السادات الرأى العام فى مصر أن البابا شنودة يتحدى سلطة السادات كرئيس جمهوربة مصر ويعاندة فى تطبيق الشريعة الإسلامية وأن معنى سلوك البابا هو أن السادات رئيس المسلمين فقط والبابا رئيس المسيحين ولكنه إذا كان فعلا رئيس لشقى الأمة فلماذا إتخذ هذا الموقف أصلا وإضطهد الأقباط )

وحفاظا للكنيسة قرر البابا كتابة رسالة بإسلوبة إلى السادات لتهدئة الموقف وحملها الأنبا صمويل إلى موسى صبرى الذى إتصل بدوره بالسادات .. وكان فى الإسماعيلية .. وأبلغة بما حدث وأبلغة بفحوى الرسالة وكان سعيداً بذلك وأرسل له نص الرسالة فى مظروف مغلق وهذا هو نص الرسالة :

موسى صبرى الصحفى الذى لم يقف مع أخوته الأقباط   

المجمع المقدس

للكنيسة القبطية الأرثوذكسية                      

 

السيد الرئيس / أنور السادات – حفظة الله

تحية طيبة مع صادق الدعاء , وبعد ..

بمناسبة عيد الفطر , أعادة الله عليكم وعلى إخواننا المسلمين بالخير والبركة .

أكتب إليكم هذه الرسالة , أحملها محبتى لكم , وثقتى الكبيرة بكم , وتقديرى لجهودكم الجبارة التى تبذلونها من أجل وطننا المحبوب وسلامته , ووحدتة الوطنية .

كما أعبر لكم فى هذه الرسالة أيضاً عن إخلاص الأقباط لكم مبنى على حب وعقيدة أما الحب فهو لشخصكم كإنسان , يقدر مشاعر الإنسانية ويهتم كيان كل إنسان وحريتة وكرامتة  أما العقيدة فلأن الأقباط بحكم عقيدتهم الدينية يصلون من أجلكم كحاكم فى كل قداس ويصلون لأجل سلامة بلادنا .

هؤلاء الأقباط يا سيادة الرئيس , الذين هم أعضاء أسرتكم الكبيرة يضعون متاعبهم بين يديك , وهم يثقون بمحبتكم وعدلكم وبحسن تصريفكم للأمور . إننا نرى أن سيادتكم , هو دائما صاحب القرار الذى يطمئن الجميع .

دمتم لمصر , وللحرية وللقيم السامية , ونسأل الله أن يوفقكم ويقويكم ويرشدكم إلى ما فيه خير الجميع .

الرب معكم

 

وختاماً لكم خالص تقديرنا , أعاد الله عليكم هذه الأيام بكل خير .

القاهرة فى 10 من سبتمبر 1977 .

البابا شنوده الثالث

بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة المرقسية  

ورئيس المجمع المقدس

 

وحدث أن رجال الدين المسيحيون المصريون فى الخارج إجتمعوا فى ذلك الوقت فى مدينة لوس أنجيلوس بالولايات المتحدة الأمريكية لمناقشة تقديم إحتجاج على ما نشر عن الشريعة الإسلامية – وأبلغ موسى صبرى هذا الأمر إلى الأنبا صمؤيل عندما حضر إلى مكتبة يوم 13 سبتمبر فإتصل تلفونياً بتكليف من البابا بقيادة الكهنة المجتمعين فى لوس أنجيلوس وأبلغهم أن كل المشاكل سويت وأن الأقباط فى مصر سعداء وطلب إليهم إرسال برقية شكر إلى الرئيس لإهتمامة بشئون الأقباط

وفى يوم الخميس 15 سبتمبر أرسل البابا رسالة إلى جميع الكهنة فى بلاد المهجر يخطرهم بأنه لا توجد قوانين جديدة وأن يلتزموا الهدوء ولا داعى للإنزعاج وها هو نص البرقية

Authorities assured us no new Laws to be issued . We appretiate this decision      

Inform all coptic in North America . be calm . no need for anxiety.

 

POP- SHENOUDA

 

وقد لخص موسى صبرى الأحداث وأرسلها إلى د/ أشرف غربال سفير مصر فى واشنطن قبل سفر إسماعيل فهمى وزير الخارجية إلى الولايات المتحدة للإجتماع بكارتر

إتصل الأنبا صمويل أسقف الخدمات بتكليف من البابا شنودة تلفونياً برجال الدين المسيحى أعضاء المجمع المجتمعين فى لوس أنجيلوس فجر يوم الثلاثاء 13 سبتمبر وتحدث إلى الأب غبريال وآخرين بالآتى :

أنه مكلف من قداسة البابا بإبلاغهم رسمياً , أن كل المشاكل قد حلت وأن السيد ممدوح سالم رئيس الوزراء قد زار البابا شنودة وإجتمع به ساعة ونصف ساعة . وتأكد أنه لن تصدر أيه قوانين . وأن المشكلات الأخرى كلها غير القوانين فى الطريق إلى الحل.

·       قال لهم أن خبر زيارة ممدوح سالم نشر فى كل صحف مصر وأذيع بالراديو والتلفزيون فى كل النشرات

·       أن هناك إبتهاجاً بين جميع الأقباط فى مصر , بهذه النتائج

·       أن السيد الرئيس أنور السادات سوف يستقبل قداسة البابا شنودة .

·       طلب إليهم تهدئة الخواطر وإبلاغ جميع الأقباط بهذه النتائج المطمئنة للجميع .

·       قداسة البابا الآن فى الدير وسيعود يوم الخميس 15 سبتمبر ويرسل إليهم برقية بذلك 

·                               قال لهم الأنبا صمويل : " يجب التنبية على اجميع بأن أية تحركات مضاده أثناء زيارة السيد إسماعيل فهمى وزير الخارجية ستكون ضارة جداً . وعلى أى قبطى يريد القيام بأى حركة أن يتصل بأهلة فى مصر تلفونياً ليعلم أن كل شئ قد إنتهى , وأن الجميع سعداء , وأن أى تحرك من هذا النوع سينعكس أثرة بالضرر على الأقباط فى مصر .

·                               طلب إليهم الأنبا صمؤيل إرسال برقية شكر للسادات لإهتمامة بشئون الأقباط .
طلبوا منه تأكيداً كتابياً فقال لهم قداسة البابا شنودة سيرسل إليهم برقية يوم الخميس بمجرد عودته من الدير .

·                               قال لهم أن وكالات الأنباء العالمية سوف تذيع هذا فعلا وأذاعت وكالة الأسوشيتبرس برقية بأن الصلاة والصوم قد إنتهيا وأن البابا تلقى تأكيدات ... من السلطات بأن مشروعات القوانين التى نشرت سوف لا تصدر وأن القيادات القبطية سعيدة بهذه النتائج .

·                               قال لهم أن الكنيسة القبطية إحتفلت بعيد النيروز , فى مهرجان وطنى كبير خطب فيه مسلمون ومسيحيون عن الوحدة الوطنية وأن الكل سعيد .

·                               نفى الأنبا صمؤيل الشائعات الكاذبة التى سمعوها فى أمريكا من أن أحد رجال الدين المسيحى قتل , قال هذا كذب , ولا أساس له من الصحة  وقال لهم ليس صحيحاً أن كنيسة فى الفيوم قد أحترقت , لقد حصل إعتداء على منزل وسويت آثار الإعتداء

وقد سئل البابا شنودة بعد موت السادات هل كان موقفك من منع حج الأقباط إلى القدس هو السبب الخفى وراء توتر العلاقة بينك وبين الرئيس الراحل السادات ؟

فأجاب البابا : " أنا لا أعرف ماذا كان يدور فى داخله ربما ترك هذا الأمر عنده أثراً ربما أيضاً ما حدث من أبنائنا فى الخارج من مظاهرات ترك أثراً آخر ولكن المهاجرين فى الخارج لهم حريتهم فى التعبير عن مشاعرهم وتعودوا جوا من الحريه هناك فهم يستطيعون الإحتجاج على رئيس جمهوريه أمريكا وأن ينتقدوه فى الإذاعة والتلفزيون دون أن يقف ضدهم أحد وحينما يريدون أن يخرجوا فى مظاهره يأخذون إذناً بذلك من وزارة الداخلية التى تحرس مسيرتهم ! بل قد يهاجمون الكنيسة نفسها إذا لم تتفق مع إتجاهاتهم أما من جهه المنشورات فلا شأن لنا بها , ما شأننا بالمنشورات التى تصدر فى الخارج .

وقد قلت للرئيس السادات إننا حينما نحكم على تصرفات أبنائنا فى الخارج ينبغى أن نحكم عليهم فى الجو الذى يعيشون فيه وليس الجو الذى نعيش فيه نحن , فنحن فى بلاد شرقية لها تقاليدها التى لا تسمح بإهانه الرؤساء أو الإحتجاج عليهم , ثم ماهى سيطرة شخص مثلى على المهاجرين فى الخارج حتى لو كانوا مسيحين .

على رأى البعض حينما يلوم السادات البابا شنودة على بعض تصرفات بعض الأقباط فى الخارج كأنه بهذا يعطيه صلاحيات سياسية لإدارة ناس فى الخارج وهو يلوم علىٌ التدخل فى السياسة .

والحقيقة أنه لم يحدث من أبنائنا فى الخارج ما نسبه الرئيس السادات إليهم بهذا الشكل والحقيقة أن كثيرين من المصريين كانوا يقومون فى الخارج بأعمال لا توافق عليها مصر ومع ذلك مصر لم تكن تستطيع أنتوقفهم عن حدودهم . وبعض المصريين فى الخارج كانت لهم إذاعات ضد مصر ولم تستطع مصر إيقافهم فكيف يستطيع رجل دين فى مصر أن يحكم شبابا فى المهجر لا تحكمهم حتى حكومات المهجر فى البلاد التى يعيشون فيها !

أما من من جهه منع حج الأقباط فهو موضوع متفق عليه من الكنيسة كلها وكان يمكن للرئيس السادات أن يتفهم الأمر دون إثارته على مستوى شعبى . يكون له تاثير على مشاعر الناس فإن كان قد تضايق من شئ وكان يمكنه أن يجلس معنا للتفاهم وذكر عادل حمودة (6)

ومن الثابت أن موضوع ذهاب الأقباط للحج هو أحد الأسباب الهامه وراء غيظ السادات من البابا فقد رفض البابا السماح للمسيحيين بالذهاب للقدس كجزء من قرارات التطبيع .. وقال : " أنا لا أريد أن يكون أقباط مصر هم خونة الأمة العربية " .. وكان من رأية أن يذهب الأقباط والمسلمين معاً إلى القدس              ( أورشليم ) الأقباط إلى كنيسة القيامه والمسلمين إلى مقدساتهم وقال أيضاً " وبالتالى فأنا لا أرى الوقت مناسباً الآن لإستئناف سفر الحجاج الأقباط إلى القدس" 

إنه لا شك فى وطنية البابا شنودة بالمقارنة مع السادات وشيخ الأزهر لشعور المصرين , فعندما ذهب السادات إلى مجلس الشعب (البرمان ) وخاطب أعضائة فى نوفمبر , تشرين الثانى 1977 – وفى هذا الخطاب أعلن فية للمرة الأولى عن عزمة لزيارة إسرائيل – وبعد عشرة أيام فاجأ العالم بهبوط طائرتة فى مطار اللد ووقف تحية إلى العلم الإسرائيلى حسب عادة رؤساء الدول فى الزيارات الدولية وشاهد المصريين رئيسهم يؤدى هذه التحية 0والبرقية الأولى التى وصلتة كانت من الدكتور عبد الحليم محمد شيخ جامع الأزهر ومن الأمور العجيبة أن السادات كان فى القدس وشيخ الأزهر كان فى واشنطن  (7) .

 

محاضرة .. " العدالة الإجتماعية فى المفهوم المسيحى "

 

وفى يونيو 1979 كانت هناك محاضرات دعى إليها البابا شنودة بصفته الرسمية – الدينية فى أماكن عامة وهذه أول مرة لبابا قبطى يلقى محاضرات فى أماكن عامة مثل : نقابة الصحفيين , الجمعية الجغرافية , جمعية الإقتصاد والتشريع وكان ذلك فى أثناء إنتخابات مجلس الشعب وكان موضوع المحاضرة هو " العدالة الإجتماعية فى المفهوم المسيحى " .. وكان رئيس الندوة الشيخ ـ أحمد حسن الباقورى رئيس جمعية الشبان المسلمين .. وأدار الحوار فيها د/ جمال العطيفى وزير الإعلام الأسبق ويقول صلاح أبو إسماعيل الذى حرص

على حضور المحاضرة (9)             

: " قد فوجئت بالشيخ أحمد حسن الباقورى يقول فى مستهل تعليقة على محاضرة الأنبا شنودة : " والله .. لكأنى أستمع إلى رجل من رجالات السلف الصالح يتحدث عن العدل فى الإسلام " .. وإنتفضت فى مجلسى , وطلبت الكلمة , ورددت الرد الموضوعى لأن البابا شنودة مس الإسلام مساً قاسياً فى ثلاث نقاط من أحكامه

.. ولا أحب الإشارة إليها !! !! وكانت هذه النقاط هى : موقف المسيحية من تحريم الطلاق , والرق , وتعدد الزوجات .. وهى أشياء يبيحها الإسلام بشروط , وراعى فيها طبيعة النفس البشرية , وتوازن وإستقرار المجتمع وقال الشيخ صلاح ابو إسماعيل أيضاً : " يجب أن تحتفظ برأيك فى الإسلام فلا تعلنه إلا فى الكنائس و بين شعبك وجمهورك , أما أن تخوض فى مقدساتنا على هذا النحو فإنى أسجل عليك أنك معتدِِ على الوحدة الوطنية , لأنك تضعنا بين المسالمة لك على حساب الدين , وذلك مستحيل , أو رد عليك على حساب الوحدة الوطنية وهما أمران أحلاهما مر وليس هناك أى تعليق على عقلية هذا الرجل فحينما يطبق المشرع قوانين دينه على الشعب يصبح الدين نفسة موضع لمناقشة .

وفى عام 1979 نشرت جريدة المصرى التى يصدرها المهاجرون فى لوس أنجيلوس بأمريكا برقية البابا شنودة إلى مجلس الكنائس العالمى قال فيها :

" أكدت لنا السلطات المصرية أنه لا تغيير فى القوانين المعمول بها حالياً فى مصر .. إطئنوا ليس هناك ما يزعج , بركاتنا معكم ...

وفى 26 مارس 1980 قال عادل حمودة (10) أن البابا شنودة ألقى خطاباً عارض فيه " أن تكون الشريعة الإسلامية أساساً لقوانين تطبق على غير المسلمين  وابدى مخاوفه من أن الدين يوشك أن يحل محل الوطنية " وعلق هيكل (11) قائلاً : " وربما كان البابا على حق فى هذه الملاحظة بصفة عامة لكنه كان من المؤكد أنه كانت هناك عناصر بين الأقباط تحاول عن طريق صلاتها الدولية – أن تجد ولاءات لها خارج الوطنية المصرية , أى أن الخطا فى الواقع كان موزعاً بين المسلمين والأقباط " ثم اعلن البابا ان صلوات عيد القيامة لهذه السنة لن تقام كنوع من الإحتجاج على إهمال ما تقدم به الأقباط من طلبات وعوضاً عن إقامة الجمعه الحزينة قرر البابا أنه سوف يذهب ومعة الأساقفة إلى أحد

 الأديرة يصلون من أجل الخلاص من الضغط الذين يعانون منه , وأصدر أمرة إلى رجال الكنيسة بأن لا يتقبلوا التهانى بعيد القيامة كما جرى التقليد .

من الملاحظ فى أقوال هيكل أنه لم يشذ عن الخط الهجومى الإسلامى الذى يميل إذا كان أكثر إعتدالا وفى حاله هيكل فإنه وزع الإتهامات بالتساوى بين المسلمين والأقباط – وقال : " أن هناك عناصر قبطية تحاول عن طريق صلاتها الدولية أن تجد ولاءات لها خارج الوطنية المصرية " ولم يوضح ما هى هذه العناصر ؟ ومن هم ؟ كما أنه لم يوضح المصدر الذى إستقى منه معلوماته ؟ وهل الأقباط يا هيكل هم الذين طبقوا الشريعة الإسلامية ؟

محمد أنور السادات هو وراء القضبان عندما كان متهما رئيسياً فى قضية مقتل أمين عثمان باشا - وكان أمين عثمان باشا تتهمه بعض الجهات السياسية والجرائد بخيانة مصر

وظل المحامون يدافعون عن السادات وكان منهم المسيحيون وقد أنقذوه من حبل المشنقة لكى يعيش ويصبح رئيساً لجمهورية مصر - ويتهم بنفس التهمة التى قتل بسببها أمين عثمان وهى تهمة خيانة مصر ويقتل بين قواد جيشة وهو فى أوج أنتصاراته الحربية 

 

 

------------------------------------------------------------------------------------

(1) ( قبل أن السادات وافق على عقده قبل يوم واحد من الإنتفاضة التى وقعت من الشعب ضد السادات وأطلق عليها السادات إنتفاضه حرامية ويعتقد أن المظاهرات الدامية التى وقعت فى 18 , 19 يناير جعلته يفكر فى وضع الأقباط ككبش فداء خاصة بعد الكلمة الرائعة التى قالها البابا شنودة وظلت وسائل الإعلام ترددها مما أثارت المسلمين على شيخ الأزهر فأظهر العداء بعد ذلك للأقباط وتشدد فى تطبيق الشريعة الإسلامية )

(2) قصة بداية ونهاية السادات – محمد حسنين هيكل – ص 268

(3) الجماعات الإسلامية والأحزاب السياسية الأحرار – مصطفى كامل مراد – طبه 12/ 8/ 1985 ص 618

(4) عادل حمودة – كتاب مصاحف وقنابل قصة تنظيم الجهاد ص 125

(5) نبيل عبد الفتاح – كتاب المصحف والسيف

(6) مقال نشرته جريدة " الدعوى " مارس 1981 ص 28- 29 د/ مصطفى كامل وصفى – نحو تطبيق الشريعة الإسلامية

(7)عادل حمودة – قنابل ومصاحف ( قصة تنظيم الجهاد ).            ص 248                                                           KORAN AND BOMBS - BY ADEL HAMOUDA Printed and bound in Australia by Eastern Publications   June 1991                                         (8) كتاب الثورة المضادة فى مصر – د/ غالى شكرى

(9) عادل حمودة – قنابل ومصاحف ( قصة تنظيم الجهاد ).              ص 246-247                                                         KORAN AND BOMBS - BY ADEL HAMOUDA Printed and bound in Australia by Eastern Publications   June 1991 من شهادة الشيخ صلاح أبو إسماعيل أمام المحكمة

(10)  عادل حمودة – قنابل ومصاحف ( قصة تنظيم الجهاد ).                                                                       KORAN AND BOMBS - BY ADEL HAMOUDA Printed and bound in Australia by Eastern Publications   June 1991

(11) كتاب خريف الغضب – محمد حسنين هيكل , مركز الأهرام للترجمة والنشر – الطبعة المصرية السابعة ص 451

======================================================================================

                                الفصل السابع : سياسة المصالحة بين مجرم قاتل وقتًيل

 

وأعطت حكومة السادات الضوء الأخضر لتصفية المسيحين بعدم تحرك قوات البوليس لحفظ الأمن وأيقظت روح الفتنة فى البلاد , والفتنة معناها روح التعصب والكره والبغضاء من المسلمين ضد المسيحين الأقلية – ووقعت أحداث متفرقة  فى بعض المدن الصغيرة والقرى ووقع مصابون من المسيحين .. وكانت سياسة الحكومة بعد تحقيقات النيابة العامة  هى إيجاد سبيل للمصالحة من كبار المسيحين .. وكبار المسلمين فى القرية أو المدينة التى يقع فيها الحادث .. لأن تطبيق القانون فى هذه الحالة سيوجد مزيدا من الضغائن .. وكان الهدف هو القضاء على هذه الضغائن حتى لا تثور من جديد (1) .

وبدأت البلاد كأنها فى حالة من الفوضى بسبب التسيب الأمنى , وإنتشر نار إضطهاد الأقباط إلى الجامعات مثل جامعة أسيوط والمنيا والإسكندرية .. وكان يحدث التدخل من السلطات لتهدئة الخواطر ولكن كان الوقت قد فات وتفشى مرض الفتنة التى وضعها السادات فى نسيج شعب مصر فقد إنتشرت الجماعات الإسلامية الإجرامية فعلا داخل الجامعات  وبدأ شباب الأقباط التحدث عن الإستشهاد فى سبيل المسيح , وسقط فعلا عدداً من الشهداء للمسيح فى هذه الفترة من الشباب فى أسيوط وغيرها من المدن , وبدأ نفوذ الجماعات الإسلامية الإجرامية يتزايد وسيطرت فعلا على إتحادات الطلبة وإمتدت سيطرتها إلى إدارة الجامعة بفضل تأييد بعض أعضاء هيئة التدريس من دكاترة ومعيدين وأساتذة  وتدخلت الجماعات الإسلامية الإجرامية فى جميع أوجه الحياة الجامعية لدرجة أنها منعت بالقوة حفلات الترفية وغيرها من الأنشطة الجامعية .

وعقد السادات إجتماعاً مع عبد الحليم محمود شيخ الأزهر إستمر ساعة ونصف , ثم عقد إجتماعاً بالقيادات الدينية المسيحية إستمر أكثر من أربع ساعات تحدث هو فى معظم عن زكرياته فى تاريخ الوحده الوطنية ثم طلب من الحاضرين أن يتكلموا بصراحة وتكلم بعض الأساقفة عن حوادث الإضطهاد التى تقع ضمن إدارتهم الدينية وكان أكثرهم عنفاً مطران أسيوط (2)

الذى طلب أن الأمان من الرئيس لكى يتحدث بصراحة وتكلم طويلا ضد محافظ أسيوط  محمد عثمان إسماعيل الذى ظل محافظا طول فترة السبعينات وعن إتحادة مع المجرمين من الجماعات الإسلامية , وروى وقائع عن منع المحافظ لإحتفال بعيد العذراء فى كنيسة العذراء بالجبل .. وقد إعتاد الأقباط الإحتفال بهذا العيد منذ مئات السنين , وكان المسيحيون والمسلمون يحتفلون معا بهذا العيد . وقال السادات أنه كان لا يعلم عن حوادث إضطهاد الأقباط شيئاً وكانت المعلومات التى وصلته تذكر أن الحوادث متمركزة فى أسيوط والمنيا فقط ( إذا كان يعرف أن هناك حوادث فماذا فعل ؟ ) وقال أنه يسمح بإنشاء مكان للصلاة فى كل قرية مثل الزوايا وأنه غير مقتنع بأن إنشاء الكنائس يتم طبقا للقرار الهمايونى (3)

ووجه اللوم إلى ممدوح سالم بعدم إخطارة بخطورة الموقف الذى قال أنها حوادث طفيفة وتواجهها الحكومة وأرسل إلى كل حكام المديريات المصرية     ( المحافظين ) أنه لا يسمح بأن يتم الإعتداء على أى كنيسة , وسيفصل المحافظ الذى لا يستطيع ذلك .

 وتولى د/ مصطفى خليل رياسة الوزارة بعد عدم تمكن الدولة على السيطرة على الفوضى التى تفشت فى البلاد ... بل أن الأحداث الدموية بدأت تتفاقم أما فى باقى البلاد وقام الأقباط بإزالة كل ما يشير إلى الدين فى العربات الملاكى الخاصة من صلبان وصور خوفاً من إنقضاض المسلمين على عربياتهم

فقد وجدت الجماعات الإسلامية الإجرامية نفسها فى موقع السلطة فى الجامعات وغيرها ودان لها الجميع بسبب حالات الإعتداء الدموية اليومية وإختفاء الأمن والبوليس الذى كان كل عملة المصالحة , ووجد الأقباط أنفسهم يواجهون هذا الإجرام , المضايقات اليومية فى الجامعات وفى الحياة العامة وكان أكثر حوادث الجامعات إضطهاداً كان فى جامعة الإسكندرية , ومن المعروف أن الكنيسة تعقد إجتماعات روحية لفئات مختلفة بها مثل إجتماع الشابات ( الفتيات ) , الخادمات .. الخ وكان هناك إجتماعا لطلبة جامعة الإسكندرية فى الكنيسة ونما إلى علم نائب مطران ما يحدث فى جامعة الإسكندرية للطلبة الأقباط .. فطلب من الطالبات الجامعيات تعليق صلبان خشبية كبيرة على صدورهن إعلاناً لتمسكهن بالمسيح وتمسك الأقباط بالمسيح  وقد أغاظ هذا الأمر الجماعات الإسلامية الإجرامية .

وكثرت إعتداءات الجماعات الإسلامية على إدارات الجامعات  والطلبة الأقباط فى جميع فروع الجامعات المصرية وتميزت جامعة أسيوط بعنف التواجد الإجرامى بها وحاولت الجماعات الإسلامية الإجرامية منع الطلبة

 الأقباط من الإحتفال  بأحد إحتفالاتهم الدينية , فحدثت إتصالات مباشرة مع رئيس الوزراء الذى أعطى تعليمات مباشرة إلى وزير الداخلية بالتصدى بالقوة لهذه الجماعة وأتيح للطلبة الأقباط أن يحتفلوا بعيدهم فى حرية , وأنذر د/ مصطفى خليل رئيس الوزراء الدكتور مصطفى خليل محافظ أسيوط بالفصل إذا لم يعمل على تنفيذ هذه التعليمات . وذهب السادات إلى جامعة أسيوط وعقد إجتماعاً أذيع  بالتلفزيون على الهواء مباشرة وعرض كل ما حصل عليه من تقارير , وكانت توصيات أساتذة الجامعة جميعا على ضرورة وقف هذه الأحداث حتى تقوم الجامعة برسالتها التعليمية .. وتحدث أحد الأساتذة قائلاً : " أن الدولة قامت عن قصد بتشجيع هذه الجماعات على أساس أنها تناوئ المد الشيوعى , وهذا سبب تضاعف قوة إجرام الجماعات الإسلامية "

وكان حنا نيروز المحامى مستشار البابا القانونى يترك الرسائل فى مكتب السادات عن مطالب الأقباط التى منها إجراء محاكمات قضائية للمجرمين الذين خالفوا القانون فى كل الحوادث  وأيضاً رفع الإضهاد عن أحقية الأقباط فى المشاركة فى الوظائف الحكومية فى عدل – وعندما ضاق السادات بإسلوب حنا نيروز المحامى فأراد أن يغرية بمنصب فإستدعاه يوما وأبلغة بتعيينه عضواً فى مجلس الشعب , وكان حنا نيروز المحامى والسادات زميلين فى الدراسة فى المرحلة الثانوية – وكانا يجلسان فى تختة واحدة وروى السادات بنفسة أن حنا نيروز كان من عائلة مستورة ( غنية نوعاً ) وكانوا يرسلون له كل يوم طعامه فى " عامود" أما السادات فكان يعتمد على سندوتش الفول والطعمية , وكان حنا نيروز إنساناً محباً لمن حولة فكان يصر على أن يشاركة زميلة وصديقة أنور فى طعام " العامود" وظل حنا نيروز على موقفة السابق من الحقيقة وفشلت خطة السادات معه

 وكان المهاجرون المصريون فى أمريكا سمعوا بالحوادث المؤسفة فى مصر من أهاليهم , فكانوا يتابعون أعضاء الكونجرس الأمريكى بالخطابات التى تتحدث عن كل واقعة من وقائع الأحداث الجارية بمصر , وذكروا أن الأقباط فى بعض القرى والمدن لا يستطيعوا الخروج من منازلهم لحضور الكنيسة فقد ضرب المسلمين الأقباط الذاهبين للصلاه لدرجة أن ساق أحدهم قطعت وتعرض بعضهم للقتل أو الإختطاف والضرب بالجنازير , كما حدثت حالات إغتصاب النساء القبطيات . ووزعت منشورات بما يحدث فى مصر فى أثناء زيارة السادات لأمريكا وفى الشوارع المحيطة بمقر إقامتة , وقام المهاجرون بمظاهرة أمام البيت الأبيض وكانوا يحملون لافتات تتكلم بإختصار عما يحدث فى مصر , وظهرت إعلانات تحكى عن الآم الأقباط من وعود الحكومة الزائفة بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية ثم قامت بعد ذلك بتطبيقها فى صحيفتى النيويورك تايمز والواشنطن بوست ووصفت مصادرالحكومة هذه الإعلانات أنها مستفزة  وقد طلب السادات من البابا أن يرسل الأنبا صمؤيل لتهدئة أقباط المهجر , وقد إتهم السادات البابا شنودة بأنه كان وراء موقف أقباط أمريكا وأن ما حدث كان مدبر من البابا وقال أنه تلقى تقارير عن الأشخاص الذين حضروا من أمريكا لهذا الغرض , وكان إتهامة هذا مبنى على دليل أن الأنبا صمؤيل وصل إلى أمريكا متأخراً بعد أن حدثت المظاهرات .

وكان ما حدث فى أمريكا مع إصرار البابا بإجرائات محاكمات للمجرمين من الجماعات الإسلامية هو الذى أنهى العلاقة التى كانت شبة منتهية من قبل بينهما . 

وكانت بعض جهات الأمن قد طلبت من بعض الشخصيات القبطية الموالية للحكومة أن تخبر البابا أن يلغى البابا شنودة محاضراتة الأسبوعية التى يلقيها على الشباب كل يوم سبت ويحضرها الألاف والتى كان يعظهم فيها عن قوة الإيمان  !!!

ورفض البابا شنودة الثالث هذا الإقتراح , كما رفض البابا إقتراح آخر بنقل نائب مطرانية الإسكندرية فى ذلك الوقت ولكنه نقلة بعد عامين إلى لندن .

وأعلن البابا يأسة من إتجاه السادات وإصراره على إضطهاد المسيحين وترك الجماعات الإسلامية الإجرامية من الهجوم على المسيحين وكإعلان للوصول إلى الطريق مسدود إتخذ عدة قرارات بموافقة المجمع المقدس هى :-

·       دعا المجمع المقدس فى إجتماع مستمر

·       عدم الإحتفال بالشعائر الدينية فى العيد

·       عدم إستقبال الوفود من ممثلى الدولة والطوائف والهيئات الأجنبية فى إحتفالات العيد

تلاوة رسالة البابا التى توزع على الكنائس فى كل عيد بأن هذه القرارات قد أتخذت إحتجاجاً على إضطهاد الأقباط فى مصر , ( وكانت هذه المرة الأولى يصدر بابا قبطى إعلاناً بهذا الإضطهاد ) وذهب البابا إلى الدير   

ومن الواضح إسلوب التجاهل الحكومى لما يحدث مع الأقباط كان من ضمن مخطط مدروس بتطبيق الشريعة الإسلامية كما هو المتبع حتى الآن فى المصالحة بين الطرفين المسلم الجانى والقبطى المجنى علية كان وسيظل اسلوب غير مجدى للأسباب التالية

·       أنه يعنى تطبيق الشريعة الإسلامية التى تنص بعدم معاقبة مسلم مجرم إعتدى على مسيحى قبطى أو ممتلكاتة أو نساؤة ولو حتى قتلة .

·       إنه نوع من التعصب بإجبار الأقباط على مصالحة وتخويفهم بسلطة الدولة أو تهديدهم بالقول أن ما حدث حدث وإن لم تتنازلوا عن القضايا وحقوقكم سيكون هناك أشر وهذا عمل إجرامى فى حد ذاتة ضد الإنسانية وضد حقوق الأقباط .

·       كيف يمكن للمقتول أن يتصالح مع قاتل .

·       أنه قانون بدائى قبلى لا يمكن تطبيقة فى العصر الحديث الذى فية سلطة القانون هى الأعلى فى الدول المتحضرة .

·       أنه توجد حقوق مختلفة لا يصح التنازل عنها فإذا تنازل المقتول عن حقة فالقانون المدنى يجب أن يقتص من القاتل حتى لا يحدث تسيب وفوضى وتفقد الدولة هيبتها كما هو حادث الآن فى مصر .

وفى وسط هذا التصاعد من الحكومة المصرية والمتزامن مع هجمات العصابات على الأقباط فى جميع الأقاليم وفى إجتماع المجمع المقدس .. ظهر ان مطران أسيوط الأنبا أثناسيوس مطران بنى سويف دعا إلى إجتماع فى الكنيسة حضرة الرسميون والقيادات الإسلامية فى مدينة بنى سويف وتبادل الخطباء الكلمات عن الوحدة الوطنية وإلتحام الصليب والهلال .. فسألة البابا شنودة كيف تفعل هذا ؟ .. فقال الأنبا أثناسيوس : " أريد أن أوضح ياسيدنا .... " وهنا قاطعة البابا شنودة قائلا " .... لا أريد توضيح .. وإذا إستمريت فى الكلام سأغادر هذا الإجتماع .."

وهكذا وصلت الأزمة إلى طريق مسدود وكان البابا شنودة يصلى فى الدير طوال الوقت ليرفع الرب الأزمة عن شعبة .. ولكنة كان يرجع إلى القاهرة لحضور إجتماعات المجمع المقدس – أما أعضاء مجلس الشعب من المسيحين الذين كانوا يحاولون الوساطة فقد عاملهم معاملة جافة –وقد أدت هذه المعاملة إلى تراجع بعض منهم عن موقفة ( الوساطة يعنى إطلاق اليد للمسلمين أن تعمل ما بدا لها )

وتوجة الأنبا صمؤيل لزيارة د/ مصطفى خليل رئيس الوزراء فى منزلة لمحاولة لإيجاد حل , ولكنه قال  : " يعود البابا من الدير ويقيم مراسم العيد فى الكنيسة مقابل أن يحضر رئيس الوزراء هذه المراسم نيابة عن الحكومة " وطلب الأنبا صمؤيل قائلا : " يتوجه أحد الوزراء لدعوة البابا شنودة للحضور .. وإقترح إسم منصور حسن – وأبلغ د/ مصطفى خليل  السادات بالإقتراح فرفض .

وهنا تعثر حل الموقف .. وتوتر الموقف من القاعدة إلى القمة وبدأ السادات نهاية رحله حياتة  فقد إستعد لتفجير الأزمة فى خطاب كان سيلقيه فى إجتماع عام .

وفى هذه الأثناء توجة البابا لحضور إجتماع السبت الذى يعقد بالكاتدرائية وبعدها إتصل الأنبا صمؤيل وكذلك فوميل لبيب مدير تحرير المصور بالأستاذ موسى صبرى وأبلغاه أن الإجتماع كان رائعاً وأن الشباب القبطى هتف بحياة السادات .. وطلبوا منه إبلاغ السادات بذلك وأبلغة وفرح بهذه الأنباء ولكن إتضح بعد ذلك عدم صحة واقعة الهتاف بحياة السادات ( إن الذى كان بعيش فى هذه الأيام كان يشعر بشعور الأقباط نحو رئيساً كاذباً وكان يشعر بمدى إحتقار المسلمين لرئيسهم وإطلاق لقب الخائن عليه )

وأعد السادات فى قريتة بميت أبو الكوم مائدة صيامى خاصة للإجتماع بالنواب الأقباط , وتحدثوا إليه وطلبوا منه أن يحل الموقف بحكمته على أساس أنه كبير البلد .. وروى لهم عن أسباب ألمه .. وروى لهم عن موقف حكومته من مشكلة دير الراهبات فقد تلقى مذكرة من حنا نيروز أنه كانت هناك تعديات على أراضى ديراً للراهبات على شاطئ البحر قريباً من الأسكندرية فإتصل بنائبة محمد حسنى مبارك وطلب إليه أن تحل مشكلة الدير وأن تعاد للراهبات أرضهم المغتصبة وإقامة السور خلال 24 ساعة , وفعلا حلت هذه المشكلة , وكانت تعثرت طويلا فى إجراءات روتينية وخلاف على الإختصاصات بين عدد من الوزارات وجهات الأمن ووزارة الحربية . وفى نهاية الإجتماع قال السادات من ناحيتى لا توجد أزمة .

وبعد أن أوهم السادات جميع من حوله من الأقباط أنه لا توجد أزمة وأن الأزمة فى طريقها إلى الحل ولكن فوجئ الجميع بأن خطابه كان تفجيراً للأزمة وإثارة للوحدة الوطنية والفتنة داخل البلاد وظن أنه بهذا يضم المسلمين إليه فقد كان خطابه فى قمه العنف .. وكله حول تصرفات البابا وأن ملخصة يعنى إتهاماً للبابا شنودة الثالث بالخيانة .

ومما يذكر انة بعد الخطابات الثلاثة التى ألقاها كل من السادات كرئيس الجمهورية , والشيخ عبد الحليم شيخ الأزهر , والبابا شنودة بابا الأقباط فى إجتماع تهدئة الموقف فى المظاهرات التى كانت ضد السادات وأسماها إنتفاضة حرامية – ظلت الإذاعة المصرية تذيع كلمة البابا شنودة بدون توقف , وأحدثت تأثيراً قوياً لدى المسلمين ورأى المسلمين أكبر شيوخهم لا يصل إلى مستوى البابا شنودة فى أحاديثة وخطبه ومعلوماته , ومنذ ذلك الوقت حقد شيخ الأزهر عبد الحليم على البابا وحمل فى قلبة حساسية خاصة من البابا شنودة وأعلن السادات فى جلسات خاصة أنه لا ينوى تجديد مدة خدمة الشيخ عبد الحليم كشيخ الأزهر ولكنه عدل عن موقفة ولم يعرف السبب . ولكن ظهرت حملات فى الصحف تهاجم إبن الشيخ عبد الحليم ففى جريدة الأخبار كان عبد الوارث مصراً على بدء الحملة وقال : " أنه لا كهنوت فى الإسلام .. وأن شيخ الأزهر وإبنه أشخاص عاديين يمكن نقدهم "(4) ومن المرجح أن شيخ الأزهر تبنى وجهه نظر الجماعات الإسلامية كنوع من رد الإعتبار وحتى يثأر من البابا القبطى صاحب البلاغة فى الأسلوب أنه بهذا راهن على فكرة الحصان الأرهابى الذى يتقدم حلبة الصراع على السلطة بواسطه فكر إسلامى لم يستطع الأزهر أن يقاومة فظهر الأزهر أنه أكثر إسلامية من الجماعات ووصل الإرهاب بهذا إلى خط النهاية حينما أعلن منظم السباق أن الخائن والمتآمر على الوحدة الوطنية أن الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع – وبهذه الحركة الأزهرية أعلن الأزهر أنه موافق على فتوى تكفير السادات وتحليل دمه بطريقة ملتوية

 ----------------------------------------------------------------------------------

(1) البابا القادم فى الكنيسة القبطية – مصير الأقباط فى مصر – تأليف أسامة سلامة – الناشر دار الخيال – الطبعة الأولى مارس 1998 ص 137

(2) وكان السادات يعرف الأنبا ميخائيل مطران أسيوط منذ أشهر الثورة الأولى – فقد كان الشخص الوحيد الذى خطب ( ألقى كلمة ) أمام الرئيس جمال عبد الناصر فى أسيوط وهاجم الثورة

(3) البابا القادم فى الكنيسة القبطية – مصير الأقباط فى مصر – تأليف أسامة سلامة – الناشر دار الخيال – الطبعة الأولى مارس 1998 ص 138- 139

(4)  البابا القادم فى الكنيسة القبطية – مصير الأقباط فى مصر – تأليف أسامة سلامة – الناشر دار الخيال – الطبعة الأولى مارس 1998ص 148-149

===============================================================================================

 

الفصل الثامن : أهى ديمقراطية - أم حكم رجل واحد -أم هلوسة دينية ؟ ..

 

إن طبيعة الحكم فى مصر ومعظم بلاد العالم الثالث تتأرجح بين شرعية تقليدية عرفية ذات أصول قبلية دينية – وشرعية حضارية تستقر ثابته على قواعد دستورية وقانونية مثل الدول المتقدمة ولكنها لا تصل إلى قمة الحضارة .

وعند إتجاه الدولة إلى الديمقراطية الحقيقية يبرز فيها دور القانون القوى ويستقر تكوين الرأى العام فى صحافة مستقلة فيكون هناك حرية رأى وعداله ويبرز دور القوات المسلحة والشرطة فى تأمين الحماية لنسيج المجتمع .

ولكن فى العاده يظهر دور الرجل الواحد المسيطر على الحكم يديره حيثما يشاء .. وترى فى العالم اليوم تفاوت أنواع سلطه هذا الحكم الفردى ما بين الحرية الشبه حقيقية والديكتاتورية وذلك حسب مزاج الحاكم وقوة قبضته الحديدية علىأجهزة الدولة .

ولكن هذا لا يعنى أن مصر حينما يحكمها النوع السابق من الحكم أنها فى حالة جمود وركود حتى لو إتجهت إلى الديكتاتورية.. إنما تظهر الحركة الفكرية السياسية تتناقش وتنقض , وتظهر على هيئة تيارات جديدة وتتبلور على شكل حركات تحت الأرض ثم تتحول بفعل الزمن إلى قوة فاعلة – ثم تجرى صراعات وتقوم مخالفات وتحدث تحولات تتراكم كل يوم لتخلق أوضاعاً جديدة تدفع مصر إلى الحرية الحقيقية .

والديمقراطية التى رأيناها فى مصر أيام السادات بتكوين الأحزاب إنما هى ديمقراطية زائفة هشة تعتمد على حكم الفرد والهلوسة الدينية فى المقام الأول

وعندما نبدأ بعصر جمال فقد إستبدل الأحزاب القديمة بتنظيم سياسى واحد كانت مهمته – تمثيل كل طبقات مصر الإجتماعية – وتذويب الفوارق سواء أكانت طبقية أو دينية وتكوين رأى واحد وأطلق على عمل هذا التنظيم تحالف قوى الشعب العامله .

وبعد مايو 1971  كانت مصر تواقة إلى ممارسة مزيد من الحرية خاصة حرية التعبير ولكن ما حصلت عليه مصر لم يشبع رغبات أبنائها وجائت حرب إكتوبر وتطلع الشعب بعد المعاناه والتضحية والبذل والعطاء الذى تم خلال وأثناء الحرب لمكافأته بالحرية ولكن لم يتحقق شئ لأن السادات إعتقد أن الإنتصار إنتصاره هو وحده فكان الإحباط هو الوقود الذى أشعل مظاهرات 1977 .

ثم إنقض السادات على المعارضة – وبعد الإستفتاء الذى جرى فى أعقاب حوادث القاهره أشار بوضوح " الحق فى تكوين الأحزاب " .

محاولة إنشاء حزب الوفد إنكشف حكم السادات الفردى عندما تقدم حزب الوفد بقيادة السياسى المخضرم فؤاد سراج الدين الذى ينتمى إلى طبقة ملاك الأراضى الواسعة التى أضيرت بالإصلاح الزراعى بعد ثورة 1952 فى هذا الوقت كانت مصر إتجهت إلى الإقتصاد الحر وتكونت بها طبقات مستفيدة ومتعددة ومتصارعة فى نفس الوقت – وكان حزب الوفد ما زال رسمياً محظوراً – فأرسل سراج الدين إلى ممدوح سالم رئيس الوزراء يطلب منه أن يخطر السادات برغبة حزب الوفد فى التصريح بعودة الحزب لمزاولة نشاطة .. وأوضح فى طلبه أن الحزب لا يعارض سياسة الرئيس فأعداء السادات هم الناصريون والشيوعية , وأن الوفد يستطيع أن يؤثر فى الشارع المصرى خاصة بعد حوادث يناير 1977 . فأصدر السادات القيود المفروضة على سراج الدين والوفد , وعينه عضواً فى اللجنه المركزيه للإتحاد الإشتراكى العربى (1)

وكانت أول دعايه لحزب الوفد فى دائره خاليه بمنطقه الجمرك بالأسكندرية – ودعى السيد فؤاد سراج الدين لكى يخطب لتأييد مرشح الوفد – وحدثت مفاجأة لم يتوقعها أحد فقد حضر   000 ,40 مصرى لكى يسمعه , وكان إستعماله حماسياً لدرجه أنهم كانوا يريدون حمل سيارته من على الأرض على أكتافهم , وكان ملخص خطبته أنه يوافق على الإصلاح الزراعى ( حتى لا يهاجم أتباع عبد الناصر وسياسته ) وبدأ يتكلم عن المشاكل التى يعانى منها الناس فلمس قلوبهم , وتحدث عن موضوع مظاهرات القاهرة , والفساد المتفشى فى أجهزة الدوله وغيرها , والتضخم وإرتفاع الأسعار وغيرها من المواضيع التى يعانى منها الشعب , وطبع أنصارالوفد نسخا من الخطاب وشرائط تسجيل ووزعوها وقرأها وسمعها ملايين المصريين , ثم دعى لألقاء خطاب فى نقابه المحاميين وبدأ الشعب يشم نسيم الحرية .

وبدأ السادات يشعر أن الأضواء المسلطه على حكمه الفردى بدأت تسطع على شخص آخر وبدأ يشعر بانه قزما فوضع تشريعاً وقانوناً يفرض قيوداً عمن أسماهم  " هؤلاء الذين أفسدوا الحياه السياسية قبل وبعد الثورة " كما بدأ السادات يهاجم سراج الدين .

 

وعقدت الجنه التأسيسية لحزب الوفد الجديد إجتماعاً  وكانوا أمام إختيارين وضعهم فيه حكم السادات إما حل الحزب إو المواجهه مع السادات ولما كانوا كلهم من المنتفعين بالمكاسب الماديه لسياسه الإنفتاح ولا يستطيعون التضحيه بغضب السادات وسيخسرون حتما مع رجل المؤامرات والدسائس كما أنهم لا يستطيعون أن يستمروا فى مهزلة ديمقراطية فأقروا أنهم متمسكين برئاسة فؤاد سراج الدين للحزب وحل الحزب وهكذا خسرت مصر تجربة ديمقراطيه حقيقية تفرحها وتفرح شعبها وكان سراج الدين يعرف الكثير من الحقائق عن ماضى السادات فقد كان وزير للداخليه قبل الثورة .

كيف تخلص السادات من جريدة حزب التجمع " الأهالى "

إجتذب حزب التجمع التجمع الوحدوى الإشتراكى الديمقراطى برئاسة خالد محى الدين تأييداً لا بأس به فخالد هو أحد الضباط الأحرار الذين قاموا بالثورة وكان ماركسى الإتجاه وإنضم له الشيوعيون  ومما أثرى الحزب أن إنضم إليه المفكرين المستقلين والتقدميين , وكذلك الناصريين فمثل الحزب كل أفرع الفكر وإتسع لأوجه شريحه كبيرة ومتنوعة من المثقفين الذين تتنوع إنتماءآتهم – وبهذه الإمكانيات الفكرية المتنوعة أصدر الحزب جريدة إسبوعياً بإسم " الأهالى " لاقت رواجاً وشهرة ملحوظة من النجاح وكان الحزب مرناً فلم يجد تناقضاً بين التقدم والتراث الدينى المعتدل وقام بإنشاء أمانه للشئون الدينية فى الحزب وهو الشيخ " مصطفى عاصي " وسرعان ما وجد نفسه فى السجن من ضمن الذين إعتقلهم السادات فى سبتمبر 1981 ولم يقبض على رئيس الحزب خالد محى الدين لأنه كان من أعضاء الثورة , وقد وضعت جريدة الأهالى الكثير من الأخطاء أمام شعب مصر فهاجمت السادات فى إتجاهه  للصلح مع إسرائيل ونادت بشعارها المشهور " لا للصلح المنفرد مع إسرائيل " وهاجمت الفساد والروتين المتفشى فى الدوائر الحكومية وسمته " الإمبراطورية العثمانية " ولكن السادات كان لها بالمرصاد فواجهت الأهالى مشكلتين – الأولى : أنها كانت تطبع فى إحدى المطابع الحكومية وذلك جعل صدورها تحت رحمة نظام الحكم – الثانية : وهى أن محكمة جنوب القاهرة كانت تحت رئاسة قاضى إسمة أنور أبو سحلى وكان صديق عثمان أحمد عثمان الذى كان إبنه متزوج من بنت السادات وكان ابو سحلى موظفا فى شركاته فى وقتمن الأوقات – تفرغت هذه المحكمة وهذا القاضى بالكامل للإجهاز على جريدة الأهالى , وكان أبو سحلى ينتمى إلى عائلة إقطاعية تأثرت بالإصلاح الزراعى فأبعد عن مناصب القضاء , فعمل مستشاراً قانونيا للمقاولين العرب , وبواسطه عثمان أحمد عثمان أعيد إلى القضاء كما لو كان وضع فى هذا المنصب ليجهز على الأهالى فكانت أعدادها تحمل لمحكمته كل أسبوع بتهمة الإثاره والتحريض , وكان حكمه الدائم الذى لا يتغير هو مصادرتها ولعدم إنتظام صدورها لمصادرتها سقطت رخصتها بحكم القانون وتوقفت عن الصدور وتم للسادات التخلص من عنصر ثانى ديمقراطى بناء هو عنصر النقد والمعارضة وأصبح هو الزعيم الأوحد.

حزب العمل أنشأه أحمد حسين وتم حله طبقا لقانون حل الأحزاب 1953 وكان معه أحمد شكرى وهو من عائلة ملاك الأراضى وأوائل من فكروا فى ضرورة تطبيق قانون الإصلاح الزراعى وتصورالسادات أنه عندما يساعد الحزب فى إعادة تكوينه سوف يكون معارضة مخلصة وكان القانون يتحتم لتكوين حزب أن يكون له 20 عضوا من أعضائه فى مجلس الشعب ومن الغريب أن الإنتخابات قد سبقت تكوين الأحزاب وذهب إلى إجتماع الحزب ووقع على بيان التأسيس معتبراً نفسة راعياً للحزب وأخطرهم أنهم سيعطيهم العدد القانونى من الأعضاء وبالفعل أعطاهم 20 عضواً ليكونوا نواه لحزب العمل وكان صهرة السيد محمود أبو وافيه منهم  وإنقسم الحزب الجديد على ذاته قسم يتبع القيادة القديمة والأخرون يتبعون السادات وأنشأوا جريدة " الشعب " وافقت على معاهدة كامب ديفيد بتحفظ ثم حدث إنقسام فى الحزب فعاد نواب السادات العشرون إلى حزبه وبدأ الحزب يمارس نشاطاً حزبياً حقيقياً وإنضم إليه د/ حلمى مراد الذى ضمن مقالاته وضع " سيدة مصر الأولى" ثم كتب على " الطابع الإرهابى للسادات "  بدأ يكتب فىأعدادها ثم د/ فتحى رضوان الذى كتب عن " العتقاء " وكان السادات يتفاخر بأنه " أعطى " للشعب المصرى حريته  ولكنه علق على هذا القول بأن الناس ولدوا أحراراً ولم يمنحهم عبد حريه الله ثم د/ محمد عصفور وكان من السادات أن ذكرهم بمساعدته فى تكوين الحزب وأحرجهم فإنتهت فتردة التردد وأعلن الحزب أنه يعارض كامب ديفيد فإستشاط السادات غضبا فوجد زعماء حزب العمل أنفسهم فى زنازين السجون سبتمبر 1981 (2)

  

أحداث مجزرة الزاوية الحمراء سنة 1980

وبداية النهاية لحياة السادات رئيس جمهورية مصر

 

بدأت أحداث الزاوية الحمراء تضفى ظلالا قاتمة على مصر وأعلنت بصراحة مدى إنهيار الدولة وفشلها فى السياسة الداخلية وكان العنف جاثما فى الأفق خاصة وأن السادات الحاكم الوحيد  فى العالم الذى تحدى الشعور الإسلامى فى العالم بإستضافة شاه إيران المريض لاجئاً من الثورة الإسلامية فى بلاده ( يناير 1979 ) وكان الحكم الإسلامى فى إيران يريد أن يقتص من الشاة المريض , وثار رجل الشارع المصرى على تصرف السادات فى هذا الأمر وقد إندلعت أعمال العنف فى المحافظات بقيادة بعض الجماعات الإسلامية خاصة فى صعيد مصر , كما إندلعت فى بعض مصانع القطاع العام المملوك للحكومة وقد أخمدتها عناصر أمن الدولة وقتل بعض الأفراد من الشرطة و المواطنين ويقول محمد حسنين هيكل (3) وخرجت المظاهرات المعادية للضيف – وبالتالى المُضيف – وكانت هذه المظاهرات أقوى ما تكون فى أسيوط  وخلال عمليات العنف نهبت بعض محلات الأقباط , وبتدخل البوليس القوى لفض المظاهرات قتل بعض المتظاهرين , وتوتر الجو بشكل لم يسبق له مثيل  وفى هذا المناخ فإن أحد الشيوخ من قيادات الجماعات الإسلامية أصدر فتوى يجوز بمقتضاها " للمجاهدين المسلمين أن يحصلوا على الأموال اللازمة لهم من إستباحة أموال المسيحين "(4) – فلم تعد هناك معونه مالية من الحكومة للجماعات الإسلامية , وبإنقطاع هذا المورد فإن هذه الجماعات كان لابد أن تجد بديلا له لتمويل نشاطها , وبدا أن محلات وخزائن صياغ الذهب من المسيحين خزينة جاهزة يمكن الحصول منها على الموارد اللازمة " 0  ومن المعروف أن السادات كان لا يفعل أمراً إلا ويجنى من وراؤة منفعة شخصية فقيل أن شاة إيران أهداة فيلا فى أمريكا ثمنها فى ذلك الوقت 40 مليون دولار أمريكى  ولكن أذاعت وكالات الأنباء أن إبنه السادات تزوجت من إبن الشاة محمد رضا بهلوى

ويقول محمد حسنين (5) "  فى يونيو 1981 شهدت مصر أسوأ حوادث الفتنة الطائفية منذ سنوات بعيده . لقد تحٌول فى حى الزاوية الحمراء شجار شخصى إلى معركة مسلحة . ومرة أخرى كانت بدايةالشجار محاولة " غير قانونية " لبناء كنيسة , وسارع بعض أعضاء حزب السادات إلى التدخل فى الموضوع فى محاولة إنتهازية لإثبات تمسكهم الإسلامى , فإذا هم يدخلون فى محاولات قانونية وغير قانونية لإيقاف بناء الكنيسة التى دار حولها النزاع , وفى يوم 21 يونيو قال وزير الداخلية فى ذلك الوقت أمام البرلمان أن عشرة قتلى سقطوا فى حوادث المصادمات , كما جرح خمسة وأربعون , ولقد زادت أعداد القتلى والجرحى فيما بعد , كما جاء فى بيان وزير الداخلية أنه تم ضبط ثلاثة وأربعون قطعة سلاح , كما جرى إعتقال 113 فردا من المتظاهرين , وكانت أهمية هذه الحادثة أنها أظهرت الإستقطاب الطائفى الشديد الذى كان يجرى فى تلك الأيام ... ولقد أدت ملابسات رافقت هذه الأحداث والتطورات وغيرها – إلى تحول فى بنية المؤسسات الدينية فى البلاد

وتعددت وقائع العنف فى طول البلاد وعرضها , ولم تجد الجماعات الإسلامية من يوقفها – وخلال ذلك عرض عثمان أحمد عثمان على السادات أن تجرى إتصالات عن طريق قيادة الإخوان المسلمين مع شباب الجامعات , وكان عثمان أحمد عثمان أغنى رجل فى مصر وصاحب المشروعات الضخمة بها على علاقة نسب مع السادات وعلى علاقة جيدة مع الإخوان المسلمين أيضاً  وتم عقد هذا الإجتماع ولكنها لم يثمر على إتفاق , وكان فشلة بمثابة مضى الجماعات فى خطة فتوتهم الشهيرة .

وتدهورت الحالة الإقتصادية وظهر إتجاهين واضحين مختلفين : -

·                               الإتجاة الدينى كان قوياً وعنيفاً , وظروف المجتمع الذى يعنى الطبقة الكادحة والعاملة التى شجعت على إنتشار الفكر المتطرف الإرهابى الإجرامى بسبب الأزمات القاسية التى تمر بها البلاد , من إرتفاع الأسعار وأزمة المساكن ومعانه الشباب ..الخ

·                               وفى الطرف الآخر ظهرت مظاهر البذخ على السادات وكبرياؤة – كما ظهرت مظاهر الثراء على الطبقة القريبة منة والمستفيدين من رفع الأسعار , والمشتغلين بسياسة الإنفتاح التى إبتدعها , وغيرهم ممن أتخموا من الغنى الفاحش نتيجة لسياسة إقتصادية غير مدروسة وغير صالحة لمصر , كما تدهور النظام الإقتصادى المصرى نتيجة للإستيراد والتصدير بدون ضوابط ... 

·                               وظهرت فى الجرائد المصرية لأول مرة عن إعلانات الفنادق الكبرى لأسعار حفلات رأس السنة والكريسماس  , كما ظهرت ايضا دعاية لشركات سياحية لقضاء عدة أيام فى قبرص وجزر أخرى فى البحر الأبيض المتوسط بأسعار كانت تعتبر بالنسبة للمعدمين أسعار خيالية 

وتضاعف روح السخط عند عامة الشعب ولم يصبح تطبيق الشريعة الإسلامية الهدف  الدينى الوحيد فأصبح هناك هدف دينى آخر هو تكفير الحاكم والإفتاء بتحليل دمه.. ظهر إتجاه عام من المصريين جميعا مسيحين ومسلمين أن السادات إنما فعل ما فعل للتغطية على تصالحة مع إسرائيل وإتهام العرب له الخيانة فلم يكن هناك مفر للشعب من بضرورة الدعوه ضد هذا التصالح ورأى الشعب أن الهبات التى قدمتها أمريكا نهبتها فئة مستغلة محيطه به

وحاول السادات أن يصالح الأقباط بعد إدخال الشريعة الإسلامية فى القانون المصرى فأراد أن يعين ثلاثة من الوزراء الأقباط كصورة غير واضحة وباهتة لمشاركة الأقباط فى حكمة وكان مكرم عبيد نائب رئيس الوزراء وكان بطرس غالى الرجل السياسى المحنك التى لم تنجب مصر رجلا مثلة أعطاه السادات وزارة جديدة إخترعها خصيصاً وهى "وزارة الدولة للشئون الخارجية " ليتجنب كلام المسلمين إذا عينه وزيراً للخارجية فكيف يقول أن دين الدولة الإسلام ويكون وزير خارجية الدولة بطرس غالى المسيحى , أما ألبرت برسوم سلامة فقد صدرالقرار بتعينة وزير دولة أيضاً ولم تحدد قرارات إختصاص وزارته ( يعنى وزير بدون وزارة أو بالمعنى الأدق لم يخترعوا وزارة له )  وكان ألبرت يكتب عن المصريين فى الخارج فإخترعوا وزارة جديدة أسموها وزارة الهجرة  . كل هذه الوزارت كانت وزارت هامشية , وإن كان عمل بطرس غالى وسياستة الدولية غطت على وزارة الداخلية أصبح سكرتير عام الأمم المتحدة فيما بعد 0

أما نقطة التحول الكبرى فقد تكتلت أحزاب المعارضة جميعها وإتجهت للتعاون مع الشعب بجميع فئاتة مسيحية وإسلامية .(6)

ونما إلى علم السادات ما حدث وفى 21 أغسطس 1981 إستدعى السادات د/ زكريا البرى وصرح له بأنه يريد أن يتخذ قرارات تشمل جميع القوى والتيارات المعارضة والجماعات الإسلامية كما تشمل البابا شنودة ليضمن حياده وعدله أمام رجل الشارع أى أنه كما قبض على المسلمين فهو لم يترك المسيحين أيضاً حتى ولو كانوا أبرياء . وقال د/ البرى : " أن هذه الإجرائات بالغة الخطورة والشدة داخلياً وخارجياً , ويحسن أن يترك تنفيذها

 للحكومة , بحيث لا يظهر فى الصورة , فإذا أحدَثت الإجراءات أثراً سيئاً فيمكن أن يتدخل كرئيس دولة لعلاج هذه الآثار " ..  وقال السادات : " هذه مسألة كبيرة لا يقدر عليها إلا أنا " لهذا قرر المضى فى تنفيذها بنفسه ويقوم هو  بمواجهه الشعب بأكملة .

ويقول محمد حسنين هيكل  (7): " كان البابا شنودة يوم 3 سبتمبر موجوداً فى دير وادى النطرون , ولعل البابا كان يتوقع اجراءاً من الرئيس السادات ضده , وذلك منذ اليوم الذى هاجمه فيه علناً لأول مرة فى إجتماع البرلمان يوم 14 مايو 1980 وكان البابا يعرف أن عدداً من كبار الأقباط المستفيدين من الإنفتاح يؤيدون السادات ضده , كما أنه كان يعرف أيضاً أن بعض رجال الدين المسيحى وفى مقدمتهم الراهب متى المسكين , على إتصال وثيق بالسادات وفى يوم 3 سبتمبر عرف البابا أن مئات من الأساقفة والرهبان والقسس قد جرى إعتقالهم , ولكن أحداً لم يقترب من البابا نفسه حتى ذلك الوقت , وفى صباح يوم 5 سبتمبر عرف البابا أن الدير الذى يقيم فيه جرى تطويقه بواسطة قوات من البوليس الأمن المركزى . وكانت صحف الصباح تقول أن السادات سوف يتحدث فى نفس هذا اليوم عن الأوضاع الراهنة فىالبلاد , بما فى ذلك أسبابة لحركة الإعتقالات الواسعة التى قام بها , وأدرك البابا من فرض الحصار حول الدير الذى يقيم فيه أن هناك إجراء منتظراً ضده هو الآخر , وذهب الأنبا بيشوى – سكرتير البابا – يسأل رئيسه ما إذا كان يريد مشاهدة خطاب الرئيس على التلفزيون , ورد الأنبا شنودة بأنه لن يفعل , وأنه سوف يأوى إلى غرفته ليقرأ وتولى الأنبا بيشوى مهمة متابعة خطاب الرئيس على شاشة التلفزيون وهكذا سمع قرار السادات بسحب إعتراف الدولة بإنتخاب البابا وتعيين لجنة باباوية مؤقتة من خمسة أعضاء أبرزهم الأنبا صمؤيل أسقف الخدمات , لكى يتولوا مهام ومسؤليات الكرسى البابوى  وتوجه الأنبا بيشوى إلى غرفة البابا متحرجاً لا يعرف كيف يبلغة النبأ , ولكنه وجد البابا مستعداً لتقبٌل ما هو أسوأ من العزل , وفور إنتهاء خطاب السادات وصلت تعزيزات أخرى إلى الحصار المضروب حول الدير , وتقدم قائد القوة الجديدة يقرع باب الدير , وفتح له أحد الرهبان يسأله ماذا يريد ؟  فإذا هو يقول : " أنهم يريدون الأنبا بيشوى " وذهب الأنبا بيشوى إلى البابا يسأله ماذا يفعل ؟ وكان رد البابا : " إذهب معهم : وأقفل باب الدير بعد خروجه , وزادت حلقة حصار الدير حوله إحكاما .

وفى 5 سبتمبر 1981 ألقى السادات خطاباً قال فية :" أنا فى تشكيل الحكومة عينت ألبرت برسوم سلامة وبعدين نتيجة تصرفاتة (يقصدالبابا شنودة ) قالوا لى

 أنا حيقول أنا اللى جبت الوزير الثالث , ما هى أصل الحسبة عنده كام عدد وتعدادكم كام , أنا لما كنت باعين ألبرت , ما فكرت كام وزير قبطى وكام وزيرمسلم أبداً طبيعى 2,3,4,5, يبقوا محافظين ... بعت إشارة يوم 10 رمضان – المدينة الجديدة – ولأول مرة فى تاريخ الأقباط مصر تقوم ببناء الكنيسةعلى حساب الدولة بدون طلب الأقباط !! ليه !! لأن إحنا دخلنا مرحله جديدة ورساله يقول فيها حكاية بناء الكنائس بقيت كلام فارغ إنتهينا منه وعديناها . وقلت يا أزهر إشترك فى وضع الأساس وإشترك الأزهر وأنتم تعلمون مدى عنف الأزهر . وإضطريتهم وكنت عنيفا معهم وفعلا وضع حجر الأساس للمسجد والكنيسة . والرسالة كانت موجهه فىالمقام الأول لرئيس الكنيسة . تعليق : إن بناء كنيسة على حساب الدولة بهذه الطريقة وإرغام الأزهر على وضع حجر أساس كان حماقة من رئيس الدولة لقيامة بهذا العمل فظهر أن الأزهر غير موافق وأنه أعلى من سلطة الدولة ! وأنه فى يده السلطة الفعلية وأن الدولة تقوم ببناء كنيسة لماذا ؟ إن مطالب الأقباط كانت واضحة هى بإختصار التساوى فى حقوق المواطنة وليس بناء كنيسة أو تعيين وزراء فى وزارات بهذا الشكل المزرى بدون التفكير فى عمل الوزير ونوع الوزارة ومكان الوزارة  أنه نوع من التخبط السياسى . وقد قال فكرى مكرم عبيد أن الشيخ عبد الحليم محمود رفض الإشتراك فى وضع حجر أساس الكنيسة وتمت الإستعانة بالشيخ عبد الرحمن بيصار وكيل الأزهر ومما يذكر أنه صار شيخاً للأزهر بعد وفاة الشيخ عبد الحليم 

ومن المعروف أن د محمد حسن الزيات وهو قانونى متمرس وكان من أقرب المقربين إلى السادات فى بداية حكمة أعتقلة السادات مع آخرين ضمن الإعتقالات الواسعة التى جرت فى سبتمبر 1981 (8)

وقد إستند السادات فى قراراته على المادة 74 من الدستور وهى منقوله حرفيا من المادة 16 من الجمهورية الخامسة الفرنسية , وهى تنص أنه عند وجود حالة طوارئ فعلية فى البلاد تعطى للرئيس كل الضمانات الدستورية .. وإتخاذ أى إجراء يراه مناسبا لمواجهه حاله الطوارئ , كان هذا دستور فرنسا فقد إستعمل ديجول المادة 16 مرة واحدة فقط ولمدة 24 ساعة خلال مظاهرات صيف 1968 وكان فى لقاء مع قيادة الجيش الفرنسى فلا ألمانيا وعند عودته ألغى هذا الإجراء الفورى السريع , ولكن مصر لم يكن قانون الطوارئ سارياً كما أن السادات لم يكفيه إعتقال 3000 شخص صباح يوم 3 سبتمبر فقط بل أنه أجرى عملية تطهير وإعتقل أساتذة جامعات وصحفين وحدد إقامة بابا الأقباط

كما ذكرت سابقا .

وفى 15 مايو 1981 أعلن السادات فى خطاب رسمى : " أن البابا شنودة يريد أن يكون زعيماً سياسياً للأقباط فى مصر .. " وأعلن أيضاً : " أنه يريد إنشاء دولة للأقباط فى صعيد مصر تكون عاصمتها أسيوط .. " وقال " أنه كان على وشك إتخاذ إجراءات رادعة فى هذا الموضوع , لولا خطاب وصله من فتاة قبطية صغيرة , وصفها بأنه إبنته تطلب منه الصبر والسماح وطول البال .. وبحرمة من حركاته المسرحية أخذ السادات يقرا سطور من الخطاب على الملأ : " يأبى أشعر أنك غاضب وأنا أقدم روحى فداء لك وأتمنى لو إستطعت أن أضيف بكل ما تبقى من عمرى إلى عمرك لكى تعيش لنا دائماً " ثم سئل السادات عما يعنية بإجراءات رادعة فقال : " كنت سأطرد البابا " وعندما قيل له ليس من سلطته قال : " كنت سأطردة بإستفتاء شعبى !!!! "

وبعد أكثر من شهر قتل الأنبا صمؤيل جنباً إلى جنب مع الرئيس السادات فى حادث المنصة , وبدأ الكثير من عامة الأقباط يعتقدون أن كرامات البابا تتجلى وتحل على الذين ظلموه أو ساعدوا ظالميه , ثم أضيف إلى أسطورة الكرامات عنصر آخر حين أصيب بالسكتة القلبية صحفى قبطى تطوع لكتابة مقال عنيف ضد البابا شنودة فى جريدة الأهرام " ومات بعد صدور مقالته بيوم واحد0

وظل البابا شنودة الثالث فى منطقه منفاه بأديرة وادى النطرون مفروضاً عليه الحصار ولكنه خرج مرة واحدة قبل قرار الحكومة بإعادة تعيينه وكان خروجه لإجراء مراسيم جنازة الأنبا صمؤيل – وكان القداس مزدحماً بكبار الأقباط وموظفى الحكومة المصرية والمصليين من الأقباط وسائر الملل المسيحية , ويقول محمد حسنين هيكل (9) ومن المفارقات أن هذة الصلاة الجنائزية أقيمت بإسم البابا فى الوقت الذى كان مبعداً عن كرسيه بقرار رسمى لكن سلطته الفعلية كانت غير قابلة للعزل . 

وكان على الكنيسة أن تتحرك بحكمة فأصدر المجمع المقدس للكنيسة القبطية بيانا فى يوم الثلاثاء 22 سبتمبر 1981 بعد إن إستمر منعقداً لمدة 4 ساعات وكان يحضرة 44 من مطارنة وأساقفة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية :-

جاء فية أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تلتزم بتعاليم الإنجيل وقوانين الكنيسة فهى :-

·       تلتزم بطاعة السلطات الحاكمة أيا كانت عملا بالنص الإنجيلى " تخضع كل نفس للسلاطين الكائنة لأنه ليس سلطان إلا من الله .

 والسلاطين الكائنة مرتبة من الله . حتى أن من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب الله . والمقاومون سيأخذون لأنفسهم دينونة " ( الرسالة إلى رومية 3: 1,2)

·       القوانين الكنسية مرعية ومحفوظة ولا مساس بالكهنوت المقدس للبابا البطريرك الأنبا شنودة الثالث

 

وقال البيان أنهم يقدرون على السيد الرئيس السادات إتخاذ ما أعلنه من قرارات من أجل الوحدة الوطنية والقضاء على الفتنة الطائفية .

ووجه نداء إلى المغتربين يحذر فيه من التيارات المنحرفة وألفكار الغربية المضادة لمصلحة الكنيسة والوطن

وسجل البيان أيضاً لقاء اللجنة الباباوية بالسادات بالقصر الجمهورى

وفى ختام البيان جاء بند هام وهو البند رقم 12 وهو " أعضاء المجمع المقدس  إذ يفتقدون إخوتهم من الآباء الأساقفة الذين إضطروا إلى التغيب عن حضور جلسة المجمع , يصلون غلى الله من أجلهم لكى يشملهم بنعمته وسلامه " ( وكان المقصود الأساقفة الذين قبض عليهم وأودعوا السجون " (10).. ومما يذكر أن الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمى كان متغيب عن البلاد وكانت اللجنة الباباويه خائفة من رد فعله إذاء ما حدث إلا أنه تفهم الموقف الذى جر السادات البلاد إليه بحماقه .

    كان التيار الدينى منظم وناجح ووقعت أحداث الزاوية الحمراء وعرف السادات أن الجماعات الإسلامية قد أفتت بقتلة .

 

ا

أنـــــــــا مــــــــــــصــر

 

من الأمور الغريبة والعجيبة أن المحللين السياسيين أمثال محمد حسنين هيكل وغيرهم قد مسوا الحقيقة فى شخصية رئيس جمهورية مصر محمد أنور السادات حينما قال : " أن الحدود ضاعت بين الرئيس والدولة  فأصبح الرئيس هو الدولة والدولة هى الرئيس "(11) وعلى هذا الأساس تصور السادات أن مصر هى قريته وأنه ما دام رئيس الجمهورية فهو رئيس العائلة  وكما هو معروف فى الحياة العامة فى مصر أنه لا يمكن مناقشة قرارات شيخ القبيلة أو رئيس العائلة فأنشأ الأستراحات فى طول البلاد وعرضها بأموال الدولة وإستولى على الإستراحة الرسمية لهيئة الآثار الرسمية بالهرم وحولها لتكون إستراحة له وقامت شركة المقاولين بإعادة ترميمها ووصلت تكاليف الفاتورة النهائية 224ألف جنية وقدم هذه الفاتورة لتدفعها هيئة الآثار لسدادها من بند ترميم الآثار وكان هذا البند فى تلك السنة 60 ألف جنية فلم تكن هناك ميزانية لدفعها ولا زالت المشكلة قائمة بالرغم من أن الإستراحة أزيلت مع الإستراحات التى أنشئت فى منطقة الهرم ولم يقتصر على ذلك بل أنه أغدق عطاياه من كنوز مصرالقديمة وآثارها على أصدقائة وأتذكر أن عصا توت عنخ آمون الشهيرة سرقت من متحف الآثار المصرية فى عهدة , وكانت قواعد تقديم الهدايا لدول أو هيئات رسمية وليس أفراد , والقاعدة الثانية أن يكون من الآثار المكررة – حتى تكون فى مصر نسخة أخرى فبعد إتمام بناء السد العالى قدم جمال عبد الناصر آنية قديمة من المرمر من مخازن حفريات سقارة فى إحتفال رسمى للجنه المركزية فى الإتحاد السوفيتى ووضعت فى مدخل قاعة الإستقبال وأوان أخرى إلى المتحف الوطنى بطوكيو وإلى متحف الفاتيكان وكانت كل الهدايا التى قدمت قبل 1970 قد كتبت فى صفحة واحدة فى سجلات هيئة الآثار

 بدأ السادات فى فبراير ومارس 1971 فى تبديد ثروة مصر من الآثار الفرعونية القديمة فأول هداياه كانت هدية للرئيس تيتو عبارة عن تمثال واقف للإله أوزوريس إرتفعه 48 سم عثر عليه فى حفائر بنى سويف .. ثم هدية

أخرى للرئيس بريجينيف تمثال جالس للإلهه إيزيس للإلهه إيزيس تقوم بإرضاع  الطفل حورس , إرتفاعة 22 سم وهذه قائمة بالآثار الهامة التى أهديت ليس بناء على خطابات رسمية من ديوان كبراء الأمناء بالهيئة وإنما عن طريق إشارة تلفونية .

رقم

شكل وبيان الأثر المهدى

أهدى إلى

1

عقد من الخرز السكرى من الأماثيست وفى منتصفة تميمة على هيئة حورس الطفل

أمبراطورة إيران

2

تمثال من البرونز للطائر أيبس

شاه إيران

3

إناء من المرمر

المليونيراليونانى        أرسطوطل أوناسيس

4

تمثال جالس للإلهه إيزيس من البرونز عيونه مطعمه بالأحجار الكريمة

للرئيس الأمريكى ريتشارد نيكسون

5

تمثال لأيبس – جسم التمثال من خشب الرأس والذيل والساقين من البرونز إرتفاعة 34سم

للرئيس جيسكار ديستان

6

إناء من المرمر من عصر الملك زوسر إرتفاعة 77 سم

مؤسسة كيزى فى واشنطن

7

عقد من خرز مستدير الشكل تتوسطة حلية على شكل رمانة , مصنوع منالذهب وحبات العقد من أحجار العقيق والأميثيست والفيروز طوله 65 سم

لم يذكر إسم من أهدى إلية وقيل لإهدائه بمناسبة زيارة الرئيس لأمريكا وبريطانيا

8

عقد من الخرز المستدير البيضاوى الشكل حباته مصنوعة من الأميثيست والعقيق والفلسبار طوله 65سم

نفس السبب السابق

9

تمثال للطائر أيبس على قاعدة وجسم الطائر مصنوع من الخشب ورجلاه وعنقه ورأسه وغطاء ذيله من البرونز 

نفس السبب السابق

10

قطعة أثرية لم توصف شكلها

سلمت لقصر الرئاسة بالجيزة

11

تمثال للطائر أيبس على قاعدة التمثال مصنوع من الخشب والبرونز طوله 26 وإرتفاعه 24 سم & قطعتين أخريتين لم يحدد شكلهما 

حرم رئيس جمهورية اسبانيا او المكسيك

12

تمثال للطائر أيبس على قاعدة وجسم الطائر مصنوع من الخشب ورجلاه والرأس من البرونز , الجسم مغطى بطبقة من الجص إرتفاعه 41 سم

حرم رئيس الفلبين

13

إناء من المرمر عصر الملك زوسر من الأسرة الثالثة

رئيس جمهورية اسبانيا او المكسيك

14

عقد من العقيق طوله 48 سم من القرن السادس قبل الميلاد

حرم رئيس المكسيك

15

قناع من العصر المتأخر

شاه إيران

16

إناء من المرمر ضمن ست قطع

أهداها الرئيس فى رحلته لأوربا

17

تمثال واقف للإله أوزوريس من البرونز

شاه إيران

18

تمثال أيبس من الخشب الرأس والأرجل من البرونز محفوظ داخل الجسم مومياء لطائر أيبس – وتمثال جالس للإله أوزوريس من البرونز – وإناء إسطوانى منالمرمر – وتمثال منالبرونز للإلهه إيزيس

لإهدائها لبعض بلاد الشرق الأقصى

19

تمثال لطائر ايبس على قاعدة خشبية , مصنوع من الخشب مغطى بطبقة من الجص المذهب , الرأس والرقبة والذيل والساقين من البرونز , وتمثال للطائر  أيبس عيناه مطعمتان بالأحجارالكريمة إرتفاعة 55 سم

سلم لقصر الرئاسة ضمن ست قطع للأهداء

20

تمثال من عصر الملك زوسر قطرالفوهة 22سم إرتفاعه 10 سم

سلم لقصر الرئاسة ليهديه الرئيس أثناء سفرة لأوربا

21

تمثال من البروزنز للطائر أيبس إرتفاع 114 ضمن 12 قطعة أثرية أخرى

سلمت للرئيس للأهداء

22

تمثال جالس من البرونز للطائر أيبس ضمن 12 تمثالا لأهدائها

سلمت لمدير السكرتارية الخاصة

23

تمثال جالس للقرد مصنوع من القيشانى ضمن 12تمثالاً

سلمت للرئيس للأهداء

24

تمثال جالس للألهة بامنبت من القيشانى ضمن 12 تمثالاً

سلمت للرئيس للأهداء

25

تمثال واقف لأوزوريس من البرونز ضمن 12 تمثالاً

سلمت للرئيس للأهداء

26

تمثال لأفعى من البرونز ضمن 12 تمثالاً

سلمت للرئيس للأهداء

27

تمثال شوبين من القيشانى ضمن 12 تمثالاً

سلمت للرئيس للأهداء

28

تمثال من البرونز للإلهة إيزيس ضمن 12 تمثالاً

سلمت للرئيس للأهداء

29

تمثال للألهة إيزيس جالس ضمن 12 تمثالاً

سلمت للرئيس للأهداء

30

تمثال من البرونز للعجل أيبس واقفاً ضمن 12 تمثالاً

سلمت للرئيس للأهداء

31

تمثال من البرونز للإله أوزوريس واقف يقبض على شارتين من رموز الحكم ويحمل على رأسه التاج الملكى

لأهدائه لإمبراطورة إيران

32

عقد فرعين من العقيق الأحمر وسطه خرزة على شكل برميل على جانبه أسدان رابضان يواجه أحدهما الآخر طوله 64 سم

لأهدائه لإمبراطورة إيران

33

إناء من المرمر تحفظ فيه العطور

لأهدائه لإمبراطورة إيران

34

لوحتان من الحجر الجيرى تمثلان تقديم القرابين

للرئيس الأمريكى كارتر

 

هل كان السادات يقدر جميل الأقباط ويرده ؟

 

كان السادات يقيم فى شارع الهرم بعد الثورة ويقول جرجس حلمى عازر فى تحقيق صحفى أن السادات كان صديقاً للأنبا يؤانس مطران الجيزة , وكان له صديقا ًآخر هو القمص غبريال , وكان أولادة يلعبون فى فناء مطرانية الأقباط بالجيزة , ويقول أن السادات كان بناء كنيسة فى مديريةالتحرير وهو الذى سعى لتعيين القمص غبريال بولس كاهنا ًفيها  - وهو أول كاهن يتقاضى مرتباً من الدولة وقدرة 75 جنيها , وكان له منزل ملحق بالكنيسة , وهذا المنزل أقام بة عدد كبيرمن المهاجرين خلال حربى 56 و1967 .

 وعندما كان السادات هارباً من السلطات قبل الثورة وكان متهما فى جريمة قتل ساعدة فى الإختفاء رجل قبطى إسمة عطية صليب , وكان يرسل له فى مخبئة الطعام والملابس  ويستطرد عازر قائلا – وعند تولى السادات الحكم بحث عنه , وعندما علم بموت عطية طلب أن يرى أحد أبنائة وخاصة الإبن الصغير " جبرا " الذى كان يحضر له الطعام  وعندما قابلة قال له : " ماذا تطلب منى ؟ وماذا أستطيع أن أفعل لك حتى أرد بعض جميلكم ؟ ! فأجابه : " أريد أن أستقيل من عملى كوكيل نيابة ووزارة العدل ترفض , وأنا أريد أن أتفرغ لأعمالى الخاصة ومنها مطعم بالإسكندرية .

على الفور طلب السادات من وزيرالعدل قبول إستقالته , كما طلب من سكرتاريته أن تحضر طعاماً من المطعم الذى يمتلكه جبرا عندما يحتاجون ذلك 

ولكن كذبت فادية إبنه جبرا الذى توفى عقب مقتل السادات مباشرة أقوال جرجس حلمى عازر الذى رواها للتدليل على وفاء السادات ومحبته الشديدة للأقباط وقالت : " لم أسمع بهذه الواقعة , ووالدى عمل محامياً لفترة قصيرة ثم إتجه للعمل الحر , ولم يكن وكيلا للنيابة بالمرة حينما إشترى المطعم .

وقد كان جدى ساعد السادات أثناء هروبه , ولم أعلم أن السادات قابل والدى بعد توليه الرئاسة , ولو فرضنا أن هذا حدث فإن والدى لم يطلب منه شيئاً , والدليل على ذلك

·                                                        أن عمى يعمل فى كندا وأراد أن يأخذ تصريح توكيل سيارات من إحدى الشركات بأمريكا ويفتح له فرعاً بمصر , وتعثر الأمر بسبب الإجراءات الروتينية فى مصر ولو كانت علاقة والدى بالسادات صحيحة لما تعثر موضوع عمى .

·                                                        وكان عمى الثانى له مشكلة قطعة أرض فى مرسى مطروح ولم تحل .

وبمواجهه جرجس حلمى عازر عما قالته إبنه جبرا – أكد ما حدث وقال أنه نشر الموضوع فى جريدة الجمهورية وتحدث فيه جبرا كما صاحب التحقيق الصحفى رسم كاريكاتير يصورة وهو يرتدى روب ووشاح النيابة -  ويحمل فى يده طبقاً يقدمة لزبائنه – ثم راح يدافع عما قاله للرأى العام فقال : " إن جبرا توفى وهو شاب , وكل أولاده صغار , وربما لم يحك لهم عن السادات !!!!

ولم يعلق هذا الصحفى الهمام على معاناة إثنين من الأقباط ومن أولاد الرجل الذى ساعد السادات رئيسه المؤمن 0

 

تعليق الصحف اليومية

 

نشرت الصحف اليومية تقريرين

التقريرالأول بعنوان

وماهو دور الأنبا شنودة ؟

تولىالأنبا شنودة منصب بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم ( 2782 ) لسنة 1971 ومنذ تولية هذا المنصب وهو يحاول شحن الكنيسة والخروج بها عن الإطارالصحيح لدورها .. وزاد هذا الشحن بين المسلمين والأقباط فىعام 1972 ووصلت الفتنة إلى داخل الجامعة فى أكتوبر 1972 وطلب الرئيس السادات تشكيل لجنة لتقصىالحقائق من مجلس الشعب رأسها د/ جمال العطيفى (نقيب المحامين الحالى ) وقدمت تقريرها وإلتقى الرئيس السادات بقيادات الأزهر ودار البطريركية وإنتهت الأزمة .

وعندما طلب الأنبا شنودة بناء كنائس جديدة وطلب 35 كنيسة فقرر الرئيس السادات الموافقة لا على 35 كنيسة وإنما 50 كنيسة جديدة .

ولكن لا حظت الحكومة أن هناك تحركات عكسية تماماً عندما بدأ البابا شنودة تكوين مراكز قبطية معارضة للحكومة فى الخارج وخاصة فى أمريكا وكندا , وكان يغذى هذه المراكز بأخبار وبيانات غير صحيحة لإثارة أقباط المهجر ..وظلت المجلات الرسمية والنشرات التى تصدرها هذه المراكز على مدى عشر سنين تهاجم رئيس الدولة ورئيس الحكومة شخصياً  .. كما تهاجم الجهات الإسلامية أيضاً لإلهاب روح التعصب والحقد .

ولم يصدرمن الأنبا شنودة أى إعتراض أوإستنكار لهذه ألنشرات .. ولم يصدر منه سوى بيان واحد بعد تفاقم الحوادث وتركيز الأضواء عليه كمحرض لهذه الجماعات ( إن تركيزالأضواء يعنى أنه أصبح هدفاً للجماعات الإسلامية الإجرامية ).

وفى داخل مصر كانت تصرفاته فىالقاهرة وباقى المحافظات مكشوفة رغم حرصه على إخفائها .. فهو الذى خطط لمسيرة أحداث الخانكة وجمع لها 1000 كاهن , وكان يمكن أن يقع صدام دموى لولا يقظة الحكومة وإفسادها لمخطط الأنبا شنودة .

 وكان أيضاً وراء أحداث العام الماضى التى أدت لوقوع إشتباكات وصدامات دموية فى أسيوط والمنيا والإسكندرية .

وتوافرت له الفرصة فقرر عقد إجتماع للمجمع المقدس وإلغاء الإحتفال بالعيد ... وطلب من أقباط مصر فى الخارج أن يفعلوا نفس الشئ لتحريضهم ضد وطنهم .

وهكذا بلغ تحرك البابا شنودة أقصاه  ... وإنكشفت نواياه واضحه لكى يصبح زعيما سياسياً .

 

التقريرالثانى الذى نشر بالصحف بعنوان

قصة تعيين البابا .. وقصة التحركات التى أدت إلى إقصائه

ماهى حيثيات إلغاء القرار الجمهورى بتعيين بابا الأقباط

قبل الإجابة على هذا السؤال … لا بد أن نعرف أن هناك إجرائين أساسيين فى تنصيب بابا الأقباط :

الإجراء الأول كنسى ويتم بالطرق التى توارثها الأقباط والإجراء الثانى حكومى ..

ويتم بإصدار رئيس الجمهورية قرارة الجمهورى بقبول الشخص المنتخب وإعطائه الصفة الرسمية … وبذلك يصبح  بابا على الكنيسة .

ويصدر القرار الجمهورى بقبول الشخص المنتخب بابا على الأقباط يحصل فىالحال على صلاحيات كراع للكنيسة وتتبنى الحكومة تدعيم شخصيته فى الخارج وتحافظ على حياته وتضمن أمنه وسلامته وبالتالى تتحمل كل نتائج تصرفاته فى الداخل والخارج .

 وبدأ الأنبا شنودة بعد صدورالقرار الجمهورى فى قيامه بواجباته الدينية ورحبت به الحكومة وسانده الرئيس السادات شخصياً وشجعه ليبلغ المستوى اللائق بكنيستنا المصرية .

ولكن سرعان ما لاحظت الحكومة بداية تحركات عكسية تماماً : بدأت - أولا – بتكوين مراكز قبطية معارضة للحكومة فى خارج البلاد وخاصة فى كندا وأمريكا يتزعمها أقباط متطرفون يستمدون منه التعليمات والتصرفات , إما منه مباشرة عند حضورهم لمصر أو على لسان كهنة وأساقفة معروفين لدى الحكومة كان يوفدهم إلى الخارج بصفة دورية يحملون التعليمات والأخبار المبالغ  فيها .

وأخيراً بدأت عمليه التعبئة للشعور الدينى فى الخفاء والعلن ..كأن يستحث الآخرين للمواجهه والصدام .. وإستشعر الرئيس شخصياً … بعد حوادث الزاوية الحمراء وقبل السفر إلى أمريكا أن الأمور تسير بسرعة لمصادمات دموية أكبر , وفق تخطيط الأعداء وأن مصر مهدده بكارثة إذا لم يوضع حد نهائى للعابثين بمصير الشعب من كلتا الجهتين    : أقباطاً ومسلمين … ووعد الرئيس الشعب بالتحدث إلية بعد عودته من أمريكا .

وأنجز الرئيس ما وعد به الشعب .. وتحدث أما مجلسى الشعب والشورى وأعلن قراره  بإلغاء القرار الجمهورى بتعيين بابا الأقباط .

 

صورة توضح الرئيس السادات أثناء لقائة بالبابا والمجمع المقدس وأثناء هذا ألإجتماع وعد السادات البابا بأنه سيعطيه تصريح بأنشاء 50 طمبسة سنوياً ولكنه لم يفى بوعده حتى قتل

ومن المعروف أن أنور السادات هو المسئول على إنشاء الجماعات الإسلامية الإجرامية فى مصر والتى ما زال العالم يعانى من إرهابها وإجرامها حتى يومنا هذا

 

 ماذا يترتب على القرار ؟ 

يترتب عليه ما يأتى :-

·       أولا : إبطال صلاحية إمضاء الأنبا شنودة وأختامه فى كافة السجلات الرسمية  للدولة

·       ثانياً : عدم شرعية وجوده فى القاهرة أو الإسكندرية ويمكنه الإقامة فى ديره بوادى النطرون .

 

هذا ما نشر بالصحف فى هذه الفترة العصيبة من تاريخ أقباط مصر ومن الواضح أنها تبنت رأى الحكومة أو بالمعنىالأصح رأى السادات فقد حاول تفسير وجهه نظره على أساس

·                               توضيح حق السادات فى العزل .

·                               والعزل رافقه النفى وتحديد الإقامه فى ديره بوادى النطرون .

·                               إلقاء اللوم على البابا وتصرفاته بدون وجود سند قانونى مدعم بالمستندات لاحظ كلمات التقرير .. لاحظت الحكومة ..  وإستشعر الرئيس شخصياً .

               

       -----------------------------------------------------------------

        (1) كان الإتحاد الإشتراكى العربى قد تم حله – أما لجنته المركزية فقد ظلت كما هى لتمثل فى رأى السادات " مجلس العائلة المصرى " وطبعا هو رئيس وكبير العائلة وسميت فيما بعد " مجلس الشورى " وهى قادمه قاعده المصطبه فى القريه المصريه أو قاعده الخيمه وشيخ القبيلة

      (2)  كتاب خريف الغضب – محمد حسنين هيكل , مركز الأهرام للترجمة والنشر – الطبعة المصرية الأولى 1983 ص 425- 433

      (3) كتاب خريف الغضب لمحمد حسنين هيكل  مركز الأهرام للترجمة والنشر الطبعة المصرية الأولى  1983 ص 456

(4)  يرجح مؤرخى التاريخ  أنه الشيخ عمر عبد الرحمن المسجون حالياً فى الولايات المتحدة الأمريكية مدى الحياة

     (5) هيكل  كتاب خريف الغضب – محمد حسنين هيكل , مركز الأهرام للترجمة والنشر – الطبعة المصرية الأولى 1983 ص 457  

      (6) البابا القادم فى الكنيسة القبطية – مصير الأقباط فى مصر – تأليف أسامة سلامة – الناشر دار الخيال – الطبعة الأولى مارس 1998 ص 184- 185

     (7) كتاب خريف الغضب – محمد حسنين هيكل , مركز الأهرام للترجمة والنشر – الطبعة المصرية الأولى 1983 ص484 – 485 

      (8) كتاب خريف الغضب – محمد حسنين هيكل , مركز الأهرام للترجمة والنشر – الطبعة المصرية الأولى 1988

      (9) كتاب خريف الغضب – محمد حسنين هيكل , مركز الأهرام للترجمة والنشر – الطبعة المصرية الأولى 1983 ص 486 

      (10) السادات الحقيقة والأسطورة – موسى صبرى المكتب المصرى الحديث – الطبعة الثانية 1985

      (11) كتاب خريف الغضب – محمد حسنين هيكل , مركز الأهرام للترجمة والنشر – الطبعة المصرية الأولى 1983 ص 381

 ===================================================================================

 

 

الفصل التاسع : جماعــــة الجهاد إســـلامية تـغـتــال الــسـادات  - خطة الجهاد "الجاتوه"  والخطة 100 لتأمين القاهرة

 

كان العقيد محمد أدريس (1) الذى كان يعمل ضابط أمن الدولة فى منطقة الساحل , كان هناك مصدر تابع للمخابرات يعمل مع الجماعة الإسلامية طلب هذا المصدر أن تعتقلة الحكومة حتى لا يشك أحد فية على أساس أنه عميل للحكومة فيقتلوه , وبالفعل تم إعتقاله , وبدأ فؤاد علام التحقيق مع المعتقلين .. فأبلغة المصدر بأنه يعمل مع العقيد إدريس فى المباحث وأن إعتقاله تمثيلية لحمايته .

 وكان أبو باشا مساعد وزيرالداخلية قبل أن يترك النبوى إسماعيل الوزارة فسأل فؤاد علام " أتعرف فلان الفلانى ... وهل أبلغك فعلا بخطة إغتيال كبار المسؤلين فىالمنصة ؟ " فأبلغه فؤاد علام تفاصيل الخطة .. وأكد له هذه المعلومات اللواء مطاوع .

 ومنذ ذلك الوقت أغلق ذلك الملف تماماً ولم يجرى فية أى تحقيق

معلومات وصلت للجهات الأمنية أن هناك محاولة إغتيال ستحدث فى 6 أكتوبر ولم تتخذ الإحتياطات اللازمة .. لماذا ؟ (2)

ويقول اللواء أدريس (3)  فى صباح يوم 6 أكتوير 1981 فوجئت بحضور أحد مصادرى من العناصر الإسلامية المتطرفة وهو من أخطر العناصرالتى إخترقت تنظيم الجهاد  وكنت أقابله فى أماكن سرية للغاية بعيداً عن المكاتب أو أى مكان رسمى (4) لذلك عندما فوجئت به فى إنتظارى أمام مكتبى بالساحل تملكنى الغضب ... وقبل أن ألومه أبلغنى أن مندوباً بالقياده العليا للتنظيم من عليه وأبلغه أنه سيتم اليوم إغتيال الرئيس

 السادات وكبارالمسؤلين أثناء العرض العسكرى , وسلمه مجموعه من الرايات السوداء عليها شعار الدولة الإسلامية وأمره بالخروج بعد إنتهاء العرض العسكرى بكوادرة إلى الشارع للتظاهر والسيطرة عليه وإعلان قيام الدولة الإسلامية " ولما كانت هذه المعلومات خطيرة وهو فى نفس الوقت يمكن أن تكون مناورة أو معلومات غير صحية ومدسوسة ولكن طبقا لما قدمه المصدر من معلومات سابقة عن عملية حصول جماعة الجهاد الإسلامية على الأسلحة ومعلومات عن عبود الزمر القيادى المعروف فقام اللواء إدريس بإخطار اللواء رضوان مطاوع " مفتش الفرع بالإنابة حيث كان المفتش اللواء فتحى قته مفتش فرع القاهرة بالمنصة بأرض العرض " وفزع اللواء مطاوع وخشى من إجلاء كبار المسؤلين قبل إنتهاء العرض وكان البلاغ كاذب فستكون العواقب وخيمة , فأكد له اللواء فؤاد علام الخبر وقال أن " المصدر موثوق " 1/ أ " وهذا يعنى أن معلوماته موثوق فيها حسب لغة الأمن , وطلبت منه سرعة إتخاذ الإجراءات اللازمه لحماية الرئيس , ولم أنه حديثى معه إلا بعد ان تأكدت من أنه إقتنع وجلست على مكتبى على كورنيش النيل بشبرا لأتابع العرض العسكرى "

كان الإرسال لم ينتقل بعد لإذاعة العرض – وبعد فترة بدأ العرض وشاهدت المنصة مكتملة الصفوف والجميع هناك ضاحكين مبتهجين , ولا يوجد ما يدل على أى إخلال بالأمن وتوترت أعصابى وخشيت من إحتمال كذب البلاغ , ثم عدت لقراءة ملف المصدر أراجع تاريخة ومدى إختراقة للجماعة ثم أتابع العرض على شاشة التلفزيون الوجوه الضاحكة تشعر بالأمن والأمان بالمنصة , وكانت يدى ترتعش وهى ممسكه بأوراق الملف ثم دوت أصوات طلقات الرصاص وإضطراب الإرسال والإعلان أن الرئيس غادر العرض سالما ً

وذهب إدريس إلى مقر الوزارة بلاظوغلى وعندما قابل اللواء مطاوع قال له : هل أبلغت بالإخطار الذى أعطيته لك  " فقال : " نعم .. لقد أرسلت ضابطا ًبرتبة " نقيب " بخطاب سرى للغاية للسيد اللواء فتحى قته مفتش الفرع الموجود بالعرض ".. فرد إدريس : " لماذا لم تتصل به باللاسلكى أسرع بدلا من هذه الطريقة الروتينية ..  فقال " إتصلت .. ولكن الجهاز بالسيارة لايرد عليه أحد ويبدوا أن السائق والمرافق غادراها لمشاهده العرض فقال أدريس : " فقال لماذا لم تتصل بالسيد اللواء عليوه زاهر "  فقال : " إتصلت ولكن مدير مكتبه ذكر لى أنه مرهق جداً ونام بالإستراحه فإستحييت أن أوقظه , وفكرت بإرسال الخطاب بسرعه مع أحد الضباط .. وقلت لماذا إذا لم يتصل باللواء حسن أبو باشا , واللواء أحمد رشدى وكلاهما من أساتذتنا بأمن الدولة .. فعلق أن هناك خلافا بين السيد الوزير ومساعديه ولو كان البلاغ كاذباً فستصبح فضيحتنا على أيديهما بجلاجل وفجأه دخل النقيب الذى أرسل بالخطاب وهو فى حاله يرثى لها .. وقال أنه عانى كثيراً من الشرطه العسكرية والحرس الجمهورى لكى يدخل أرض العرض أساساً حيث لايجوز ذلك بعد حضور السيد الرئيس حسب التعليمات ولم يتمكن من الدخول .. وحاول أن ينادى على السيد المفتش من بعيد إلا أنه فوجئ بإنفجار قنابل وطلقات رصاص فعاد مسرعاً إلى الوزارة .

والغريب أن المقدم أسامة مازن الحارس الشخصى لوزير الداخلية النبوى إسماعيل قال : " لقد رأيت هذا الضابط وهو يجادل بشدة مع الحرس الجمهورى والحراسة الخاصة المنوط بهما حماية المنصة وقلت أنه ضابط تافه لأننى ظننته يريد أن يدخل لمشاهدة العرض .. " وقلت لماذا لايدخل ويجلس فى أى مدرج  ويتفرج ؟ " .. ياليتنى ذهبت إليه .

إنقلاب الأوضاع الوظيفية فى مصر

إن أى مسؤل يهمل أو يخطئ يرقى إلى درجات عليا

 ولم يحدث أى تحقيق بل وصل المسئولون جميعاً إلى أعلى المناصب

·       رقى مفتش الفرع إلى درجه مساعد أول وزيرالداخلية

·       وأعطى مدير الإدارة درجه سفير

·       وأحد اللواءات أصبح محافظاً لأحدى محافظات الصعيد

وكان محافظ الصعيد بتندر مع إدريس ويقول : " كنت يا إدريس ستصبح وزيراً ولكن الله سلم ومات السادات " (5)

إستدعى قائد الوحدة الرائد مكرم عبد العال قائد اللواء 333 بسلاح المدفعية الملازم أول فى القوات المسلحةالمصرية إسمه خالد الاسلامبولى الذى يبلغ من العمر 24 عاماً ولد فى 14 نوفمبر 1957 وأبلغه أن الإختيار وقع عليه للإشتراك للإشتراك فى العرض العسكرى يوم 6 أكتوبر وقال له أنه سيقود وحدة من 12 مدفعاً تقودها جراراتها فى طابور العرض , إعتذر عن ذلك لأنه كان يود قضاء عيد الأضحى الذى يبدأ يوم 8 أكتوبر فى بلدته ملوى فى صعيد مصر ولكن القائد قال هذا أمر فقال خالد : " فلتكن مشيئة الله "

 وكان خالد ينتمى إلى جماعة الجهاد – وكان من المعروف أن مفتى جماعته الدكتور الشيخ عمر عبد الرحمن (6) عندما سئل : هل يحل دم حاكم لا

يحكم طبقاً لما أنزل الله ؟ فقال : " نعم , يحل دم مثل هذا الحاكم لأنه يكون قد خرج إلى دائرة الكفر "

وقد إنتشرت هذه الفتوى فى ربوع مصر وقد سمعتها بأذنى من النساء يتكلمن بها علناً فى شوارع القاهرة ولكن بالنسبة للجماعات فقد حدث لقاءات العناقيد مرات ولقاءات الأمراء لقاءات أخرى وكانت الجماعات قسمت مساجد مصر إلى ثلاثة أقسام

§                                                        الأول : المساجد الضرار مساجد بنيت لأغراض دنيوية – ملك يريد أن يخلد إسمه , أسرة غنية تريد تخليد مكانتها

§                                                        الثانى : مساجد مجهولة مساجد لا يعرف من بناها ولأى سبب ؟

§                                                        الثالثً : مساجد التقوى وهى مساجد جديدة صغيرة تنتشر فى الأحياء الفقيرة فى المدن والريف وتحمل أسماء لها معنى مثل – مسجد النور أو الأنوار المحمدية أو مجد الإسلام أو هدى الإسلام ...ألخ ومن المعروف أن خالد الإسلامبولى قد أستدعى قبل قتلة للسادات للمخابرات الحربية فى فى يناير 1980 لمعرفة نشاطة الدينى فقد أرسلت مباحث أمن الدولة إلى المخابرات الحربية كتاباً برقم 162 ذكرت فيه أن الملازم خالد شوقىالإسلامبولى الضابط بالمدفعية يعتنق فكر طة السماوى وأنه سبق أن إصطحب أمير الجماعة إلى بلدة نجع حمادى لحضور عقد قران شقيقته وفى 15 مايو أستعى أيضاً للمخابرات  ونبهوا عليه بالإبتعاد عن مساجد معينة مثل " مسجد أنصار السنة " فى مصر الجديدة وكان يتردد عليها عبد الله السماوى أحد أمراء الجماعات الإسلامية وأشخاص معينين والبعد عن التزمت وتمت مراقبته وجائت ثلاثة تقارير ممتازه عن ميوله ونشاطه وتحركاته وإنتهت بذلك مراقبته  وقد تسائل عادل حمودة فى كتابه أيام السادات الأخيرة (7) ما الذى جرى لخالد الإسلامبولى فى المخابرات الحربية ؟ .. ما هى التقارير التى كتبت عنه ووضعت فى ملفات قضية إغتيال السادات ؟ ولماذا أُختير للعرض العسكرى رغم هذه التقارير ؟

وكان أفراد الجماعات يتجنبون النوع الأول ويقولون أن التتار كانوا أيضاً مسلمون بالإسم أما النوع الثانى فالجماعات الإسلامية لم تقاطعها ولكنها لم

تتحمس لها أما النوع الثالث التى تؤومها الجماعات فقد سرت فيها الحديث – أن السادات يجب أن يموت !!!  ؟؟   

وعندما سئل خالد فى يوم 11 أكتوبر 1981: " لماذا قررت إغتيال السادات ؟ " قال : " أولا – أن القوانين التى يجرى بها حكم البلاد لاتتفق مع تعاليم الإسلام وشرائعة , وبالتالى فإن المسلمين كانوا يعانون كافة صنوف المشقات – ثانياً – أنه أجرى صلحاً مع اليهود – ثالثاً – إعتقل علماء المسلمين وإضطهدهم وأهانهم , وكان السادات قبض على محمد الإسلامبولى شقيق خالد الأكبر يوم 3 سبتمبر 1981 وقد إعترف أنه كان يقرأ كتب إبن تميمه وهى " الفتاوى " و " الجهاد للمسلمين " حيث يقول إبن تميمة وهو يعتبرونه أستاذا لهم " أنه يجب قتل هؤلاء الناس أينما وجدوا ولا يقبل منهم عهد ولا صلح "(8).. ولأبى الأعلى المودودى " الجهاد فى سبيل الله " (9).. وللشوكانى " نيل الأوطار "  وبث فيه فكرة الحاكمية وقال له أخية أيضاً " إن المجتمع الذى نعيش فيه كافر .. جاهل .. لأن الناس فيه أخذوا أمورهم بأحكام غير مستمدة من شريعة الإسلام " وقال أيضاً " إن الجاهليه ليست حاله دينية وإنما حاله إجتماعية .. وإن لم يكٌفر كافراً فهو كافر ... وأن الإنتخابات حرام لأنه ليس فى القرآن إنتخابات " !!! والبرلمان كذلك لأن ليس فى القرآن برلمان ... والمساجد القائمة – معابد جاهلية – لأن الذين يصلون فيها إرتدوا عن الإسلام .. والصلاة معهم شهادة لهم بالإيمان مع أنهم كفرة " وفى كتاب "الملل والنحل للشهرستانى يقول أن كل المسلمين خارجين على الإسلام ويجب قتالهم " (10)

وإحتاج خالد شقة فى مصر الجديدة بجانب وحدته وبجانب سكن أخته فطلب أخية اللجوء إلى محمد عبد السلام فرج (11) لمساعدته فى العثور على شقة فذهب إليه بعد صلاة الجمعة فى مسجد الإخوان فى بولاق الدكرور ولم يحصل خالد على شقة وإنما حصل على كتاب الفريضة الغائبة

وذهب خالد لتفقد قوات الوحدة المشتركة فى العرض ثم إكتشف غياب ثلاثة جنود من أفراد وحدته هم عمر خليل , وميلاد أنيس , وعادل البسطاويسى – وفكر أن يحضر غيرهم لتنفيذ خطته وإحتاج لأربعة أفراد كان أولهم صديق طفولته عبد الحميد عبد السلام – (12) وإلتقيا فى صباح 25 سبتمبر وأديا الصلاه فى مسجد بعين شمس عرض عليه فكرته لقتل السادات ثم ذهبا إلى محمد عبد السلام لأن ساقه مكسورة وعرضا عليه الفكرة حيث رحب بها وطلب منه خالد إمداده بثلاثة أخوه وتدبير القنابل والذخيرة اللازمة وكان من الأشخاص الثلاثة هم عطا طايل وحسين عباس مدربين على القتال وفنون الحرب0

جاء عبد الحميد وعطا حسين – بخطاب إلحاق مزور من اللواء 188 , وهو لواء مقاتل ليس له علاقة بالمخابرات الحربية وكان إسم عبد الحميد فى الخطاب المزور : عزت ... وإسم عطا المزور : أحمد ... وإسم حسين المزور : جمال

ولتأكيد سلامة الخطة حملوا مع هذه الخطابت المزورة بطاقات عسكرية مزورة – وعندما حضروا للوحدة قام خالد بتكديرهم وعين أحدهم مراسلة له إمعانا فى إقناع الآخرين  عن عدم علاقته بهم

ويضيف خالد قائلاً : " فى يوم الأحد 4 أكتوبر تركت بيت شقيقتى لآخر مرة – وكتبت وصيتى , وبجانبها خطاباً لإسرتى قلت فيه : " أرجوكم أن تسامحونى إننى لم أرتكب جريمة ... وإذا حدث لكم أو لأحدكم ضرر بسببى فإنى أرجوكم أن تسامحونى " (13)

وكان عبد الحميد ينتظره بعربيته الملاكى – فيات 142 – ملاكى القاهرة 88559 – وقد حلق ذقنه للتمويه , وإرتدى زى الجنود العسكرى الكاكى وسأله خالد أين عطا وحسين ؟ فقال إنهم منتظران على قهوه فى ميدان الإسماعيلية بمصر الجديدة فذهبا إليهما  وإتجه كل من خالد وعبد الحميد وعطا وحسين إلى موقع وحدة اللواء 333 فى الإستاد مساء الأحد وكان معه شنطته السامسونيت البنى ذات الأرقام , وبداخلها الذخيرة والقنابل الأربعة اليدوية , وأنزل عبد الحميد وعطا وحسين بجوار الحائط الخارجى لأرض العرض على مسافة 50 متر من الموقع  حيث دخلوا منطقة العرض وسألوا عن خالد – ثم ترك العربة ودخل المنطقة بعدهم بربع ساعة منعا للإشتباه , كما أنه عاملهم بجفاء

وخشونه على أساس أنهم ليسوا من وحدته , ثم قام بصرف " أفرول " جديد حتى لا يختلف لون زيهم العسكرى عن زى باقى الجنود المشتركين فى العرض .

وبعد ظهر يوم الإثنين , جمع خالد جنود الكتيبة من العناصر المشتركة فى الإستعراض وقام بتوزيع الجنود على العربات التى تمثل الكتيبة وعددهم أربعة أو خمسة جنود ووضع حسين وعطا وأحمد ( مجموعته ) فى الطاقم رقم (14) ثم قام خالد بجمع السلاح وعهد إليهم بالخدمة على هذه الخيمة وكانوا قد عاينوا من قبل  المنصة وتدربوا على رمى حجاره ( فى حجم قنابل يدوية ) عليها من مسافات وكان عبد الحميد غير موافق على العملية ولكن عندما رآهم يتدربون قال : " لن أسمح بتنفيذ العمليه وحدكم وأترككم تدخلون الجنه لوحدكم أنا جاى معكم " (14)  

ثم أمر أحد الضباط خالد بنزع إبر ضرب النار من الأسلحة فكلف عبد الحميد بهذا العمل فنزع جميع إبر الضرب ولكنه ترك ثلاثة بنادق آليه بدون نزع إبرها وميزها بوضع قطع قماش دسها فى فوهاتها  - وفى نفس الوقت أخرج خالد القنابل الأربع من حقيبته السامسونيت ثم وضعها تحت السرير – ووضع القنابل الأربعة فى خوذته وخصص حسين عباس حارساً على خيمته .

وحوالى الساعة 30 , 2  صباح الثلاثاء 6 أكتوبر قاموا بملئ خزان البنادق الآلية الثلاث بالذخيرة الحية , وأخذ عبد الحميد وعطا وحسين البنادق الثلاث وجمع خالد إبر ضرب النار المنزوعة وأضاف 3 لإبر حتى يصبح عدد الإبر مساوى لعدد البنادق .

وفى الساعة 30 , 6 صباحاً ركبت الأطقم العربات الخاصة بالكتيبة بقيادة خالد الإسلامبولى .. وكانت عربتهم فى اليمين أى فى الجهه المواجهه للمنصة , وجلس خالد بجوار السائق وكان يخفى خزنة الرصاص فى جوربه  ووضع الخوذة فى داخلها القنابل الأربع أسفل كرسى العربة .. وبعد ساعة ونصف بعد إنتظام العربات فى مكان الإنتظار وفى أثناء إنشغال الجنود بتنظيف العربات أعطى السائق 25 قرشاً لشراء سندوتشين لإبعاده وقام خالد بإعطاء عبد الحميد قنبلتين ووضع الآخرين فى درج تابلوه العربه , وقام بتغيير خزنة الرشاش الخاصة بالسائق  بأخرى مليئة بالذخيرة , ووضع الخزنه الفارغة أسفل المقعد الجالس عليه وكان سائق العربة إسمه عصام محمد عبد الحميد يقود عربة العرض من صناعة كوريا الشمالية , ومخصصة لجر المدافع من العيارات الثقيلة – وعندما إقتربت عربتهم من المنصة وعلى بعد 30 متراً منها وأمر خالد

 السائق بتهدئة السرعه حتى يحافظ على المسافة عندما تقف العربة ثم خطف خالد رشاش السائق من جانبه وهدده بالقتل  ليتوقف فوقف فجأه , وفجأه قفز الضابط خالد بسرعة منها وهو ممسك بشئ أصفر بيدة ورماه فسمع صوت إنفجار وبدأ إطلاق النار الذى إنتهى بمقتل السادات . 

وكان السادات يرتدى بدل عسكرية تفصل فى بيت أزياء لندن أو ألمانيا خصيصاً له وعندما كان يرتدى البدلة لاحظ أنها ضيقة فلم يرتدى القميص الواقى من الرصاص بالرغم من أن جيهان زوجته ألحت عليه بلبسة ويلبس بدلة العام الماضى التى لم يلبسها إلا مرة واحدة فرفض وقد تصور أفراد المجموعة التى ضربته أنه يلبس الملابس الواقية من الرصاص فركزوا فى ضربهم على منطقة رقبة السادات وعظمة الترقوة , وهذا يفسر ما حدث من أحدهم عندما قفز خلف المنصة عن طريق كرسى (15) وراح يضرب عليه كمية كبيرة من الأعيرة النارية ليتأكد تماما من موته وأشاعت العامة من المصريين أنه وضع رجله على رقبته , والقميص الواقى من الرصاص صنع خصيصا للسادات فى أمريكا ووصل للقاهرة عام 1977 ولبسة السادات فى زيارته للقدس فى نوفمبر عام 1977 , ولبسة مرة أخرى يوم رفع العلم المصرى على مدينة العريش فى مايو 1979 , وإرتدى القميص الواقى من الرصاص عام 1980 وهو يشهد المناورات البحرية المصرية بالقرب من الحدود الساحلية المصرية الليبية

أما الملابس العسكرية المصرية الضيقة فقد إبتكر خطوطها السادات ليلبسها هو وقادته وطلب منهم إرتدائها فى المناسبات الهامة منذ عام 1976 .. ومما يذكر أن هذه الخطوط مستمدة من بدل النازى  العسكرية الألمانية ربما لأنه كان يميل إلى النازى فقد كان جاسوساً للألمانيا النازية أثناء الحرب العالمية الثانية . 

خطة الجاتوه

فىنفس التوقيت الذى إتجه فيه ركب السادات إلى مكان العرض بمدينة نصر .. تسلل عبود الزمر متخفياً إلى ميدان التحرير .. وإتجه أحد الجنود يحمل كميات كبيره من الجاتوه المحشو بالمخدرات إلى مبنى كتيبة حرس وزارة الدفاع بالجبل الأحمر وإدعى أنه رزق بطفل , ويتم تخدير القوه وتتحرك مجموعة من الجهاد للإستيلاء على أسلحتهم  ومدرعاتهم  وهى وحدة جيدة التسليح .

ويشاء القدر أن تكون كمية المخدرات كبيره , فقد تم وضعها ليلاً فلم

يقدروا الكمية الكافية , مما جعل مذاق الجاتوه مراً , وعندما بدأ جندى يأكله بدون إكتراث لمرارته لقى حتفه على الفور فبصقه بقيه القوه من فمهم – وعندما ذهبت مجموعه الجهاد لتستولى على الأسلحة فوجئت بجنود الحراسة فى أماكنهم كما لم يجدوا الجندى المكلف بتخديرهم لأنه خاف وهرب عندما فشلت العمليه وموت جندى من جنود الحراسة , حاولوا الإصطدام بالطاقم الذى يتولى الحراسة فتصدى لهم على الفور وفشلت عملية الإستيلاء" خطه الجاتوه"  هذه .

أما عبود الزمر فكان ينتظر مجموعه الجهاد التى كان من المقرر أن تستولى على أسلحه وزارة الدفاع , وكان من المخطط له أن تصل هذه المجموعه بعد 20- 30 دقيقه من مقتل السادات , وقد أطلق عليها " مقدمة القوات " أو " القوات الثقيلة " المكونه من المصفحات والمدرعات ليتجه لها إلى مبنى الإذاعه والتلفزيون للإستيلاء عليها .

وكان فى جيب عبود الزمر البيان رقم واحد معداً لإذاعته بعد أن حررة الدكتور السلامونى , كما كانت هناك نسخ من البيان رقم واحد مترجمه بعده لغات يعلن للعالم قيام ثورة إسلامية فى مصر , وكان من المفروض أن يحرك الجهاد أتباعه فى جميع مساجد القاهرة والأقاليم بحيث تنادى الائمه من على مآزن المساجد بعد سماع البيان رقم واحد لحث المسلمين للخروج فى مظاهرات شعبية تهتف " الله وأكبر " وتحرض الناس على الخروج فى الشوارع إيذاناً ببدء الثورة الإسلامية الشعبيه كما كانوا يزعمون ويخططون .

الخطة "100"   

هى خطة تأمين القاهرة الكبرى وخاصة المنشآت الهامه مثل مبنى الإذاعة والتلفزيون وبعض الوزارات الرئيسية مثل الداخلية والدفاع ومبنى مجلس الوزراء وغيرها وقد أمر أبو باشا وزير الداخليه الأسبق بتنفيذ الخطه "100" وكلف اللواء رشدى مساعد أول الوزير لمنطقة القاهرة بتأمين الإذاعة والتلفزيون .

وكان عبود الزمر قلق لعدم وصول مجموعه الجهاد وقد تأخر وصولها ففكر فى الذهاب إلى الإذاعة والإستيلاء عليها بمعاونه بعض أتباعه .. ولكنه فوجئ وهو واقف فى الميدان باللواء أحمد رشدى وزير الداخلية الأسبق يقود مصفحة متجهاً بها إلى مبنى الإذاعه والتلفزيون , فأدرك أن محاولتهم قد فشلت وأن الجيش تحرك لحمى مصر .. فهرب عبود الزمر وأمر أتباعه بالهروب والإختفاء من  تعقب رجال الشرطه لهم .

وفى وزارة الداخليه وقع إرتطام قوى , ولكن تبين أن اللواء النبوى إسماعيل عاد من المنصة بسيارة الحرس الخاصة وكان يقودها المقدم حسن المازن وإصطدم ببوابة الوزارة وحدث الإرتطام

فى أوئل سبتمبر 1981 كان شخص إسمه نبيل المغربى إستقل تاكسى وطلب من سائقها الحصول على مدفع أو بندقية آلية وأبلغ السائق هذه المعلومات للأمن وقامت مجموعه بمراقبة المغربى الذى ثبت إتصاله بالزمر وإكتشف عبود الزمر أنه مراقب وكما يقولها رجال الأمن " حرق المراقبة " وتمكن الهرب من عمله فى المخابرات الحربية ومن منزله , وعندما ألقى السادات خطابه فى المنصورة أشار إليه وقال " الولد الهارب أنا أحذره وأنبهه " لأنه كان قد نم عرض شريط المقابله على السادات .

وتم القبض عل نبيل المغربى يوم 25 سبتمبر 1981 للتحقيق معه وأوضحت التسجيلات أنهم يخططون لإغتيال السادات وكانوا يطلقون عليه       " الطاغوت المتسلط " وتم الكشف على المخطط ولكن لم يتم أى نوع من التنسيق مع المخابرات الحربيه حيث أن عبود الزمر تابع لها ولم يهتم مدير جهاز الأمن بالأمر , وبقى المغربى فى مباحث أمن الدولة إلى أن إغتيل السادات , وكان أحد المفاتيح الهامه التى أوصلت المباحث إلى باقى أعضاء التنظيم .  

وبعد إغتيال السادات بيد أحد أولاده كما كان يحب أن يطلق عليهم وفى يوم مجده وعظمته وفى حادث فريد من نوعه شاهده الملايين على شاشه التلفزيون وعبر الأقمار الصناعية لفظ السادات أنفاسه الأخيرة ليعلن للعالم إنتهاء حقبة غريبه من تاريخ مصر هذه الحقبه يجب أن تدرس حتى لا يتسلم مسؤليات مصر رجلا حاقداً أو مريضاً أو جاسوساً أو قاتلاً أو مخادعاً أو لصاً لأن هذه الصفات تنهى تقدم مصر . وفى الساعة  40 , 12 كانت طائرة الهليكوبتر التى كانت تنتظره ليذهب إلى مدفن أخيه عاطف الذى مات فى حرب أكتوبر بل كانت تنقلة من أرض العرض إلى فناء مستشفى القوات المسلحة بالمعادى , وكان المفروض أن تصل إلى المستشفى بعد 5 دقائق ولكن جيهان السادات أجبرت الطائرة التى تحمل زوجها على التوجه إلى بيتها فى الجيزه , وبقيت الطائرة وفيها السادات ينزف دمائه حوالى نصف ساعة – وكانت جيهان فى خلال هذه الفترة تجرى بعض الإتصالات التليفونية بالبيت الأبيض فى الولايات المتحده , وبإبنها جمال ولكنها لم تجده .

ووصل مبارك إلى مستشفى المعادى فى عربه من عربات القوات المسلحة ووجد السادات قد مات

أما الإعلام المصرى ففى نشرة أخبار الساعة  30 , 2 قال راديو القاهرة : " إن عدة طلقات أطلقت إثناء العرض العسكرى فى إتجاه المنصة , وأن السادات ومبارك وابو غزالة غادروا المكان !!! " ... وبعد ربع ساعة من الخبر الأول , قطع راديو القاهرة إذاعته وأذاع البيان التالى : " اليوم فى حوالى الساعة  40 , 12 وفى أثناء العرض العسكرى , أطلقت جماعة رصاصاتها فى إتجاه المنصة الرئيسية , وفى أعقاب ذلك جرح رئيس الجمهورية وبعض مرافقية , وتم نقل سيادة رئيس الجمهورية إلى حيث يشرف على علاجه الأطباء المتخصصون , فى حين يتابع نائب رئيس الجمهورية جهود الأطباء لعلاجه "

أما التقرير الرسمى لمستشفى المعادى فقد وقع عليه كلا من أحمد سامى كريم مدير المستشفى ود/ سيد الجندى رئيس جراحة المخ والأعصاب , د/ أحمد الشقيرى رئيس قسم جراحة القلب والصدر , ومن أطباء القلب : د/ أحمد مجدى ,  د/ محمد عرفة – د/ محمد شلقامى رئيس قسم الأوعية الدموية .. وأطباءالتخدير " د/ أحمد عبدالله , د/ محمود عمرو , د/ كمال عامر رئيس قسم نقل الدم ..  د/ محمد عطية المستشار الطبى لرئاسةالجمهورية وقد وقع علية 11 طبيباً (16)

غادر حسنى مبارك المستشفى قاصدا بيته فى مصرالجديدة حيث خلع بدلته العسكرية وغيرها ببدلة سفارى صيفى غامقة اللون وفى الساعة الخامسة بعد الظهر إجتمع مع أعضاء الحكومة المصرية إجتماعاً طارئاً وقال مبارك أنه تم  القبض على المتآمرين وهم فى مستشفى المعادى تحت الحراسة المشددة – وأن القذافى لم يحرك جيوشة وإنما إكتفى برفع درجة الإستعداد لجيشة الليبى فى طبرق (17)  وأن الجيش المصرى جاهز للرد على أى إعتداء , وأعلن مصدر مطلع فى البنتاجون أن الحكومة الأمريكية رفعت درجة إستعداد قواتها والهدف من ذلك هو ردع كل من يحاول إستغلال الموقف فى مصر ! وأرسلت الولايات المتحدة الأمريكية طائرتا تجسس أمريكية من طراز" أو – واكس " لمعرفة أى هجوم خارجى على مصر – كما صدرت الأوامر لقطع الإسطول السادس فى البحر المتوسط ولبعض قوات الإنتشار السريع فى منطقة الشرق ألأوسط بإعلان حاله الطوارئ "جـ" فى إعقاب إغتيال السادات فى المنصة .

وإلتفت الدولة حول حسنى مبارك فرشحته الحكومه رئيساً للجمهورية بعد إجتماع دام ساعة ونصف وإجتمع المكتب السياسى للحزب الوطنى الحاكم وكان

البحث يدور حول إجراءات جنازة السادات وإجراءات نقل السلطة بطريقة شرعية هادئة إلى نائب رئيس الجمهورية حسنى مبارك الذى وافق علية الجميع ولم يعارض الشعب بعد ذلك لأن الجميع حكومة وشعباً كانوا يقدرون تماما أن الظروف التى تتعرض لها البلاد لا تحتمل أى خلاف أو فرقه .

وفى الساعة الثامنه إنضمت شبكات الإذاعة والتلفزيون فى إذاعة آيات من القرآن – وعندما سمع الناس وشاهدوا الشاشة المرئية تأكدوا أن السادات مات وأذاعت إذاعة " مونت كارلو" أول خبر عن إغتيال السادات وفى الساعة   30 ,9 أعلن حسنى مبارك نبأ إغتيال أنور السادات .

الأصدقاء الثلاثة هم فى الحقيقة أخوه أعداء

قال عادل حمودة (17) : " لقد كان السادات , والإخوان , والجماعات الإسلامية , ثلاثة أصدقاء  ثم  أصبحوا ثلاثة أعداء – كل منهم يكره الآخر ويتمنى أن يزيحه من الوجود .. وكان أول من إنزاح من الوجود هو أنور السادات " وقال أيضاً :" لقد تحول أصدقاء الأمس .. إلى أعداء يحاول كل منهم القضاء على الآخر .. وكان الفارق الزمنى بين الحب من أول نظرة والطلاق البائن عشر سنوات .. عشر سنوات فقط من 1971 إلى 1981 وهى فترة فى عمر الشعوب مثل قطرة فى محيط .. أو عود كبريت فى حريق غابات !! " وقتل السادات بسبب حريق أشعله بنفسه بين أبناء مصر .

وقبل أن يدفن السادات بل قبل أن يجف دمه إنطلقت فى مصر سيول من النكات الساخرة عن السادات وحكمه وتعرضت هذه النكات لتصرفاته التى لم تعجب الشعب .. الإستراحات الفاخرة التى غطت كل بقاع الجمهورية وصحاريها .. تدخل زوجته فى شئون البلد .. أناقته المفرطه .. الصلح مع إسرائيل .. فساد المقربين منه .. السرقات ... ألخ وكان هذا مثار تعجب من المحللين والمراقبين فالمصرى يحترم الموت والمصريون يذكرون محاسن موتاهم وقال د/ سعد الدين إبراهيم أستاذ الإجتماع بالجامعه الأمريكية : " النكته السياسية هى وسيلة لتوصيل صوت شعب مصر إلى الحاكم , وإنذاره له " (18) ولم يكتفى شعب مصر بذلك بل إنتشرت شرائط الكاسيت يقلد أصحابه صوت السادات , ويحاكونه بسخرية فى تصرفاته , وأعماله ومقاطع كلماته وبدأ الكتاب يحاكمون عصرة ويحكمون على أفعاله ويحللونها ويدينون تصرفاته ويفضحون عهده  وبدأت أعنف حمله سياسيه وصحفيه لم تشهدها مصر من قبل 

 ووصلت ذروتها بالكتاب الذى أصدره محمد حسنين هيكل : " خريف الغضب – قصة بداية ونهاية عصر السادات " الذى إنتهى الأمر بمصادرته  ولكن تداول المصريين قرائته سراً , من خلال نسخ مصورة بماكينة               " الفوتوكوبى " وإذا كان هذا رأى الشعب المصرى بأجمعه فقد يذكر المصريين جنازة عبد الناصر فهو يوما لا ينسى من أيام مصر سدت الكتل البشريه الشوارع وطرقات الجنازة وذرف المصريين دموعهم وكما يكون نهر النيل جريان مياهه من الأمطار المتساقطه وكادت الجماهير تخطف الجثمان من على العربه لتحمله إلى مثواه الأخير وكان المصريون يتغنون بأغنيه الحزن بصوت جنائزى قائلين " الوداع ياجمال ... الوداع يا حبيب الملايين " بل أن شعب مصر حزن لفراق مطربيه ففى جنازة أم كلثوم تعطلت الحياه فى العاصمه المصرية وكذلك حدث فى جنازة عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش – وكان الناس يلقون بأجسادهم أمام العربات التى أقلت جثمان مطربيهم ..

أما فى جنازه السادات فلم يهتم شعب مصر بأمرها فلم يبالوا بقتله ولم يأسفوا لرحيله وهكذا ظهرت مشاعرهم واضحه فقد إعتبر المصريون أن السادات رجلا غير جدير بالثقة بل أنه لم يكن جديراً بأن يصبح رئيساً لمصر وحضارتها الضاربه فى القدم فلم يشعر رجل الشارع أن السادات كان يمثل آمله وطموحه كمصرى فكان طبيعياً أن يتعامل المصريين فى موته على أنه ليس رئيسا لمصر وإعتبروه غير مصرى 

وإنتهى عصر السادات إلى حجر من الرخام الأسود , دفن تحته .. كلمات كتبت عليه.. مجرد كلمات جوفاء كتبت على شاهد قبره لها رأى آخر !! 

( ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) وتحتها

" الرئيس المؤمن – محمد أنورالسادات : بطل الحرب والسلام .. "

§         عاش من أجل السلام ومات من أجل المبادئ .. (19)

ونود أن نذكر رأى البابا شنودة الثالث النهائى فى هذا الموضوع (20) فقد قال : " أما من جهه المشكلة مع الرئيس السادات فنحن لم نقف ضده ذات يوم من الأيام , وأنا لم أكتب عنه إلا كل خير فى مجلة الكرازة , وكما قلت له فى إحدى المذكرات التى رفعتها إليه

نحن يا سيادة الرئيس نتخذك حكماً لا خصماً

وفاة السادات كانت أمراً لانوافق عليه مطلقاً ونحن نشجب الجريمه أيا كانت ولا شك أن السادات كانت تقوده عوامل سياسية معينه لم نختلف نحن فقط معه بل كان مختلفاً مع كثيرين وكنا بعضا من هؤلاء الكثيرين .

بالعكس حينما قتل السادات أنا حزنت عليه وإن كنا نحن نتضايق من شئ فعله معنا فنحن نتضايق من أجله .. كنا نود أن يفحص الرئيس السادات كل شئ يصل إليه ولا يصدق كل ما يقال له حسب التقارير ربما تكون خاطئه غير دقيقه أو مغرضه وما إلى ذلك , وكنا نود من الرئيس أن يتفهم حالنا – لأنه دائما  التفاهم هو الوسيله لإقامه الود ولإبعاد أى مشاعر خاطئه .. فهو لم يحقق معنا .. بل أنه فى 14 مايو 1980 ألقى بيانأً ضد الكنيسة فى حوالى ساعتين وإتهمها بإتهامات صعبه جداً ثم بعد أن ألقى البيان طلب تشكيل لجنه لتقصى الحقائق -  والوضع السليم .. أنه يكون لجنة تقصى الحقائق وبعد أن تقوم بمهمتها يلقى البيان .. ما معنى أن الإتهام يسبق لجنه تقصى الحقائق .

وأتذكر أننى قلت لأحد المسؤلين .. لولا المحبة الكبيرة التى تربط بينى وبين إخواننا المسلمين لكان البيان الذى ألقاه السادات نتائج مؤسفة .. ولكن الذى حدث أنه لم يترك أى تأثير لدى الشعب لأنه لم يصدق هذه الإتهامات .

إن السادات قال فى بيانه فى مايو 1980: " إن الكنيسة تتآمر من سبع سنين وأنا شايف وساكت " وحينما تقابلت مع الرئيس كارتر فى 1977 فى بدئ كلامى قال الرئيس كارتر وكان الرئيس السادات قد زار أمريكا بإسبوعين قبلى فقال لى الرئيس كارتر بالحرف الواحد ( إن الرئيس السادات قال عنك كلاما طيباً للغاية ) فكيف يمكن للرئيس السادات أن يقول كلاما طيباً ما زال الرئيس كارتر يتذكره ثم يقول إنى أقوم بالمؤامرات .

هذه السياسة جعلت الرئيس السادات يصطدم بكثير غيرنا فلم نكن وحدنا من ضحايا سبتمبر 1981 وإنما غالبية قادة البلد

 

تقييم حكم السادات

 

لدراسة حكم السادات يجب دراسة قصة حياته وإتجاهاته السياسية والدينية قبل تقلدة منصب رئاسة جمهورية مصر العربية

Ø   فقد كانت هناك علاقته المشبوهه بالإخوان المسلمين

Ø   وقد كانت هناك علاقتة المشبوهه المباشرة بالنازية والفاشية الإيطالية

Ø   كما كانت له علاقة مشبوهه بأعمال القصر الملكى الإجرامية

وقد إعتمد فى حكمة على أساس خبراته السابقة فلجأ إلى العقيدة الدينية الإسلامية كأساس لتأييد الغالبية العظمى لهذا أطلق على نفسه إسم جديد هو      " الرئيس المؤمن " ولعل هذا الإسم مشابة لما كان يحلو للخلفاء والسلاطين إطلاقها على أنفسهم مثل – الملك العادل ,  والحاكم بامرالله , والمستنصر  والمعز لدين الله ...  الخ له ولكن لم ينسى الإخوان المسلمين أنه كان من بين القضاه العسكريين الذين حاكموهم فى بداية الثورة كما أتهم بخيانة مصر بتوقيعه معاهدة السلام وإستقبل الشاه المريض فى مصر بعد قيام ثورة إسلامية فى إيران تعاطفت معها الجماعات الإسلامية ورأت أنها مثل لما تريد تحقيقة فى مصر والوثوب إلى كراسى الحكم – ويمكن أيضا إضافة عوامل أخرى تغطى تكوينه الشخصى مثل الإفتتان بفكرة حكم الفرد تحت مسمى جديد هو " كبير العائلة " كما كان ينبهر بتصوير نفسه وإعداد ملابسه وتفصيلها فقد كانت تصنع فى أكبر بيوت الأزياء العالمية وكان يريد الظهور مثل أمراء وملوك وخلفاء سالفى العصر والزمان وقد أمر جميع قصور رئاسة الجمهورية فى أنحاء البلاد وعرضها أن تعد طعاماً يومياً فقد كان كثير الترحال من مكان لآخر ومما هو جدير بالذكر أن الرئيس السادات : " أمر بإنشاء مجمع دينى فى جبل سيناء (21) يشتمل على مسجد وكنيسة ومعبد يهودى , وطلب أن يدفن جسدة بالمسجد " (22)

الإعتداءات الدمويه على الأقباط أثناء حكم السادات

 

إستولت الجماعات الإسلامية التى شكلها السادات فى الجامعات على قيادات إتحادات الطلبة التى كانت دائما تضم بين أعضائها طلبة مسيحيين ومسلميين – وقد قام المسيحيين بتشكيل " أسر مسيحية " لجذب الشباب المسيحى وحمايته من تأثير الجماعات الإسلامية المتطرفة إجرامياً وتسببت فى دعوة مجلس الشعب لعقد دورة طارئة إنعقدت فى أغسطس /1972 وصدر قرار بشأن " حماية الوحدة الوطنية "

فى 2 أيلول / سبتمبر 1978م إغتال أشخاص مسلمون القس غبريال عبد المتجلى كاهن كنيسة التوفيقية ( سمالوط – المنيا ) وألف البابا لجنه تقصى الحقائق أخذت على رجال الشرطة والنيابة هناك عدم جديتهم فى إجراءالتحقيق حول الحادث . وفى ظل هذاالتوتر وقع صدام بين المسلمين والقبط إستخدمت فيه الأسلحة النارية والبيضاء وتم نقل عدد كبير من المصابين إلى المستشفيات

فى أوائل سنة 1979م حرقت كنيسة قصرية الريحان ولم يستدل علىالجناه المسلمون ودائما يظل الفاعل مجهول للتغطية على الجناة .

ما بين سنة 1978م و 1979م زادت حدة التوتر ووصلت أحداث العنف فى قرى مصر ونجوعها إلى حد رفض المسلمين التعامل اليومى مع الأقباط لأنهم مشركين وكفرة – بل انه صدرت منشورات تكفر المجتمع ككل – ومما زاد حدة التوتر أنه صدرت فتاوى من بعض الشيوخ تجيز قتل النصارى والإستيلاء على أموالهم وقد تم فعلاً سرقة محلات الذهب والأجزخانات وومحلات البقالة التى يملكها الأقباط فى طول البلاد وعرضها وقتل أصحابها وتم شراء أسلحة ومدافع رشاشة إستخدمتها العصابات الإسلامية الإجرامية بعد ذلك فى قتال الجيش فى شوارع أسيوط سنة 1981م بعد مقتل السادات بأيام وذكر عبدالفتاح  أنه تم تقسيم الفتاوى إلى ثلاثة أقسام

1-   من قتل مسلماً يقتل .

2- من أعان الكنيسة وإشترى سلاحاً يحلً ماله .                        

3- من لم يفعل هذا وذاك فدمه حرام (23)

فى 18 آزار / مارس 1980م إعتدت بعض الجماعات الإسلامية الإجرامية على الطلاب المسيحيين المقيمين بالمدينة الجامعية بالإسكندرية فأصيب عشرة بإصابات نقلوا على أثرها إلى المستشفيات (24) .

فى 26 مارس / 1980م أصدر المجمع المقدس برئاسة البابا شنودة الثالث أن لا يتقبل أحد تهانى عيد القيامة من أى مسئول رسمى تبعث به الحكومة كما جرت العادة لتهنئه الأقباط بالعيد لمطالبة المسلمين بتنفيذ قانون الردة .

فى 17 حزيران / يونيو 1981م نشب نزاع فى حى الزاوية الحمراء بالقاهرة حول قطعة أرض كان قد إشتراها أحد المسيحيين لتقام عليها كنيسة وإستصدر حكماً قضائيا ًبحيازتها وأصبحت ملكة قعلاً بحكم قوانين مصر المعمول بها . غير أن السلطات المحلية دفعت بأن الأرض ملك لأحد المصانع . وعندما علمت بعض العصابات الإسلامية الإجرامية بأمر النزاع بين الطرفين بادر بعض أعضائها بإحتلال الأرض لبناء مسجد عليها فدافع المسيحى عن نفسه وقيل أنه بادر بإطلاق النار فى موقع الأرض وفى رواية أخرى أنه أطلق النار عليهم عندما هاجمته العصابات الإسلامية فى منزله وأنه قتل بعض أفرادها – وإمتد الإشتباك وقام العامة من أوباش المسلمين وعامتهم بقتل وإصابة الأقباط من الرجال والنساء والأطفال فشمل الحى بأكمله فوقع قتلى ومصابون من الجانبين

  وقدرت المصادر الحكومية أن مجموع القتلى بلغ 17 قتيلاً والجرحى 112 كما تم القبض على 226 شخصاً وذكر انه قتل أكثرمن عشرة من المسلمين وأصيب أكثر من مائة بالرصاص .- أما الطرف الأكثر صدقاً هو الهيئة القبطية الأمريكية (25) فقد ذكرت أنهم ذبحوا أكثر من 100 مسيحى قبطى أثناء هذه الصدامات الدموية

وأنا شخصياً قد سمعت من مصادر موثوق بها أن المسلمين قاموا بربط قس قبطى وقالوا له قل " أشهدو لا إله إلا الله .. ألخ " وعندما رفض .. قطعوا شرايين يديه وظل ينزف أمامهم حتى مات ونقل إلى مستشفى الدمرداش وكان تشخيص الأطباء أنه توفى نتيجه لهبوط حاد فى القلب وسمعت أن البابا شنودة قد صلى عليه فى الكاتدرائية .

وفى أغسطس 1981 إنفجرت قنبله فى كنيسة بشبرا هى كنيسة العذراء بمسرة أثناء إجراء مراسيم الزواج مما أدى إلى سقوط العديد من القتلى الأقباط كما قتل أيضاً مسلمين كانوا يهنئون العروسين (26)

وهناك العديد من الحوادث التى لم أستطع الحصول عليها بالتفصيل

---------------------------------------------------------------------------

(1) اللواء إدريس شغل مناصب عديدة وقد عمل فى مناصب حساسة فى جهاز أمن الدولة , وقد ترقى من رتبة ملازم أول حتى حصل على رتبة لواء ثم مساعداً لوزير الداخلية ومديراً لشرطةالسياحة والمرافق حتى خرج على المعاش  

(2) راجع كتاب فؤاد علام أخطر لواء أمن دولة يروى – السادات المباحث والإخوان – نشرة كرم جبر مدير تحرير بمجلة روز اليوسف ص 36- 37

(3) كتاب فؤاد علام أخطر لواء أمن دولة يروى – السادات المباحث والإخوان – نشرة كرم جبر مدير تحرير بمجلة روز اليوسف 

(4) خوفاً من وجود عملاء لهذه الجماعات  

(5) موضوع حادث المنصة نشره اللواء / محمد أدريس فى رساله أرسلها إلى مجلة روزاليوسف عدد رقم 3509 الصادر فى 11/ 9/ 1995

(6) حوكم د/ عمر عبد الرحمن مع خالد الاسلامبولى وزملائه بتهمة إغتيال السادات ولكنه برئ فيها لأن السؤال الموجه إليه نظرياً وأن الإجابة عليه كانت نظريه , ثم قدم بعد ذلك للمحاكمة مع 400 آخرين من جماعة الجهاد بتهمة التآمر العام لقلب نظام الحكم وهو رجل ضرير وكان يقوم بالتدريس فى السعودية وعند تفتيش شقتة وجدوا بها 20 ألف دولار أمريكى  وهو مسجون حالياً بالولايات المتحدة الأمريكية

(7) عادل حمودة - أيام السادات الأخيرة , من قتل الليثى  ناصف – الطبعة الأولى يوليو 1992 الطبعة الثانية يناير 1994 – دار سفنكس للطباعة والنشر ص 111

(8) كتاب فؤاد علام أخطر لواء أمن دولة يروى – السادات المباحث والإخوان – نشرة كرم جبر مدير تحرير بمجلة روز اليوسف ص 147

(9) كان سيد قطب عام 1961 فى مستشفى ليمان طره يقضى عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة لمدة 15 سنة 1954 فقد كان مريضاً بمرض صدرى لأنه كان يريد نسف القناطرالخيرية وإغراق الوجه البحرى بالمياة بدأ يكتب رسائل حول فكر التكفير – كل رسالة حوالى 20 صفحة ويقوم بتدريسها للمعتقلين معة مثل مصطفى طامل حسين , ويوسف كمال قنعر وإنتشرت أفكاره بسرعه داخل السجن وخارجه ولم تخرج أفكار سيد قطب عن أبو الأعلى المودودى مؤسس الجماعة الإسلامية فى الهند فى الأربعينات – وصاحب الدعوة بإقامة دولة إسلام تطيح بالطواغيت والكفرة الذين ملأوا الأرض فساداً وطغيانأ – أخذ سيد قطب نفس الأسلوب والمنهج .. زإعتبر حالة الهند البوذية لا تختلف عن حالة مصر الإسلامية وإعتبر المجتمع كافراً حكاماً ومحكومين من كتاب فؤاد علام أخطر لواء أمن دولة يروى – السادات المباحث والإخوان – نشرة كرم جبر مدير تحرير بمجلة روز اليوسف ص 194- 195

(10) كل الكتب السابقة من فكر الخوارج الذى مضى عليه مئات السنين كتبت فى ظروف معينه وزمن معين

(11) محمد عبد السلام فرج هو أمير تنظيم الجهاد ومؤلف كتاب الفريضة الغائبة

(12) كان عبد الحميد ضابطاً فى الجيش ولكنه ترك الخدمة وقلب سيارته الخاصة إلى تاكسى , ثم فتح مكتبة لبيع الكتب الدينية

(13) فيما بعد سئلته خالة خالد وهى تزورة فى السجن : " ألم تفكر فيما يصيب والدك وأمك وبقية أسرتك بسبب ما فعلته " وكان رده : " إنى لم أفكر إلا فى الله وحده " كتاب خريف الغضب – محمد حسنين هيكل , مركز الأهرام للترجمة والنشر – الطبعة المصرية الأولى 1983  ص 517

(14) إغتيال رئيس بالوثائق : أسرار إغتيال أنورالسادات – عادل حمودة – سينا للنشر الطبعة الرابعة مارس 1986 ص 149

(16) إغتيال رئيس بالوثائق : أسرار إغتيال أنورالسادات – عادل حمودة – سينا للنشر الطبعة الرابعة مارس 1986 ص 176

(17) فقد كان القذافى يقول أن مصر ذات بدون قيادة ( يقصد السادات ) وليبيا بها قيادة قوية ولكنها بدون شعب

(15) ( والسؤال الملح  لماذا ترك حراس رئيس جمهورية مصر هذا الكرسى الفاضى ؟ هل وضع خصيصاً ليستغة القتلة ؟ هل كانت هذه الجريمة مخطط لها من داخل رجال الحكومة ؟ )

(17) عادل حمودة – قنابل ومصاحف ( قصة تنظيم الجهاد ).          ص 129,132                                                          KORAN AND BOMBS - BY ADEL HAMOUDA Printed and bound in Australia by Eastern Publications   June 1991 

(18) مجلةالوادى – يناير 1982 – ص 34 - 35

(19) إغتيال رئيس بالوثائق : أسرار إغتيال أنورالسادات – عادل حمودة – سينا للنشر الطبعة الرابعة مارس 1986 راجع ماحدث فى  جنازة السادات وما بعدها من ص 209 - 244

 (20) محمود فوزى – البابا شنودة وأقباط المهجر – دارالنشر هاتييه – الطبعة السابعة ص 56- 57

 

(21) ( فى وادى الراحة , وهو المكان الذى إستقر فية اليهود فترة من الزمن أثناء توهانهم فى برية سيناء )

(22) راجع الحوار الصحفى الذى أدلى به السادات إلى مجلة " ريدرز دايجست " الأمريكية ونشرته صحف الأهرام والأخبار والجمهورية القاهرية يوم 15 / 7 / 1980 ولكنه دفن فى مكان قتلة بيد الجماعات التى ظن أنها تؤيد حكمة

(23) عبدالفتاح –  المصحف والسيف –  ص 103

(24) مجلة الكرازة 28 آزار / مارس 1980م

(25)    The American Coptic Association; The second Anniversary of Massacring the Christians in Egypt Collaboration between the Egyptian Government

(26)   تفجر قنبلة فى كنيسة شبرا – الإعتصام السنة 44- العدد 10 (آب / أغسطس 1981 ) ص3 من الغلاف

 

 

 

 

 

 

========================================================================================

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أ

 

ا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Home | جمال والشريعة | السادات والشريعة | مبارك والشريعة

This site was last updated 02/03/04